الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قومه، وإنما ساقها الله للعبرة ولتسلية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)[هود: 49] .
ولو أن الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون شيئا من ذلك لكانت فرصة لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم لاذوا بالصمت.
قصة هامان:
ورد ذكر" هامان" ست مرات في القرآن الكريم، كما ورد اسمه متصلا باسم فرعون كشخص من المقربين إليه ويسند فرعون إليه أعمال البناء، حيث أمره ببناء صرح عال يصعد عليه، قال تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ (37)[غافر: 36- 37] .
فهاتان الآيتان تثبتان وجود شخص اسمه هامان مقرب إلى فرعون، ويكلفه بعمل البناء.
بينما لم يرد ذكر لهامان في التوراة، ولم يرد ذكره في أي من المقاطع (الروايات) التي تحكي حياة نبي الله موسى عليه السلام، لكن ورد اسم" هامان" في أحد كتب العهد القديم «1» .
لكن هذا الكتاب ذكر أن" هامان" شخص مساعد لملك بابل، وبابل في العراق، وأنه أوقع الكثير من الضرر بالإسرائيليين، ولكن هذه الأحداث كانت
(1) العهد القديم يشمل التوراة بالإضافة إلى بعض الكتب المقدسة الأخرى عند اليهود، ومنها زبور نبي الله داود عليه السلام.
بعد نبي الله موسى بمدة طويلة تبلغ 1100 عام.
ويدّعى بعض الطاعنين في الإسلام «1» أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كتب القرآن، وأنه نسخ قصص الأمم السابقة من التوراة والإنجيل، فأخطأ في شخصية هامان فذكر أنه وزير فرعون، بينما هو- حسب دعواهم- مساعد ملك بابل.
وجاءت الكشوف الحديثة في علم الآثار لتظهر صدق ما جاء في القرآن الكريم وبطلان تلك الدعاوى المزعومة بعد أن حلت رموز وحروف الكتابة الهيرو غليفية المصرية القديمة، التي ورد فيها ذكر شخصية هامان وطبيعة عمله.
وتوجد الإشارة إلى هذا الاسم في نصب في متحف هوف في فيينا «2» ، كما ظهر في كتاب بعنوان «3» (in the new Kingdom people) في شعب المملكة الجديدة) الذي تم إعداده استنادا إلى مجموعة من النقوش كما ظهرت في هذه النقوش وظيفة وطبيعة عمل هامان وهو أنه كان:(رئيس عمال الحجارة) " ورد الاسم مذكرا، من المملكة الجديدة. وترجمت المهنة إلى اللغة
(1)
Ludwig Marroccio (Confessor to the Pope Innocent XI)، Alcoranus Textus Universus:1698، Published at Paduae، Italy.B.Lewis، V L Menage، Ch.Pellat and J Schacht (Editors)، Encyclopaedia of Islam (New Edition) : 1971، Volume III، E J Brill (Leiden) Luzac Co. (London) ، P.110.Arthur Jeffery، The Foreign Vocabulary of the Qur، an:1938، Oriental In- stitute، Baroda، pp.284.
(2)
Wlater Wreszinski، Aegyptische Inschriften aus dem K.K.Hof Museumin wien:1906، J C Hinrichs، Sche Buchhandlung، Leipzig.
(3)
Hermann Ranke، Die gyptischen Personennamen، VERZEICHNIS DER NAMEN، Verlag Von JJ Augustion in Gluckstadt، Band I (1935) .
الألمانية بمعنى رئيس أو مراقب العمال في مقالع الحجر «1» .
وهذا كله يثبت حقيقة ما جاء في القرآن من أن هامان كان في مصر وأنه كان مسئولا عن أعمال البناء وهذه المعلومات لم تكن متوفرة في عهد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الكتابة الهيروغليفية قد تركت منذ زمن قديم حيث يرجع آخر مثال معروف لاستخدامها إلى عام 394 بعد الميلاد «2» ، ثم نسيت هذه اللغة ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يخل رموزها أو يفهمها إلى حوالي 200 سنة مضت في عام 1799 م تم اكتشاف" حجر رشيد (Rosetta () Stone "الذي يرجع تاريخه إلى 196 قبل الميلاد، وبواسطته تم حل شفرة الكتابة المصرية القديمة، ومن خلالها توفرت المعلومات عن الحضارة المصرية القديمة وجوانبها الدينية والاقتصادية والتاريخية وغيرها، ومن ذلك معرفة شخصية" هامان" وطبيعة عمله، كما ذكر ذلك في القرآن الكريم. فمن أين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا العلم الذي خفي على البشرية في وقته وإلى عصرنا الحاضر حتى قبل 200 سنة تقريبا، إن الإخبار باسم شخص كان
يعيش مع فرعون والإخبار عن وظيفته عند فرعون، مع أن هذا الإسلام قد سقط عند أهل الكتب المقدسة ونسي من ذاكرة التاريخ، ولم يعثر على هذا الاسم إلا بعد نزول القرآن باثني عشر قرنا بعد أن تم اكتشاف حجر رشيد الذي تمكن به علماء الآثار من فك رموز لغة الفراعنة (الهيروغليفية) فوجدوا اسم هامان يذكر في النقوش الفرعونية وأنه وزير فرعون للبناء تماما كما أخبر القرآن، إن ذلك يدل على أن
(1)
The name is listed as masculine، from the New Kingdom.The pro- fession translated into German reads Vorsteher der Steinbruch arbeiter The Chief/ Overseer of the workers in the stone quarries، (Aegyptische Inschriften، 134، P.130)
Encyclopdia Briannica. (2) .