الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن دينهم، وقالوا: كيف نصدق ما لم يقع؟!، ولازداد الكفار عتوّا ونفورا ولقالوا: محمد يكذب علينا وعلى الناس!!، ولكن شيئا من ذلك لم يحصل، بل ازداد المؤمنون إيمانا وثباتا على دينهم، وصمت الكفار، ثم دخل معظمهم بعد ذلك في دين الله أفواجا، وبهذا يكون القرآن السجل الصادق- الذي لا يتطرق إليه شك- لما وقع من الخوارق والمعجزات التي أيد الله بها رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم.
حفظ القرآن (السجل الصادق للمعجزات) :
وعندما كان الوحي ينزل بالآيات القرآنية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بكتابتها فيتسابق المسلمون من أجل حفظها وكتابتها والتعبد بتلاوتها ونشرها بين الناس، وكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاب يكتبون له الوحي حتى اكتمل نزول القرآن وكتبه المسلمون في المصحف، ومن المصحف نسخت مصاحف كثيرة ووزعت في الأقطار آنذاك، ثم في سائر أقطار العالم.
إن هؤلاء الصحابة الذين حفظ الله بهم القرآن ونقلوا هاتين الحادثتين: حادثة انشقاق القمر، وهزيمة الأحزاب بالرياح وغيرهما من خوارق العادات التي سجلها القرآن سواء ممن كان مسلما وقت وقوع الحادثة أو أسلم بعد ذلك، كانوا يقرءون القرآن صباح مساء، في صلاتهم ومجالسهم وحلق علمهم ويدونونه ويحفظونه ويتدارسونه فيما بينهم ويتخلقون بأخلاقه ويتحاكمون إلى شريعته، مقرين به ومصدقين له، وعلموه لأبنائهم وأهليهم ومن تبعهم، فمن المستحيل عقلا أن يجتمعوا جميعا على نقله وحفظه وهو لم يقع.
وقد حفظ الله القرآن في صدور هؤلاء الذين شاهدوا المعجزات وفي صحفهم، وفي صدور أبنائهم وما دونوه من صحف آبائهم، ونقله الآلاف وعشرات الآلاف بل والملايين وعشرات الملايين عبر العصور المتلاحقة مصدقين به.
ولقد أجمعت أمة العرب على النص القرآني الذي تلقته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجمع في عهد الخليفة الأول، ونقلت تلك النسخة من بيته إلى بيوت الخلفاء الراشدين الثاني والثالث، وعممت نسخته في زمن عثمان رضي الله عنه على سائر الأمصار والبلدان التي دخلت في دين الإسلام، فتلقت الأمم في مشارق الأرض ومغاربها هذا المصحف عن أمة العرب، وكتبته برسمه العثماني، وتعلمت نطقه العربي جيلا بعد جيل، على اختلاف لغات الشعوب الإسلامية التي شرحت القرآن بلغاتها المختلفة.
فترى المصحف الذي يقرؤه الصيني أو الروسي أو الأوروبي أو الأمريكي أو الفارسي أو التركي أو الأفريقي أو العربي هو نفس المصحف الذي تذيعه إذاعة لندن أو إذاعة إسرائيل أو أي إذاعة أو محطة تلفزيون في العالم.
ولا يزال الملايين من أبناء المسلمين يتلقون القرآن مشافهة وقراءة وفق الرسم العثماني بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن أمين الوحي جبريل عليه السلام، عن رب العالمين سبحانه وتعالى.
وإذا أخذت نسخة من المصحف في أي زمان ومكان لوجدتها تحكي المعجزات كما هي لأن الله سبحانه قد تعهد بحفظ القرآن كما قال تعالى:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9)[الحجر: 9] ولا يزال المسلمون يحفظونه في الصدور والسطور، والملايين منهم يحفظون القرآن عن ظهر قلب وعلى مستوى الحرف الواحد منه، بل وعلى مستوى ضبط حركة الحرف الواحد.
ولو فتحت أيّ مصحف على وجه الأرض سواء كان من المطبوع حديثا أو من المخطوط قديما، وفتحت سورة الأحزاب لوجدت الآية التاسعة منه تحكي قصة الرياح والجنود التي نصر الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم، وبهذا تعلم ويعلم كل منصف أن القرآن الذي بين أيدينا هو الذي أنزل على محمد صلى الله عليه