الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاء إِلَى السّلطان رسول البرواناه يستوقفه عن الحركة، فكان جوابه:
إنّا قد عرفنا طُرُق الرّوم وبلاده، وما كان جلوسنا على تخت المُلْك رغبة فِيهِ إلّا لنُعْلِمَكُمْ أنّه لا عائق لنا عن شيءٍ نريده بحول الله وقوّته [1] .
ثُمَّ قطع السّلطان الدَّربَنْد وعبر النَّهر الأزرق، وقدم الشّام في آخر العام [2] .
[أخْذ قونية]
ولمّا بلغ شمس الدّين ابن قرمان وقعةُ البُلُسْتَيْن جمع وحشد، وقصد أقْصرا ونازلها، ثُمَّ قصد قُونية ومعه ثلاثة آلاف فارس فنازلها، ورفع السّناجق الظّاهريّة، وأحرق بابها، ودخلها يوم عَرَفَه، فنهب دُور الأمراء والنّائب، ثُمَّ ظفر بنائبها، فعذّبه وقتله، وعلّق رأسه. وأقام بقُونية سبعة وثلاثين يوما [3] .
[مذبحة أبغا بأهل قيصريّة]
وأمّا الملك أبغا فإنّه أسرع إِلَى الرّوم فوافى البُلُسْتَيْن على أثر رجوع الملك الظّاهر، فشاهد القتلى، فبكى وأنكر على البرواناه كوْنه لم يعرّفه بجَلِية الأمر، فقال: لم أعرف. فلم يقبل قوله، وحنق عليه، وبعث أكثر جيشه إِلَى جهة الشّام، وكان معه أيْبك الشَّيْخيّ، فقال له: أرني مكان ميمنتكم وميسرتكم، فأراه، فقال: ما هَذَا عسكرٌ يكفيه هَذِهِ الثّلاثون ألفا الّتي معي. ثُمَّ بعث يجمع العساكر. وكان قد هلك لهم خيلٌ كثيرة. ثُمَّ عطف، لعنه الله، على قيصريّة فخرج إليه القُضاة والعُلماء، فقال: كم للملك الظّاهر عنكم؟
[ () ] السديد 57 أ، نهاية الأرب 30/ 357.
[1]
تاريخ الملك الظاهر 178، نهاية الأرب 30/ 357.
[2]
تاريخ الملك الظاهر 179، الروض الزاهر 472، المختصر في أخبار البشر 4/ 10، ذيل مرآة الزمان 3/ 183، النهج السديد 58 أ، حسن المناقب، ورقة 144 ب، نهاية الأرب 30/ 358.
[3]
تاريخ الملك الظاهر 179- 181، الروض الزاهر 471، ذيل مرآة الزمان 3/ 185، تاريخ مختصر الدول 288، تاريخ الزمان 336، تاريخ ابن سباط 1/ 443، 444.
قَالُوا: خمسة وعشرون يوما. وعزم على قتْل أَهْل قيصريّة فلاطَفُوه، وقالوا:
هَؤُلَاء رعيّة لا طاقة لهم بدفع جيش. فلم يقبل هَذَا العُذر، وقتل جماعة من الأعيان صبْرًا. ثُمَّ أمر عسكره بالقتل والنَّهْب فِي البلد [1] .
قَالَ قُطْبُ الدّين فِي «تاريخه» [2] : فيقال إنّه قُتِلَ من الرّعيّة ما يزيد على مائتي ألف، وقيل خمسمائة ألف من قيصريّة إِلَى أرزن الرّوم [3] . وممّن قُتِلَ:
القاضي جلال الدّين حبيب. فَمَا قوّم دخول السّلطان وحُكمه على الرّوم أسبوعا بما جرى على أهلها [4] . فلا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم.
[1] زبدة الفكرة، ورقة 185 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، الدرّة الزكية 205، نهاية الأرب 30/ 361، 362، تاريخ مختصر الدول 288، تاريخ الزمان 336، تاريخ الملك الظاهر 162- 164 و 181- 184، تالي وفيات الأعيان 79، 80، الروض الزاهر 462، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، 10، دول الإسلام 2/ 176، العبر 5/ 305، المختار من تاريخ ابن الجزري 287، 298، ذيل مرآة الزمان 3/ 171، 172، تاريخ ابن الوردي 2/ 224، مرآة الجنان 4/ 174، البداية والنهاية 13/ 272.
[2]
في ذيل مرآة الزمان 3/ 171.
[3]
الدرة الزكية 206.
[4]
تاريخ الملك الظاهر 181، 182، النهج السديد 159، ذيل مرآة الزمان 3/ 186، التحفة الملوكية 85، الجوهر الثمين 2/ 79.