المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (16) ° قَالَ اللهُ عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ - تفسير العثيمين: النور

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌نُبْذَةٌ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ العُثَيْمِين 1347 - 1421 هـ

- ‌نَسَبُهُ وَمَوْلِدُهُ:

- ‌نَشْأَتُهُ العِلْمِيَّةِ:

- ‌تَدْرِيسُهُ:

- ‌آثَارُهُ العِلْمِيَّةُ:

- ‌أَعْمَالُهُ وجُهُودُهُ الأُخْرَى:

- ‌مَكانَتُهُ العِلْمِيَّةُ:

- ‌عَقِبُهُ:

- ‌وَفَاتُهُ:

- ‌الآية (1)

- ‌الآية (2)

- ‌الآية (3)

- ‌الآية (4)

- ‌الآية (5)

- ‌الآية (6)

- ‌الآية (7)

- ‌الآية (8)

- ‌الآية (9)

- ‌الآية (10)

- ‌الآية (11)

- ‌الآية (12)

- ‌الآية (13)

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌الآية (16)

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌الآية (21)

- ‌الآية (22)

- ‌الآية (23)

- ‌الآية (24)

- ‌الآية (25)

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌الآية (28)

- ‌الآية (29)

- ‌الآيتان (30، 31)

- ‌الآية (32)

- ‌الآية (33)

- ‌الآية (34)

- ‌الآية (35)

- ‌الآيتان (36، 37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآية (39)

- ‌الآية (40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية: (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية: (44)

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌الآية (49)

- ‌الآية (50)

- ‌الآية (51)

- ‌الآية (52)

- ‌الآية (53)

- ‌الآية (54)

- ‌الآية (55)

- ‌الآية (56)

- ‌الآية (57)

- ‌الآية (58)

- ‌الآية (59)

- ‌(الآية: 60)

- ‌الآية (61)

- ‌الآية (62)

- ‌الآية (63)

- ‌الآية (64)

الفصل: ‌ ‌الآية (16) ° قَالَ اللهُ عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ

‌الآية (16)

° قَالَ اللهُ عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)} [النور: 16].

* * *

قَوْلهُ: {وَلَوْلَا} قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [هَلَّا {إِذْ} حِينَ {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ} هُو للتَّعْجِيبِ هُنَا {هَذَا بُهْتَانٌ} كَذِبٌ {عَظِيمٌ}] اهـ.

{لَوْلَا} بمَعْنى (هلّا) وهي للتَّحضيض المشرب بالتوبيخ {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} الضَّمِير يَعود على الإِفْك {قُلْتُمْ} هَذَا جواب {لَوْلَا} .

قَوْلهُ: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} {مَا يَكُونُ} يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [مَا يَنْبِغِي، وأعلم أن كَلِمة {مَا يَكُونُ} وكَلِمة (ما يَنْبَغِي) تأتي للشَيْء الممتنع، فعنْدَما نعبر في كتب الفِقْه بقولنا: لا يَنْبَغِي أن يفعل كذا وكذا، المُراد أن ذَلِك لَيْسَ بمُسْتَحبّ فقط.

لكن عنْدَما تأتي (ما يَنْبَغِي) في كلام الله وكلام الرَّسُول عليه الصلاة والسلام إنَّما يُراد بها الممتنع غايَة الامتناع الَّذِي لا يصِح ولا يَليق، كما في قَوْله تَعَالَى:{وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)} [مريم: 92]، (ما يَنْبَغِي) يعني يمتنع غايَة الامتِنَاع ولا يَليق ولا يصِحّ، وكما في قَوْل النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ

ص: 87

أَنْ يَنَامَ"

(1)

المَعْنى: أنَّه ممتنع لا يليق ولا يصِح أن ينام سبحانه وتعالى لكمال حياته.

عَلَى كُلِّ حَالٍ معنى قَوْلهُ: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ} يعني ما يَنْبَغِي لنا أن نتكلَّم بهَذَا ولا يصِح منا أن نتكلَّم بهَذَا، وهو ممتنع لأنَّه لا يُمْكِن أن الله سبحانه وتعالى يجعل هَذَا الْأَمْر واقعًا من أهل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يُمْكِن أبدًا، يمتنع حسب ما تقْتَضِيه حِكْمَة الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى يجعل هَذَا الْأَمْر واقعًا من أهل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم لما في ذَلِك من الْأَمْر الَّذِي لا يليق بحِكْمَة الله عز وجل، ولهَذَا قَالَ:{مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} لخطورة الْأَمْر وعِظَمه، قَوْلهُ:{مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} ؛ لأَنَّ ذَلِك ينافي تنزيهك ولهَذَا قالوا: {سُبْحَانَكَ} .

وقول المُفَسِّر رحمه الله: {سُبْحَانَكَ} هو للتعجُّب، هَذَا لَيْسَ بصحيح أنَّه للتَّعجُّب، فهم لا يتعجَّبُون مما قِيلَ، ولكنه للتنزيه البالغ؛ أي: ينزهون الله سبحانه وتعالى عما نُسب إلى أهله عليه الصلاة والسلام، يعني نُنزِّهك يا ربَّنا أن يقع هَذَا من أهل بيتِ رسُولِك صلى الله عليه وسلم.

فقَوْلهُ: {سُبْحَانَكَ} يعني تنزيهًا لك عما لا يلِيق بِك، ومنْه أن يقع مثل هَذَا من أهل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فكَلِمة (سبحانك) في هَذَا الموضِع من أحْسَن ما يَكُون، بل هي أحْسَن ما يَكُون في الحَقيقَة.

قَوْلهُ: {هَذَا بُهْتَانٌ} يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [كَذِبٌ]؛ لأنَّه خلاف ما تقْتَضِيه حِكْمَة الله عز وجل.

(1)

أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام:"إن الله لا ينام"، وفي قوله:"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"، حديث رقم (179)، عن أبي موسى الأشعري.

ص: 88

ولماذا وُصف بالعظم؟

لأَنَّ المقام في أهل بيت الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أيُّ بُهْتَان أعظم من بُهْتَان يَكُون فيه القَدْح بالنَّبيّ عليه الصلاة والسلام وأهل بيته وأصْحَابِه، فهو بُهْتَان عَظِيم: واضح عظمه لو كَانَ هَذَا قذفًا لفلان أو لفلان أو لفلان كَانَ عَظِيمًا لكن لَيْسَ كعظم ما نُسب لأهل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، فلِذَلك وُصف بالعظم لأَنَّ محله أهل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.

مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ:

الفَائِدةُ الأُولَى: أن القَوْل إِذَا أطلق فالمُراد به القَوْل باللِّسَان؛ لقَوْلهُ: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} وإذا قيد فالمُراد به حديث الْإِنْسَان نفسه مثل قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ} [المجادلة: 8].

الفَائِدة الثَّانية: تنزيه فراشه عليه الصلاة والسلام وأن حِكْمَة الله تأبى أن يقع ذَلِك في فراشه صلى الله عليه وسلم؛ لقَوْلهُ: {سُبْحَانَكَ} فدل هَذَا على أنَّه لا يليق باللهِ عز وجل أن يقع مثل هَذَا في فراش النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهَذَا الَّذِي جعلهم يَقُولُونَ: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} وَذلِك لأنَّه ينافي حِكْمَة الله عز وجل.

الفائِدة الثَّالِثَة: مُراعَاة المَصالِح العامَّة في الشَّرع والقَدَرِ أمر معْلُوم هَذَا بالنِّسْبةِ للوِلَاية والتَّدبير، فإذا كَانَ واليًا على أمر يَجب علَيْه أن يُراعِي المَصالِح، فتُقدَّم المَصالِح العامَّة في الشَّرْعِ، وتُقدم المَصالِح العامَّة كَذلِكَ في القدر، فالمطر ينزل وربما يفسد بعض المزارع الَّتِي لا يتناسب معها المطر ولكنه للمصلَحَة العامَّة نزل.

أما نفس الْإِنْسَان هل يقدم مصلَحَة نفسه على مصلَحَة غيره في أمر لَيْسَ من باب الوِلاية والتَّدبير؟

ص: 89

الجواب: هَذَا يرجع إلى القواعد الشَّرْعِيَّة في ذَلِك، فقد يَكُون الْإِنْسَان مأمورًا بتقديم نفسه كما لو كَانَ عنْدَه طعام وعنده جياع وهو جائع فلا نقول: قَسِّم الطَّعام عليهم بل نقول: أبدأ بنفسك، والرَّسُول عليه الصلاة والسلام يَقُول:"ابْدَأْ بنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ"

(1)

.

وأحيانًا يَجب على الْإِنْسَان أن يقدم المصْلَحة العامَّة على مصلَحَة نفسه كما في المبارزة، ومثل ما حصل للرَّجُلِ المُؤْمِن الَّذِي قَالَ للملك:"إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَني فَخُذْ سَهمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ارْمِني بِهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلَامِ"

(2)

فقتل نفسه لكن لمصلَحَة الدِّين.

الفَائِدة الرَّابِعَة: وصف الله سبحانه وتعالى أو ذكره يَنْبَغِي أن يذكر في كُلِّ محل بما يناسبه، فعنْدَما يَكُون الْأَمْر يقْتَضِي انتقاص الله عز وجل نأتي بالتَّسبيح، وعنْدَما يَكُون الْأَمْر موجبًا لإظهار فضل الله ورحمته نأتي بالحمد وعنْدَما يشعر الْإِنْسَان في نفْسِه بعلو يأتي بالتكبير، ولهَذَا كَانَ الصَّحابَة رضي الله عنهم إِذَا علوا نَشزًا كبروا وإذا نزلوا واديًا سبحوا

(3)

، فالْإِنْسَان عنْدَما يعلو يشعر في نفْسِه بالكبرياء فيكبر الله، وعنْدَما يهبط، فيقْتَضي أن يسبح الله لينزهه عن السُّفول.

(1)

الحديث مركب من حديثين: فروى مسلم لفظ: "ابدأ بنفسك"، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس

، حديث رقم (997)، عن جابر بن عبد الله. أما لفظ:"ثم بمن تعول" فقد رويت بلفظ: "وابدأ بمن تعول" عند: البُخاريّ، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلَّا عن ظهر غنى، حديث رقم (1426)، ومسلم، كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، حديث رقم (5355)، عن أبي هريرة.

(2)

أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب قصَّة أصحاب الأخدود والساحر الراهب والغلام، حديث رقم (3005)، عن صهيب بن سنان الرومي.

(3)

أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إِذَا سافر، حديث رقم (2599)، عن ابن عمر.

ص: 90