المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌7 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}: والفرق - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٢٩

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: ‌ ‌7 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}: والفرق

‌7

- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} : والفرق (1) بين الكذب والافتراء: هو أن الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه، والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه. وقاله هنا بتعريف الكذب إشارة إلى قول اليهود:{هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} ، وقاله في مواضع بالتنكير، كقوله:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} جريًا على الأكثر من استعمال المصدر منكرًا.

والاستفهام فيه للإنكار؛ أي: وأي الناس من المفترين أشد ظلمًا وأكثر جرمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك والولد والصاحبة إليه؟ {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} ؛ أي: والحال أنه يدعى إلى الإِسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين، فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق: هذا سحر. فاللام في {الْكَذِبَ} للعهد؛ أي: لا أحد من المفترين أظلم منه؛ أي: وهو أظلم من كل ظالم، وإن لم يتعرض ظاهر الكلام لنفي المساوىء. ومن الافتراء على الله: الكذب في دعوى النسب، والكذب في الرؤيا، والكذب في الإخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واعلم: أن الداعي في الحقيقة هو الله سبحانه، كما قال تعالى:{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} بأمره الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} .

قرأ الجمهور (2): وهو {يُدْعَى} مبنيًا للمفعول، من الدعاء. وقرأ طلحة بن مصرف:{يدعي} مبنيًا للفاعل، بفتح الياء وتشديد الدال، من الادعاء، وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به، لكنه لما ضمن معنى الانتماء والانتساب .. عدي بإلى.

أي: ومن (3) أشد ظلمًا وعدوانًا ممن اختلق على الله الكذب، وجعل له أندادًا وشركاء، وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص.

وتلخيص المعنى: أو الناس أشد ظلمًا ممن يُدعى إلى الإِسلام والخضوع فلا يجيب الداعي، بل يفتري على الله الكذب بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرًا. والمراد: أنه أظلم من كل ظالم؛ لأنه قد أهدر عقله، وركب هواه، وألقى الأدلة

(1) روح البيان.

(2)

البحر المحيط.

(3)

المراغي.

ص: 257