الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمشترك ثابت فيهما قطعًا»
(1)
غير صحيح، فإن
ثبوت المشترك له ثلاث
(2)
اعتبارات:
أحدها: ثبوته في الأصل.
والثاني: إضافة الحكم إليه في الأصل.
والثالث: ثبوته في الفرع.
وشيء من هذه الاعتبارات لا يعتبر فيه القطع بالاتفاق إلّا عند شذوذ لا مبالاة بهم، زعموا أنه لا بدّ أن يكون ثبوت الوصف في الأصل وفي الفرع قطعًا، وبطلانُ هذا ظاهر، وهو خلاف ما عليه المعتبرون من الفقهاء. فبطل قوله على كل تقدير، وقد تقدم ما يُشبِه هذا الوجه وحَلُّ الشبهة في الوجه الأول، فإن قوله:«إلى ما هو جائز العدم في أحدهما» يعني به جواز عدم علِّيته، والمشترك لا تكون علّيتُه ثابتةً فيهما قطعًا. وإنما حصل التمويه [ق 88] لما في قوله «جائز العدم» من العموم والإطلاق، وأنه في كل مقدمة بمعنى يخالف معناه في المقدمة الأخرى.
هذا هو الجواب المحقق عن هذا السؤال، وقد أجاب عنه المصنّف بجوابٍ غير مزيلٍ للشبهة، وإنما فيه مجرد دعوى وتغيير عبارة، فقال:«الحكم يضاف إلى ما هو اللازم فيهما قطعًا أو في الفرع على تقدير اللزوم في الأصل وأنه هو المشترك بينهما» . فقال: المشترك لا يجب أن يكون ثابتًا فيهما قطعًا، وإنما يشترط أن يكون ثابتًا فيهما قطعًا، فقد صار مشتركًا بينهما،
(1)
كذا الأصل.
(2)
كذا، وصوابه:«ثلاثة» .
وإن كان لازمًا في الفرع على تقدير لزومِه في الأصل، فإنه إذا حصل لزومُه في الأصل فقد حصل لزومُه في الفرع، وذلك يُوجب اشتراكهما فيه، فيعلم الاشتراك بأحد أمرين: إما بثبوته فيهما قطعًا أو بثبوتِه في الفرع عند ثبوته في الأصل. وقد تقدم تقرير هذا الجواب.
واعلم أن هذا الجواب مغلطة
(1)
، وإن كان السؤال ليس بحق، لكنه أجود توجيهًا من الجواب، وذلك أن قوله:«يضاف إلى ما هو اللازم فيهما قطعًا أو في الفرع على تقدير اللزوم في الأصل وأنه هو المشترك» ، يقال له: تقدير ثبوته في الأصل حاصلٌ قطعًا أو ليس بحاصلٍ قطعًا، فإن قال: حاصلٌ قطعًا فهو حاصلٌ في الفرع قطعًا، لأنه ثابت في الفرع بتقدير ثبوته في الأصل، فيكون هو القسم الأول بعينه. وإن كان تقدير ثبوته في الأصل ليس بحاصل قطعًا، بل حاصلٌ ظنًّا أو ليس بحاصلٍ أصلًا، لكن هذا لا يجوز أن يكون هو مستند الحكم في الأصل، لأن ما يضاف إليه الحكم في الأصل لا بدَّ أن يكون حاصلًا
(2)
قطعًا، لامتناع عدم الحكم فيه أو وجودِ الحكم بلا موجب. فقد عاد السؤال بعينِه.
وأيضًا الأسولة التي ذكرناها للسائل متوجهة، وهي قوله: اللازم في الفرع على تقدير لزومه في الأصل إنما يكون مشتركًا على تقدير اللزوم في الأصل، وهذا ظاهر، فإن لزومه في الفرع موقوف على لزومه في الأصل. ونحن لا نسلِّم أن في الأصل ما يلزم منه لزومُ الحكم في الفرع.
(1)
كذا، وسيأتي (ص 182):«دليل مغلطي» .
(2)
الأصل: «حاصل» .
قوله: «هذا مشترك في الجملة، والمدّعى
(1)
الإضافة إلى المشترك في الجملة».
قلنا: عنه أجوبة:
أحدها أنه إنما ادَّعَى الإضافة إلى المشترك مطلقًا، ولم يدَّعِ الإضافة إلى ما هو مشترك على بعض التقادير، فلا يقبل الرجوع عن دعواه.
الثاني: أنه إن عَنَى بالمشترك في الجملة ما يجوز أن يكون مشتركًا على بعض التقادير، فهذا خلاف [ق 89] الإجماع، بل خلاف ضرورة العقل، فإن ما يجوز أن يكون مشتركًا على تقدير لا يعلم أنه مشترك إلّا بعد العلم بذلك التقدير، وربما كان ذلك التقدير ممتنعًا أو غيرَ واقع، فلا يكون في نفس الأمر مشتركًا. وإذا لم يكن مشتركًا في نفس الأمر لم يلزم من إضافة الحكم إليه ثبوتُه في الفرع. وإن عَنَى بالمشترك في الجملة شيئًا آخر فلا بدَّ من تفسيره بما يعود إلى هذا.
الثالث: أن المشترك في الجملة يجوز أن لا يكون حاصلًا في الأصل، [والحكم] إنما يضاف إلى ما لا يجوز عدمُه فيه، وقد تقدم هذا الكلام أنّ ما
(2)
يضاف إلى ما هو لازم فيه لزومًا قطعيًّا، فلا يضاف إلى المشترك في الجملة.
قوله: إنما يضاف إلى ذلك إذا كان اللازم مختصًّا بالأصل، أما إذا لم يكن فلا احتمال أن يكون مضافًا إلى اللازم فيهما.
(1)
الأصل: «والدّعى في» والصواب حذف «في» . وانظر ما سبق (ص 153).
(2)
الأصل: «انما» .
قلنا: يضاف إلى ما هو لازم فيه لزومًا قطعيًّا بكل حال، لما تقدم، سواء كان مختصًّا بالأصل أو مشتركًا، فإنه على التقديرين يضاف إلى ما هو لازم في الأصل لزومًا قطعيًّا.
وقوله: «اللازم فيهما متعدد» .
قلنا: ويمكن تعديد الجواب بتعديد الدعوى، وقد تقدم أن تكرير الدعاوي غير نافع.
وأيضًا فإنه وإن كان متعددًا، لكن ما ذكرنا من الدليل ينفي الإضافة إلى اللازم فيهما بكل حال.
وأيضًا فإن الدعوى الأولى إمّا أن يَدَّعِيَها مع الثانية أو لا يدّعيها، فإن ادَّعاها لم يصحّ لما تقدم. وإن لم يَدَّعِها فقد رجع عمّا ادَّعاه أولًا، وانفساد دعوى ثانية غير الأولى، وذلك انقطاعٌ وعجزٌ عن إتمام الكلام.
وأيضًا فإن إضافة الحكم إلى المشترك أو إلى اللازم في الفرع بتقدير لزومه في الأصل إما أن يكون هو المشترك الذي أضاف الحكم إليه أو لا، فإن كان هو إيَّاه فما وَرَدَ على الأول يَرِد عليه، وإن لم يكن إيّاه فإن استلزمه وَرَد عليه ما ورد على الأول، وإن لم يكن هو الأول ولا هو مستلزمًا للأول لم يكن مشتركًا بحال.
وأيضًا فقولك: لازمٌ في الفرع على تقدير لزومه في الأصل، ولزومه في الأصل والفرع هل هو قطعي أو ظنّي، فإن كان اللزوم قطعيًّا لم يجز ذلك، لوقوع الخلاف. وإن كان ظنيًّا فقد جاز عدمُه، والمشترك ثابتٌ فيهما قطعًا لا يجوز عدمُه. فقد عادَ السؤالُ بعينه.
وأيضًا فلزومُ هذا اللازم في الأصل إن كان ثابتًا فهو لازم فيهما، فيكون هو القسم الأول، وهو قولك:«إلى ما هو اللازم فيهما» ، ويكون القسمان قسمًا واحدًا. وقد تقدم الكلام عليه. وإن لم يكن ثابتًا فليس بلازم في [ق 90] الأصل ولا في الفرع، وذلك لا يجوز إضافة الحكم إليه. وهذا تقسيمٌ حاصرٌ.
قال الجدلي
(1)
: (ولئن قال: الحكم في الأصل يضاف إلى ما هو المختصّ بالأصل أو لا يضاف إلى المشترك، وأيًّا ما كان
(2)
لا يضاف إلى المشترك. فنقول: لا يضاف إلى ما يكون مختصًّا بالأصل أصلًا، أو يُضاف إلى المشترك، ويلزم من لزوم أيِّهما كان إضافةُ الحكم إلى المشترك، فإن الحكم في الأصل يضاف إلى ما هو الثابت به قطعًا).
هذا الكلام إن قُرِنَ به دليلٌ من الطرفين هو من نمط الذي قبلَه، ونتكلم عليه. وإن لم يُقْرَن به دليلٌ فهو دعوى
(3)
عارية عن الأدلة، وتلك لا نتكلم عليها البتة، لعدم الفائدة فيه، وكون كلّ أحدٍ يُحسِن مثل هذا، وما هو إلّا بمثابة من قال: الزكاة تجب في الحليِّ، قال الآخر: لا تجب في الحليّ.
قال المستدل: الوجوب في الحليّ ثابت، فيلزم وجوبها في الحليّ.
قال المعترض: عدم الوجوب متحقق، فينتفي الوجوب.
قال المستدل: قد قام الدليل على وجوبها في الحليّ.
فيقول الآخر: قد قام الدليل على انتفاء وجوبها في الحليّ.
(1)
«الفصول» (ق 5 ب).
(2)
في الأصل: «إنما كان» . والتصويب من «الفصول» .
(3)
الأصل: «دعاوى» .
فيقول الآخر: وجوبها في الحليّ منضمًّا إلى الأمور الواقعة واقع في الواقع.
فيقول الآخر: عدمُ الوجوب منضمًّا إلى الأمور الواقعة واقعٌ في الواقع.
فيقول الأول: الوجوب ثابت في الحليّ بالمناسبة والدوران.
فيقول الثاني: الوجوب منتفٍ فيها بالمناسبة والدوران.
فيقول الأول: عدم الوجوب ملزوم ما وجوده ملزوم لما هو معدوم، وإذا كان اللازم معدومًا فملزومه كذلك، وملزوم ملزومِه كذلك، فيلزم عدم عدم الوجوب، فثبت الوجوب.
فيعارضه الثاني بمثل هذه العبارة.
إلى أمثال هذه العبارات التي ليس لها حاصلٌ سِوى تكرير الدعوى ومعارضتها بمثلها بعد تغيير العبارة، وهذا من أقبح ما تَنطق به الألسنة وأَسْمَج ما يخاطب به العاقل، فإن قول المعترض:«يضاف إلى المختص، أو لا يُضاف إلى المشترك، وأيًّا ما كان لا يضاف إلى المشترك» قد علم أنه ثبت أحد الأمرين، وهو ثبوت إضافته إلى المختص بالأصل فقط أو انتفاء إضافته إلى المشترك، فقد لزم انتفاء إضافته إلى المشترك، لكن الشأن في ثبوت أحد الأمرين، فلم يذكر عليه حجة من بينة ولا شبهة.
ولما كان هذا الكلام مبناه على الدعوى المحضة عارضَه المجيب بمثله فقال: «لا يضاف إلى ما يكون مختصًّا بالأصل أصلًا أو يضاف إلى المشترك، ويلزم من [ق 91] لزوم أيّهما كان إضافةُ الحكم إلى المشترك، فإن الحكم في الأصل يضاف إلى ما هو الثابت به قطعًا» ، وذلك لقيام الدلائل
الدالة على كل واحدٍ منهما، أمّا الإضافة فبالمناسبة مثلًا، وأما عدم الإضافة إلى المختصّ بتوسُّط الإضافة إلى المشترك أن يقول: المختص بالأصل مقصور عليه، والعلة القاصرة لا يجوز إضافة الحكم إليها، والخلاف في ذلك مشهور بين الفقهاء، فإن المشهور عند الحنفية المنع، وعند المالكية والشافعية الجواز، وللحنبلية وجهان، والصواب أنه جائز في الجملة، وليس هذا موضع ذكره. أو بالأدلة النافية للوجوب على تقدير الإضافة إلى المختص السالم عن معارضة الإضافة إلى المشترك، أو بالأدلة النافية للإضافة إلى المختص من الاستصحاب ونحوه.
والمغايرة بين عدم الإضافة إلى المختص والإضافة إلى المشترك ظاهرة، لوجود الأول دون الثاني فيما إذا لم يكن الحكم مضافًا إلى شيء، وأيّهما لزم لزمت الإضافة إلى المشترك. أما على الثاني فظاهر، فإنه عين المدَّعى، وأما على الأول فكذلك، لأن الحكم في الأصل يضاف إلى ما الحكم ثابت به قطعًا، فإن ما ثبت به الحكم أضيف إليه الحكم. ومعنَى «ما ثبت به» أي كان علةً وموجبًا لثبوته، فإذا لم يضف إلى المختص لزم أن يضاف إلى المشترك، لأن ما ثبت به الحكم في الأصل إن كان موجودًا في الأصل والفرع فهو المشترك، وإن كان موجودًا في الأصل دون الفرع فهو المختصّ.
وعلى هذا الجواب عدة مناقشات:
أحدها: قوله: «يلزم من لزوم أيهما كان إضافة الحكم» ، فإن اللزوم لذات أيهما يكون فلا حاجة إلى توسُّط لزومِه، فإنها زيادة لا تنفع، وقد تضر، فيعتقد أن لزوم الإضافة إنما هو للزوم أحدهما لنفس وجوده، حتى يظن أن
في ذلك معنًى زائدًا. نعم لو قال: يلزم من لزوم أيهما كان لزوم إضافة الحكم، فجعل اللزوم من لوازم اللزوم.
الثاني: قوله «لا يضاف إلى ما يكون مختصًّا بالأصل أو يضاف إلى المشترك، ويلزم من أيّهما كان إضافة الحكم إلى المشترك» ليس كذلك، فإنه إذا لم يضف إلى ما يختص بالأصل جاز أن يضاف إلى المشترك بينه وبين الفرع المتنازع فيه، وجاز أن يضاف إلى المشترك بينه وبين فرع آخر. ويجوز أن يكون تعبديًّا، فلا يضاف إلى علةٍ أصلًا. ويجوز أن يجوز هذا وهذا وهذا وهذا، ومع تردُّد عدّة احتمالاتٍ كيف يلزمُ من عدم أحدهما وجود آخر. لم يبقَ إلّا قوله:«أو يضاف إلى المشترك» ، ويلزم [ق 92] منه إضافته إلى المشترك، وهذا لا فائدة فيه.
وهذا مناقشة في تفسير المختص، فإن ظاهره أنه ما يختص بالأصل، فلا يوجد في غيره. وإنما المراد به ما لا يوجد في الفرع المتنازع فيه، وأيضًا فلو أضيف إلى مجموع المشترك والمختص كان المقصود حاصلًا، والعبارة لا تدل عليه.
الثالث: قوله: «الحكم في الأصل يضاف إلى ما هو الثابت به قطعًا» ظاهرُه مخالفٌ للإجماع، لأنه إن عَنَى أنّ وجود الوصف في الأصل مقطوعٌ به فهذا لا يُشترط وفاقًا، وإن عَنَى أن إضافَة الحكم في الأصل إلى الوصف مقطوع به فهو أبعدُ وأبعدُ، بل الدعوى تُحِيلُ وجودَ قياسٍ مختلفٍ فيه. فحاصله أن إضافة الحكم في الأصل إلى الوصف وثبوت الحكم بالوصف لا يحتاج أن يكون قطعيًّا بالإجماع، بل هو خلاف الواقع في عامّة الأقيسة.
وإن عَنَى أن ما ثبت به الحكم يقع
(1)
بإضافته إليه فهذا صحيح كما تقدم، لكن في اللفظ احتمال.
قال الجدلي
(2)
: (ولئن قال: الحكم في الأصل لا يضاف إلى ما لا يكون مختصًّا بالأصل
(3)
، أو لا يضاف إلى المشترك، وأيّهما كان لزم
(4)
عدم الإضافة إلى المشترك
(5)
. فنقول: الحكم [في الأصل]
(6)
يضاف إلى المشترك أو إلى ما يُحقِّق الإضافة إلى المشترك).
هذا الكلام من نمط الذي قبله، بل هو بعينه في المعنى، لكن غيَّر الدعوى، لأنه في الأول أضاف الحكم إلى المختص، وهنا نفاه عمّا ليس بمختص، ويلزم من نفيه عما ليس بمختصٍّ ثبوتُه للمختص، والمستدلُّ غيَّر الدعوى، وهو قوله:«أو إلى ما يُحقِّق الإضافة إلى المشترك» ، وهو تغيير عبارة، فإن الإضافة إلى تحقق
(7)
الإضافة للمشترك يُوجب الإضافة إلى المشترك.
فإن قيل: إنما سأل هذا السؤال لأنه قد ادَّعى أوَّلًا عدمَ الإضافة إلى المشترك بما ذكره من اختصاص الأصل بما يمنع الإضافة إلى المشترك، ومن أن المشترك ليس جائز العدم في أحدهما، ومناط الحكم جائز العدم
(1)
كذا، ولعل الصواب:«يقطع» .
(2)
«الفصول» (ق 5 ب).
(3)
بعدها في «الفصول» : «أصلًا» .
(4)
في «الفصول» : «وأيهما لزم يلزم» .
(5)
«إلى المشترك» لا توجد في الفصول.
(6)
من «الفصول» .
(7)
لعل الصواب: «محقق» .
في أحدهما. ثم ادّعى عدم الإضافة بأحدهما مبهمًا، والطريق المبهم غير الطريق المعيَّن، وذلك أن يقال: أحد الأمرين لازم، وهو إضافة الحكم في الأصل إلى ما هو مختصٌّ به أو عدم الإضافة إلى المشترك بينه وبين الفرع، وعلى التقديرين لا يكون الحكم في الأصل مضافًا إلى المشترك.
بيان الأول: أن الأدلة قد قامت على كلِّ واحدٍ منهما.
أما الأول فإن [ق 93] المناسبة تدلُّ على الإضافة إلى المختص بالأصل من المعاني المناسبة للحكم، فإن ذلك أمرٌ مطلوبٌ، والوجوب طريقٌ صالحٌ لحصول ذلك الأمر المطلوب، فيكون الوجوب مضافًا إلى ذلك الأمر المطلوب.
وأما الثاني فإن ما تقدم من الأدلة الدالة على عدم الإضافة إلى المشترك يَدُلُّ عليه، وهو كون المشترك ثابتًا فيهما قطعًا، ومناط الحكم في الأصل جائز العدم أو بما ينفي الوجوب على هذا التقدير أو بالنافي لهذه الإضافة إلى المشترك.
أما إذا لزم الأول فإنه إذا أضيف إلى المختص لم يكن مضافًا إلى المشترك، إذ المشترك يمتنع أن يختصّ بالأصل، وذلك لأن إضافته إليه إنما معناها أن الحكم ثبتَ به ولأجلِه، سواء فُسِّر بالمضاف أو فُسِّر بأنه الموجب للحكم، أو أن العلم به هو الموجب للحكم. ومتى ثبت به ولأجله لم يكن ثابتًا بغيره ولأجل غيره، لأن قولك «ثبت به» يُنافي
(1)
قولك ثبت بغيره، وإذا لم يكن ثابتًا بغيره فلا يكون مضافًا إلى المشترك، ولا إلى القدر المجموع من المشترك والمختص، لأن ذلك غير المختص.
(1)
في الأصل: «ما في» .