الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حول إقامة بعض الناس للحدود
مداخلة: شيخنا هنا بعض الشباب في فترة من الفترات وربما تكرر في بعض البلدان إذا رأوا الرجل يشرب الخمر في الشارع يضربونه ويأخذونه ويقيمون عليه الحد هم أنفسهم، فإذا رأوا رجلاً يفعل شيء يقول إقامة الحدود وهذا أمر لا ارتباط له بأمير، حتى لو سلمنا بأنه يرتبط بأمير الأمير نفسه معطل لهذه الحدود فنحن نقيم أمر الله:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، ما هي نصيحتكم للشباب في هذا الباب؟
الشيخ: أنا لا أدري ما سبق أن تكلمنا في مثل هذه القضية وذكرنا ابن تيمية وأنه كان يقيم هذه الحدود، أظن أنه في بعض المجالس جاءت هذه المناسبة، وخلاصة الكلام الذي اذكره: أنه يختلف الأمر بين عصر وعصر.
مداخلة: نعم قد ذكرتموه من قبل.
الشيخ: طيب! يختلف الأمر بين عصر وعصر، وبين حاكم وآخر .. بين أن يكون الحاكم يَسُرُّه أو على الأقل يسمح لبعض أهل العلم بأن يتولى إقامة الحدود، وقلنا يومئذٍ فيما أظن: من أجل ذلك كانت القضاة وكان المفتون؛ لأن الحاكم الواحد الراعي الأول لا يمكنه أن يقيم هذه الحدود فهو ينيب منابه القضاة أو المفتين أو ما شابه ذلك، فإذا وجد هناك مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ينفذ الحدود والحاكم لا يقف حجر عثرة في طريقه بل قد يدعمه ويؤيده ويبارك
له سعيه فهذا نعما هو يكون، أما إن كان الأمر على خلاف ذلك فنحن نقول بهذه المناسبة: إقامة الحدود للحاكم وليس للفرد والأفراد؛ لأن في الحقيقة التوسع في هذه الإقامة قد يوجد فتنة خاصة فيما إذا قتل شخص ولو خطأً .. ولو خطأً وأريد إقامة الحد على هذا القاتل فضلاً عما إذا كان قاتل عمد فهنا تضل الأهواء ولا يستطيعون أن يتأنوا وأن يتحققوا هل كان القتل عمداً .. هل كان خطأ فتزداد الفتن بين القبائل خاصة إذا كان هناك عشائر متعادية متباغضة فيستمر الثأر بين القبائل وربما قرون كثيرة وبعيدة وطويلة.
لذلك فالأصل في إقامة الحدود هم للحكام إلا في حالة من الحالات التي لا يترتب منها فساد بين الحاكم والمحكوم من جهة وفساد بين المحكومين أنفسهم من جهة أخرى.
(الهدى والنور /850/ 25: 37: .. )