المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نصيحة إلى غلاة التبديع - جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى - جـ ٦

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌سؤالات الشيخ أبي الحسنمصطفى بن إسماعيل السليماني المأربيللعلامة الألباني في المسائل المنهجية

- ‌سؤالات الشيخ أبي الحسن المأربي-حفظه الله- للعلامة الألباني

- ‌من هم السلف الصالح تحديداً

- ‌حول التسمي بالسلفية

- ‌حول التكتلات والجمعيات

- ‌حول تكفير الحكام:

- ‌عن الموازنات

- ‌الحزبية

- ‌الأصول والفروع

- ‌حول البدعة وضوابطها

- ‌حول إقامة بعض الناس للحدود

- ‌استباحة أموال الكفار

- ‌صفحات من النقد الذاتي في بيانأخطاء كثير من المنتسبينللدعوة السلفية

- ‌نصيحة للسلفيين بالرفق واللين ونبذ الفرقة والاختلاف…وترك الهجر غير الشرعي

- ‌الشدة عند السلفيين

- ‌السلفية والرفق واللين

- ‌نصيحة السلفيين أن يُوَسِّعواصدورهم لبعضهم البعض

- ‌التعصب لمشايخ الدعوة السلفية

- ‌الطعن في علماء الحجاز واتهامهمبأنهم يداهنون الطواغيت

- ‌كيفية التعامل مع من خرجعن منهج السلف

- ‌عدم إقبال طلاب العلمعلى القرآن الكريم

- ‌طلاب العلم المبتدؤونالذين يناطحون الكبار

- ‌حول التسامح مع أصحابالبدع العقدية

- ‌الشدة في التعامل مع المخالف

- ‌رأي الشيخ فيمن لا يترحم على العلماءالذين وقعوا في أخطاء عقدية

- ‌التفريق بين البدعة المُكَفِّرة والمُفَسِّقةفي الحكم على الرجل بأنه من أهل السنة

- ‌هل يجوز الثناء على أهل البدع

- ‌هل يلزم شيء غير إقامة الحجة فيالتكفير والتبديع والتفسيق

- ‌هل يجوز التجسس على أناس يريدونالضرر بعلماء الأمة

- ‌هل تطبيق حديث اعتزالالفرق يناسب عصرنا

- ‌حول ضوابط التبديع

- ‌نصيحة الشيخ للشباب بعدم الانشغالبالأشخاص تجريحاً وتبديعاً

- ‌التعصب لبعض المشايخ

- ‌التعادي والتدابر بين طلابالعلم للاختلاف

- ‌الاختلاط بالجماعاتليتبين الحق لهم

- ‌ظاهرة طعن طلاب العلم في بعضهم

- ‌حكم من يقول: المسلم: سلفي أو خلفي

- ‌الدعاة والوقوع في أهل العلم

- ‌ذكر حسنات المخالف عند الرد عليه

- ‌الخلاف بين المنتمين إلى الكتاب والسنة

- ‌الفرق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنةبعضهم البعض والخطاب الذي يوجهمن أهل السنة لأهل البدع

- ‌متى يُبَدَّع المخالف

- ‌هل الهجر والتحذير يكونانبعد إقامة الحجة

- ‌ضوابط التبديع

- ‌حكم قول من يقول سلفيالعقيدة إخواني المنهج

- ‌حكم من يقول إن الجماعات غير السلفيةأخطر على الأمة من اليهود

- ‌حول من بَدَّع الشيخ عدنان عرعور

- ‌من وقع في بدعة مُكَفِّرة

- ‌ضوابط التبديع

- ‌نصيحة إلى غلاة التبديع

- ‌باب منه

- ‌الرد على المخالف

- ‌تسجيل أشرطة ومحاضراتمن ليس على منهج السلف

- ‌كيف تكون معاملة المخالف

- ‌إقامة الحجة على المخالف

- ‌النصيحة يجب أن تقترن بالدليل

- ‌كتاب الهجر وحكمه

- ‌حكم الهجر

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌باب منه

- ‌أقسام الهجر

- ‌هل صحيح أن هجر المبتدعة لا ينبغيأن يُطَبَّق في هذا الزمان

- ‌مقاطعة المخالف وهجره

- ‌حكم الصلاة خلف منتَلبَّس ببدع

- ‌حكم هجر الشباب للمساجد التييُقَصِّر أئمتها في تطبيق السنة

- ‌حكم الصلاة خلف المبتدع

- ‌الصلاة خلف القبوريين

- ‌الصلاة خلاف المبتدع

- ‌الصلاة خلف أهل البدع

- ‌الاقتداء بإمام مخالف في العقيدة

- ‌متابعة الإمام المخالف للسنة

- ‌هجر المساجد التي ليست على السنة

- ‌الصلاة خلف المتلبس بشركيات

الفصل: ‌نصيحة إلى غلاة التبديع

‌نصيحة إلى غلاة التبديع

تم تسجيل هذا المجلس في اليوم الأول من ربيع الآخر 1414 هـ الموافق الثامن عشر من الشهر التاسع 1993 م

مداخلة: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله عندنا كثير من الإخوة عندهم تركيز شديد شديد على الحاكمية والتهوين من شأن الشرك الأكبر شرك القبور والأضرحة.

مداخلة: وهذا الذي تكلم عنه صاحبنا في الشريط.

مداخلة: ويسموه شرك ساذجاً بدائي.

الشيخ: ماذا يسموه؟

مداخلة: شرك ساذجا بدائي وأخذوا هذا عن دعاتهم، فيقولوا لو كان الأنبياء أو المصلحون إلى يوم القيامة يحاربون من ألوان الشرك المناقض لكلمة لا إله إلا الله ما يتعلق بالأوضاع الشعبية فقط لما تعرض لهم أحد ولما وقف في وجوههم إلا القليل ما تعليقكم يا شيخ؟

الشيخ: تعليقي هو تعرض الناس للداعية ليس هدفا وليس قصدا وإنما القصد تبليغ الدعوة إلى الناس فإن استجابوا فبها ونعمت وإن لم لم يستجيبوا فتلك سنن الذين من قبلهم، فكلمتهم هذه تشعر السامع له أن الدين يأمر بأن يتكلف

ص: 310

الإنسان أن يكون مصادما من الآخرين والمعارضين، فأنت اليوم مثلا إذا دعيت للتوحيد لن يخالفك أحد أما إذا اشتغلت بالسياسة فيخالفك ويعاديك

إلخ هذا أكبر دليل أن الجماعة ككثير من أفراد الإخوان المسلمين يهرفون بما لا يعرفون ويتلفظون بما لا يعلمون، لقد سألت أكثر من مرة أن رئيس الإخوان المسلمين في الجزائر يقول لو كان الرسول عليه السلام اليوم في هذا العصر للبس الجاكيت والبنطلون وعقد الجرافيت، «الإنسان إذا تكلم بجهل فلا يقف أمام جهله شيء» ، وهذا الكلام من هذا القبيل خلاصة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

} [النحل: 125] هذا هو المقصود {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

} [الأحزاب: 21] ورسول الله خوطب بقوله «فبهداهم اقتده» فالأنبياء كلهم بدؤوا بدعوة التوحيد، يعني هذا الكلام وأنا أقول إن نوح عليه السلام الذي لبث في قومه بنص القران ألف سنة إلا خمسين عاما ماذا فعل بهذه الألف سنة، هؤلاء الكلام هذا لو كانوا يعرفون ما يتكلمون به لكفروا وخرجوا عن الملة، لأنهم يخطِّئون الأنبياء بعامة ونوح عليه السلام بخاصة لأنه تميز على سائر الأنبياء بأن بارك الله عز وجل في عمره فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

نحن نعلم أن الشرائع التي تقدمت شريعة الإسلام لم يكن فيها هذا الفقه الواسع الذي يشمل شؤون الحياة كلها، كان فقهاً يعني مبسطاً، ولذلك فنوح عليه السلام حينما أقام هذا العمر الطويل المديد المبارك إنما كان همه أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، هذا كلام ينافي هذا الكلام ولذلك فهم جهلة بالمرة وهم يسلكون الآن سنن الإخوان المسلمين الذين سيمضي عليهم قرن من الزمان

ص: 311

وهم لم يقدموا للإسلام شيئاً سوى الهتافات والصيحات وهم على النظام العسكري مكانك راوح، لا يتقدموا إطلاقاً، ولذلك لا يبالي كلام هؤلاء، وأنا أتعجب من بعض إخواننا طلاب العلم ما يكادون يسمعون ضلالة من أي جاهل ما يكادون يسمعون ضلالة من أي إنسان إلا يأتي ويقول لك ما رأيك في كذا من هؤلاء والله رجل كنا في مجلس.

مداخلة: يا شيخ المشكلة أن هؤلاء يتبعهم كثير جدا يقولون مثل هذا الكلام كهذا الجزائري الذي قال عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

أي أنه لو كان في عصرنا هذا لكان كذا وكذا، فهؤلاء هذا الذي قال هذا الكلام يعني داعية كان معروف جدا ويتبعه كثير جدا حتى بعض الأتباع إذا قلت لهم فلان أخطأ هو مستعد أن تقول له عمر أخطأ الشافعي اخطأ أما فلان يقيم عليك الدنيا ولا يقعدها.

الشيخ: طيب

يا أخي ما علينا إلا أن ندعو بالتي هي أحسن العلم نور هؤلاء يقعون في هذه الضلالات بسبب جهلهم بالإسلام ولذلك ما علينا إلا أن نشفق عليهم ونعتبرهم مرضى ونعالجهم بما نستطيع من الحكمة والموعظة الحسنة.

(الهدى والنور/784/ 00: 01: 00)

مداخلة: يا شيخ جاء إليك عدد من الإخوة اليمانيين ويسألونك عن الجمعية وقالوا وجاء في سؤالهم تلبيس وقال إن هؤلاء أصحاب الجمعية الفلانية هم طلبة الشيخ مقبل وكذا وكذا رغم أن الشيخ مقبل حَذَّر منهم كثير وبُحَّ صوته في التحذير منهم بل وتبرأ منهم وهم يطعنون في الشيخ مقبل كثير جداً، بل إن بعضهم يقول في شريط اسمه حوار هادي مع مقبل ابن هادي قال له أنت

ص: 312

والغزالي عندي سواء، وهذا تلميذ له يقول له أنت والغزالي عندي سواء الغزالي طعن في السنة وأنت تطعن في السنة باسم الدفاع عن السنة، وأحدهم وهو أيضا من تلاميذه لكنه تلميذ عاق قال لي أهل الحديث فيهم قسوة وقلة في التعبد، أما ترى الشيخ مقبل، وأيضا في الوقت الذي يثنون على المبتدعة لا أقول المبتدعة الذين يشك في ابتداعهم بل المبتدعة القبوريين رجل صوفي عندنا في حضرموت فيه كل بلية يعني قبوري مفوضي كل شيء فيذهبون عنده ويدرسون عنده بل بعضهم قال رحابة صدر فلان الصوفي هذا خير من ضيق صدر مقبل، والصوفي هذا يرسل أبناء الذين يُسَمِّون السادة يرسلهم إلى السقاف هنا، والآن بدأ أخبرني علي حسن أبو الحارث أنهم بلغ عددهم أربعين والله كان نزل علي الخبر هذا كالصاعقة هو لما رأى الشباب أقبلوا على السنة فأخذوا أبناءهم يرسلونهم هنا، فهؤلاء الحزبيين أصحاب الجمعيات أو الحزبيين بعامة هؤلاء والله يزهدون والله حتى سمعناهم يُزَهِّدون الشباب أن يذهبوا للشيخ مقبل في الوقت الذي يثنون فيه على هؤلاء المبتدعة وهم يرسلون هؤلاء يرسلون أبناءهم إلى هنا إلى السقاف وغيره فما هو تعليقكم يا شيخ وقد تعبنا منهم والله أتعبونا واشغلونا؟

الشيخ: أنا أقول أنت هداك الله لماذا تهتم بهؤلاء لا نملك شيء يا أخي لماذا تهتم بهؤلاء هؤلاء كثر غلبوا الدنيا كلها الباطل هكذا.

مداخلة: هو يتبعهم كثير.

الشيخ: ما هو المناسب هنا من الآيات {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] خذ يا أخي موعظة وعبرة من مواساة

ص: 313

رب العالمين لنبيه الكريم بمثل هذا الكلام مع أن أولئك كفار ضُلَّال ومشركين إلى آخره هؤلاء وإن كانوا ضُلَّالا لكن على كل حال ما يخرجون عن دائرة الإسلام والمسلمين، ولذلك فأنا أتعجب والله كلما واحد شاف شخص أو أشخاص كانوا يزعمون أنهم من السلفيين ثم انحرفوا يقولون في كذا وكذا وكذا هذا القول ناشئ عن شيئين إما عن جهل وإما عن تجاهل، وقد يجتمعان، الصوفية معروفة عنهم يقولوا عندنا في الشام فلان مثل الصوفي لا ينكر ولا يوفي فعنده لسان عذب لأنه ما في عنده أمر بالمعروف ما في عنده نهي عن المنكر ما عنده حب في الله، ما عنده بغض في الله، بينما من كان على طريقة السلف الصالح فهو يحب في الله ويبغض في الله، هو يتكلم تارة باللين تارة بالشدة، لأن هذه سنة الرسول عليه السلام، الصوفي لا يعرف الشدة لأنه ما يهمه الاحكام الشرعية يهمه جذب قلوب الناس يهمه أن الناس تَقْبِلَ على تقبيل يده بل على تقبيل يديه كلتيهما معاً، ولذلك هؤلاء لما يقولوا مقبل متشدد أما ذاك الصوفي فهو هين لين ما أوتوا إلا بسبب جهلهم وإلا بسبب تجاهلهم وركضهم وراء مصالحهم الشخصية ثم أنت تقول جاءني ناس من هؤلاء اليمانيين ثم ماذا وراء.

مداخلة: بس هم أرادوا يلبسوا قالوا أن.

الشيخ: ماذا نفعل لهم.

-فأنا سألت هذا لأن كثير طبعا الشباب هناك يسمعون كلام الشيخ فإذا سمعوا هذا إن شاء الله هم يتبين لهم الأمر بس أنا أذكر في فتواهم الشيخ وضع نقودهم بالبنوك لا تذكر شيخنا.

ص: 314

الشيخ: يا شيخ أجبتهم إجابة صحيحة إن كانت حسب الشروط وكذا إنما هم هكذا الله المستعان يعني.

مداخلة:

لا بتحزب والشريط موجود.

الشيخ: يا أخي ماذا نفعل لهم.

(الهدى والنور/784/ 04: 07: 00)

-في سؤال يا شيخ يقول ماذا تقولون فيمن خالف أئمة الإسلام في أمر من الأمور التي قد أجمعوا عليها وقامت عليه الحجة ولم يرجع بل زد على ذلك أنه يمدح بعض الصوفية والمُفَوِّضة يمدح من يقول بقول جهم في القرآن ويطعن في الصحابة بل وفي الأنبياء ويسميهم أئمة ومشددين، بل ويثني على بعض الزنادق الذين أباحوا الردة وطعنوا في العقيدة وفي الرسول عليه السلام وفي الصحابة وفي أهل الحديث، ويقول إن فيهم خيراً كثيراً، وسمى زيغهم وضلالهم اجتهاد، فقال وإن كنا نتحفظ عن بعض اجتهاداتهم، فهل يكون هذا مبتدعا وهل نعينه ونقول فلان مبتدع تحذير للأمة ونصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؟

الشيخ: ذكر هذا في كتاب.

مداخلة: في أماكن متفرقة.

الشيخ: ليس في كتاب.

مداخلة: وأيضا في بعض الكتب.

ص: 315

الشيخ: طيب منها.

مداخلة: هو الذي مدح هذا.

الشيخ: لا تحد لا تحد.

مداخلة: الرجل الذي قال هذا في بعض الكتب قالها مثلا في العدالة الاجتماعية أو في ظلال القران لكن الذي يمدحه وقال عنه مجتهد وكذا في شريط في بعض الأشرطة، وأيضا شخص آخر حاله كحال هذا له كتاب اسمه الخلافة والملك وله كتب أخرى تكلم فيها عن بعض الأنبياء عن نوح مثلا فقال عنه لما قال إن ابني من أهلي أنه غلبت عليه عاطفة الجاهلية، وعن يوسف لما قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم قال هذا دكتاتوري يطلب نصب الدكتاتورية.

الشيخ: من هذا الذي يقول هكذا.

-في كتاب الخلافة والملك.

الشيخ: من هو.

-المودودي.

الشيخ: ومن الذي يمدح هذا الكلام.

-والله أحد الدعاة مدحهم.

الشيخ: يعني غيبة أحد الدعاة إذا سميته غيبة.

-لا إن شاء ليست غيبة هو الشيخ سلمان مدحه.

ص: 316

الشيخ: هذا الكلام أنا أقول لك مش المتكلم.

مداخلة: مدحهم والله في أشرطة.

الشيخ: فهمت علي.

مداخلة: أعد السؤال.

مداخلة: يقول الشيخ أمدح هذا الكلام أم مدح صاحب هذا الكلام.

مداخلة: لا صاحب هذا الكلام.

الشيخ: فإذا مدح صاحب الكلام قد أمدحه أنا فهل معنى ذلك أنني أُصَوِّب كل ما قال.

مداخلة: لا يعني هذا.

الشيخ: إذن ماذا تعني أنت بهذا السؤال.

مداخلة: بلغنا في بعض الأشرطة لبعض المشايخ تكلموا أنهم ذهبوا إليه وقال له إن فلان الذي هو المودودي فيه كذا وكذا قال والله لو سئلت يوم القيامة سأقول إمام ومجدد فنحن اختلط علينا هذا الأمر وقلنا نسأل فيه الشيخ.

الشيخ: شوف يا أخي نحن ننصحك والشباب الآخرين الذين يقفون في خط منحرف فيما يبدو لنا والله اعلم أن ما تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضا وتقولوا كذا، وفلان قال كذا لأنه أولاً هذا ليس من العلم في شيء، وثانياً: هذا الأسلوب يوغر الصدور ويحقق الأحقاد والبغضاء في القلوب، إنما عليكم بالعلم، فالعلم هو الذي سيكشف هل هذا الكلام في مدح زيد من الناس لأن له

ص: 317

أخطاء كثيرة هو مثلا يحق لنا أن نسميه صاحب بدعة وبالتالي هل هو مبتدع، ما لنا ولهذه التعمقات، أنا أنصح بأن لا تتعمقوا هذا التعمق لأن الحقيقة نحن نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين على دعوة الكتاب والسنة أو نقول نحن على الدعوة السلفية هذه الفرقة والله أعلم السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء وليس هو الخلاف في بعض الآراء الفكرية هذه نصيحتي.

مداخل آخر: يا شيخنا الصورة قاتمة جدا فيما يجري بين الشباب في كثير من بقاع الأرض ولا نشك أن هناك منحرفين وهناك مخطئين وهناك مبتدعين وأصبحت المواجهة في كثير من الأحايين مواجهة شخصية ومواجهة للقيل والقال مما لا يشعر الشباب ما يترتب على ذلك من إضاعة الأوقات وإثارة كثير من الحقد بينهم هذه مسالة لا يتنبهون لها، ولا نشك أن معهم الحق لكن كثير من الشباب عندما أسأله كم تحفظ من القرآن يقول لي أحفظ من ثلاثة أجزاء، كم لك تناقش هذه القضية ثلاث سنوات ثلاث سنوات وهم يجلسون زيد معتبر غير مبتدع كافر غير كافر زنديق غير زنديق قال ما قال منحرف غير منحرف وقد يكون منحرفا ويكون ضالاً، يعني هم يظنون إذا جاءهم ناصح وقال له هذا مضيعة للأوقات الأغلب من هذا يظنون أن الناصح أنه مع هؤلاء عجيب، وهو يريد نصحهم شاب عمره سبعة عشر سنة لا يحفظ إلا القليل وهو الآن يناقش في مسائل عميقة جدا قد يعني يتأنى فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه يتريثون بها بينما هم يتسرعون إلى مثل هذه القضايا مثل هذا.

الشيخ: يعني أنا كثير ما أُسأل ما رأيك بفلان فأفهم أنه متحيز له أو عليه، وقد يكون الذي يسأل عنه من إخواننا، وقد يكون من إخواننا القدامى الذي يقال إنه

ص: 318

انحرف، أنا أنصح السائل يا أخي ماذا تريد بزيد وبكر وعمرو، استقم كما أمرت، تَعَلَّم العلم، هذا العلم سيميز لك الصالح من الطالح والمخطئ من المصيب إلى آخره، ثم لا تحقد على أخيك المسلم لمجرد أنه ما أقول أخطأ بل أقول بمجرد أنه انحرف، لكن هو انحرف في مسألة ثنتين ثلاثة والمسائل الأخرى ما انحرف فيها، فنحن نجد في أئمة الحديث من يتقبلون حديثه ويقولوا عنه في ترجمته إنه مرجئي وإنه خارجي وإنه ناصبي وإلخ، هذه كلها عيوب، وكلها ضلالات، لكن في عندهم ميزان يتمسكون به ولا يرجحون كفة سيئة على الحسنات أو سيئتين أو ثلاث على جملة حسنات ومن أعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة محمد رسول الله، أنا أقول مثلا في سلمان وأمثاله بعض إخواننا السلفيين يتهموهم أنهم من الإخوان المسلمين، أنا أقول لا أعلم أنه من الإخوان المسلمين لكن ليت الإخوان المسلمين مثله الإخوان المسلمين يحاربوا دعوة التوحيد ويقولوا إنها تُفَرِّق الأمة وتُمَزِّق الكلمة، أما هؤلاء فيما أعتقد وأهل مكة أدرى بشعابها هم يدعون إلى التوحيد ويدرسون التوحيد أليس كذلك.

مداخلة: نعم.

الشيخ: ليت الإخوان المسلمين يكونون كذلك والله في عندهم عمل سياسي وعندهم ما يشبه الخروج على الحكام وإلى آخر، نعم الخوارج كانوا كذلك الخوارج الرسميين الذين لا يشك العلماء أن قول الرسول عليه السلام الخوارج كلاب النار إنما قُصِدُوا هم الذين خرجوا على علي وأنهم يخرجون من الدين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية في الحديث المعروف في الصحيحين، هم المقصودين مع ذلك يروون الحديث عنهم ويعتبروهم مسلمين

ص: 319

فهم يدعون ضلالاتهم ويبينوا حسناتهم، وهذا من معاني قوله تعالى { .. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى

} [المائدة: 8] فهؤلاء إذا كان عندهم انحراف ما أعتقد أنه انحراف في العقيدة إنما هو انحراف في الأسلوب وعلى كل حال نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الأمة الوسط التي لا تقع لا في الإفراط ولا في التفريط.

مداخلة: يا شيخ لا أدري في السؤال الأول الذي سألتك إياه هل هو يعتبر خطأ في العقيدة.

الشيخ: ما هو.

مداخلة: قولهم لو كان الأنبياء والمصلحون إلى يوم القيامة يحاربون.

الشيخ:

أنا أجبتك عن نوح عليه السلام.

مداخلة: هذه هو قالها أيضا.

الشيخ: من هو.

مداخلة: هو الشيخ سلمان.

الشيخ: أين قالها.

مداخلة: في هذا الكتاب صفحة مائة وسبعين.

الشيخ:

يقول وأن يعلموا أي هؤلاء الدعاة أنه لو كان الأنبياء أو المصلحون إلى يوم القيامة يحاربون من ألوان الشرك المناقض لكلمة لا إله إلا الله ما يتعلق بالأوضاع الشعبية فقط لما تعرض لهم أحد ولا ما وقف في وجوههم إلا القليل.

ص: 320

ها كلمة الشعبية هنا لها مفهوم والا ما لها مفهوم من حيث اللغة العربية.

مداخلة: أنا الذي أفهمه والله أعلم قد أكون مخطئ فيه الأوضاع الشعبية هي التي موجودة عند الناس مثلا الأوضاع الشعبية يعني الآن مثلا أكثر الناس عندهم قبور والطواف عليها والنذور وكذا وتعليق الخرق وكذا والله أعلم.

الشيخ: نعم نعم لكن هل دعوة التوحيد واقفة إلى هنا.

مداخلة: هل دعوة التوحيد ماذا؟

الشيخ: واقفة إلى هنا فقط يعني محاربة الشركيات الشعبية؟

مداخلة: لا بل والشرك كامل.

الشيخ: طيب، فهو يعني أشخاص معينين يفهم خطأً أو صواباً أنهم يرضون عن الحكام وعن تصرفاتهم المخالفة للشريعة وإنما يعنون فقط بإصلاح قلوب الشعب وأفراد الشعب، كأني استطعت أن أغير لك ماذا يعني الرجل؟ يعني أن دعوة الحق لا تنحصر فقط بإصلاح أفراد الشعب دون الحكام، والرضا عن تصرفات الحكام وتركهم فيما هم يتصرفون فيه من مخالفات شرعية.

مداخلة: يا شيخ الجملة الأخير هل تكون صحيحة.

الشيخ: نسمع من أهل مكة.

مداخل آخر: أقول الحقيقة في كثير من القضايا الناس بين إفراط وتفريط، فإما قوم لا يفقهون دعوة التوحيد إلا توحيد الحاكمية ويتركون الناس في شركهم الأكبر، وكما يسمونه الآن شرك القبور، وإما أناس آخرون لا يحبون بل

ص: 321

يتحسسون من «الحاء» مجرد ما قال إنسان إن التوحيد في حاكمية لله عز وجل، يتحسسون من هذه القضية، ولا يلتفتون إليها لا من قريب ولا من بعيد، بل عليهم هم كما يسمى شرك القبور وإذا عدلنا في القضية عرف الصواب أن دعوة التوحيد هي دعوة توحيد الحاكمية، أن تكون الحاكمية لله وكثير من الكتاب والحق يقال أن أحيانا يعني بالحاكمية من خلال قراءتنا يعني الحاكمية المطلقة أن الأمر كله يرجع إلى الله عز وجل، وأحيانا يعنون بها السياسة التي ضلوا وراءها فمن العدل والإنصاف أن نقول إن التوحيد يشمل لكلا الجهتين، فإذا فُهِمَ هذا الكلام يا أخي على أن الأنبياء لو بقوا فقط على أن يمنعوا الناس من القبور لما اعترضهم معترض هذا هو فحوى الكلام.

لكن في نقطة ثانية يا أخي ومع الاستئذان من شيخنا وحبيبنا الكلام لا يحمل على فهم الرجل الذي فهمه القارئ، وإلا كان ضل كثير من الناس، لكن يحمل على كلام الرجل الآخر، إما في مواقع أخرى أو من واقعه، فإذا كان رجل معروف في التوحيد وبالتوحيد الكلي وداعية لهذا التوحيد أو أنه من الموحدين، ثم قال لفظة أو قال لفظتين فلا يحمل على أسوأ محمل، لأنه لو حمل على هذا المحمل لكان زنديق بكل معنى الكلمة وكان خارج من ملة الإسلام، ثم نحن نرى أن واقعه ليس كذلك فهذه مسألة جديرة وبالمناسبة حمل الكلام أو حمله على أسوأ محمل هذه قاعدة ليست من قواعد أهل السنة والجماعة، أنا أذكر الآن يا شيخنا بالمناسبة نفس هذا الكلام كيف حمله بعض إخواننا الأفاضل على محمل سيء، ولعلكم تسددون الكلام مثل هذا الكلام يقول سيد قطب في بعض كتبه إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجنبه هو وبنيه إياها لا

ص: 322

تتمثل فقط في تلك الصور الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم أو التي كانت تزاولها شتى الوثنيات في صور شتى مجسمة في أحجار أو أشجار أو حيوان أو طير أو نجم أو نار أو أرواح أو أشباح، إن هذه الصورة الساذجة كلها لا تستغرق صور الشرك بالله ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، والوقوف بالمدلول الشركي عند هذه الصور الساذجة والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتري البشرية من صور الشرك ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة، ولا بد من التعمق في إدراك طبيعة الشرك وعلاقة الأصنام بها كما أنه لا بد من التعمق في معنى الأصنام وتمثل صورها المجردة المتجددة مع الجاهليات المستحدثة، نريد تعليق شيخنا ثم نقرأ تعليق أحد الإخوة الأفاضل على هذا الكلام.

الشيخ: لا شك يعني هذا الكلام كلام سليم بالمية مية ويكفي في ذلك قوله تعالى في القران الكريم {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] الذي جاء في هذه الآية لما نزلت طبعا هي نزلت في حق النصارى وكان من العرب الذين تنصروا في الجاهلية مع قلة المتنصرين منهم عدي بن حاتم الطائي ثم هداه الله عز وجل وأسلم في قصة مذكورة في «مسند الإمام أحمد» وغيره، فلما نزلت هذه الآية أُشكلت على عدي بن حاتم الطائي لأنه فهمها بمعنى الشرك الذي يمكن الرجل أن يكون الشرك محصور كله في هذا النوع من عبادة الأصنام والوثنيات، فقال له عليه السلام موضحا لهم أن المعنى العام الأشمل للشرك بالله عز وجل في اتباع غير شريعته قال له «ألستم كنتم إذا

ص: 323

حَرَّموا لكم حلالاً حَرَّمتموه، وإذا حَلَّلوا لكم حراماً حللتموه»، قال أما هذا فقد كان، قال فذاك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله، فالآن هذا نوع من الشرك غير مُلاحَظ حتى عند الذين يُعْلنون أن الحاكمية لله عز وجل.

وأنا أذكر بمثل هذه المناسبة لما كنت في دمشق وفي مخيم اليرموك بالذات وفي مسجد صلاح الدين بالذات حينما صعد المنبر خطيب من شباب الإخوان المسلمين ويلقي خطبة نارية في أن الحاكمية لله عز وجل، سبحان الله لما صلى وانتهى من الصلاة شوف الآن كيف لفت نظره إلى خطأ ونسيت الآن ما هو الخطأ، قلت له هذا مخالف للسنة، قال لكن أنا حنفي، قلت يا أخي الله يهديك خطبتك كلها في أن الحاكمية لله عز وجل، فما معنى الحاكمية فقط أن إذا جاءك قال مؤمن كافر مخالف للشرع فهذا هو الكفر وأنه لازم تتمسك بالشرع، أما إذا جاءك حكم من مسلم كان مخالف للشرع هذا تتبعه مع مخالفته للشرع فأين الحاكمية لله عز وجل، فهذا المعنى في الحقيقة معنى شامل وجامع وهو أحسن حينما يعني دفع شبهة من قد يقف فقال فقط أي ليس الشرك فقط هذا، تَوَسَّع المعنى وهذه التوسعة هي الإسلام، ولذلك نحن نقول أن الوقوف عند محاربة الشركيات في أفراد الشعب وترك الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وهذا لا يعني أن ندخل في خضم التكفير وإخراجه عن الملة يكفي أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله والتفصيل الذي ندين الله به أن هناك كفر دون كفر في كفر عملي وفي كفر اعتقادي، هذا التفصيل الحق هو الذي يجعلنا معتدلين ولا نتسارع إلى تكفير الحكام، بين أن نفرق بين حاكم يؤمن بما شرع الله ولكن يتبع هواه في بعض مخالفته لما شرع الله، هذا الجانب من التوحيد يجب أيضا أن يشتغل به الدعاة،

ص: 324

لكن الحقيقة أنا أقول كلمة صريحة أنا أقول إن دعاة التوحيد اليوم في امتحان مرير، ولذلك كل قرار يصدر تجد الجواب هذا أمر ولي الأمر صح يا زيد والا لا، هذا ولي الأمر رجعنا وقعنا فيما نُحَذِّر منه، لماذا نحن لا نتوجه إذن إلى الدعوة بعامة وليس ((فقط)) فيما يتعلق بالشعوب، فالعبارة هذه تشبه تماما كلمة فقط هناك فهو قيدها بالوقوف في محاربة الشركيات المتعلقة بالشعوب وترك الحكام دون نصح دون تحذير دون إنكار ولو مع عدم

الخروج واضح الجواب.

المداخل الأخير: - لا يستلزم هذا المواجهة؟

الشيخ: - لا يستلزم

المداخل الأخير-علق أخونا الفاضل بما يلي على هذا الكلام الذي كأني أفهمه كلام ابن القيم بأسلوب عصري: في هذا الكلام أولا تهوين من دعوات الأنبياء.

الشيخ: لا هذا كلام ابن القيم.

المداخل الأخير: التي ركزت على عبادة الأصنام والأوثان نعم هل في هذا تهوين.

الشيخ: مبين.

المداخل الأخير: يعني لا.

الشيخ: طبعاً.

المداخل الأخير: ثانياً فيه صرف الدعاة عن أعظم واكبر أنواع الكفر والشرك

ص: 325

الذي حاربه كل الأنبياء والمرسلون والمصلحون وأدركوا أنه اكبر خطر على الإنسانية، هل في هذا الكلام صرف.

الشيخ: صرف ما في.

المداخل الأخير: لا يوجد. ثالثاً فيه خلط بين قضايا الشرك الأكبر والأصغر وبقضايا المعاصي صغيرها وكبيرها.

الشيخ: أين هذا.

المداخل الأخير: والله ما فهمت أنا أقول لك أين.

الشيخ: بفهم ولا بدون فهم؟

المداخل الأخير: إن شاء الله بفهم بعض الناس يرون أن مسألة الحاكمية والحاكم بصورة عامة هي شرك أصغر، وأما شرك القبور بصورة مطلقة شرك أكبر، ولا يُفَصِّلون بين الشرك العملي والشرك الاعتقادي إلا عند الحاكم، ولا يدرجون هذا على الناس الذين يقعون في الشرك كما يسمى في شرك القبور، فيرون هذا ليس فيه تفصيل، أي شرك يأتي به الرجل في شرك القبور هو خارج من الملة دون تفصيل، دون جهل، دون إقامة الحجة إلى غير ذلك، وأما ذاك ففيه تفصيل، ولعل إن أصبت والتسديد لكم فهكذا فيه خلط مع أنه ذكر كلاما بديعاً، ثم النقطة الثانية يقولون أنه وصف الشرك هذا ساذج، أي لا شك أنه ساذج فلا أدري هم فهموا ما معنى ساذج أم لا، يقول هؤلاء الذين يعبدون الأصنام شركهم ساذج، ولكن أولئك الذين يعبدون وما يعبدون ويطيعون ويفعلون مثل الحديث الجميل الذي ذكرته فهذا كذلك داخل في الشرك وثم في الضرورة.

ص: 326

المداخل اليمني: هل يحسن أن نقول عن الشرك أن شرك الأوثان بدائي.

الشيخ: يا أخي بارك الله فيك كلمة شرك بدائي نزل في القران شيء أو لا.

المداخل اليمني: لا.

الشيخ: ما تخاف ولا في السنة، من الذي تكلم زيد من الناس، نحن نستوضح منه، هل يقصد من كلمة بدائي بمعنى أنه لا يخرج عن الملة بعد إقامة الحجة، فإن كان يقصد هذا ننكر ذلك عليه، إذا كان يريد التهوين من هذا الشرك، إذن نحن نستوضح منه ماذا تريد بكلمة بدائي، بدائي أنا الذي أفهمه يعني أنه العرب عايشين وثنيين ما في عندهم يعني كتاب كاليهود والنصارى يرشدهم يدلهم بيهديهم، ولو في بعض النواحي التي بقيت محفوظة عند أهل الكتاب وغير محرفة، فهم وثنيون عايشين على الجاهلية، هذا الذي يعني أنه شرك بدائي، ما أفهم أنه يعني أنه شرك لا ينبغي أن يهتم به، وأظن أنك أنت وأمثالك يريدون أن يفهموا هكذا ولذلك لا تقفوا عند هذه الكلمات لأنها أولا ما صدرت من معصوم وثانيا حاولوا أن تفهموا ماذا يعني بهذه الكلمة كما يروى عن بعض السلف:«التمس لأخيك عذراً» هذا إذا كانت عبارة فيها إيحاء لما يخالف الشرع، أما والله العبارة ما هي واضحة طيب نحملها على أحسن الاحتمالين.

(الهدى والنور/784/ 05: 12: 00)

(الهدى والنور/784/ 50: 37: 00)

المداخل المكي: قبل صلاة المغرب يجدر بنا لعل هذا إن شاء الله فيه هداية للجميع يقول السيد قطب إن الاعتقاد بالإلوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة

ص: 327

متكامل وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر وحدود العقيدة أبعد كثيراً من مجرد الاعتقاد الساكن -كأنه لفت إلى المرجئة دون أن يدري الذين لا يجاوزون الإيمان حدود القلب - إن حدود الاعتقاد تتسع وتترامى حتى تتناول كل جوانب من جوانب الحياة، وقضية الحاكمية كذلك فروعها -أو كلمة خطأ- في الإسلام هي قضية عقيدة والحاكمية قضية عقيدة، كما أن قضية الأخلاق بمجملها هي قضية عقيدة هي قضية عقيدة فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشمل الأخلاق والقيم كما يشمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء.

الشيخ: صحيح.

المكي: هذا الكلام صحيح.

الشيخ: أي نعم.

المكي: يقول أخونا يعلق على هذا الكلام هذا كلام حق وخلط، أما العقيدة قاعدة لمنهج حياة متكامل فَمُسَلَّم.

الشيخ: الحمد لله طيب.

المكي: وهذا أقره على كلامه كله، وأما أن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جوانب من جوانب الحياة فهذا لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله علماء الإسلام.

الشيخ: هذا رجل سطحي.

المكي: كلام غير صحيح.

ص: 328

الشيخ: أي نعم، ممكن نفهم مَنْ هذا؟

المكي: ما أحبُّ، فهذا من شذوذات سيد قطب ليوسع به دائرة التكفير، ألا ترون أن هذا إلزام ما لا يلزم.

الشيخ: أي نعم بلا شك.

المكي: لمن يخالف منهجه، ما هو يكفر الآخرين مجرد أي واحد يخالف منهجه يريد سيد بهذا يكفر.

الشيخ: ما عرفنا ذلك عنه، أنا أعتقد الرجل ليس عالماً.

المكي: لا شك نعم.

الشيخ: لكن له كلمات الحقيقة خاصة في السجن كأنها يعني من الإلهام.

المكي: وهو مع ذلك يحيد عن ذكر شرك القبور، أقول قد وجدت كلام لابن القيم في «إعلام الموقعين» هو نفس الكلام بالتمام، ويقول التوحيد يشمل كذا ويشمل كذا وينبثق من القلب إلى الأعضاء إلى غير ذلك، يشابه هذا الكلام، فالحقيقة أتوا من جهة أنهم يفسرون كلام الآخرين، مع أن إخوانهم في العقيدة والمنهاج وبخاصة من أمثالكم وأمثال سماحة الشيخ عبد العزيز وغيره، يرون أن هذا الأمر لا يحتمل مثل هذه الأمور التي حملوا كلام الناس عليها.

الشيخ: هذا صحيح، أنا بهذه المناسبة لما كنت أناقش جماعة التحرير في ذهابهم وفي ضلالاتهم لأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، وكنت أقول لهم إ ن قولكم هذا عقيدة وأنتم تشترطون في العقيدة الدليل القاطع ثبوتاً ودلالة، فأين الدليل القاطع على أن العقيدة لا تؤخذ إلا من حديث قطعي الثبوت قطعي

ص: 329

الدلالة وأثبت لهم بأنهم ليسوا في عقيدة منذ نشأة حزبهم، لأنهم تطوروا في هذه المسألة بالذات على ثلاث مراحل وثلاثة أقوال؛ القول الأول الذي كان مسطورا في الطبعة الأولى من كتاب لهم لا أذكر الآن ما كان اسمه لكن فيه فصل بعنوان طريق الإيمان، يقولون هناك لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، هكذا لا يجوز، ثم صدرت الطبعة الثانية للكتاب وإذا هم يستبدلون لا يجب بلا يجوز، فرفعوا كلمة لا يجوز ووضعوا لا يجب، فصارت العقيدة الآن يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، من قبل كانوا يقولون لا يجوز، عدلوها إلى لا يجب لا يجب، يعني يعطيك الحرية إن شئت ألا تأخذ وإن شئت أن تأخذ، أما من قبل قالوا لا يجوز، هذا التطور الثاني، التطور الثالث وما أدري إذا كانوا لا يزالون مستقرين عليه قالوا: يجب الأخذ بحديث الآحاد بمعنى التصديق وليس العقيدة، تلاعبوا بالألفاظ تصديق لا العقيدة، وهذا نقاش جرى بيني وبين بعض أبناء بلدك بالذات حينما جمعنا سجن الحسفة، وجدت هناك خمسة عشرة حزبي تحريري وعليهم رئيس واحد حلبي اسمه مصطفى بكري، تعرفوا مصطفى بكري ما تعرفوا، والحموي الذي كان هو مجادلهم الكبير كان بدين طويل أشقر ذو هيئة، ولا أقول ذو هيبة، أي نعم المقصود قلت له أنت يا أخي تتحمس لعقيدة الحزب وأنت لا تعرفها، قال كيف؟ قلت له ألا تعتقد أن الحزب كان يرى من قبل أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة؟ قال: نعم، وهذا هو عقيدتنا. قلت: لا هم طوروا هذا، وقالوا لا يجب.

قال: أين؟ قلت: الطبعة الثانية، وأخيرا قالوا بجواز الأخذ لكن بالتصديق وليس بالإيمان وبالاعتقاد، الله أكبر، يتلاعبون بالألفاظ حتى ما يظهروا تراجعهم أمام أفراد حزبهم، المهم هذه مقدمة كنت

ص: 330

احتججت عليهم بأمور لا قبل لهم بردها، قلت لهم: يا جماعة -وهنا الشاهد- الآن بالنسبة للكلام الذي سمعناه آنفاً: الإسلام بكل ما جاء فيه هو لا بد من عقيدة أنت إذا أديت فريضة جردتها من العقيدة، لم تصنع شيئاً، إذا ابتعدت عن محرم ما لأن الله حرمه ما تعبدت الله بهذا الابتعاد وو ..

إلى آخر، ومن جملة ما قُلْتُ: لو كان هناك تفريق بين العقيدة وبين الأحكام لكان القول على العكس هو الأقرب إلى الصواب، ذلك لأن كل حكم يتضمن عقيدة فإذا عري هذا الحكم من العقيدة بطل، بينما ليس كل عقيدة يتضمن عملاً، فأنت تستطيع أن تعتقد ولا يلزمك أي عمل بالنسبة لهذه العقيدة، مثلا الإيمان بعذاب القبر وهم يشكون فيه ويقولون إن عذاب القبر غير ثابت لأنه ما في دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ولسنا طبعا بصدد إبطال دعواهم هذه أيضاً، المهم فأنت اعتقادك أن هناك عذاب قبر وأما ما في عذاب قبر، لن يغير شيء من منطلقك في حياتك في عملك، طبعاً في العاقبة لها تأثير لكن أريد تفريق بين الأحكام الشرعية، فكُلُّ حكم يتضمن عقيدة أنت تقول هذا حرام أي تعتقد أنه حرام، تقول هذا فرض أي تعتقد أنه فرض، وهكذا الأحكام الخمسة كما يقولون، فإذن الإسلام كله عقيدة هذه حقيقة، وهذه العقيدة حين ذاك لا بد أن تحفز صاحبها على التجاوب معها إن كان مجرد إيمان بالغيب آمن بالغيب، وإن كان إيماناً بحكم شرعي فهو يعمل به على ضوء ما تضمنه الحكم الشرعي، وضربت له مثلا كنت مما ابتليت هناك في دمشق مجادلة القاديانيين فمن جملة عقائد القاديانين الضالين أنهم يعتقدون أن ركعتي الفجر السنة هما واجبتان، فأنا أتخذ هذا مثلا أقول رجلان بعد أذان الفجر قاما وصليا ركعتين أحدهما بنية السنة وهذا هو الصحيح والآخر بنية واجب

ص: 331

وهذا غير صحيح، فالعمل واحد، لكن اختلفت النية، فنية أبطلت العبادة نية صححت العبادة، إذن المدار في كل أحكام الإسلام هو العقيدة فلا يجوز فصل العقيدة في بعض الإسلام دون بعض إطلاقاً وهذا نوع من الفقه الذين ينبغي أن أتنبه له.

المداخل المكي: هنا مثلا هم أحيانا إخواننا في مسألة العقيدة وغيرها عندما نقول منهاج وعقيدة وشريعة مثل بعض آيات القرآن التي فصلت مثل هذا أو العلماء الأقدمون الذين قالوا عبادات وعقيدة ومعاملات لا يفرقون بين الاصطلاح الذي هو للتعليم وللتدريس والتقريب وبين أصل الدين ككل، ثم هنا يبدو لي ملاحظتان أن حزب التحرير وغيره فضلا عن أنهم لا يفقهون في الدين لا يفقهون في اللغة العربية عندما يقول تصديق دون عقيدة.

الشيخ: طبعا هذا خلاف القرآن.

المكي: نعم، والملاحظة هذه والملاحظة الثانية ملاحظة الاصطلاح.

الشيخ: { .. وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

} [الصف: 6]

المكي:

السنة قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعني إن أصبت في الفهم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

المداخل اليمني: يا شيخ لعل الرجل ذكر هنا في المقال، لما قال يريد أن يوسع دائرة التكفير، لعله أراد بهذا أن السيد قطب قال في الأمة الإسلامية الآن في هذا العصر أنها تعيش جاهلية لا تعيشها الجاهلية الأولى، وقال إن هذه مساجدها معابد جاهلية وإن الإسلام يرفض أَسْلَمَة هذه المجتمعات، هذا قرأته

ص: 332

بعيني يا شيخ.

الشيخ: هل ذهبت إلى مصر، هو مصري، هو يحكي ما يشاهده في مساجد عن الست زينب والبدوي وإلى آخره.

المداخل اليمني: فتكون كل المساجد في مصر هكذا.

الشيخ: لا أنا ما آخذ بالكلية، ولا هو يقول بالكلية، لكن هو يتكلم بصورة عامة.

المداخل اليمني: لكن هو عم المجتمعات يا شيخ.

الشيخ: على كل حال الرجل مات وانتقل إلى رحمة الله وإلى فضله، ونحن كما نصحتك آنفا لا تبحثوا في الأشخاص خاصة إذا كانوا انتقلوا إلى رحمة الله.

المداخل المكي: هل يمكن هنا أن نقول إن قصد بالجاهلية التكفير وتكفير هذه الأمة فهذا ضلال بعيد إذا قصد بقوله الجاهلية، وإن قصد أنك ما تمر بالشارع إلا على يمينك قمار، والدكان الثاني يبيع خمور علناً، التاسع مرقص، الرابع سينما الخامسة

الرابعة أزياء كفار الخامسة سن قوانين غير شرعية فإن قصد مثل هذا كما قال فيه جاهلية فهذا كلام لا ينكر، بل قال الشيخ محمد عبد الوهاب ما هو أشد من هذا في الناس، وأما إن قصد في التكفير فالأمر الحمد لله واضح فنحن نفصل ولا يهمنا الرجل بذاته إن كان قصد التكفير المخرج من الملة فهذا ضلالة ونأبى وأمره إلى الله وإن كان قصده الجاهلية التي نراها فلا تشك معي أن الأمر كذلك.

الشيخ: أنت أبو ماذا يقولوا لك.

ص: 333

اليمني: أبو طلحة.

الشيخ: شوف يا أبو طلحة يقول الرسول عليه السلام ولو في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم» ما خاتمة البحث في كلام السيد قطب أو غيره أنه قصد هكذا أو قصد هكذا.

اليمني: الشاهد أنه الشيخ ذكر

الشيخ: لا تحيد عن الجواب.

اليمني: ما قصدت الحيد يا شيخ قصدت أن هذا.

الشيخ: أنا ما أتكلم قصدت أم لم تقصد، إنما أذكرك أقول لا تحد عن الجواب، قل ما هي ثمرة البحث في أن السيد قطب أو غيره قال كذا وكذا وكذا، فما هو المقصود من حكايتنا لكلامه.

اليمني: نحن الآن نريد تحذير للناس لأن الناس جعلوا مؤلفات هذا الرجل يعني حتى فاقت في طباعتها وانتشارها مؤلفات الأئمة فيا شيخ هو يعني عنده أخطاء عقائديه كثيرة ويتكلم في عثمان.

الشيخ: هذا هو الجواب.

اليمني: لا أقصد أن هو لهذا يا شيخ.

الشيخ: يلا تفضلوا.

اليمني: لكن بس لنا سؤال واحد فقط.

الشيخ: تفضل.

ص: 334

اليمني: هل قلتم مرة أن معالم في الطريق هو توحيد كتب بأسلوب عصري؟

الشيخ: أنا أقول أن في هذا الكتاب فصل قيم جدا أظن عنوانه لا إله إلا الله منهج حياة، هذا الذي أقوله، وأنا قلت آنفا ومثل ما يقولوا عندنا في الشام على غير عباية، الرجل ليس عالماً، لكن له كلمات في عليها نور، وعليها علم، مثل منهج حياة، أنا أعتقد أن هذا العنوان هذا كثير من إخواننا السلفيين ما تبنوا معناه أن لا إله إلا الله منهج حياة هذا الكلام الذي كنا نتكلمه آنفا.

المكي: وقلتم لنا هذا الكلام لنا شخصيا في بيتٍ منذ خمس وعشرين سنة.

الشيخ: ممكن أنا لا أذكر ما أقول لكن الرجل له كتاب العدالة الاجتماعية لا قيمة له، لكن معالم في الطريق في له بحوث قيمة جدا.

اليمني: مررت بالشيخ ربيع وأعطاني كتابين لك لكم فكتابين.

الشيخ: كتابين خطابين والا كتابين مطبوعين.

اليمني: لا مطبوعين، وأيضاً كتاب آخر أراد أن يُقرأ عليك وهو كتاب «هكذا عَلَّم الأنبياء» والكتابين الآخرين في مؤلفات السيد قطب، الكتابين هاذين أحدهم بعنوان «مطاعن السيد قطب في أصحاب رسول الله» واعتمد فيه على الطبعة السادسة عام أربعة وستين قبل أن يموت السيد قطب بسنة.

الشيخ: الله يهديه، الله يهديه، أخي ماذا يفيد الكتاب هذا.

اليمني: يريدك أن تطَّلع عليهما وفي كتاب «عقائده وفكره» ، وهذين الكتابين طبعا جاء اللقاء هذا السريع وكانت الكتب في البيت فما كنت حتى الإخوة أتوني في المسجد وقالوا لي لقاء الآن مع الشيخ فالكتب في البيت لكن نسخة أعطيتها

ص: 335

من كل شيء نسخة للشيخ علي حسن، يا شيخ، هو يقصد أنه ماذا فيها أخطاء كثيرة عقائدية.

وكذا، يعني يريدك القصد أنه يحذر الناس من هذا، خصوصاً أنه لما يشرح لا إله إلا الله يقول أن لا إله إلا الله يعني المشركون لا ينازعوا في هذا، وإنما الرسالات جاءت تعالج قضية الربوبية وليست الإلوهية خصوصاً هذه الرسالة، حتى في لا إله إلا الله الذي بعض الناس يقولون أنه أحسن من تكلم في هذا، وهو هذا عند لا إله إلا الله أنه توحيد الإلوهية، الناس متفقة فيه المشركون وكذا، إنما القضية إنما هي في توحيد الربوبية وكرر هذا كثيرا.

-بالعكس الله يهديك أنت قرأت بنفسك.

-أي نعم بس قرأته ما قرأته في كتابه «الظلال» قرأت كتاب الشيخ ربيع نقل عنه نقلها بالنص، تقريباً أربع مرات يتكلم بهذا في عبارات مختلفة، لعلي أنا كتبت بعضها عبارته، قال: هكذا فقضية الإلوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة إلى آخر كلامه، وكثيراً ترى هذا، ثم هو أيضاً قد رد عليها الشيخ عبد الله الدويش في قوله إنه يحق لنا إذا كانت قامت الحكومة الإسلامية وكذا أنها تقنن قانون، يعني شفت كيف يعملوا قوانين لتنظيم الحياة، ثم قوانين أخذ المال من الناس، لأنه ملك للجماعة، يعني فيه نوع هذا كلام الاشتراكيين، المهم أشياء كثيرة يا شيخ، وأهمها كلامه في موسى لما يقول الفتى العصبي، وكلام كثير جدا من هذا، وأيضاً نفي تأويل الكلام صفة الكلام لله أنها الإرادة، وأنها توجه الإرادة، أيضاً قوله في القرآن أنه من صنعة الله مثلا لما قال الله سبحانه وتعالى في

ص: 336

سورة (ص) قال هذا حق من صنعة الله وفي سورة آل عمران {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] قال .... حسب ما أذكره سيروا على المنهج الذي ..

الشيخ: وأنت لماذا تَكِل وتُتْعِب حافظتك بحفظ هذه النصوص التي هي ليست من كلام النبوة والرسالة.

اليمني: لا يا شيخ.

الشيخ: لماذا لماذا؟ لا تقل: لا.

اليمني: فقط حتى أنا الآن قرأت هذا ولأنني أريد أن أطرح عليك هذا فحاولت أنني.

الشيخ: لماذا تطرحه علي.

اليمني: أولا حتى الناس يحذرون هذه الكتب، والله يعتبرونها إذا قلت كلام في هذا اعتبروه هذه كتب إمام ومجدد.

الشيخ: أسألك سؤال هؤلاء الذين يعتبرون هذه الكتب مراجع هدى هم سلفيون.

اليمني: والله.

الشيخ: نعم أنت ناوي أنك لا تجيب على أي سؤال.

اليمني: هم يا شيخ

بعضهم من غير السلفيين كالإخوان وكذا، وبعضهم من بعض الأحزاب الأخرى، وبعضهم ممن يقول أنه سلفي أو يقول بشكل دقيق

ص: 337

يقول نحن من أهل السنة والجماعة ولا يقول سلفي، يقول نحن من أهل السنة والجماعة.

المكي: ما أجبت على سؤال الشيخ.

الشيخ: ما في فائدة.

اليمني: هو إذا قلنا لهم حتى أنت يا شيخ لما تتكلم على مسألة.

الشيخ: إذا كان أبو طلحة ما يقدر يتفهم مع سلفي مثله كيف سيتفاهم مع الآخرين أخبرني نشوف.

اليمني: يا شيخ إذا قلت أنهم سلفيين.

الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله أنا سألتك أنهم سلفيين والا لا؟ أنا أقول لك إذا كنت لا تستطيع أن تتفاهم معي، كيف تستطيع أن تتفاهم مع الآخرين الذين هم خصوم الدعوة، كيف؟

اليمني: هو نستفيد منكم ونتعلم منكم.

الشيخ: وكيف يكون التعلم.

- .....

الشيخ: إذن حينما يوجه إليك سؤال اجمع ذهنك، وفكر في طريقة الجواب، إذا كان عندك جواب، مش ضروري تجاوب إن كان عندك جواب تقول أنا رأيي كذا وكذا يصبح هناك أخذ ورد في هناك فائدة، أما نحقق عمليا قول الشاعر سارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب، أنا أنصحك لا تشغل

ص: 338

حافظتك الشابة بحفظ ما لا ينفعك يقينا وقد يضرك لكن ليس يقيناً، قد يضرك، لا تحفظ كلام فلان وفلان وفلان وفلان ممن يغلب على ظنك أنهم ليسوا على الصراط المستقيم معنا لأنك ما كلفت شرعا بأن ترد على كل من يخطيء ما رأيك في هذا الكلام.

اليمني: كلام طيب يا شيخ.

الشيخ: في ملاحظة عليه؟

اليمني: كلام طيب بس الملاحظة إذا كان للتحذير مثلا.

الشيخ: أنت الآن تحذرنا؟ ! .

اليمني: لا بس الناس مثلا.

الشيخ: أنا أسألك الآن تحذرنا، لماذا إذن؟ !

اليمني: للتبيان.

الشيخ: تبين لماذا؟

اليمني: هناك قبل قليل ذكرت عبارة.

الشيخ: حاد حاد. أقول لك لماذا. يعني تريد تحذر. من تحذر.

اليمني: يعني يا شيخ أنا سمعتك قلت أنه في قضية لا إله إلا الله قال نعم أن الحياة.

الشيخ: نعم والله أنت ما رأيك بهذا العنوان.

ص: 339

اليمني: ....

الشيخ: الذي سمعته مني ما تعليقك عليه بمناسبة قولك.

اليمني: لكن أظن والله أعلم أن الناس سيفهمون أن يقولون أنا أعلم كلامك صحيح لا شك فيه، الناس يقولون ماذا والله الشيخ الألباني أنتم لماذا تقولون هذا الخطأ، لأن بعضهم يدرس هذا يدرس تفسير سورة الإخلاص من تفسير السيد قطب، ويقول لماذا أنت تتكلم كذا الشيخ قطب أحسن من تكلم بشرح لا إله إلا الله، أنا سمعت الشيخ الألباني قال كذا وكذا يقولون هذا ويلبسون، ممكن أنا أعرف هذا لكن العامة كثير يا شيخ.

الشيخ: يا شيخ اتق الله في نفسك كلام الله ما نجى من مثل هذا الذي تحكيه عن الناس الله ماذا قال بالنسبة لليهود والنصاري {

وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى .. } [المائدة: 82] هنا ماذا يوجد؟ في ثناء من الله على النصارى تقدر تقول: لا؟ ما يجاوب خليه يتعلم يا أخي أخذ ورد.

اليمني: تكملة الآية المقصود بالنصارى الذين هم خاشعون لله والذين بكوا من خشية الله الذين آمنوا هذا الذي أفهمه لعلي أكون خاطئ بس لعلي أريد أن أسأل.

الشيخ: النصارى الذين نزلت في حقهم الآية هل كانوا موحدين هل كانوا على ملة عيسى وبين عيسى خمس مائة سنة وزيادة.

اليمني: أنا ما أعلم بس الذي أراه الذي أفهمه من الآية ما أريد أن أقول.

الشيخ: معليش يا أخي قول ما عندك.

ص: 340

اليمني: أنه أثنى على الذين آمنوا منهم بالرسالة الأخيرة لهذا.

الشيخ: صحيح واليهود.

اليمني: ذلك لأن منهم، هذا الذي أفهمه والله أعلم.

الشيخ: معليش يا أخي بس بعامة سوى بين اليهود وبين النصارى بعامة سَوَّى.

اليمني: لا اليهود أضل.

الشيخ: هذا هو، فهنا في ثناء على النصارى بصورة عامة أما أنه هؤلاء كانوا آمنوا هذا ليس موضوعنا، نحن إلى الآن نعتقد أن الله عز وجل ربانا وعلمنا بأنه في فرق بين النصارى كنصارى وبين اليهود كيهود، بغض النظر أن في منهم طائفة أسلموا، أو ما في طائفة أسلموا فلا ينبغي أن تُتَّخذ مثل هذه الآية [فيقال] الله أثنى على النصارى وندع قول الله الصريح {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ

}

[المائدة: 73]، فأنت لا تهتم أنهم يأخذوا من القرآن آية ويحرفوا حتى تكون دليل لضلالهم فضلا أن يأخذوا كلام الألباني ومن هو أعلى من الألباني وأعلم من الألباني من شان يؤيدوا انحرافهم وضلالهم، ليش أنت مثلما يقولوا عندنا بالشام (حامل السلم بالعرض وماشي)، ماذا يهمك من الجماعة هؤلاء؟ أنا قلت يوماً ما بالنسبة للسيد قطب، تسمع بالشيخ عبد الله عزام جزاك الله خير، عبد الله عزام، كان هنا من الإخوان المسلمين ومنذ قريب سبع إلى ثمان سنين الإخوان المسلمين اتخذوا قرارا بمقاطعة الألباني، ومقاطعة أبو يوسف، ومقاطعة كل من ينتمي إلى دعوته، علما أن عبد الله عزام كان هو الرجل الوحيد من بين الإخوان المسلمين الذي لا يكاد يسمع أن الشيخ الألباني عنده جلسة

ص: 341

في دار كذا إلا يكون هو من أول الحضور ومعه دفتر صغير وقلم هكذا صغير جدا يكتب فيه خلاصات هذا الرجل الودود حقاً، لما صدر قرار مقاطعة الألباني ما عاد حضر عند الألباني إطلاقاً، لقيته في مسجد صهيب نحن خارجون من الصلاة سلمت عليه بطبيعة الحال سلم هو على استحياء لأنه ما يريد يخالف القرار، قلت: ليش هذا يا شيخ؟ هكذا الإسلام يأمركم؟ قال: سحابة صيف عما قريب تنقشع، راحت أيام وجاءت أيام كان جاء زارني إلى البيت ما وجدني، الخلاصة: تتبع الأخبار عرف أنه عندي نظام لما كان بيته تحت بالبلد، طرق الباب دخل أهلا وسهلا، قال أنا جئت إلى البيت وما وجدتك وأنا كما تعلم حريص على الاستفادة من علمك من هذا الكلام، قلت له: أنا هكذا أعرفه لكن ما معنى المخاطبة هذه، قال: أنت كَفَّرْتَ السيد قطب، قلت له: أين كفرت؟ قال: أنت تقول أنه هو قرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير أولاً سورة الحديد، أظن وثانيا بقل هو الله أحد، قلت له: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن من قاعدتنا وأنت من أعرف الناس بذلك لأنك تتابع جلساتي: «لا نكفر إنسان ولو وقع في الكفر، إلا بعد

إقامة الحجة» فكيف أنتم تعلنون المقاطعة هذه، وأنا موجود بين ظهوركم؟ قلت له لما جئت اتبعت شخص يتحقق منه صحيح أنا أكفر السيد قطب كان معه يومئذ لما جاء أهل النظام أخونا علي السطري، قلت له السيد قطب هكذا يقول في سورة كذا، قام فتح في مكان آخر فيه بأنه رجل يؤمن بالله ورسوله وبالتوحيد، وآخر قلنا له يا أخي نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله، ورغم هذه الجلسة فيما بعد راح نشر مقالتين أو ثلاثة بصورة متتابعة في مجلة

ص: 342

المجتمع في الكويت بعنوان الشيخ الألباني يكفر السيد قطب، المهم قصة طويلة جدا لكن الشاهد منها أين نحن نقول هكذا، ونقول هكذا فاللي بياخذ أن السيد قطب كفره الألباني مثل الذي يأخذ أن الشيخ الألباني أثنى على السيد قطب في مكان .. هؤلاء أهل الأهواء ونحن لا سبيل لنا أن نقف في طريقهم إلا أن ندعو الله لهم فقط {

أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] ولذلك أنا الحرارة التي عندك أنا أظن دعها في تعلم السنة والدعوة إلى السنة ونشرها بين صفوف الأمة، ولا تحط يعني عداوة شخصية بينك وبين الناس لا سيما إذا قدموا إلى ما قدَّموا من عمل صالح أو طالح.

اليمني: جزاك الله خير.

الشيخ: وإياك إن شاء الله.

اليمني: يا شيخ على فكرة عبد الله عزام قرأته كتاب اسمه العملاق سيد قطب يرد فيه عليكم كتيب قرأته الظاهر أنه يوزع في بيشاور.

الشيخ: قلت لك يا أخي رد علي في المجتمع، وهو مع الأسف ظالم، وما حبيت أني أحكي لكم بقية القصة، لأنه ما كان لها علاقة بالمناسبة، لكن أنت الآن تضطرني اضطرارا أن أُكَمِّل القصة، راحت أيام وجاءت أيام في واحد هو من بيت ما اسمه أبو أخوهم الكبير كنت منذ بضع سنين أتردد عليهم، قال لي نريد الليلة الفلانية تحضر عندنا يمكن الإفطار في رمضان أو ما أدري المهم .. لأنه داعي الشيخ عبد الله عزام كان جاء من أين من الأفغان، قلت له أنا استجيب، قلت له أستجيب لدعوتك بشرط، قال: ما هو؟ قلت: رجل فعل معي كذا وكذا

ص: 343

فردَّ عليَّ بعد ما كنا اجتمعنا في بيت صهري نظام وفهمته أني ما أكفر السيد قطب، لكن أُبَيِّن أن هذا الكلام كفر، راح نشر مقالين ثلاثة في مجلة المجتمع، الآن اشترط عليك أنك تفرغ لي معه في جلسة خاصة حتى أحاسبه على ما فعل، قال: كذلك؟ وفعلا خلوت به، قلت له: ما هذا وأنت تعرف رأيي أني ما أكفر السيد قطب، كيف رحت كتبت المقالات في مجلة المجتمع، وبهذا العنوان الضخم؟ قال: والله أنا ذهبت في العمرة إلى مكة والتفوا حولي الشباب، وقالوا إن الشيخ الألباني يُكَفِّر السيد قطب إلى آخره. قلت يعني أنت تتحرك يعني بعواطف الشباب، المفروض فيك أنك تستعمل عقلك وعلمك إلى آخره الشاهد ما زلت به حتى أخذت منه عهداً بأن يصحح ما قلته في نفس المجلة مجلة المجتمع وما فعل ورحمه الله، قصدي لا تشتغل بالناس، بأفراد الناس، هذا باب لا ينتهي، باب لا ينتهي.

(الهدى والنور/785/ 50: 00: 00)

(الهدى والنور/785/ 22: 11: 00)

اليمني: طيب يا شيخ هناك أمر وقضية وقع فيها خطأ كثير من الشباب خصوصا الذين ذهبوا أفغانستان فيقولون مثلا تقول لهم إن هذا وقع في أمر خطير وتبين لهم أو أن الشيخ الفلاني تكلم في هذا، يقول لك هذا ما ذهب هناك وما عاش الواقع يعني ما ذهب هناك مثلا، أقول له أن الشيخ الألباني يقول كذا، فكأنهم يفترضون أن الشخص يكون هناك، قلنا لهم المشايخ من قبل ويأتوهم من كذا ويعطوهم المسألة ويفتونهم فنصيحة لهؤلاء يا شيخ لأن هذا المفهوم سرى بين .. ؟

ص: 344

الشيخ [مخاطبا بعض من حوله]: خَلِّصْني منه! ! ! .

المكي: أقول ما كان ينبغي لي أن أنوب عن الشيخ لكن أنصح أخانا وأنصح الإخوة جميعا وأسأل الأخ هنا السؤال التالي: كيف عرفت أنت الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، أليس بالعلم، أليس بالدعوة الحسنة، فهؤلاء أفضل السبل لهم ولك أن تُسَدِّدهم إلى طلب العلم الذي به يُوَفِّق الله عز وجل الإنسان ويسدد خطاه، ومثل هذه الكلمة من فضيلة شيخنا لا تؤثر الأثر الذي يؤثره العلم والتقعيد والتأصيل، فأنت تُقَعِّد لهم وتُؤَصِّل أن الحق لا يتعلق بالرجال، وأن الحق لا يتعلق بالمكان، وأن الحق لا يتعلق بالزمان، وأما تلك المجادلات والمناقشات التي تجري بين الإخوة الألباني جيد غير جيد، السيد قطب كافر لا ما كافر، فلان الكلام نفس السابق الذي قلناه هذا ليس له نهاية ليس له نهاية إطلاقا فكلام الشيخ سيقول لك حُثُّهم على طلب العِلْم، ادعهم بالحكمة والموعظة الحسنة، لا تخلق بينك وبينهم عداوات لو كانوا يهود في سبيل الدعوة غير سبيل الجهاد بل الله عز وجل اشترط علينا في دعوة أهل الكتاب أن يكون بالتي هي أحسن، ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن فما بالك بإخوة لك مسلمين ولكن منحرفين ضالين مخطئين إلى غير ذلك، فجواب الشيخ أن تحثهم على العلم وتجعل بينك وبينهم من العلاقة الأخوة العلمية ما يثبتون مثلك في معرفة الحق وكلكم تتحسنون ونحن معكم في الدعوة إلى الله.

الشيخ: تقبل الله منك نصيحتك.

المكي، وإياك، ولكن مدح الشيخ أو ثناء الشيخ أو أي عالم من العلماء كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في الأشاعرة بل في المعتزلة، وإذا مدحنا المأمون

ص: 345

في جهاده وفتحه لبلاد المسلمين، لا يعني هذا وليس بلازم هذا أننا نؤيد مذهبه، وفي الوقت نفسه لا يعني الطعن القول أن فلان اخطأ في كذا وأخطأ في كذا يعني التضليل، فهذه الأطراف سبحان الله كيف ابتلي المسلمين كما قال شيخ الإسلام:«ما من قول إلا وفيه طرفان ووسط» ، ألا يكون جدالكم في الرجل إنما يكون في العلم وطلب العلم والنقاش العلمي، لعل الله سبحانه وتعالى يكتب هدايته، والشيخ لا يعني أنه يحث على قراءة كتب زيد وعَمرو والسيد قطب، وإنما يحث على طلب العلم العلم، الذي على الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، وليس هذا حث من الشيخ كما يفهم وأنا أدخل نفسي أحيانا كما جاءني الأخ الفاضل وسألني نفس الأسئلة ومن فضل الله وقدره أن وافقتكم قبل أن أعلم أقوالكم ربما تكون حرفيا ووجهت له مثل هذه النصائح: أن يبتعدوا عن مثل هذه المسائل، المهم قولنا أو قول الشيخ جزاه الله خيراً أن هذا الكلام في «معالم في الطريق» الكلام طيب لا يعني أنه جعل الشيخ قطب مثل ابن كثير بس يصرح أنه ليس بعالم، فهذه نقطة يجب أن ندركها، ولا يعني إذا أخطأ خطأ اثنين ثلاثة أننا لا نذكر له ولا حسنة كما ذكرنا شيخنا أن الله عز وجل أثنى على النصارى في أكثر من موضع {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ .... } [آل عمران: 75] فهذا لا يعني إطلاقاً، فالصواب والحق أن على الإخوة كذلك ألا ينكبوا على تلك الكتب التي لا تعطي علما كما يسمونها كتب الثقافة، بل عليهم الرجوع إلى كتب التأصيل من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشروحها وكتب المؤصلين والعلماء كشيخ الإسلام وتلاميذه وكتب الشاطبي إلى غير ذلك.

ص: 346

الشيخ: ذَكَّرتني بكلمة الشاطبي البدعة الإضافية، من علم هذا الإنسان وفقهه في الإسلام أنه جاء بتقسيم علمي دقيق للبدعة أي البدعة الضلالة التي عَمَّم الحكم عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالضلالة، حينما كان يخطب ويقول كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، قَسَّمَ البدعة إلى قسمين: بدعة حقيقية، وبدعة إضافية، وشرح المقصود من كل من القسمين، فقال -طبعاً ما معناه-: البدعة الحقيقية هي التي تكون مخالفة للكتاب والسنة أو لأحدهما مخالفةً صريحةً، ويضرب على ذلك بعض الأمثلة من العقائد الباطلة كالجبرية مثلاً، والاعتزال، والخروج، مما لا أصل له في الكتاب والسنة إطلاقا بأي وجه من الوجوه، هذه هي البدعة الحقيقية، أما البدعة الإضافية فهي التي إذا نظرت إليها من جانب وجدتها مشروعة، وإذا نظرت إليها من جانب آخر وجدتها غير مشروعة، فمن هذه الحيثية تختلف البدعة الإضافية عن البدعة الحقيقة، وسأشرح هذا بعض الشرح، لكن لا بد من وقفة قصيرة: مخالفة الشرع فيما نهى لا يقال هذا بدعة وإنما معصية، كثير من الناس يسمون مثلا السينمايات أو الملاهي المبتكرة الآن التي فيها الفسق والفجور أن هذه بدعة، هذه لا يجوز تسميتها بالبدعة وإنما هذه معاصي محرمة اللهم إلا بوجه بعيد عن موضوع البدعة الشرعية أنه لغويا أن هذه السنمايات ما كانت موجودة، لكن ما هذا المقصود من كلام من يقول إن هذه بدع وبدع ضلالة، لذلك البدعة في الدين كلها مذمومة وهي على القسمين المذكورين آنفاً، إما بدعة حقيقية لا أصل لها في الكتاب والسنة بل هي مخالفة لما في الكتاب والسنة، كتلك الأمثلة التي سبق ذكرها، وإما أن تكون بدعة إضافية قلنا إذا نظرت إليها من زاوية تجدها مشروعة، إذا نظرت إليها من زاوية

ص: 347

أخرى تجدها غير مشروعة، فهي تغلب غير المشروع على المشروع، وأكثر البدع الموجودة اليوم في العالم الإسلامي هي من هذا النوع، يضرب هو على ذلك بعض الأمثلة الواضحة جداً

منها مثلا الاستغفار دبر الصلاة، الاستغفار دبر الصلاة ثابت في «صحيح مسلم» كان يستغفر الله تعالى إذا سلم يقول هذه سنة، لكن رفع الصوت بها ورفع الصوت جماعيا فيها هذه بدعة، فإذن بالنظر أن لهذا الاستغفار أصلا فهي سنة، وبالنظر لما أضيف إلى هذه السنة من كيفية غير مشروعة صارت بدعة إضافية، فدخلت في عموم الأحاديث المحذرة من البدع، كذلك مثلا يضرب مثلا يعالج فيه أمراً كان شائعا في زمانه فيما يبدو وهو يروي على ذلك قصته حينما وظف إماما في مسجد قال الناس اعتادوا على أن الإمام بعدما يسلم يلتفت إلى الناس ويلقنهم الذكر ثم يرفع يديه ويدعوا وهم يؤمنون، قال: فأنا حرت في أمري هل

الناس أو أخالف السنة، أم اتبع السنة ولو عادوني الناس، وهكذا فعل وفعلا قامت سهام النقد والتجريح والطعن فيه من كل ناحية وصوب، فهو يقول الدعاء بعد السلام له أصل في الشرع لكن الدعاء بهذه الكيفية جماعة وجماعة طويلة عريضة، هذه إضافات ألحقت بأصل الدعاء فصارت بدعة غير مشروعة كما قلت آنفا البدعة التي تمشي اليوم بين المسلمين وأسهل شيء عندهم التي يسموها بدعة حسنة ما حجتهم نظروا إلى الأصل مثلاً الزيادة على الأذان سواء في المقدمة أو في المؤخرة يقول لك يا أخي الصلاة على الرسول .... الرسول قال من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة لكنهم يجهلون أن هذه إضافات ألحقت في هذه الناحية المشروعة فجعلت المشروعة ضلالا وبدعة ولا يجوز التقرب بها إلى الله عز وجل هذا ما يقصده

ص: 348

الشاطبي رحمه الله بالبدعة الإضافية.

(الهدى والنور/785/ 53: 19: 00)

المكي: لو أذنتم لنا إتماما للبحث فيرى بعض أهل العلم من أهل الاجتهاد وأصوله صحيحة أن هذه المسألة بدعة لأن مناط الحكم عنده معتبر، وآخر من العلماء لا يراها لأنها كذلك مناط الحكم عنده معتبر كتصحيح حديث أو تضعيف حديث إلى غير ذلك، هل يمكن أن نسميها اصطلاحا مثلا البدعة الاجتهادية.

الشيخ: سبق أن ذكرنا إذا كان الرجل وقع في بدعة وهو من أهل العلم والفضل والاجتهاد فهو لا يلام على ذلك، كما لو استحل محرما، وهذا أمر أهم من قضية البدعة، قد يقع العالم في استحلال ما حَرَّمَ الله لكن باجتهاد دون قصد منه، فهل نقول إن هذا الذي وقع فيه حلال لأنه صدر من مجتهد له أهلية في الاجتهاد نقول لا، الحرام حرام، والحلال حلال، لكن هذا مجتهد ولا ينكر عليه أنه اخطأ لأنه مأجور على كل حال، لكن هذا لا يعني أننا نصوب حكمه ونطلق على حكمه أنه صواب، وهو في الواقع خطأ كذلك تماماً، ولعله من باب أولى إذا وقع العالم المجتهد في بدعة وخالف في ذلك السنة دون أن يقصد تلك المخالفة أنا أقول إنه وقع في البدعة ولكنه مأجور على ما صدر منه لأنه عن اجتهاد.

المكي: يمكن أن نقول بناء على كلامكم إن هناك ثلاث شروط، بل هي شرط واحد، لكن ممكن للتفصيل والتدريج: أن يكون من أهل العلم وأهل الاجتهاد،

ص: 349

أو أن يكون ذا أصول صحيحة.

الشيخ: ولا يكون من أهل العلم.

المكي: أو أن يكون مناط اجتهاده مناطا صحيحا كذلك لا يكون من أهل الاجتهاد إلا أن يكون مناطه مناط صحيح.

(الهدى والنور/785/ 48: 23: 00)

ص: 350