الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تسجيل أشرطة ومحاضرات
من ليس على منهج السلف
مداخلة: سؤال: أنا أعمل في مجال التسجيلات الإسلامية الأشرطة، وقد
…
لي أن أسال بعض أهل العلم فيما يتعلق بالمسؤولية عن نشر أشرطة بعض من لا ينهجون منهج السلف، ينتمون مثلًا لبعض الجماعات التي نعرفها في الساحة، كجماعة الإخوان المسلمين أو التبليغ أو ما إلى ذلك، فبعضهم أفتى بألا أسجل أو أنشر هذه الأشرطة بالمرة، والبعض الآخر قال: تخير منها ما ترى فيه الصلاح ولا يكون فيه تصريح لمخالفة لمنهج السلف، فالحيرة ما زالت تلازمني حتى الآن، وأسأل الله عز وجل أن يزيل هذه الحيرة بما تراه وتشير به علينا في هذا المجال، جزاكم الله خير.
الشيخ: لا شك عندي أن الرأي الثاني الذي حكيته عن بعض أهل العلم هو الصواب؛ لأن: «الحكمة ضالة المؤمن، من أين سمعها التقطها» هذا الحديث وإن كان حديثًا ضعيفًا لا يصح وولع بعض الناس في بعض البلاد فكتبوه في اللوحات وعلقوه في صدور المجالس على أنه حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس بالثابت، ولكن حسبنا منه أن يكون حكمة فعلًا، فحينئذٍ نعمل بها ولا نتعصب لمذهبنا اعتبارًا بتعصب أصحاب المذاهب الأخرى، فنحن أتباع الحق حثيما كان هذا الحق، ومن حيث ما جاء، فالحكمة ضالة المؤمن أين وجدها
التقطها.
فإذا وقفت على مقال أو على بحث علمي لجماعة من تلك الجماعات مع الأسف لا تنهج منهج السلف، لكن كان فيها تذكير بآيات الله .. ببعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة فليس هناك ما يمنع من نشر هذا البحوث بطريقة التسجيل ما دام أنه ليس فيها ما يخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر بالتسجيل بل تتعداه حتى إلى المؤلفات وهي أكثر انتشارًا من المسجلات هذه، فهل يصح لناشر الكتب أو بائع الكتب أن يطبع ما ليس على منهج السلف الصالح، وهل يجوز له أن يبيع كذلك مثل هذه الكتب؟ الجواب: قد لا يخلو كتاب ما من مخالفة ما، وإنما العبرة الملاحظة شيئين اثنين:
الشيء الأول: ألا يكون الكتاب - وعلى ذلك التسجيل - داعية لمنهج يخالف منهج السلف الصالح.
ثانيًا: أن يكون صوابه يغلب خطأه، ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر، ولذلك فالتسجيل وطبع الكتب وبيعها يجب أن يراعى فيها هاتان القاعدتان.
وإذ سألت عن تسجيل ليس فيه مخالفة للمنهج السلفي فأنا لا أرى مانعًا أبدًا من نشر مثل هذا التسجيل، هذا هو الذي يقتضيه العلم ويقتضيه الإنصاف، ويقتضيه محاولة التقريب بين الاختلافات القائمة اليوم بين الجماعات الإسلامية مع الأسف.
مداخلة: استكمالًا لهذا الأمر عن بعض القائلين بالمنع من هذا الأمر، يقولون: إن في نشر حديث أو شريط لمثل هؤلاء فيه تزكية لمنهجهم كأنه رضا بكل ما يقولون.
الشيخ: أعتقد أن هذا فيه مبالغة، لو فرضنا رجلًا ألف رسالة جمع فيها أحاديث الأذكار من صحيح البخاري وهو ليس سلفي المنهج، كيف يصدق هذا الكلام عليه؟ وما صلة نشر مثل هذه الرسالة بتأييد منهجه؟ لا، نحن نؤيد منهجنا بنشر رسالته؛ لأنه سلك طريقتنا في اختيار ما صح عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فأنا أعتقد أن فيه مبالغة، الله أعلم.
(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- 5/ 00: 47: 37)