الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعادي والتدابر بين طلاب
العلم للاختلاف
مداخلة: يا شيخ ما
…
بارك الله فيك! بالنسبة للشباب الذين مَنَّ الله عليهم بالدعوة السلفية، والذين قد اتفقوا بالأصول، ولكن عندما يفترقون ببعض الفروع، تجدهم يتعادون في ذلك، وكذلك ما هي نصيحتك بالنسبة للشباب سواء الذين انضموا إلى الدعوات الإسلامية الأخرى، أو الذين انضموا إلى الدعوة السلفية ممن يعملون المظاهرات والهتافات، وهل هذا من منهج السلف أم لا؟
الشيخ: أما طلاب العلم الذين يدرسون الأصلين: أصول الحديث وأصول الفقه، فهؤلاء عليهم أن يُطَبِّقوا الفروع على الأصول وألَّا يُقَلِّدوا أحدًا من خلق الله وإنما يستفيدون من كل عالم من علماء السلف الذين كانوا على الكتاب والسنة ومنهج الصحابة والذين تبعوهم بإحسان، هذا نصيحتي لطلاب العلم.
من جانب آخر: يجب أن نبتعد عن التعصب الممقوت والتشدد المذموم وألا نتعادى .. ألا يعادي بعضنا بعضًا بسبب الحزبية أو التكتل أو الانتماء إلى جماعة من الجماعات، وينبغي أن نتناصح ونتوادد، وإذا رأينا بعض الناس بعيدين عن الكتاب والسنة عملًا وإن كانوا قد ينهجون في الانتساب إلى الكتاب والسنة قولًا
إذا رأيناهم عملًا بعيدين عن ذلك فعلينا أن نترفق بهم وأن ندعوهم إلى أن يكونوا معنا في تطبيق ما ننتمي إليه جميعًا قولًا أن نجعله لنا منهجًا في حياتنا، ندعوهم كما قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
أما هذه الهتافات التي تتبناها بعض الجماعات فهذه في الحقيقة كما سبق من الإنكار السابق من التعارف فهو لم يكن في كل القرون، لا أقول في السلف الصالح فقط الذين هم حجتنا وهم قدوتنا فقط، بل حتى القرون التي جاءت من بعدهم لم تكن فيهم مثل هذه الهتافات، إنما هذه الهتافات قَلَّدنا فيه الغربيين والكفار والمشركين الذين ليس عندهم منهاج مُنَزَّل من الله تبارك وتعالى، فهم في كل يوم في بدعة بل في ضلالة، فعلى المسلمين أن يقتدوا فقط بما كان عليه السلف الصالح ولا يزيدوا على ذلك شيئًا، فهذه الهتافات تُذَكِّرني بعادة أخرى لبعض الناس إذا دخلوا مجلسًا كان هذا المجلس أو أهل هذا المجلس جلوسًا بحيث يمكن أن هذا الداخل يصافح كل فرد من أفراد الجالسين، فكلما سلم على فرد أتبعه بسلام آخر للفرد الآخر وهكذا حتى ينتهي من مصافحة الجالسين كلهم، هذه أيضًا بدعة وهو بدعة إضافية؛ لأن السنة أن المسلم إذا دخل المجلس يلقي سلامًا واحدًا: السلام عليكم .. السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن تيسر له مصافحتهم فالمصافحة سنة لقول بعض الصحابة: ما لقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وصافحنا.
وهناك حديث في سنن الترمذي أذكره لتمام صلته بهذا الموضوع من باب كما يقال: نرمي عصفورين بحجر واحد، معناه يلتقي مع ما نحن فيه وإسناده ضعيف،
ألا وهو: «من تمام التحية المصافحة» فإذا دخل الداخل فالسنة أن يلقي سلامًا مرة واحدة، ثم إن تيسر له أن يصافح الحاضرين فذلك أفضل وأفضل للحديث الصحيح الذي ذكرته آنفًا من فعله عليه السلام، ولهذا الحديث الضعيف، في مثل هذا الحديث الضعيف يمكن أن يقال: يعمل به في فضائل الأعمال، وهذه نقطة دقيقة وحساسة جدًا يغفل عنها القائلون بجواز القول بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأنهم في الحقيقة إن أرادوا بهذه الكلمة: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، أي: يجوز إثبات شرعية عمل ما وفضل هذا العمل بالحديث الضعيف فهذا لا يقوله عالم؛ لأن فيه تشريعًا بالحديث الضعيف.
والعلماء متفقون إلا من شذ من بعض المتأخرين كبعض الغماريين وأمثالهم حيث قالوا: يجوز إثبات الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة، وزعم أن الأئمة - وهذا كذب وافتراء عليهم - أنهم أثبتوا أحكامًا بأحاديث ضعيفة وغفل هذا أو تغافل الله أعلم بنيته؛ لأن بعض الأئمة قد يُثْبِتون أحكامًا بدون حديث مطلقًا وإنما بالقياس، وبغض النظر أن هذا القياس صحيح أو ليس صحيح هذا شيء آخر، فلا يجوز أن نقول: إنهم يثبتون أحكامًا شرعية بالأحاديث الضعيفة، فإذا كان الذين يقولون: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، أي: تشريع أعمال لها فضل شرعًا بالحديث الضعيف فهذا لا يقوله عالم مما يقول، أما إن كانوا يعنون: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال التي ثبت شرعيتها بدليل يصلح الاحتجاج به شرعًا، ثم جاء الحديث الضعيف يثبت فضلًا لهذا الذي ثبت بالحديث الصحيح فلا مانع من ذلك، وهاهو المثال جاءكم
…
الخاطر.
«ما لقينا إلا وصافحنا» .. «من تمام التحية المصافحة» إذًا: هو لما لقيهم بلا شك سلم عليهم، ثم صافحهم، فمن تمام التحية المصافحة، لا بأس من المصافحة تمامًا للتحية، لكن نحن ما نثبت هذا في الحديث الضعيف، إنما نثبته من مجموع أحاديث فرضية إلقاء السلام وأعني ما أقول .. فرضية إلقاء السلام وليس سنية إلقاء السلام؛ لأن الرسول يقول:«إذا لقيته فسلم عليه» فلا بد أن الرسول حينما لقي أصحابه سلم عليهم، ثم لهذا الحديث الذي ذكرناه:«ما لقينا إلا وصافحنا» إذًا: ثبت من مجموع هذين الحديثين على الأقل أن من تمام التحية المشروعة المصافحة، فإذا جاء مثل هذا الحديث وذكرناه مع بيان ضعفه فلا بأس من ذلك، وهو مثال صالح لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال التي ثبتت ليس بالحديث الضعيف، وإنما بالحديث الصحيح.
هذا ما يحضر جوابًا على السؤال السابق.
مداخلة:
…
أيضًا تنبيه
…
للشباب.
الشيخ: تفضل.
(لقاءات المدينة لعام 1408 هـ (3) /00: 05: 26)