الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا (فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ) أَيْ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ بَعْدَ قَوْلِهِمَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ وَالِيًا فَقَتَلُوهُ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُ قَاتِلِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ شَهْرُ السِّلَاحِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَجْهَانِ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ.
(وَتُقْبَلُ
شَهَادَةُ الْبُغَاةِ)
لِتَأْوِيلِهِمْ (وَقَضَاءُ قَاضِيهمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاءُ قَاضِينَا إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) ، فَلَا يُقْبَلُ قَضَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْقَاضِي، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا لَا نَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَالْمَالُ كَالدَّمِ فِي ذَلِكَ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) جِوَازًا (وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) كَتَنْفِيذِ كِتَابِهِ بِالْحُكْمِ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ إقَامَةِ مَنْصِبِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ) مَا فَعَلُوهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْنَا لَا يُلْغَى فِعْلُهُمْ (وَفِي الْأَخِيرِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ تَمْهِيدٌ لِسَبَبِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ.
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ ضُمِنَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ بِسَبَبِهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي) مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْعَادِلِ لِأَنَّهُ مُبْطَلٌ وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ (وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ) فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي قِتَالٍ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ
(وَلَا يُقَاتِلُ) الْإِمَامُ (الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (نَصَحَهُمْ) بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ (ثُمَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ فَإِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا فَقُطَّاعٌ) أَيْ إنْ أَشْهَرُوا السِّلَاحَ وَأَخَافُوا الطَّرِيقَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ التَّنَاقُضُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ عُزِّرُوا
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامِ الْمُتَخَالِفِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: (دِمَاءَنَا) أَوْ أَمْوَالَنَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَاضِينَا وَشَاهِدُنَا فِي هَذَا الِاسْتِحْلَالِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، قَوْلُهُ:(لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ) لَمْ يَقُلْ لِكُفْرِهِ لِمَكَانِ التَّأْوِيلِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) أَوْرَدَهُ مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ عَائِدًا إلَيْهِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِ وَلِعَدَمِ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلَوْ أَوَّلَهُ بِكُلَّ لَكَانَ أَقْرَبَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَالُ كَالدَّمِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُفَسِّقَاتِ كَالْفُرُوجِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (وَيُنَفَّذُ بِالتَّشْدِيدِ) ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِنَا بِهِ لَا فِي نُفُوذِهِ فِي نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (جَوَازًا) فَهُوَ خِلَافُ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَجِبُ إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَذَا كِتَابُهُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا قَوْلُهُ: (وَأَخَذُوا زَكَاةً) وَلَوْ مُعَجَّلَةً وَإِنْ زَالَتْ شَوْكَتُهُمْ قَبْلَ وَقْتِهَا. قَوْلُهُ: (صَحَّ مَا فَعَلُوهُ) إنْ كَانَ مِنْ مُطَاعِهِمْ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (فِي الْبَلَدِ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ) وَلَا يُوصَفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِهِمْ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ إتْلَافِ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ:(وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا) لِعَدَمِ الْمُبِيحِ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ حُدَّ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبُغَاةِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) قَصَرَ التَّشْبِيهَ عَلَى هَذَا لِيَخْرُجَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَشَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فَلَيْسُوا كَالْبُغَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ.
فَرْعٌ: الْمُرْتَدُّونَ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتِلُ الْإِمَامُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ فَيَجُوزُ أَيْ يَجِبُ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ فَعُلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَكَذَا الْبَعْثُ وَيَجِبُ فِي قِتَالِهِمْ مَا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ مِنْ صَبْرٍ وَاحِدٍ مِنَّا لِاثْنَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَمِينًا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَعْثُ لِلْمُنَاظَرَةِ وَجَبَ كَوْنُهُ فَطِنًا. قَوْلُهُ: (مَظْلِمَةً بِكَسْرِ اللَّامِ) اسْمٌ لِمَا يُظْلَمُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا جَازَ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ قَوْلُهُ: (أَزَالَهَا) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْمَبْعُوثِ. قَوْلُهُ: (نَصَحَهُمْ) أَيْ نَدْبًا فَلَهُ
ــ
[حاشية عميرة]
لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِينَا فِي أَيْدِيكُمْ وَلَا نَبْدَأُ لَكُمْ بِقِتَالٍ،
[شَهَادَةُ الْبُغَاةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ الْخَطَإِ مَا لَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ أَوْ صَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، قَوْلُهُ:(لِتَأْوِيلِهِمْ) أَيْ فَلَيْسُوا فَسَقَةً.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَمْضِي إذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا، وَلَا مِنْ جَاهِلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ فِيهِ شَرْطٌ مَعَ إمْكَانِهِ، قَوْلُهُ:(إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ، قَوْلُهُ:(إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ، قَوْلُهُ:(وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعًا لِلصِّنْفَيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُقِيمُ لِذَلِكَ وُلَاةَ أُمُورِهِمْ،
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أُرِيدَ إضْعَافُهُمْ وَهَزِيمَتُهُمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَوْلُهُ:(وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ)
اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) مِنْهُمَا فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَهُمْ لَمْ يُمْهِلْهُمْ.
(وَلَا يُقَاتِلُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ وَلَا) يَقْتُلُ (مُثْخَنَهُمْ) مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ وَلَا يُطْلَقُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا وَامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ فَيُطْلَقَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَذِكْرُ الْمُحَرَّرِ لَهُمَا بَعْدَ الرَّجُلِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ
(وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) بِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا يَسْتَعْمِلُ) سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ (فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُنَا مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا يَرْكَبُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ هَزِيمَةٌ إلَّا خَيْلَهُمْ.
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ) فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ
(وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا، لِيُقَاتِلُوا مَعَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (لَمْ يُنَفَّذْ) بِالْمُعْجَمَةِ (أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ الْبَغَوِيّ لَهُمْ أَنْ يَكُرُّوا عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ لَهُمْ اغْتِيَالُهُمْ بَلْ يُبَلِّغُونَهُمْ الْمَأْمَنَ.
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا) مُخْتَارِينَ فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) يُنْتَقَضُ، (وَكَذَا إنْ قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ الْقِتَالَ إعَانَةً (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فَلَا يُنْتَقَضُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُنْتَقَضُ لِفَسَادِ ظَنِّهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ) أَيْ مَنْ قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُبَادَرَةُ إلَى قِتَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَنْعِهِمْ حَقًّا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ) أَيْ بَعْدَ إعْلَامِهِمْ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا، قَوْلُهُ:(أَمْهَلَهُمْ) وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُمْهِلْهُمْ) وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَرَهَنُوا ذَرَارِيّهمْ وَيُقَاتِلُهُمْ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ لِأَنَّهُمْ كَالصَّائِلِ.
، قَوْلُهُ:(وَلَا يُقَاتِلُ) أَيْ يَقْتُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (مُدْبِرَهُمْ) غَيْرَ مُتَحَيِّزٍ وَلَا مُتَحَرِّفٍ وَلَا يَقْتُلُ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ، أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَلَا قَوَدَ لَوْ وَقَعَ قَتْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ، قَوْلُهُ:(وَلَا يُطْلِقُ) أَيْ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا مِنْ جِنْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا عَوْدَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَعْمِلُ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ) فَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ فِي الضَّرُورَةِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ. .
قَوْلُهُ: (كَنَارٍ) وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ وَلَا بِمَنْعِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ. قَوْلُهُ: (وَاحْتِيجَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَنْ يَرَى إلَخْ) فَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ كَحَنَفِيٍّ. قَوْلُهُ: (إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ إبْقَاءٌ لَهُمْ وَفِي أُخْرَى إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ) وَالْقَصْرِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ. قَوْلُهُ: (أَيْ عَقَدُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي طَلَبِ عَقْدِ الْأَمَانِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الظَّرْفِ عَلَى مَظْرُوفِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِهِ نَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا قَاتَلُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ، قَوْلُهُ:(وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(أَهْلُ الذِّمَّةِ) خَرَجَ أَهْلُ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فَيُنْقَضُ عَهْدُهُمْ إلَّا إنْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أَنَّهُمْ مُكْرَهُونَ. قَوْلُهُ: (مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (وَيُقَاتَلُونَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْقِتَالِ غَيْرُهُ مِنْ ضَمَانٍ مَا أَتْلَفُوهُ نَفْسًا وَمَالًا فَيَلْزَمُهُمْ وَلَوْ قَوَدًا عَلَى الرَّاجِحِ.
ــ
[حاشية عميرة]
اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ تِبَاعًا بِدَمٍ وَلَا مَالٍ وَكَمَا فِي حُرُوبِ صِفِّينَ وَالْجَمَلِ. وَغَيْرِهِمَا. .
قَوْلُهُ: (وَلَا يُطْلَقُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ حَبْسُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ بِهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْبُغَاةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُمْ لَوْ حُبِسُوا لِوُجُوبِ الْبَيْعَةِ لَمَا جَازَ إطْلَاقُهُمْ، إلَّا بِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْحَبْسُ وَاجِبًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ،
قَوْلُهُ: (بِعَوْدِهِمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَ أَمْنِ الْغَائِلَةِ هُنَا لَا يُنَافِي إهْمَالَهُ فِي الْأَسِيرِ لِأَنَّهُمْ إذَا تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ فَقَدْ أُمِنَتْ غَائِلَتَهُمْ، قَوْلُهُ:(وَلَا يَسْتَعْمِلُ إلَخْ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتَلُونَ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ إلَى النَّجَاةِ سَبِيلًا، قَوْلُهُ:(فَاحْتِيجَ) قَدْ يُقَالُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالضَّرُورَةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْطُوفِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفْصَحَ بِهِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَاحْتِيجَ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَجْنَا،
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ) فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ تُغْنِي عَنْ التَّصْرِيحِ بِعَقْدِ الْأَمَانِ فَيَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ ثُمَّ ضَبَطَ آمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] وَحَكَى مَكِّيٌّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِدَعْوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيِّنَةٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَشَرَطَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ.