الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِإِيجَابِ حَدِّ الزِّنَى عَلَيْهَا، وَيُسْتَوْفَى فِي الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ إفَاقَتِهَا إنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَإِذَا كَانَ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ قَطْعًا.
(وَلَوْ أَبَانَهَا) بِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ (أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًى مُطْلَقٍ، أَوْ مُضَافٍ إلَيْهِ) زَمَنٌ عَلَى (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ إنْ كَانَ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ) يُرِيدُ نَفْيَهُ، وَنَفَاهُ فِي لِعَانِهِ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ، وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ حَدُّ الزِّنَى الْمُضَافِ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ، وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا يُلَاعِنُ وَيُحَدُّ وَقِيلَ: يُلَاعِنُ إنْ أَضَافَ الزِّنَى إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْحَمْلُ فَيُلَاعِنُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ لَاعَنَ وَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ بَانَ فَسَادُ اللِّعَانِ (فَإِنْ أَضَافَ) الزِّنَى (إلَى مَا) أَيْ زَمَنٍ (قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَا لِعَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ) وَيُحَدُّ كَقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ (وَكَذَا إنْ كَانَ) وَلَدٌ (فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي لَهُ اللِّعَانُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَى فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ وَلَا يُؤَرِّخَهُ (لَكِنْ لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ (وَيُلَاعِنُ) نَافِيًا لِلْوَلَدِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِلِعَانِهِ حَدُّ الْقَذْفَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ حُدَّ وَعَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَرَجَّحَهُ أَكْثَرُهُمْ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إذَا لَاعَنَ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ، وَلَا يَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ حَدُّ الزِّنَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ، وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا فِي هَذَا، وَفِي الْمُطْلَقِ فَفِي تَأَبُّدِ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ نَعَمْ وَعَلَى مُقَابِلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى مُحَلِّلٍ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا وَأَسْقَطَ مِنْهَا مَسْأَلَةَ الْمَوْتِ.
(وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ، فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفِيَ أَحَدَهُمَا وَلَوْ نَفَاهُمَا بِاللِّعَانِ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ نَفَى أَوَّلَهُمَا بِاللِّعَانِ، ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا.
كِتَابُ الْعِدَدِ
جَمْعُ عِدَّةٍ وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ
(عِدَّةُ النِّكَاحِ ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ وَفَسْخٍ) كَلِعَانٍ وَرَضَاعٍ (وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} [الأحزاب: 49]
ــ
[حاشية قليوبي]
وَيَسْتَوْفِيه الْقَاضِي فِيهَا وَلَا طَلَبَ لَهَا لَوْ بَلَغَتْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهِ فَهُوَ فِي حَالِ نِكَاحِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُلَاعِنُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (مُطْلَقٍ) أَوْ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ نِكَاحِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ نَعَمْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ. قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيلٍ.
قَوْلُهُ: (يُجْمَعُ) وَفِي نُسْخَةٍ يَجْتَمِعُ وَعَلَى الْأُولَى يُقْرَأُ الْفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ رَفْعِ " وَلَدٌ " بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ الْآخَرُ) وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا لِمُنَاقَضَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) أَيْ لَمْ يَنْفَعْهُ فَوْرًا وَمِثْلُهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْفِصَالِ الثَّانِي، وَبَعْدَ نَفْيِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ:(لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) وَلَا يُحَدُّ لِقَذْفِهَا فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الشُّرُوعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتِفْ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ لِقُوَّةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ نَفْيِهِ وَلَا عَكْسَ. قَوْلُهُ:(سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) فِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ مَا بَيْنَ السِّتَّةِ وَدُونَهَا يَصْدُقُ بِلَحْظَةٍ، وَكَوْنُهُ مَعَهَا لَا يَجْتَمِعُ مَاءُ الرَّجُلَيْنِ وَبِدُونِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَاؤُهُمَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ اتِّفَاقًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ فَسَادُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَنِيَّانِ لِلتَّخَلُّقِ، أَوْ أَنَّ فِي الرَّحِمِ ثُقُوبًا مُتَعَدِّدَةً إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ فِي وَاحِدَةٍ انْسَدَّتْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَحَرِّرْهُ وَرَاجِعْهُ مِنْ مَظَانِّهِ.
كِتَابُ الْعِدَدِ اسْمٌ مِنْ اعْتَدَّ، أَوْ جَمْعُ عِدَّةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَهِيَ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَبِضَمِّهَا لِنَحْوِ أُهْبَةِ الْقِتَالِ، وَجَمْعُ هَذِهِ عُدَدٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ:(وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا قَوْلُهُ: (لِتَعْرِفَ إلَخْ)
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا فَإِنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِصِيَانَةِ الْأَنْسَابِ وَصِيَانَةِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّعَبُّدِ، أَوْ لِلتَّفَجُّعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِقَرْءٍ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ
قَوْلُهُ: (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهِ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَوْلَى، لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَإِذَا أَثَّرَتْ مَعَ قِيَامِ الْفِرَاشِ فَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْلَى. قَوْلُهُ:(فَإِنْ أَضَافَ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ:(فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لَعَلَّ سَبَبَ التَّعْرِيفِ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي لِعَانِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ، ثُمَّ قَذَفَ، وَلَاعَنَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا خِلَافًا، وَأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَلْطِيخِ الْفِرَاشِ
قَوْلُهُ: (فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) جَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْفِصَالِ الثَّانِي وَبَعْدَ نَفْيِ الْأَوَّلِ
[كِتَابُ الْعِدَدِ]
قَوْلُهُ: (النِّكَاحِ) خَرَجَ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ إلَّا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَطُرِدَ فِي سَائِرِ الْوَطْئَاتِ لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49]، قَوْلُهُ:(مَقَامَ الْوَطْءِ) قَالَ بِذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَقَوْلُ
(أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) كَمَا فِي الصَّغِيرِ تَعَبُّدًا (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمُ تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ، لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ (وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ (ثَلَاثَةٌ) قَالَ تَعَالَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228](وَالْقَرْءُ) الَّذِي هُوَ وَاحِدُ الْأَقْرَاءِ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا. (الطُّهْرُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَانُ الطُّهْرِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ، كَمَا تَقَدَّمَ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَقَدْ يُرَادُ بِالْقَرْءِ الْحَيْضُ، كَمَا فِي حَدِيثِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، وَقِيلَ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ.
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ، الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قَرْءًا سَوَاءٌ جَامَعَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِكِ، فَإِنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ.
(أَوْ) طَلُقَتْ (حَائِضًا فَفِي رَابِعَةٍ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ، (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَعْدَ الطَّعْنِ) فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِالطَّعْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، لَوْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ بِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ لَحْظَةُ الطَّعْنِ أَوْ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتَا مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا انْقِضَاؤُهَا، وَقِيلَ: هُمَا مِنْهَا فَتَصِحُّ فِيهِمَا الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ.
(وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ) أَصْلًا ثُمَّ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (قَرْءًا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ أَمْ طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِدَمَيْنِ) إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَيُحْسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ أَوْ، بِالثَّانِي فَلَا يُحْسَبُ، وَإِنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ (وَالثَّانِي أَظْهَرُ) فَكَذَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الطُّهْرِ الْمُفَسَّرِ بِهِ الْقَرْءُ هَلْ هُوَ طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ، أَوْ طُهْرٌ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى دَمٍ، سَوَاءٌ سَبَقَهُ دَمٌ آخَرُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ تَوَسَّعَ عَلَى الثَّانِي وَاعْتَبَرَ نَفْسَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (حُرَّةٍ) وَلَوْ بِظَنِّهِ، أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً اعْتَدَّتْ كَحُرَّةٍ نَظَرًا لِظَنِّهِ، أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَةً فَكَحُرَّةٍ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ. قَوْلُهُ:(بِفُرْقَةِ حَيٍّ) وَمِنْهَا مَسْخُهُ حَيَوَانًا قَوْلُهُ: (وَفَسْخٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا بِالْعَيْبِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (كَلِعَانٍ وَرَضَاعٍ) هُمَا انْفِسَاخٌ كَالرِّدَّةِ لَا فَسْخٌ فَإِنْ كَانَا مِثَالَيْنِ لِلْفَسْخِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الِانْفِسَاخَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَطْءٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بِذَكَرِ خَصِيٍّ، أَوْ صَغِيرٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا يَأْتِي، أَوْ فِي ذَكَرٍ أَشَلَّ أَوْ زَائِدٍ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ فَقَطْ، وَضَبَطَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ، نَعَمْ قَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ. وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ، أَوْ خَصِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ لَا مِنْ مَمْسُوحٍ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا، أَوْ بِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا، أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَحِقَهُ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ، وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَى وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ، وَأَلْحَقَ بِهِ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ، أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ، فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ الضَّمِيرِ فِي مَنِيِّهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ) أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي فِي الْأُولَى وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ، أَوْ عَكْسُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ الْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاسْتُرِقَّتْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ:(ذَاتِ أَقْرَاءٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ) وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًى وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْأَقْرَاءِ، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَوْ مَعَ الْحَمْلِ، وَإِنْ انْتَفَى الْحَدُّ فِي الْمُحْتَمِلِ لِلشُّبْهَةِ. قَوْلُهُ:(ثَلَاثَةٌ) وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ إلَيْهَا، وَإِنْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ بِدَوَاءٍ. قَوْلُهُ:(وَالْقَرْءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا مُشْتَرَكٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْمَعُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إنَّ الطُّهْرَ جَمْعُهُ قُرُوءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَالْحَيْضُ جَمْعُهُ أَقْرَاءٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَيْضَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالطَّعْنِ فِي النِّفَاسِ فِيمَا هُنَا وَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَحْظَةُ الطَّعْنِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْوَاوِ) لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِ غَيْرُهُ وَبِكَسْرِهَا لِلْحَيْطِ بِغَيْرِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ فِي الْقَدِيمِ، قَوْلُهُ:(وَالْقَرْءُ الطُّهْرُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ تَرَبُّصًا عَنْ النِّكَاحِ وَذَلِكَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ حَالَةُ الطُّهْرِ دُونَ الْحَيْضِ، قَوْلُهُ:(الَّذِي هُوَ إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطُّهْرِ هُوَ هَذَا، وَإِلَّا فَالْقَرْءُ لُغَةً سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، قَوْلُهُ:(وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ مَا مَضَى تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَهَذَا تَفْسِيرُهُ اللُّغَوِيُّ
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَقِيَ) أَيْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ صَادِقَةً بِغَيْرِهِ أَيْضًا
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْحَيْضِ