الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ بَعْضُ نِصَابٍ لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجِبُ فَفِي عِشْرِينَ شَاةٍ شَاةٌ وَفِي مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ) كَالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ إلَى أَنْ يَفِيَ بِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ وَنِصْفِهَا إذَا وَفَّى بِالدِّينَارِ. .
فَصْلٌ (يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ مِنَّا (وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ) كَائِنِينَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ مُنْفَرِدِينَ بِبَلَدٍ (وَقِيلَ: إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ) عَنْهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَقْيِيدُ الْبَلَدِ بِجِوَارِ الدَّارِ أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْتَوْطِنُونَ دَارَ الْحَرْبِ وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ جَزْمًا
(وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَبَغْدَادَ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَنَّ الْجُبْرَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الْأَصْلِ وَعَنْ التَّضْعِيفِ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ فَالْمُرَادُ بِمَنْعِ تَضْعِيفِ الْجُبْرَانِ مَنْعُ تَكْرَارِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
تَنْبِيهٌ: الْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ هُنَا لِلْإِمَامِ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، قَوْلُهُ (لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ) أَيْ قَدْرُ قِسْطِهِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْوَقْصِ وَلَا فِي مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ كَالْعَوَامِلِ وَالْمَعْلُوفَةِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ جَمِيعَ الْحَوْلِ. نَعَمْ لَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ بِزَكِيٍّ أُخِذَتْ الْجِزْيَةُ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ، قَوْلُهُ:(ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) فَيُصْرَفُ كُلُّهُ مَصْرِفَهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى، قَوْلُهُ:(كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ) فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْأَخْذِ مِنْهُمَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَقَطْ.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنَّا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَمْتَنِعُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (يَلْزَمُنَا) بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، قَوْلُهُ:(الْكَفُّ عَنْهُمْ) سَوَاءٌ كَانُوا بِدَارِنَا أَمْ لَا، قَوْلُهُ:(نَفْسًا وَمَالًا) وَعِرْضًا وَسَائِرَ مَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا. قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثًا حَسَّنَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَفْظُهُ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . اهـ قَالُوا وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ حِكْمَتُهُ صَوْنَ أُمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَوَهُّمِ نَقْصِ مَقَامِهِمْ النَّاشِئِ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْكُفَّارِ فِي قِيَامِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْمُخَاصَمَةِ، وَهَذَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم لَا يُقَالُ مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدَدِهِمْ مِنْهُمْ، وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَاشَى عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم يُرَاعِي أُمَّتَهُ عَدَمَ أَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ) وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَلَوْ أَطْلَقَ الدَّفْعَ كَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ الدَّفْعِ فَسَدَ الْعَقْدَانِ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِمَحِلٍّ لَوْ قَصَدَهُمْ عَدُوُّهُمْ مَرَّ عَلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ مُدَّةَ عَدَمِ الدَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ، قَوْلُهُ:(وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ وَلَوْ أَسِيرًا إلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ لِأَجْلِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْسَبُ إقَامَتُهُ فِيهِ عُرْفًا وَهَذَا الْمُرَادُ بِجِوَارِ بَلَدِهِمْ لَنَا.
قَوْلُهُ: (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) أَيْ وُجِدَتْ عِمَارَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى مَحِلِّهِ، قَوْلُهُ:(كَبَغْدَادَ) وَالْقَاهِرَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ لِأَنَّ بَغْدَادَ بَنَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَالْقَاهِرَةُ بَنَاهَا الْمُعِزُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ أَوْ ثَمَانِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَالْبَصْرَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رضي الله عنه، وَالْكُوفَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا بِسَنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، وَهُدِمَ
ــ
[حاشية عميرة]
وَثَلَاثِينَ بَدَلًا عَنْ بِنْتَيْ اللَّبُونِ لَمْ يُضَعِّفْ لَهُ الْجُبْرَانَ قَطْعًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَدَلٌ إلَخْ. دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ تَجِبَانِ عَيْنًا مَعَ الْجُبْرَانِ وَهُوَ لَا يَكُونُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ إلَخْ) . أَيْ لِأَنَّ الْأَثَرَ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي إلَخْ) . لَوْ كَانَ مَالِكًا لِمَا دُونَ النِّصَابِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ تَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ بِالْخُلْطَةِ أُضْعِفَتْ بِلَا خِلَافٍ.
[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْمُسْلِمُونَ الْكَفُّ عَنْ أَهْلُ الْجِزْيَةِ وعدم التَّعَرُّض لَهُمْ]
فَصْلٌ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ نَفْسًا وَمَالًا فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَهُوَ ضَعِيفٌ
قَوْلُهُ: (وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَوْلُهُ: (وَلَهُمْ إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَكْبَرَ مِنْ الشِّرْكِ.
(أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْيَمَنِ وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُنْقَضُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَ بِهِ عِمَارَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ عُرِفَ إحْدَاثُ شَيْءٍ نُقِضَ (وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ وَلَا يُقِرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَقْرَءُونَ بِالْمَصْلَحَةِ (أَوْ) فُتِحَ (صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ) بِخَرَاجٍ (وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ) وَالْبِيَعِ (جَازَ) وَإِنْ ذَكَرُوا إحْدَاثَهَا جَازَ أَيْضًا (وَإِنْ أُطْلِقَ) أَيْ لَمْ يُشْرَطْ إبْقَاؤُهَا (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) مِنْهُ وَالثَّانِي لَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا فِي عِبَادَتِهِمْ (أَوْ) بِشَرْطِ الْأَرْضِ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ (قُرِّرَتْ وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الْبَلَدَ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
(وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا وَقِيلَ: نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءً عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) أَيْضًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ) عَنْ الْعِمَارَةِ (لَمْ يُمْنَعُوا) مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ وَالثَّانِي يُمْنَعُونَ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالشَّرَفِ
(وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ رُكُوبَ خَيْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ (لَا حَمِيرَ وَبِغَالَ نَفِيسَةً) وَقِيلَ: يُمْنَعُ رُكُوبَ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّجَمُّلِ (وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابٍ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ وَلَا سَرْجٍ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْبَرْذعَةِ وَنَحْوِهَا (وَيُلْجَأُ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ) عِنْدَ زَحْمَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ. رَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «إذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ أَيْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ» .
(وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) فِيهِ مُسْلِمُونَ (وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَالزُّنَّارِ) بِضَمِّ الزَّايِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) ، وَالْأَوَّلُ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
ذَلِكَ الْبِنَاءُ قَبْلَ نَقْضِهِمْ الْعَهْدَ كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُبْنَى وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَأْمَنُهُمْ وَالصُّلْحُ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْكَنِيسَةُ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَقَدْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ فِيهِمَا وَالْكَلَامُ هُنَا، وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ لِنَحْوِ نُزُولِ الْمَارَّةِ، قَوْلُهُ:(أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كُلُّهُمْ أَوْ الْمُعْتَبَرُ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ:(كَالْيَمَنِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامُ وَإِلَّا فَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْحِجَازِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ:(وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ) وَفِي الثَّانِي بِالْأَوْلَى لَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ عُرِفَ أَيْضًا، قَوْلُهُ:(وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَالْمَغْرِبِ وَمِثْلُهُ مَا فُتِحَ صُلْحًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَنَا مَعَ السُّكُوتِ عَنْ إحْدَاثٍ، وَإِبْقَاءٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِحْدَاثُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى الْمَوْجُودِ، قَوْلُهُ:(جَازَ) أَيْ الْإِحْدَاثُ وَالْإِبْقَاءُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِشَرْطِ وُجُودِ ضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، قَوْلُهُ:(أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ إبْقَاؤُهَا) وَكَذَا إحْدَاثُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ:(فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) أَيْ مِنْ الْإِبْقَاءِ وَمِنْ الْإِحْدَاثِ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْقَاءُ وَلَا الْإِحْدَاثُ إلَّا فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا بِشَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ لَهُمْ مُطْلَقًا، أَوْ لَنَا مَعَ شَرْطِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِذَا حَرُمَ إبْقَاؤُهَا أَوْ إحْدَاثُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مِلْكٌ لَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُهُ حَرَامٌ فَإِنَّ حَمْلَ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَوَازِ اشْتِغَالِ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا نَحْوُ بَلَاطٍ لَهُمْ فَوَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(قُرِّرَتْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ إقْرَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَعَاصِي وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَتْحُ وَاخْتَلَفَ الشَّرْطُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ،.
قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُونَ) أَيْ ابْتِدَاءً أَخْذًا مِنْ ذِكْرِ الْبِنَاءِ وَكَذَا الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْهَدْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَخَرَجَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ جَازَ لَهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَالرَّوْشَنُ كَالْبِنَاءِ، لَكِنْ يُمْنَعُ فِيهِمَا مِنْ إشْرَافِهِ وَأَوْلَادُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَجْعَلَ مَانِعًا، وَلَوْ نَحْوَ بِنَاءِ حَاجِزٍ مُرْتَفِعٍ فَوْقَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ هُنَا لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ:(جَازَ) الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمُلَاصِقِهِ، قَوْلُهُ:(وَإِنْ رَضِيَ) لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ هَدْمُهُ بِوَقْفِهِ وَلَا يَبِيعُهُ لِكَافِرٍ مُطْلَقًا وَلَا لِمُسْلِمٍ وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِ هَدْمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. نَعَمْ يَسْقُطُ الْهَدْمُ بِإِسْلَامِهِ وَيَرْفَعُ بِنَاءَ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، قَوْلُهُ:(بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْعِمَارَةِ) أَيْ عِمَارَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ إشْرَافٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجَاوَرَةٌ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُ) وُجُوبًا الذِّمِّيُّ أَيْ الْكَافِرُ وَلَوْ مُعَاهَدًا هَذَا وَمُؤْمِنًا الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ رُكُوبِ خَيْلٍ، وَلَوْ فِي مَحِلِّهِ انْفَرَدُوا بِهَا وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا مُطْلَقًا مِنْ الرُّكُوبِ فِي زَحْمَتِنَا وَمِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَمِنْ التَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَمِنْ اسْتِخْدَامِ الْمَمَالِيكِ وَمِنْ اسْتِخْدَامِ الْمُسْلِمِ وَمِنْ خِدْمَتِهِمْ لِلْأُمَرَاءِ وَلَوْ بِالرِّضَا، قَوْلُهُ:(وَيَرْكَبُ) أَيْ وَيُؤْمَرُ وُجُوبًا بِرُكُوبِهِ بِإِكَافٍ إلَخْ، وَبِرُكُوبِهِ عَرْضًا سَوَاءٌ فِي طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ جَوَازُ الرُّكُوبِ بِغَيْرِ الْعَرْضِ فِي الطَّوِيلِ، قَوْلُهُ:(لَا حَدِيدٍ إلَخْ) فَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: (وَيَلْجَأُ) وُجُوبًا فَيَحْرُمُ إيثَارُهُ بِهِ لِمَنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهُ وَإِلَّا فَلَا،.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ طَارِئًا وُجُوبًا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَيَحْرُمُ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْكُفْرُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ، وَتُكْرَهُ مُهَادَاتُهُمْ إلَّا لِنَحْوِ رَحِمٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ جِوَارٍ، قَوْلُهُ:(وَيُؤْمَرُ) وَلَوْ أُنْثَى بِالْغِيَارِ وَيُغْنِي عَنْهُ الْعِمَامَةُ وَنَحْوُهَا الْمَعْرُوفُ الْآنَ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ نَحْوِ دِيبَاجٍ أَوْ طَيْلَسَانٍ، قَوْلُهُ:(وَالزُّنَّارِ) وَيُغْنِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ عَلَى الْكَتِفِ مَثَلًا، (فَوْقَ الثِّيَابِ) لِلذَّكَرِ وَتَحْتَ الْإِزَارِ لِلْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَصْوِيرٌ حَرُمَ مُطْلَقًا، وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَصْلِ الْمَنْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ:(لِلتَّمْيِيزِ) أَيْ كَمَا يُمَيِّزُونَ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ.
لَوْنَهَا بِخَيْطٍ عَلَى الْكَتِفِ وَنَحْوِهِ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَبِالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ، وَالثَّانِي خَيْطٌ غَلِيظٌ يَشُدُّ بِهِ وَسَطَهُ وَهُمَا لِلتَّمْيِيزِ وَجَمْعُهُمَا الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه تَأْكِيدٌ وَالْغِيَارُ وَاجِبٌ وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ
(وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ) مُتَجَرِّدًا (أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ) فِي غَيْرِ حَمَّامٍ بَيْنَ مُسْلِمِينَ (جُعِلَ فِي عُنُقِهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا (أَوْ رَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْخَاتَمِ كَالْجُلْجُلِ وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يُجْعَلُ عَلَيْهِ جُلْجُلٌ (وَيُمْنَعُ مِنْ إسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا) كَقَوْلِهِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (وَقَوْلَهُمْ) بِالنَّصْبِ (فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -: (وَمِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ) فَإِنْ أَظْهَرَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ عُزِّرَ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ (وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ) فِي الْعَقْدِ أَيْ شُرِطَ نَفْيُهَا (فَخَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ الْعَهْدُ) لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهَا.
(وَلَوْ قَاتَلُونَا أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ) إعْطَاءِ (الْجِزْيَةِ أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) عَلَيْهِنَّ (اُنْتُقِضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) وَدَعَاهُ إلَى دِينِهِمْ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسُوءٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا) يُنْتَقَضُ وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِتَضَرُّرِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَالثَّالِثُ لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(وَمَنْ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا وَرِقًا وَمَنًّا وَفَدَاهُ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ) فِيهِ الْجَائِزُ فِي الْأَسِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ يَدُ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ فَيَمْتَنِعُ فِدَاؤُهُ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ قَتْلِهِ.
(وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَلَا صِبْيَانِهِمْ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَبْطُلُ تَبَعًا لَهُمْ كَمَا تَبِعُوهُمْ فِي
ــ
[حاشية قليوبي]
لِيُرَى، قَوْلُهُ:(وَبِالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَكْهَبِ وَهُوَ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَسْوَدِ، وَبِالسَّامِرِيِّ الْأَحْمَرِ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاَللَّهِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ، وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ وَخَصَّ الْيَهُودِيَّ بِالْأَصْفَرِ لِصُفْرَةِ أَلْوَانِهِمْ مِنْ الْغِشِّ فِيهَا، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ كَانَ شِعَارًا لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ كَمَا قِيلَ لِلْعِلْمِ بِكَمَالِهِمْ، وَبُعْدِ زَمَنِهِمْ عَنْ الْبِدَعِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْعُدُولِ لِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِمَّا ذُكِرَ، قَوْلُهُ:(وَجَمْعُهُمَا إلَخْ) فَأَحَدُهُمَا كَافٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ:(وَالْغِيَارُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلزُّنَّارِ وَاجِبٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ فِي حَقِّ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ مِنْهُمْ،.
قَوْلُهُ: (فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا قَوْلُهُ: (جُعِلَ) وُجُوبًا وَكَوْنُهُ فِي عُنُقِهِ مَثَلًا أَوْلَى مِنْ نَحْوِ يَدِهِ، قَوْلُهُ:(بِفَتْحِ الرَّاءِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ:(أَيْ الْخَاتَمُ) يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَاتَمٍ وَهُوَ مَرْفُوعٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، بِكَوْنِ جُعِلَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَوْ مَنْصُوبًا بِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ، قَوْلُهُ:(وَقَوْلُهُمْ بِالنَّصْبِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى شِرْكًا وَعَوْدُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ بَعْدَ الْإِفْرَادِ سَائِغٌ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى إسْمَاعٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ. نَعَمْ لَوْ جَرَّ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ إسْمَاعِ الْمُضَافِ جَازَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ إعَادَةِ الْجَارِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَا يُوجِبُهُ كَشَيْخِهِ ابْنِ مَالِكٍ. قَوْلُهُ:(فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ) أَيْ بِأَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ مَثَلًا وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرُ بْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ بْنُ اللَّهِ، قَوْلُهُ:(وَنَاقُوسٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَهُوَ آلَةٌ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ تَضْرِبُ بِهَا النَّصَارَى لِإِعْلَامِ وَقْتِ صَلَاتِهِمْ مَثَلًا، قَوْلُهُ:(وَعِيدٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَكَذَا نَحْوُ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِمَّا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، كَفِطْرٍ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِالْفُرُوعِ، وَبِذَلِكَ حَرُمَ بَيْعُ الْمُفْطِرَاتِ لَهُمْ فِيهِ لِمَنْ عَلِمَ وَلَوْ بِالظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الدَّلَالَةِ بِالتَّهَاوُنِ بِالدِّينِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ دُخُولَهُمْ الْمَسَاجِدَ، قَوْلُهُ:(أَظْهَرُوهَا) بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ، قَوْلُهُ:(لَمْ يُنْتَقَضْ الْعَهْدُ) فَفَائِدَةُ الشَّرْطِ الْإِرْهَابُ وَالتَّخْوِيفُ،.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَاتَلُونَا) أَيْ بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ قَوْلُهُ: (اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ عَهْدُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ وَكَذَا مَنْ امْتَنَعَ مِنْ إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ عَنْ الْجِزْيَةِ، نَعَمْ مَنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ قَوْلُهُ: (أَيْ بِاسْمِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ، وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ، قَوْلُهُ:(وَدَعَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، قَوْلُهُ:(أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ وَاحِدًا مِنْ الرُّسُلِ أَوْ نَبِيًّا أَيْضًا أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا أَوْ قَذَفَهُ، قَوْلُهُ:(فَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (إنَّهُ إنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ وَعَلِمَا وُجُودَ الشَّرْطِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ، أَوْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ،.
قَوْلُهُ: (جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ الْمَنْعِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ قَتْلِهِ، وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لَوْ طَلَبَ تَجْدِيدَ عَهْدِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(لَمْ يَجِبْ إلَخْ) وَفَارَقَ الْهُدْنَةَ بِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانٍ وَفَارَقَ بُلُوغَ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ إلَى مَأْمَنِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، قَوْلُهُ:(بَلْ يَخْتَارُ إلَخْ) مَا لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ عَهْدِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ، قَوْلُهُ:(وَمَعْلُومٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْمَنُّ عَلَيْهِ فَقَطْ،.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَلَا صِبْيَانِهِمْ) لَوْ قَالَ ذَرَارِيِّهِمْ كَانَ أَعَمَّ لِيُدْخِلَ الْخَنَاثَى وَالْمَجَانِينِ وَلَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بُلُوغَ الْمَأْمَنِ أُجِيبَ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى، وَكَذَا الصِّبْيَانُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْمَجَانِينُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ، لَا.
ــ
[حاشية عميرة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .