الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ (أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ) يَعْتِقُ (وَلَا يَرِثُ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ، (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) إذْ لَا خَلَّ فِيهِ (وَلَا يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ) فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ عِتْقِهِ، (أَوْ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُهَا كَهِبَةٍ) فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ) .
(وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ بِالْقَبُولِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ، (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ تَصْحِيحُهُ وَحِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَجْهًا فِي الْوَسِيطِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ انْتَهَى. وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ هُنَا وَشَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ.
فَصْلٌ إذَا (أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ
عَتَقَ ثُلُثُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا (وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) دَفْعَةً كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ، (عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) مِنْكُمْ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الْعَبْدِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ.
(وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ) فَقَطْ فَلَا إقْرَاعَ، (وَالْقُرْعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ) مِنْهَا (رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِ الْقِسْمَةِ (وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ، (وَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تُخْرَجُ رُقْعَةٌ عَلَى
ــ
[حاشية قليوبي]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِثُ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْأُولَى فَيَرِثُ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى وَارِثٍ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا، فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ، قَوْلُهُ:(دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، قَوْلُهُ:(بَلْ يُبَاعُ لِلدِّينِ) إنْ لَمْ يَسْقُطْ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا عَتَقَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِحَسَبِ الْمَالِ أَوْ مَا أَجَازَهُ الْوَارِثُ، قَوْلُهُ:(أَوْ بِمُحَابَاةٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ لَهُ، قَوْلُهُ:(وَقِيلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِعَبْدٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَا مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ مِلْكٌ فَإِذَا قَبِلَ بَعْضَ سَيِّدِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَفِيمَا يُقَابِلُ الرِّقَّ كَالْقِنِّ، قَوْلُهُ:(وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَسَرَى) هُوَ مَرْجُوحٌ وَعَدَمُ السِّرَايَةِ الْمَذْكُورِ عَنْ الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ:(لُزُومُ النَّفَقَةِ) أَيْ فَإِنْ لَزِمَهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ جَزْمًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ قَوْلُهُ: (إذَا أَعْتَقَ) أَيْ تَبَرُّعًا لَا عَنْ نَذْرٍ وَقَعَ فِي صِحَّتِهِ وَلَا عَنْ كَفَّارَةٍ وَإِلَّا عَتَقَ كُلُّهُ عَنْهُمَا وَسَرَى لَوْ عَتَقَ جُزْؤُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ:(عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْ إنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَنْ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا مَاتَ رَقِيقًا كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، قَوْلُهُ:(مُسْتَغْرِقٌ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ عَتَقَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ مَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَلَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، قَوْلُهُ:(عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ لَوْ كَانَ وَيُورَثُ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْ الْقُرْعَةِ مَا لَوْ قِيلَ إنْ طَارَ غُرَابٌ مَثَلًا فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ إنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ:(؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ:(ثَلَاثُ رِقَاعٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَجُوزُ رُقْعَتَانِ وَتُعَادَانِ خَرَجَ الرِّقُّ أَوَّلًا، قَوْلُهُ:(وَيَجُوزُ إلَخْ) .
قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ أَوْلَى وَأَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (مِنْ ثُلُثِهِ) عُلِّلَ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ ثُمَّ عَلَى هَذَا لَا يَرِثُ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَرِثُ.
فَرْعٌ: حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَحْضَةٍ كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَلَا يَرِثُ) هُوَ عَائِدٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَإِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ، قَوْلُهُ:(فَتَكُونُ إلَخْ) هَذَا يُعَرِّفُك أَنَّ الْمُرَادَ الْمُحَابَاةُ لَهُ لَا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ كَإِرْثِ الْبَعْضِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
[فَصْلٌ إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ]
فَصْلٌ أَعْتَقَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ ثُلُثُهُ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا أَوْ ثُلُثُهُ حُرًّا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ، الْأَوَّلُ
الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَآخَرَ مِائَتَانِ وَآخَرَ ثَلَاثُمِائَةٍ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) لِيُكْتَبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ (أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرَقَّ بَاقِيهِ الْآخَرَانِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ، (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) فِي رُقْعَتَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ عَلَى اسْمِهِ مِنْهُمَا، (تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ) فَإِنْ كَانَ الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ نِصْفٌ أَوْ ذَا الثَّلَاثِمِائَةِ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ الْبَاقِي وَالْآخَرُ وَإِنْ كُتِبَ فِي الرِّقَاعِ أَسْمَاؤُهُمْ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ اسْمُ ذِي الْمِائَةِ عَتَقَ وَتَمَّمَ لِثُلُثٍ مِمَّنْ خَرَجَ اسْمُهُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ) فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ جُعِلَ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَصُنِعَ كَمَا سَبَقَ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ، (أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا) وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عِتْقِ الِاثْنَيْنِ إنْ خَرَجَ وَافَقَ ثُلُثُ الْعَدَدِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْمُثْبَتِ قَبْلَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ وَلَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ بِالْقِيمَةِ) مَعَ الْعَدَدِ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ.
(فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ وَفِي قَوْلٍ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ) وَيُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي قُلْت) كَمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ وَقِيلَ إيجَابٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ.
(وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) إذْ لَا مُوجِبَ لِلرُّجُوعِ بِهِ (وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ) فِيمَا إذَا عَتَقَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَاحِدٌ.
(أُقْرِعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ (وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، قَوْلُهُ:(عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَوْ عَلَى الرِّقِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ، قَوْلُهُ:(بِسَهْمِي رِقٌّ وَسَهْمُ عِتْقٍ) أَوْ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ كَمَا مَرَّ وَسَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) أَوْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ خَمْسُونَ خَمْسُونَ فَيُضَمُّ خَسِيسٌ إلَى نَفِيسٍ، قَوْلُهُ:(وَلَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ كُلُّ جُزْءٍ قَدْرُ الثُّلُثِ قِيمَةً وَعَدَدًا مَعًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ تَمْثِيلِهِ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْعَدَدِ، قَوْلُهُ:(كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ) وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَبْقَى الِاثْنَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لَهُمَا هَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ أَوْ يُقْرَعُ ثَانِيًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ:(وَثُلُثُ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ اسْمُهُ ثَانِيًا، قَوْلُهُ:(فِي اسْتِحْبَابِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ،.
قَوْلُهُ: (مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ) أَيْ وَقْتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَتَقُوا وَبِقَوْلِهِ لَهُمْ كَسْبُهُمْ وَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيهِمْ، وَلَوْ وَقْفًا وَتَزْوِيجًا وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِمْ تَمَامَ حَدِّ نَحْوِ زِنًا وَكَالْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا كَسْبُ الْمُوصِي بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ قَبْلَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ:(وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ) وَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ:(فِيمَا إذَا عَتَقَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ) قَيَّدَ بِهَذَا الْمِثَالِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَبْدٌ آخَرُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ لَكِنْ
ــ
[حاشية عميرة]
لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَنَقَلَا فِي الْوَصَايَا عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ تَصْحِيحَ الثَّانِي.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الثَّالِثَ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ ثُمَّ قِيلَ هَذَا وَاجِبٌ وَقِيلَ احْتِيَاطٌ فَلَوْ كَتَبَ وَاحِدَةً لِلرِّقِّ وَأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ كَفَى ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ الَّتِي لِلْحُرِّيَّةِ انْفَصَلَ الْأَمْرُ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى إدْرَاجِ الْقُرْعَةِ فِي الْبُنْدُقَةِ ثَانِيًا.
قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ احْتِيَاطٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيَجُوزُ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْأُولَى أَوْلَى، لَكِنْ صَوَّبَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهَا يَكُونُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَهِيَ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، قَوْلُهُ:(فَقَوْلُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّ الْمِثَالَ غَيْرُ مُطَابِقٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ السِّتَّةَ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ، فَالتَّوْزِيعُ مُمْكِنٌ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ قَالَ وَصَوَابُ الْمِثَالِ خَمْسَةٌ، قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ فَصَوَابُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْنَا