الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ.
(وَفِيهِمَا) أَيْ الْعَمَلِ وَالشَّهَادَةِ (وَجْهٌ فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْعَمَلُ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ لِلصِّيَانَةِ وَالْوُثُوقِ. .
(وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِقَادًا عَلَى خَطِّ مُورِثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ) نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِمَا عَنْ الشَّامِلِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَحْوُهُ. (وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ) وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالشَّهَادَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِالتَّوْسِعَةِ فِي الرِّوَايَةِ.
فَصْلٌ (لِيُسَوِّ) الْقَاضِي وُجُوبًا وَقِيلَ اسْتِحْبَابًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ) لَهُمَا (وَجَوَابِ سَلَامٍ) مِنْهُمَا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا. (وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ وَيُشْبِهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ السَّابِقَانِ. .
(وَإِذَا جَلَسَا) بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا (فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) حَتَّى يَتَكَلَّمَا (وَ) لَهُ (أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا (فَإِذَا ادَّعَى طَالِبُ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَةٌ وَأَنْ يَسْكُتَ فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ تَحْلِيفِهِ غَرَضٌ (أَوْ) قَالَ (لَا بَيِّنَةَ لِي) أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً وَحَلَّفَهُ (ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بَيِّنَةً أَوْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَذَكَّرَ) مَا حَكَمَ بِهِ أَوْ شَهِدَ بِهِ وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُ أَنَّهُ خَطُّهُ.
قَوْلُهُ: (مُورِثِهِ) أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِمَا عَنْ الشَّامِلِ إلَخْ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ) وَالْعَمَلِ بِالْفَتْوَى.
قَوْلُهُ: (بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ) أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ. قَوْلُهُ: (عِنْدَهُ) أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً لِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ مِنْ التَّسْوِيَةِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا. قَوْلُهُ: (الْخَصْمَيْنِ) مُثَنَّى خَصْمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ خُصُومٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُطْلِقُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدِ الْخُصُومَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُتَخَاصِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ وَلَا مَجْلِسُهُ. قَوْلُهُ:(وَقِيَامٍ لَهُمَا) فَلَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاصِمٍ فَبَانَ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ قَامَ لِلْآخَرِ أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَوْ يَقُولُ قَصَدْت الْقِيَامَ لَكُمَا إنْ أَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَفِي حُرْمَةِ نَحْوَ الْحَدِيثِ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ تَوَقُّفٌ، وَيَسْقُطُ جَوَابُ السَّلَامِ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّانِي، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إذَا سَلَّمَ الثَّانِي، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَجَابَهُ حَالًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَهَلْ يَسْقُطُ جَوَابُ الْكَافِرِ فِيهِمَا نَظَرًا لِلرَّفْعِ الْمَذْكُورِ أَوْ يَكْفِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى سَلَامِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا) فَإِنْ عَرَفَهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ. قَوْلُهُ: (طَالِبُ) جَوَازًا قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ. قَوْلُهُ: (فَذَاكَ ظَاهِرٌ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ إلَّا فِي إقْرَارٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ لَهُمَا وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ وَإِلَّا أَثِمَ. قَوْلُهُ:(وَأَنْ يَسْكُتَ) وَهُوَ أَوْلَى إلَّا إنْ عَلِمَ جَهْلَهُ فَيَجِبُ إعْلَامُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَوَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ تَعَيَّنَتْ الْبَيِّنَةُ قَوْلُهُ: (وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَاذِبًا لِغَلَبَةِ ظَنٍّ أَوْ نِسْيَانٍ وَلِذَلِكَ لَا يُعَزَّرُ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةٍ وَلَا غَائِبَةٍ) أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورًا، وَكَاذِبَةً فَإِنْ قَالَ بَيِّنَتِي عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً كَامِلَةً فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ غَيْرُهُمْ وَاعْتَذَرَ بِنِسْيَانِهِمْ أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ قُبِلَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْحُكْمِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْأَوَّلُ بِالْإِنْكَارِ.
قَوْلُهُ: (الْحَلِفُ إلَخْ) احْتَجَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِحَلِفِ عُمَرَ فِي شَأْنِ ابْنِ صَيَّادٍ بِحُضُورِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ الشَّامِلِ إلَخْ) . الْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ التَّذَكُّرَ مُمْكِنٌ فِي خَطِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ رَأَى خَطَّ وَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَوَثِقَ بِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْحَلِفُ. .
[فَصْلٌ تَسْوِيَة الْقَاضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ]
فَصْلٌ لِيُسَوِّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا) أَيْ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يَقُولَ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ سُؤَالَ الْمُدَّعِي طَلَبَ الْجَوَابِ قَوْلُهُ: (أَوْ نَسِيَ إلَخْ) لَوْ زَادَ عَدَمُ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ وَلَا غَلَطٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (شُدُّوا الرِّحَالَ) تَفْسِيرٌ
نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ أَوْ تَذَكَّرَ وَالثَّانِي لَا يَقْبَلُ لِلْمُنَاقَضَةِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِكَلَامِهِ تَأْوِيلًا بِمَا ذَكَرَ مِنْ جَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةً وَحَلَّفَهُ ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ جَزْمًا فَلَعَلَّهَا حَضَرَتْ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بِالْقَبُولِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِيهَا الْوَجْهَيْنِ. .
(وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ) مُدَّعُونَ (قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) فَالْأَسْبَقُ مِنْهُمْ (فَإِنْ جَهِلَ) الْأَسْبَقَ (أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ. .
(وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ) شَدُّوا الرِّحَالَ لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ (وَنِسْوَةٌ) عَلَى رِجَالٍ، (وَإِنْ تَأَخَّرُوا) أَيْ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي (مَا لَمْ يَكْثُرُوا) وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَتَقْدِيمُهُمْ جَائِزٌ رُخْصَةً وَقِيلَ وَاجِبٌ، وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. .
(وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَى الْبَاقِينَ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْمُسَافِرُ فِي احْتِمَالٍ لِلرَّافِعِيِّ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدِّمَ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الرَّوْضَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا وَإِلَّا فَيُقَدِّمُ بِوَاحِدَةٍ. .
(وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ (وَإِذَا شَهِدَ) عِنْدَهُ (شُهُودٌ فَعَرَفَ) فِيهِمْ (عَدَالَةً أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) ، فِيهِمْ فَيَقْبَلُ مَنْ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَيَرُدُّ مَنْ عَرَفَ فِسْقَهُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِمْ مَا ذَكَرَ (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ) مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْحَرْفِ وَغَيْرِهَا (وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ) الْمَشْهُودِ بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَكْتُبُهُ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَلَا تَتَجَزَّأُ، وَالْأَوَّلُ قَالَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمَالِ أَطْيَبُ لِقَلْبِ الْمُزَكِّي وَكَثِيرُهُ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ. .
(وَيَبْعَثُ بِهِ) أَيْ بِمَا يَكْتُبُهُ (مُزَكِّيًا) ، يَبْحَثُ عَنْ حَالِ مَنْ ذَكَرَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَنْكَرَ وَدِيعَةً ثُمَّ ادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا قُبِلَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ اعْتِرَافُهُ بِعَدَمِ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ. قَوْلُهُ: (وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (مُدَّعُونَ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) وُجُوبًا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ حَضَرَ خَصْمُهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ غَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ، مُطْلَقًا وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ:(أَقْرَعَ) وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (مُسَافِرُونَ) وَلَوْ رِجَالًا عَلَى مُقِيمِينَ وَلَوْ نِسَاءً بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ. قَوْلُهُ: (وَنِسْوَةٌ عَلَى رِجَالٍ) اسْتَوَى الْكُلُّ سَفَرًا أَوْ إقَامَةً وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتُقَدَّمُ شَابَّةٌ عَلَى عَجُوزٍ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَكْثُرُوا) أَيْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لِغَيْرِهِمْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُفَرِّقَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ وَالتَّقْيِيدُ بِالدَّعْوَى الْوَاحِدَةِ فِيمَا إذَا كَانُوا ذُكُورًا وَاتَّفَقُوا سَفَرًا أَوْ إقَامَةً أَوْ إنَاثًا كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي قَاضٍ يَلْزَمُهُ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ شَاءَ.
فَرْعٌ: الِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَالْبَائِعِ وَنَحْوِهِمْ، كَالْقَاضِي سَوَاءٌ تَعَيَّنَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِفْتَاءُ وَغَيْرُهُ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ، أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِلَيْهِ رَجَعَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ وَغَيْرَهُ كَذَلِكَ، وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُمْ مَعَ قَبُولِ غَيْرِهِمْ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَلَهُ تَعْيِينُ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ إنْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ لِأَدَائِهِ إلَى الْمُفَادَاةِ فِي الْأُجْرَةِ، وَلَا يَظْهَرُ التَّكَبُّرُ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا الِاسْتِهْزَاءُ بِهِمْ وَلَا يَتَعَنَّتُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ مَثَلًا. قَوْلُهُ:(وَإِذَا شَهِدَ) أَوْ زَكَّى قَوْلُهُ: (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِي ضَرُورَةٍ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ) وَلِلْحَاكِمِ الْحَيْلُولَةُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُدَّعِي إنْ رَآهُ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي مُدَّتِهَا وَلِلْحَاكِمِ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَحْكُمَ حَالًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ:" أَلَك دَافِعٌ " فَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ وَلَا حَجْرٍ وَلَا حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ:(فَلَا تَتَجَزَّأُ) أَيْ الْعَدَالَةُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ قَالَ لَا يَبْعُدُ اخْتِلَافُهَا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مُزَكِّيًا) اثْنَيْنِ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْبَعْثِ سَوَاءً وَأَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَمَعَ كُلِّ وَرَقَةٍ مَخْتُومَةٍ، مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ صَاحِبُهُ. قَوْلُهُ:(يَبْحَثُ) مِنْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَيُسَمَّى مُزَكِّيًا أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ،
ــ
[حاشية عميرة]
لِمُسْتَوْفِزُونَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَضْبِيبِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ) أَمَّا تَعْيِينُ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ فَجَائِزٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ التَّزْكِيَةَ وَجَبَ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمَا كَمَا لَا يُزَكِّيهِمَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ.
قَوْلُ: (الْمَتْنِ مُزَكِّيًا) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَجْرَحُ وَيُزَكِّي وَلَكِنْ وُصِفَ بِأَحْسَنِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُزَكِّيًا كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَصَوَابُهُ إلَى الْمُزَكِّي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ وَإِنْ سُمُّوا بِذَلِكَ فَالْمُزَكِّي هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي قَالَ أَيْ يُشَافِهَ الْقَاضِيَ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْمُزَكِّي وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَيْهِ أَوَّلًا لِيُمَهِّدَ لَهُ الْأَمْرَ بِمَا كَتَبَهُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَجْرِي آخِرًا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ اعْتَذَرَ عَنْ قَبُولِهَا، وَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَالْأَصْلُ حَاضِرٌ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَلِئَلَّا يَشْتَهِرَ الْمُزَكُّونَ وَيَكْثُرُ تَرَدُّدُهُمْ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجُرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ بَحَثَ وَشَهِدَ فَالْحُكْمُ أَيْضًا، مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ
مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ. (ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ لَهُ وَشَرْطُهُ كَشَاهِدٍ مَعَ مَعْرِفَتِهِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ) أَيْ أَسْبَابِهِمَا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهِمَا. (وَخِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يَعْدِلُهُ) أَوْ يَجْرَحُهُ (لِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ) لِيَتَأَتَّى لَهُ التَّعْدِيلُ أَوْ الْجَرْحِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) مِنْهُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ لِكَذَا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُهَا (وَأَنَّهُ يَكْفِي هُوَ عَدْلٌ) مَعَ لَفْظِهَا (وَقِيلَ يَزِيدُ عَلَى وَلِيٍّ) وَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ تَأْكِيدٌ (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ الْجَرْحِ (الْمُعَايَنَةَ أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ. (فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ عَرَفْت سَبَبَ الْجَرْحِ وَتَابَ مِنْهُ وَأَصْلَحَ قُدِّمَ) قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ وَقِيلَ يَكْفِي فِي حَقِّهِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
وَيُسَمَّى الْأَوَّلَانِ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي) أَيْ يُشَافِهُ الْمَبْعُوثُ الْحَاكِمُ الَّذِي أَرْسَلَهُ بِمَا سَمِعَهُ، مِنْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَقِيلَ يُشَافِهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، بِمَا يَعْلَمُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ هُوَ الْمَبْعُوثُ وَالثَّانِي هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ لَكِنْ يَبْعُدُ هَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُزَكِّي الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَشَرْطُ الْمَبْعُوثِ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ خِبْرَةِ بَاطِنِهِ. قَوْلُهُ: (وَخِبْرَةَ بَاطِنٍ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ خَبِيرًا بِبَاطِنِ مَنْ يَعْدِلُهُ أَوْ يَجْرَحُهُ، وَلَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ مِمَّنْ يُخْبِرُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا حَاجَةَ فِي الْجَرْحِ إلَى خِبْرَةِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِكَذَا) رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ عَدْلٍ أَيْ أَنْ يَقُولَ هُوَ غَيْرُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ مَجْرُوحٌ بِالْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِكَذَا لَمْ يُقْبَلْ وَيَتَوَقَّفُ نَدْبًا فِي الْحُكْمِ وَقِيلَ وُجُوبًا وَيُنْدَبُ تَفْرِقَةَ الشُّهُودِ وَاسْتِقْصَاءَ شَهَادَتِهِمْ وَالْأَوْلَى قَبْلَ التَّزْكِيَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَأَلَ الْخَصْمَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إجَابَتُهُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ عَدْلٌ) أَوْ مَرَضِيٌّ أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ وَلَا يَكْفِي لَا أَعْلَمُ فِيهِ إلَّا خَيْرًا أَوْ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ وَلِيٍّ) الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ صِفَةٌ تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ وَقَالَ الْقَفَّالُ مَعْنَى عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا لِي وَمَعْنَى لِي أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِي مَثَلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَائِلَ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ خِبْرَةِ الْبَاطِنَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَبْعُوثِ لِاعْتِذَارِهِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِيِّ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْحُضُورُ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذِكْرُ جُرْحٍ أَكْبَرَ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِهِ، وَلَا يَكُونُ بِذِكْرِ الزِّنَا قَاذِفًا إذَا لَمْ يَكْتَفِ بِدُونِهِ أَوْ سُئِلَ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ قَاذِفٌ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَإِنَّمَا كَانَ الشَّاهِدُ إذَا نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ قَاذِفًا لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى السَّتْرِ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْجُرْحِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَحْثِ عَنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (الِاسْتِفَاضَةُ) أَيْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ مَا يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَ مِنْهُ) وَأَصْلَحَ ذِكْرُ أَصْلَحَ تَأْكِيدٌ وَالْمُعْتَبَرُ ذِكْرُ التَّوْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَهَا وَلَا مُدَّتَهَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. قَوْلُهُ:(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ قُبِلَ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
ــ
[حاشية عميرة]
وَإِنْ رَاجَعَ الْمُزَكَّيَيْنِ فَقَطْ فَرَسُولٌ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ مَرْدُودَةٌ اهـ.
وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَقُولُ وَفِي قَوْلِهِمَا فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَنْتَقِلُ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ نَائِبُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ بِالْجَرْحِ أَوْ التَّعْدِيلِ، ثُمَّ شَافَهَ الْقَاضِيَ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا لِلشَّيْخَيْنِ مُحَصِّلُهُ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يُشَافِهُهُ بِالثُّبُوتِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي. قَوْلُهُ:(أَيْضًا مُزَكِّيًا) قَالَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ مُرَادُهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ وَبِالْمُزَكِّي الْآتِي الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ لَا الْمَبْعُوثُ الْمَذْكُورُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَخِبْرَةُ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ كَذَا ضَبَطَهُ الْمُحَشِّي رحمه الله.
قَوْلُهُ: (لِكَذَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ، قَوْلُهُ:(وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) عَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ مَعَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ الْخِلَافِ بِأَصْحَابِ الْمَسَائِلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَزِيدُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَدُوًّا لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ وَلَيْسَ بِابْنٍ لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِي قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقَبُولِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَبَيَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِي) أَيْ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَقْضِي عَلَيْهِ.