الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ. (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) قَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ لَزِمَهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْعِوَضِ. .
(وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» (وَلَا وَاجِبٍ) كَالصُّبْحِ أَوْ صَوْمِ أَوَّلِ رَمَضَانَ إذْ لَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ بِالنَّذْرِ. .
(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» (لَكِنْ إنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ) فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ لَا كَفَّارَةَ وَيُؤْخَذُ تَرْجِيحُهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ فِي
نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ
إنْ خُولِفَ، وَرَجَّحَ فِيهِ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أُحِيلَ عَلَيْهِ نَذْرُ الْوَاجِبِ وَنَذْرُ الْمُبَاحِ الْمَذْكُورِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الثَّلَاثَةِ. .
(وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) مُسَارَعَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ (جَازَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَالْوَلَاءُ (أَوْ سُنَّةٌ مُعَيَّنَةٌ)
ــ
[حاشية قليوبي]
نِعْمَةٌ إلَخْ) خَرَجَ بِالْحُدُوثِ النِّعْمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَالنِّعْمَةُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَكَذَا النِّقْمَةُ قَوْلُهُ: (كَأَنْ شُفِيَ إلَخْ) وَإِنْ كَرَّرَهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَفِي التَّجْرِبَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ:(أَوْ غَيْرِهِ) كَعِتْقٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةِ مَالٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ جَنِينًا وَرَقِيقًا وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ لَا لِمَيِّتٍ إلَّا فِي نَحْوِ مَشْهَدٍ صَالِحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ بِسِرَاجٍ مَثَلًا وَلِلْمُعَيَّنِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَغْوٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا فَعَلْته إذْ لَا تَعْلِيقَ وَلَا الْتِزَامَ وَالْعِتْقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ نَوَى الِالْتِزَامَ تَخَيَّرَ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ.
وَلَوْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَكَنَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَبَرَّرَ فَيَلْزَمُهُ صَرْفُ جَمِيعِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ قَالَ مَالِي طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى النَّذْرَ فَكَاللَّجَاجِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَحَّ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَوْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي كَذَا جِئْت لَهُ بِكَذَا فَلَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) لَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ بِقُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ إلَّا لِمُعَيَّنٍ وَطَالِبٍ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُسَمَّى نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِهِ وَمَعْنَى لُزُومِهِ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَهُ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) لِذَاتِهَا أَوْ لَازِمِهَا وَلَا مَكْرُوهٌ كَذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا وَاجِبٍ) أَيْ عَيْنِي.
قَوْلُهُ: (مُبَاحٍ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ طَلَبَ نَدْبًا لِنَحْوِ تَقَوٍّ عَلَى عِبَادَةٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُرَجَّحِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَحْتَمِلُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْ حَثٍّ وَمَنْعِ تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَإِضَافَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى، غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ صُورَةٍ خَالِيَةٍ عَمَّا ذُكِرَ فَيَلْزَمُ إحَالَةُ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَيَبْطُلُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ مَعَ الْحَثِّ، وَنَحْوِهِ نَظَرًا لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَيْضًا فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَذَرَ الْمُبَاحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ عَلَى تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ فَهُوَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَإِنَّمَا نَذَرَ الْمُبَاحِ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ مَثَلًا، أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ وَهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْوَاجِبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ اقْتَرَضَ مِنْ آخَرَ مَالًا أَنْ يُنْذِرَ لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ الْقَرْضُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُرَجَّحُ صِحَّتُهُ، لِأَنَّ فِيهِ نِعْمَةَ رِبْحِ الْقَرْضِ وَدَفْعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَدْنَى مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ دَيْمُومَةِ الْكُلِّ.
فَرْعٌ: لَوْ جَمَعَ فِي نَذْرَيْنِ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ كَقَوْلِهِ إنْ سَلِمَ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ زَيْدٍ أَعْتَقْت عَبْدِي أَوْ طَلَّقْت زَوْجَتِي فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ الْعَبْدِ لِإِطْلَاقِ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (صَوْمَ أَيَّامٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ فَوْتِ مَا هُوَ أَهَمُّ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْرِيقُ أَوْ الْمُوَالَاةُ وَلَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً، حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ، وَهِيَ الْإِفْرَادُ وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ، لَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (جَازَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ لِتَوَهُّمِهِ أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَهَا فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقَالُ الْهِبَةُ قُرْبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ قُرْبَةً هُنَا، بَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ:(إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ نَادِرَةَ الْحُصُولِ.
[نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ]
قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) أَيْ مَا لَمْ يُعَارِضْ مُعَارِضٌ مِنْ جِهَادٍ أَوْ مَشَقَّةٍ فِي سَفَرٍ. قَوْلُهُ: (بِتَفْرِيقٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ التَّفْرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
كَسُنَّةِ كَذَا أَوْ سُنَّةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا (صَامَهَا) عَنْ نَذْرِهِ، إلَّا مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ (وَأَفْطَرَ) أَيْ مِنْهَا (الْعَبْدُ) أَيْ يَوْمَيْهِ (وَالتَّشْرِيقَ) أَيْ أَيَّامَهُ الثَّلَاثَةَ أَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا. (وَصَامَ رَمَضَانَ) مِنْهَا (عَنْهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِصَوْمِ غَيْرِهِ. (وَلَا قَضَاءَ) لِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ. .
(وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فِي السُّنَّةِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِأَيَّامِهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلصَّوْمِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهَا. .
(وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ) مِنْ السَّنَةِ (وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) اسْتِئْنَافُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَالثَّانِي قَالَ ذِكْرُهُ مَعَ التَّعْيِينِ لَغْوٌ (أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ) فِيهَا (التَّتَابُعَ وَجَبَ وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ) ، لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) أَيْ فِي زَمَنِهِ (وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (لَمْ يَجِبْ) فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ (أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ) ، اللَّازِمَةُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّذْرِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ) الْأَيَّامُ الْخَمْسَةُ لَا يَقْضِي أَثَانِيَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَقْضِيهَا لِأَنَّ مَجِيءَ الِاثْنَيْنِ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الِاثْنَيْنِ الْخَامِسُ فِي رَمَضَانَ هَذَا الْخِلَافُ بِتَرْجِيحِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ صَامَهُمَا وَيَقْضِي أَثَانِيهِمَا) لِنَذْرِهِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ تَرْجِيحَ كُلٍّ عَنْ طَائِفَةٍ، وَالْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالثَّانِي إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ اثْنَيْنِ أَثَانِينَ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مُصَرِّفًا بِاللَّامِ وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَاذِفًا نُونَهُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلُ الشَّيْخِ أَثَانِينَ رَمَضَانَ صَوَابُهُ أَثَانِي بِحَذْفِ النُّونِ انْتَهَى. وَكَأَنَّ وَجْهَهُ التَّبَعِيَّةُ لِحَذْفِهَا مِنْ الْمُفْرَدِ وَوَجْهُ إثْبَاتِهَا أَنَّهَا مَحَلُّ الْإِعْرَابِ بِخِلَافِهَا فِي الْمُفْرَدِ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْحَذْفِ بَقَاءُ سُكُونِ الْيَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَتُحْمَلُ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا أَوْ جَلَبَتُهُ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْهُ نِسْيَانُ النِّيَّةِ لَيْلًا رَاجِعْهُ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَإِنْ كَانَ لِمَشَقَّةٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمُقِيمِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَلَا قَضَاءَ حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا أَوْ لِعُذْرِ السَّفَرِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لَوْ صَامَ وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ) وَلَوْ بِنِيَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا) وَإِنْ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ حِينَئِذٍ وَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَهُ، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ رَمَضَانَ وَلِبَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا مِنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّتَابُعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ فِي وَقْتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَنْ فَرْضِهِ بَيَانٌ لِمَا هُوَ عَنْهُ لَا قَيْدٌ لِخُرُوجِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. قَوْلُهُ:(وَيَقْضِيهَا) أَيْ أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (تِبَاعًا) أَيْ مُتَتَابِعَةً مُتَّصِلَةً بِالسَّنَةِ وَلَا يَضُرُّ لَوْ تَخَلَّلَهَا مَا لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ أَيْضًا إلْحَاقًا بِالْحَيْضِ الَّذِي شَأْنُهُ التَّكَرُّرُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرَضُ، وَلَوْ جُنُونًا وَالسَّفَرُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) فَإِنْ صَامَ شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرَمَضَانَ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي قَضَاءِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ تَخْلُو عَنْهُ فِي شُهُورٍ وَصَامَتْ غَيْرَهَا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لَهُ وَجْهٌ لِتَقْصِيرِهَا وَإِنْ صَامَ أَيَّامًا فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِقْدَارُ الِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْعَرَبِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِقْدَارَ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا عَلِمْت وَلَا مِقْدَارَ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ لِأَنَّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّ وَجْهَهُ إلَخْ) مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ نَعَمْ نَقَلَ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ حَذْفَهَا وَإِثْبَاتَهَا لُغَتَانِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَأَفْطَرَ الْعَبْدُ إلَخْ) . وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ التَّعْيِينِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تَدْخُلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ نِيَّةَ تَتَابُعِ الِاعْتِكَافِ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَقُولُ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا تَخَالُفَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ) لَك أَنْ تَقُولَ قَضَاؤُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْعِيدِ وَرَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ إذَا كَانَ قَدْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ. قَوْلُهُ: (إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ) .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ وَقَدْ نَذَرَ الصَّوْمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَقَدَّمُ فَاقْتَضَى اسْتِثْنَاءً اهـ.
وَهُوَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. قَوْلُهُ: (وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) . الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى أَثَانِينَ وَأَثَانِيِّ يُحْذَفُ
(وَتَقْضِي) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ أَثَانِيَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّ السُّكُوتَ عَنْ زِيَادَتِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي عَادَتِهَا أَظْهَرُ. .
(أَوْ) نَذْرَ (يَوْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ. (أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ) بِمَعْنَى جُمُعَةٍ (ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً. .
(وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ (وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا (وَقِيلَ) يَنْعَقِدُ وَ (يَلْزَمُهُ يَوْمٌ) أَقَلُّ الْمَعْهُودِ (أَوْ يَوْمُ قُدُومِ زَيْدٍ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهُ) ، وَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ الْمُشْتَرَطِ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ فَيَبِيتُ (فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ قَبُولِ الْأَوَّلَيْنِ لِلصَّوْمِ وَالثَّالِثُ لِصَوْمِ غَيْرِهِ، (أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا) لِفَوَاتِ صَوْمِهِ. (أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ وَقِيلَ) لَا بَلْ (يَجِبُ تَتْمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ) بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ مِنْ وَقْتِ قَدِيمِهِ وَالصَّحِيحُ لَهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي الْأَظْهَرِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَيَأْثَمُ إنْ عَلِمَ. قَوْلُهُ: (وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَنْهُ) سَوَاءٌ صَامَ نَظِيرَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا إنْ عَيَّنَهُ بِوَقْتِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَوَقْتِهِ مَعًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَيَوْمِ خَمِيسٍ فَلَهُ صَوْمُ أَيِّ خَمِيسٍ شَاءَ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمٍ غَيْرِهِ عَنْهُ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِمُضِيِّ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِهِ عَصَى. قَوْلُهُ:(بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلِتَصَوُّرِ الْقَضَاءِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْأُسْبُوعُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْيِينُ وَقْتٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا إنْ عَيَّنَهُ كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ آخِرِهِ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ الشَّارِحُ لِلْأُسْبُوعِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسَّبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ السَّبْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّ نَذَرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ حَتَّى لَوْ قَيَّدَ نَذْرَهُ بِالْإِفْرَادِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ) لَيْسَ الشُّرُوعُ وَالصَّوْمُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْذِرَ إتْمَامَ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ أَوْ لَا أَوْ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ. قَوْلُهُ:(لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) لَا نَفْسَ الصَّوْمِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى النَّفْلِيَّةِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَفِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ. قَوْلُهُ:(بَعْضُ يَوْمٍ) وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
نَعَمْ يَصِحُّ نَذَرَ بَعْضِ النُّسُكِ وَبَعْضِ الطَّوَافِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَامِلًا وَالطَّوَافُ كَامِلًا أَوْ إذَا فَعَلَهُ يَقَعُ قَدْرُ مَا نَذَرَهُ وَاجِبًا وَغَيْرُهُ نَفْلًا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا الثَّانِي لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فِي النُّسُكِ، وَكَذَا فِي الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ لَا يُنْدَبُ بِالتَّطَوُّعِ بِنَحْوِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَصَدَ فِي نَذْرِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى نَظِيرِ، مَا مَرَّ فِي إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) خَرَجَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنُقِلَ خِلَافُ ذَلِكَ عَنْهُ سَهْوٌ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الْجَوَابَ الْآتِيَ رُبَّمَا يُخَالِفُهُ فَيُتَّجَهُ صِحَّةُ نَذْرِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ) أَوْ تَشْرِيقٍ أَوْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا أَوْ فِي نِفَاسِهَا. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّالِيَ لِلَّيْلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَوْمًا فِي الثَّانِي شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُفْطِرٌ) أَيْ لَا بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً) أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، وَأُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصَّوْمَ لِغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ وَقْتِ قُدُومِهِ وَعُلِمَ مِنْ الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ، أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِقُدُومِهِ غَدًا وَبَيَّتَ النِّيَّةَ صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَجْزَأَهُ إنْ قَدِمَ وَلَا يَضُرُّ تَرَدُّدُهُ فِي قُدُومِهِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا مَرَّ فِي إخْبَارِ هِلَالِ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ) فَإِنْ صَامَهُ عَنْ الثَّانِي أَجْزَأَهُ عَنْهُ مَعَ الْإِثْمِ وَيَصُومُ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَيَقْضِي الْآخَرَ) فِي كَوْنِهِ قَضَاءً نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
النُّونُ وَقَالَ إنَّهَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ التَّسْكِينُ نَحْوَ أَعْطَيْت الْقَوْسَ بَارِيَهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (صَامَ آخِرَهُ) الْقِيَاسُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ، وَلَكِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ، بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ قَالُوا يَلْزَمُهُ إيقَاعُ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمِيعَ لَيَالِيِ الْقَدْرِ. قَوْلُهُ:(وَهُوَ الْجُمُعَةُ) ذَهَبَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ لَكِنْ حَكَى ابْنُ النَّحَّاسِ قَوْلًا أَنَّ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْأَحَدُ وَأَوَّلَ الْجُمُعَةِ السَّبْت قِيلَ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، وَقَدْ أَيَّدَ كَوْنَ الْأَوَّلِ الْأَحَدَ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَكَذَا سُمِّيَ الْخَمِيسَ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ. قَوْلُهُ:(وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ نَذْرُ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ (وَقِيلَ يَنْعَقِدُ) يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى جَوَابٍ عَمَّا لَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةً عَلَى مَا فِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَكِنْ الَّذِي صَوَّبَهُ غَيْرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَذْرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النَّذْرُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلْحَاقُ مِثْلِ هَذَا بِرَمَضَانَ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ مُفْطِرًا لِجُنُونٍ فَلَا قَضَاءَ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ تَتْمِيمُهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ مِنْ الْآنَ.