الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ، (وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْمَائِعِ، (فَإِنْ غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ، (وَشَرِبَ الْكُلَّ قِيلَ أَوْ الْبَعْضَ حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ شُرْبَ الْبَعْضِ لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ.
فَإِنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ جَزْمًا عَلَى الْأَظْهَرِ
، (وَيُحَرِّمُ) بِالتَّشْدِيدِ (إيجَارٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْحَلْقِ لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ. (وَكَذَا إسْعَاطٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ لِيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الدِّمَاغَ جَوْفٌ لِلتَّغَذِّي كَالْمَعِدَةِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهِ (لَا حُقْنَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهَا لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ وَالثَّانِي تُحَرِّمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ
(وَشَرْطُهُ رَضِيعٌ حَيٌّ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الرَّضِيعُ حَيًّا فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي، (لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ) فَإِنْ بَلَغَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ ارْتِضَاعُهُ لِحَدِيثِ الْإِرْضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَتَعْتَبِرُ السَّنَتَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ، (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» .
(وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ فَلَوْ قَطَعَ إعْرَاضًا تَعَدَّدَ أَوْ لِلَّهْوِ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ فَلَا) تَعَدُّدَ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ مِنْ لَا حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ، قَوْلُهُ:(وَأُطْعِمَ) أَيْ الْجُبْنَ أَوْ الْمَنْزُوعَ زَبَدُهُ وَهُوَ الْمَخِيضُ، وَكَذَا الزَّبَدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْدَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ السَّمْنِ الْخَالِي عَنْ اللَّبَنِ، وَالْمَصْلُ كَذَلِكَ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خُلِطَ) أَيْ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى فَهْمِ خِلَافِهِ وَشُرْبُهُ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نِسْبَةِ التَّحْرِيمِ إلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ مَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ مِنْ بَابِ التَّحْرِيفِ وَالِاسْتِشْكَالِ وَمَا قِيلَ إنَّ كَلَامَ ابْنِ حَجَرٍ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِهِ مَرْدُودٌ بِالْفَهْمِ السَّلِيمِ فَرَاجِعْ. وَافْهَمْ وَحَرِّرْ وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرَ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا قَوْلُهُ:(بِمَائِعٍ) شَمَلَ لَبَنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا مَعًا وَالْجَامِدُ كَالْمَائِعِ، قَوْلُهُ:(حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) اللَّبَنُ بِأَنْ بَقِيَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهِ الْآتِيَةِ فَإِنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ كُلُّهَا حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا فَبِالْأَشَدِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَشُرْبُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ إنْ شَرِبَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْبَعْضُ عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ) بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: (فِي الْحَلْقِ) قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ إيجَارًا وَإِلَّا فَيَكْفِي وُصُولُهُ يَقِينًا إلَى الْجَوْفِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ مَثَلًا، وَهَذَا يَشْمَلُ وُصُولَهُ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي الْبَطْنِ أَوْ الرَّأْسِ قَائِمَةٍ مَقَامَ فَرْجٍ مُنْسَدٍّ أَوْ غَيْرِ قَائِمَةٍ مَقَامَهُ، فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَاجِعْهُ لِأَنَّ وُصُولَهُ مِنْ الْفَرْجِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ قُبُلًا قَوْلُهُ:(لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ) فَإِنْ عَادَ بِالْقَيْءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ، قَوْلُهُ:(لِحُصُولِ التَّغَذِّي) أَيْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ، وَالْغَالِبُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَلِيلًا، قَوْلُهُ:(فِي الْأَنْفِ) خَرَجَ بِهِ الْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْمَسَامُّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ حُرِّمَ، قَوْلُهُ:(لَا حُقْنَةٌ) وَلَوْ مِنْ الْقُبُلِ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ) وَفِي تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ بِالتَّغَذِّي الْمُعْتَبَرِ هُنَا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَعِدَةَ وَالدِّمَاغَ هُمَا الْمُرَادُ بِالْجَوْفِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالْوَاصِلِ إلَيْهِمَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
[شَرْط الرَّضَاع]
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) تَأْوِيلٌ لِفَسَادِ الْحَمْلِ إذْ الرَّضِيعُ رُكْنٌ كَمَا مَرَّ، وَالشَّرْطُ حَيَاتُهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(الْمَيِّتِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَيَحْرُمُ الْمُقَارِنُ لِتَمَامِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَنْسُوخٌ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ، وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَيُتَمِّمُ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِمَّا بَعْدَهُمَا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (بِتَمَامِهِ) أَيْ الْوَلِيدِ أَيْ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) وَحِكْمَتُهُنَّ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ وَالرَّضَعَاتُ جَمْعُ رَضْعَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّفَرُّقُ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ، قَوْلُهُ:(فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَضَمِيرُ وَهُنَّ عَائِدٌ إلَى الْخَمْسِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتَأَخُّرِهِ أَوْ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمْنَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ تِلَاوَتِهَا، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ وَفِيهَا نَظَرٌ إذْ الْخَمْسُ لَيْسَ فِيهَا تِلَاوَتُهَا مُطْلَقًا،
ــ
[حاشية عميرة]
التَّغَذِّي بِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ التَّغَذِّي مِنْ مَائِعِ اللَّبَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه لَمْ يَنْظُرْ إلَى اسْمِ اللَّبَنِ وَاعْتَبَرَ اسْمَ الرَّضَاعِ، وَإِنَّمَا عَوَّلَ حُصُولَ عَيْنِ اللَّبَنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْجَوْفِ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ كَمَا فِي الْخَمْرِ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ لِأَحَدٍ فِيهَا، وَكَذَا النَّجَاسَةُ الْمُسْتَهْلَكَةُ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا الطِّيبُ الْمُسْتَهْلَكُ فِي طَعَامٍ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيهِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَالَةُ كَمَا لَوْ شَرِبَ الْكُلَّ
قَوْلُهُ: (يَعْنِي أَنْ يَكُونَ) تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ وَدَفْعٌ لِمَا يُقَالُ الرَّضِيعُ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ، قَوْلُهُ:(رَضَعَاتٍ) لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ جَمْعُ الرَّضْعَةِ.
(وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حَلَبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ فِي مَرَّةٍ (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) نَظَرًا إلَى إيجَارِهِ فِي الْأُولَى وَانْفِصَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ
(وَلَوْ شَكَّ هَلْ) رَضَعَ (خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ فَلَا تَحْرِيمَ) لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ (وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ بِالتَّحْرِيمِ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ، (وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ) فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ صَارَ ابْنَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ.
(فَيَحْرُمْنَ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ، وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَابِعَةٌ لِلْأُمُومَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ انْفِصَالَ اللَّبَنِ عَنْهَا مُشَاهَدٌ وَلَا أُمُومَةَ فَلَا أُبُوَّةَ فَلَا يَحْرُمْنَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً، (فَلَا حُرْمَةَ) بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ، (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْجَدَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْخُؤُولَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ هُنَا، وَالثَّانِي تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ تَنْزِيلًا لِلْبَنَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ لِكَوْنِهِنَّ أَخَوَاتِ الطِّفْلِ أَوْ عَمَّاتِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ وَهُوَ إمَّا جَدٌّ لِأُمٍّ، أَوْ خَالٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا تَكُونُ خَالَةً.
وَكَذَا أُخْتُ الْخَالِ (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى حُرِّمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا، (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ، (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ) فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ (وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ) أَيْ أَبُو الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ اللَّبَنُ (جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمُّهُ جَدَّتُهُ.
ــ
[حاشية قليوبي]
وَلِذَلِكَ رَجَّحَ الْعَبَّادِيُّ عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلْعَشْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَفْهُومِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ لِاعْتِضَادِ هَذَا بِأَصْلِ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ:(إعْرَاضًا) أَوْ نَوْمًا قَوْلُهُ: (تَعَدُّدَ) إنْ لَمْ يَبْقَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَدَّدُ، قَوْلُهُ:(أَوْ تَحَوَّلَ) أَوْ حَوَّلَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ لِشُغْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَتَعَدَّدُ إنْ قَصُرَ زَمَنُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَدَّدَ قَوْلُهُ: (مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ) شَمَلَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ إلَى ثَدْيِهَا وَقَالَ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَدْيٍ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ تَعَدَّدَ قَطْعًا فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (مِنْهَا) قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَوْ حَلَبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً أَوْ خَمْسًا حُسِبَ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْعًا بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِحُصُولِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ وَهُوَ وَجِيهٌ حَيْثُ امْتَزَجَ لَبَنُهُنَّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ إلَخْ) فَتُعْتَبَرُ الْخَمْسُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ وَمِنْ تَعَدُّدِ الِانْفِصَالِ مَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ خَمْسَ قَطَرَاتٍ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرُهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَطَرَاتُ الْخَمْسُ مِنْ قَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَقَطُّعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِنَحْوِ جُمُودٍ أَوْ بَرْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَخْلُوطِ إذَا بَقِيَ قَدْرُ اللَّبَنِ فَأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ رَضَعَ إلَخْ) أَوْ هَلْ حَلَبَ فِي خَمْسٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ قَطَعَ إعْرَاضًا مَثَلًا أَوْ لَا، أَوْ هَلْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَا وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ، قَوْلُهُ:(فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ أَوْلَادِهِ عَائِدٌ إلَى ذِي اللَّبَنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّضِيعِ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى أَيْ لِاتِّحَادِ الضَّمَائِرِ وَلِاقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوْلَادِ دُونَ الْأُصُولِ وَالْحَوَاشِي وَلِعَدَمِ ذِكْرِهِ أَوْلَادَ الرَّضِيعِ فِيمَا بَعْدُ كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَارْتَضَعَتْ طِفْلَةٌ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَثُبُوتُ الْأُبُوَّةِ دُونَ الْأُمُومَةِ مُشْكِلٌ فَقَدْ قَالُوا لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرَانِ عَلَى بَهِيمَةٍ لَمْ تَثْبُتْ الْأُخُوَّةُ لِأَنَّهَا فَرْعُ الْأُمُومَةِ. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ أَصْلٌ كَالْأُمُومَةِ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: فِعْلَةٌ إذَا كَانَ اسْمًا أَوْ مَصْدَرًا فُتِحَتْ عَيْنُهُ فِي الْجَمْعِ كَعَرَفَاتٍ وَصَخَرَاتٍ وَرَكَعَاتٍ، وَإِذَا كَانَ وَصْفًا سُكِّنَتْ نَحْوَ ضَخْمَاتٍ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ حَلَبَهُ مِنْ خَمْسٍ وَأَوْجَرَهُ فَرَضَعَهُ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ. قَوْلُهُ: (فَرَضْعَةٌ وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صُورَةِ الْأُولَى طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِأَنَّ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْأُولَى طَرِيقَةُ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي تَرْجِيحِ طَرِيقِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) . بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ عَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْأَصْلِ فِي الْإِرْضَاعِ وَالتَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ:(وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ثَارَ لَهَا لَبَنٌ بَعْدَ بُلُوغِ التِّسْعِ وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِالنَّظَرِ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ
، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّسْوَةَ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَمَتَى تَخَلَّفَ الدُّخُولُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ، قَوْلُهُ:(مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ) أَيْ الْبِنْتِ
وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ أَوْ عَمَّتُهُ وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَحْفَادُ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ
(وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًى) ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِ الزِّنَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الصَّغِيرَةَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ يُكْرَهُ، (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ، (بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ النَّازِلُ بِهِ) حَتَّى لَوْ اُرْتُضِعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ لِحَقِّ الرَّضِيعِ أَيْضًا، (وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ) أَيْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ، (بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) فِيمَا ذَكَرَ (بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالْقَائِفُ حَيْثُ لَا يَنْحَصِرُ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ، فَالْمُرْتَضَعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ.
، (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ) وَلَهُ لَبَنٌ، (وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) كَعَشْرِ سِنِينَ بِأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مُتَرَتِّبُونَ (أَوْ انْقَطَعَ) اللَّبَنُ (وَعَادَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْخَلِيَّةِ، وَقِيلَ إنْ عَادَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَهَا.
(فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي) وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، (وَكَذَا إنْ دَخَلَ) وَقْتُهُ يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ وَسَوَاءٌ زَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ لِلْحَمْلِ أَمْ لَا (وَفِي قَوْلِ الثَّانِي) فِيمَا إذَا انْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ لِلْحَمْلِ، (وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) وَفِي قَوْلٍ إنْ زَادَ فَلَهُمَا وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ. .
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ وَعَمَّتُهُ) ذِكْرُ الْأَخِ مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِانْضِمَامِهِ لِلْعَمَّةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَخُو الْجَدِّ وَأُخْتُهُ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ بِوَاسِطَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا، فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَّمَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى
…
أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ
وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ
…
رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ
قَوْلُهُ: (نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) أَيْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارٌ بِوَطْءٍ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاضِي رحمه الله. قَوْلُهُ:(بِنِكَاحٍ) وَلَوْ فَاسِدًا بِالْأَوْلَى مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ، قَوْلُهُ:(عَلَى الزَّانِي) فَلَا تَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ وَلَا أُخُوَّتُهَا وَخَرَجَ الْأُمُّ فَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا وَأُخُوَّةُ الْأُمِّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (حُلَّتْ لِلنَّافِي) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ. قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةٌ) أَيْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مَتَى أَمْكَنَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَائِفِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(بِأَنْ انْحَصَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ الْقَائِفُ أَوْ أَلْحَقهُ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وُجُوبًا بِالِانْتِسَابِ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ يَمِيلُ الطَّبْعُ، وَيَلْحَقُ اللَّبَنُ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ، كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِلْآخَرِ وَلِأَوْلَادِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمُهُ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالِانْتِسَابِ فِي وَلَدِ الرَّضَاعِ وَلَوْ بِقَائِفٍ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ) مِثَالٌ فَالْمُرَادُ وُطِئَتْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ زِنًا فَاللَّبَنُ لِلْوَاطِئِ، وَإِنْ انْقَطَعَ وَعَادَ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَتَّى تَلِدَ قَوْلُهُ:(بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ تَمَامِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ أَوْ لِلْوَلَدِ وَلَوْ مِنْ زِنًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوَّلَ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ.
ــ
[حاشية عميرة]
الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ، قَوْلُهُ:(كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ) فَإِنَّهُنَّ يَنْزِلْنَ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا أُرْضِعَتْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ. قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ لَكِنْ ذَكَرَهَا هُنَا اسْتِيفَاءً لِلْأَقْسَامِ كُلِّهَا
، قَوْلُهُ:(لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَيْهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ وَطْءٌ كَمَا فِي وَلَدِ النِّكَاحِ، لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى مُخَالَفَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا قُلْنَا يَسْتَقِرُّ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا تَثْبُتُ أُبُوَّةُ الرَّضَاعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَجْلِ الْمَهْرِ، وَعَيْنِ الرَّضَاعِ لَا مَدْخَلَ لِيَمِينِ الْمَرْأَةِ فِي إثْبَاتِهَا وَأَفَادَتْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا، أَنَّ اللَّبَنَ لَوْ ثَارَ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْحَمْلِ لَا يُثْبِتُ الْأُبُوَّةَ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ إلَخْ) مِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ، وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَى وَوَلَدَتْ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ الزَّوْجِ كَالشُّبْهَةِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ لَبَنَ الزِّنَى لَا حُرْمَةَ لَهُ، قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّانِيَةَ لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ بِلَبَنِهَا ثَبَتَتْ الْأُخُوَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَى. قَوْلُهُ:(وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ إلَخْ) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رحمه الله وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ إلَّا عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَجَوَّزَ دَلَالَتَهُ، قَوْلُهُ:(وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ فِي النَّسَبِ.