الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ. .
(أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَفِي قَوْلٍ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَا يَحْنَثُ) كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ الْآتِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ. (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ) فِي الْبَيْتِ (فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ فِي ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ. .
(قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عِلْمُهُ (وَاسْتَثْنَاهُ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّانِي وَجْهٌ بِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِلْجَمِيعِ وَلِلْبَعْضِ فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَلَوْ جَهِلَهُ فِيهِمْ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَظْهَرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ
حَنِثَ بِرُءُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ (لَا) بِرُءُوسِ (طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ أَكْلِهَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْعُرْفُ أَمْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى. .
(وَالْبِيضُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
الْعُرْفِيَّةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الثِّيَابِ إذَا نُصِبَتْ وَشُدَّتْ أَطْنَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا وَخَرَجَ بِهَا اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ مَا تُؤْخَذُ مِنْ نَحْوِ أَعْوَادٍ، وَتُسَقَّفْ بِنَحْوِ حَشِيشٍ كَمَا مَرَّ فِي بُيُوتِ الرُّعَاةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ تَحْتَ نَحْوِ بُرْدَةٍ جُعِلَتْ عَلَى أَعْوَادٍ لِدَفْعِ حَرِّ الشَّمْسِ مَثَلًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، وَيَظْهَرُ الْحِنْثُ بِهَا كَالْخَيْمَةِ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ شَعْرٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَحْوُ خَلْوَةٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا كَغَارِ جَبَلٍ هُيِّئَ لِلْبَيَاتِ وَالسُّكْنَى فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَالَ مَوْضِعًا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى إذْ غَيْرُ الْبَيْتِ مِثْلُهُ إلَّا نَحْوَ حَمَّامٍ أَوْ مَسْجِدٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(الْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ الْخُرُوجُ حَالًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ.
قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَقَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْقَصْدُ هُنَا بِخِلَافِ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ لِانْصِرَافِ السَّلَامِ فِيهَا لِلتَّحَلُّلِ مِنْهَا. قَوْلُهُ:(لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إلَّا فِي السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فَإِنْ اضْطَرَبَ عَمِلَ بِاللُّغَةِ.
[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]
قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِرُءُوسٍ) أَيْ بِأَكْلِ ثَلَاثِ رُءُوسٍ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ نَظَرًا لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ حَنِثَ بِوَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا يَأْتِي.
وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْنَثُ بِبَعْضِ وَاحِدَةٍ أَيْضًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ هَذَا فِي النَّفْيِ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُءُوسًا أَوْ الرُّءُوسَ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ، فَفِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ لَأُكَلِّمَنَّ النَّاسَ أَوْ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَفِي النَّفْيِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ، وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذَّرٌ فَاعْتُبِرَ فِي كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ اهـ. لَكِنْ فِي جَعْلِ أَقَلِّ الْعَدَدِ وَاحِدًا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ شَأْنَهَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَلَدٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً سَوَاءٌ حَلَفَ فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَكْلُهُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ:(وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعْتَبَرُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ:(وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: (إذَا حَلَفَ) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ:(عَلَى مُزَايِلٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى بَيْضٍ شَأْنُهُ أَنْ يُفَارِقَ بَائِضَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَغُرَابٍ وَحَيَّةٍ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا مَأْكُولَةٌ وَإِنْ حُرِّمَتْ لِضَرَرٍ كَسُمٍّ فِي بَيْضِ الْحَيَّاتِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ
ــ
[حاشية عميرة]
بِمَسْجِدٍ) لَوْ نَوَاهُ فَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ خِلَافًا لِابْنِ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ) ، لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا حَنِثَ عِنْدَ دُخُولِهِ جَاهِلًا بِلَا خِلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْفِعْلِ نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا.
فَصْلٌ فِي حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَا نِيَّةَ لَهُ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْضِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ:(وَالْبَقَرَةِ وَالْإِبِلِ) لِأَنَّهَا تُفْصَلُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتُبَاعُ وَحْدَهَا، قَوْلُهُ:(لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ) .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاعِدَةُ الْأَيْمَانِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ مَا لَمْ يَضْطَرِبْ فَإِنْ اضْطَرَبَ اُعْتُبِرَتْ اللُّغَةُ، قَوْلُهُ:(وَصَيْدٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، قَوْلُهُ:(بِخِلَافِ أَكْلِهَا) مُنْفَصِلَةً أَوْ مُتَّصِلَةً، قَوْلُهُ:(وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) عَلَّلَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ بِأَنَّ
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَحْمِلُ عَلَى مُزَايَلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشِقِّ الْبَطْنِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي. .
(وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ. (عَلَى نَعَمٍ) أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاهَا وَفِي الْمَيْتَةِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ كَالذَّنَبِ، وَجْهَانِ رَجَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ أَقْوَى (لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُفْهَمَانِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا (وَشَحْمِ بَطْنٍ) وَشَحْمِ عَيْنٍ لِأَنَّهُمَا يُخَالِفَانِ اللَّحْمَ فِي الصِّفَةِ كَالِاسْمِ. (وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا (وَطِحَالٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَقَلْبٍ) وَمِعًى وَرِئَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهَا تُقَامُ مَقَامَ اللَّحْمِ (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) ، أَيْ اللَّحْمِ (لَحْمُ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) وَجِلْدٌ وَأَكَارِعُ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا. (وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٍ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى اسْمِ الشَّحْمِ وَيَنُبْنِي عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ. .
(وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) أَيْ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ وَقِيلَ لَحْمٌ فَيَحْنَثُ (وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ. (وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا) وَشَحْمُ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ (وَكُلُّ دُهْنٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا. .
(وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَيَحْنَثُ بِبَقَرِ الْوَحْشِ أَيْضًا. .
(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينِهَا وَخُبْزِهَا) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ. (وَلَوْ قَالَ) فِيهِ (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
غَيْرِهِ، وَيَحْنَثُ بِبَعْضِ بَيْضَةِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ سَوَاءٌ عَرَفَهُ أَوْ نَكِرَهُ، فَإِنْ قَالَ بُيُوضًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ كَوْنُهُ يُسَمَّى حَالَةَ أَكْلِهِ بَيْضًا، بِأَنْ يَتَصَلَّبَ قِشْرُهُ لَا بِمَا يُسَمَّى عُنْقُودًا فِي بَاطِنِ الدَّجَاجَةِ، وَلَا بِمَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا قِشْرٍ مُتَصَلِّبٍ، وَلَا بِمَا تُفْرِخُ مِنْهُ وَلَا بِأَكْلِهِ فِي نَاطِفٍ كَحَلَاوَةِ الْمَنْقُوشِ الْمَعْرُوفَةِ.
فَائِدَةٌ: الْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إلَّا مِنْ النَّمْلِ، فَهُوَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ. قَوْلُهُ:(بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ الدِّيكُ وَيَحْنَثُ بِبَيْضِهِ أَيْضًا، وَهُوَ يَبِيضُ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بَيْضَةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ:(لَا سَمَكٍ) أَيْ بَيْضُهُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَطَارِخِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مُذَكَّاهَا) سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نِيئًا. قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُؤْكَلُ) فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ. قَوْلُهُ: (الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الْحِنْثِ فِي أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ أَقْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) أَيْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا إلَخْ) وَيَجُوزُ سُكُونُ ثَانِيهِمَا مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِمَا، وَكَسْرِهِ. قَوْلُهُ:(وَمِعَى) هُوَ مَقْصُورٌ بِوَزْنِ رِضَا اسْمٌ لِلْمَصَارِينِ. قَوْلُهُ: (وَرِئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ وَقَانِصَةٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا الْجِلْدُ فَإِنْ رَقَّ فَكَاللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ: لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً بِمَيْتَةِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَمًا بِكَبِدٍ وَطِحَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَالدَّسَمُ) وَيُسَمَّى الْوَدَكَ قَوْلُهُ: (وَشَحْمُ ظَهْرٍ) وَبَطْنٍ وَعَيْنٍ وَجَنْبٍ وَفِي تَنَاوُلِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ، وَالْجَنْبِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا مِنْ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَتَنَاوَلُهُ. قَوْلُهُ:(وَكُلُّ دُهْنٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا مِنْ حَيَوَانٍ كَسَمْنٍ وَزَبَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَنَاوُلُهُ لِدُهْنٍ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ كَسِمْسِمٍ وَزَيْتٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَلَيْسَ مِنْ الدَّسَمِ اللَّبَنُ وَالْقِشْدَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
فَرْعٌ: السَّمْنُ وَالزَّبَدُ وَاللَّبَنُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَاحِدًا مِنْ الْبَقِيَّةِ وَالْقِشْدَةِ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَالدُّهْنِ مَا كَانَ مِنْ ذِي الرُّوحِ الْمُذَكَّى فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَالزَّفَرُ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ وَالْبَيْضَ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فِيهِمَا، وَيَتَنَاوَلُهُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ لَا غَيْرُهُ وَلَا دُهْنُ مَيْتَةٍ، وَالْمَرَقُ مَا كَانَ عَنْ لَحْمٍ وَفِيمَا كَانَ عَنْ نَحْوِ كَرِشٍ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ بِهِ وَالْأُدُمُ وَالْإِدَامُ وَالتَّأَدُّمُ سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) أَيْ وَعِرَابًا وَهِيَ الْبَقَرُ الْمَشْهُورُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَحْمُ الْغَنَمِ يَتَنَاوَلُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
قَوْلُهُ: (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ) أَيْ
ــ
[حاشية عميرة]
الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الرُّزِّ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) بَيْضُهُ هُوَ الْبَطَارِخُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمُصْرَانِ الَّذِي مَعَ الْبَطَارِخِ فِي الْجَوْفِ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى النَّجَاسَةِ.
قَوْلُهُ: (كَرِشٍ) يُقَالُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَمِثْلُهَا الْكَبِدُ. قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِالْجِلْدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا يُؤْكَلُ مَعَهُ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ:(الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ) أَيْ أَمَّا مَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ إلَخْ)، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَوَجْهُ الثَّانِي نَبَاتُهُمَا فِي اللَّحْمِ وَشَبَهُهُمَا بِهِ فِي الصَّلَابَةِ قَوْلُهُ:(وَبَطْنٍ) وَكَذَا يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ بِلَا رَيْبٍ دُونَ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الدَّسَمَ مُرْتَبِطٌ بِذِي الرُّوحِ.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ كُلِّهَا لَكِنْ فِي الطَّحْنِ لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فِي الرَّحَى وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اغْتِفَارِهِ، قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِهَا
(لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) لِزَوَالِ اسْمِهَا. .
(وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا وَكَذَا الْعُكُوسُ) ، فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي. .
(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِبَقَاءِ الصُّورَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الصِّفَةُ (وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلًا وَذُرَةٍ) ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَاللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ وَالْهَاءِ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَيٍّ مِنْهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ مَعْهُودِ بَلَدِهِ وَسَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ أَكَلَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمْ بَعْدَ جَعْلِهِ ثَرِيدًا كَمَا قَالَ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ مُخَفَّفًا (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ. .
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَبْلُولَةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَكْلًا (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. .
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَانِعًا آخَرَ) كَالْعَسَلِ (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ أَكْلَهُ كَذَلِكَ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. .
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا) بِالْمُعْجَمَةِ (حَنِثَ) كَمَا لَوْ أَكَلَهُ وَحْدَهُ (وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً. .
(وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
إلَى قَدْرٍ مِنْهَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ عَادَةً، وَلَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ ذَلِكَ الطُّولِ بِمَاذَا يُقَدَّرُ مِنْ الزَّمَنِ. قَوْلُهُ:(لَا آكُلُ هَذِهِ) وَكَذَا لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْإِشَارَةِ عَنْ الِاسْمِ كَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ:(حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ جَمِيعِهَا وَلَوْ مَقْلِيَّةً بِطَحِينِهَا وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ بَقَاءِ دَقِيقٍ تَافِهٍ فِي الرَّحَا وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ السَّنْبَاطِيِّ وَالْخَطِيبِ وَالْبُرُلُّسِيِّ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهَا لَوْ زُرِعَتْ. قَوْلُهُ:(لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِأَنْ قَدَّمَ الْإِشَارَةَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا، نَحْوُ لَا آكُلُ حِنْطَةً. قَوْلُهُ:(حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) مَا لَمْ تَصِرْ عَصِيدَةً لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالطَّحُونَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (لَا بِطَحِينِهَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْجَرِيشَ، وَعَطْفُ سَوِيقِهَا يَدُلُّ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ دَقِيقُهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرُ أَوْ الْأَعَمِّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَاقِي) مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّ أَوَّلَهُ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ وَلَا يَحْنَثُ فِي الرُّطَبِ بِالْمُشَيَّخِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ وَهُوَ مَا عُولِجَ حَتَّى يَتَرَطَّبُ وَيَحْنَثُ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ بِالْمُنَصِّفِ نَعَمْ إنْ قَالَ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الِاسْمِ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ حَيْثُ أَخَّرَ عَنْ الْإِشَارَةِ فَلَوْ أَخَّرَهَا عَنْهُ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا حَنِثَ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْبَالِغِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ. قَوْلُهُ:(كُلُّ خُبْزٍ) أَيْ مَخْبُوزٍ وَمِنْهُ الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ وَالرِّقَاقُ وَنَحْوُهَا، وَخَرَجَ بِهِ الْمَقْلِيُّ كَالزَّلَابِيَّةِ وَمَا يُخْبَزُ تَارَةً وَيُقْلَى أُخْرَى كَالسَّنْبُوسَكِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيَحْنَثُ بِهِ مَخْبُوزًا لَا مَقْلِيًّا.
فَرْعٌ: الْعَيْشُ وَالْجِلْفُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ خَاصٌّ بِالْخُبْزِ الْمَعْرُوفِ لَا نَحْوُ فَطَيْرٍ وَرِقَاقٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْخُبْزِ وَلَوْ بِبَعْضِ رَغِيفٍ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي الرُّءُوسِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَسَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَمَّا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِهِ بَعْدَ مَضْغٍ لِأَنَّهُ الْأَكْلُ لُغَةً الْمُعْتَبَرُ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَوْ صَارَ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الثَّرِيدِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ وَالْمَرَقَةُ فِي الْأَصْلِ مَاءُ طَبْخِ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: (كَالْحَسَوِّ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَمْزُوجِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْخُبْزِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِالْمَاءِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَائِعِ. قَوْلُهُ: (فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَكَذَا لَوْ دَقَّهُ نَاعِمًا وَاسْتَفْهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْآنَ خُبْزًا.
قَوْلُهُ: (سَوِيقًا) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ أَوْ مُطْلَقُ الدَّقِيقِ أَوْ مَا قُلِيَ بِنَارٍ قَبْلَ طَحْنِهِ. قَوْلُهُ: (فَبِالْعَكْسِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي الْجَوَامِدِ وَالشُّرْبَ فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْعِمُهُ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِوُجُودِ طَعْمِهِ بِفَمِهِ، وَإِنْ مَجَّهُ وَالْإِيجَارُ فِي الْحَلْقِ وَإِنْ وَصَلَ جَوْفَهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَلَا شُرْبًا وَلَا ذَوْقًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لَبَنًا) وَهُوَ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الْمَأْكُولِ، وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ صَيْدٍ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلَوْ فِي زَبَدٍ أَوْ قِشْدَةٍ وَمِنْهُ اللَّبَنُ الَّذِي يَنْزِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَة بِخِلَافِ الْمَعْمُولِ فِي النَّارِ فِي الْأَوَانِي وَبِخِلَافِ الْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَلَبَنِ الْأَتَانِ.
قَوْلُهُ: (عَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ) أَيْ جُرْمُهُ فِي الْعَصِيدَةِ مَثَلًا مُشَاهَدًا مُتَمَيِّزًا فِي الْحِسِّ لَا رِيحَهُ وَطَعْمَهُ وَلَوْنَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ قَصَبًا أَوْ نَحْوَهَا فَعَصَرَهُ وَشَرِبَ مَاءَهُ أَوْ مَصَّهُ وَرَمَى ثُفْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا
ــ
[حاشية عميرة]
مَطْبُوخَةً) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْحَبَّاتِ، قَوْلُهُ:(لَا بِطَحِينِهَا إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الْأُولَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةَ تَعْرِيفًا قَالَ فَمَا الْفَرْقُ اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ شَرْعًا إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَوَجَبَ انْحِطَاطُ الْوَصْفِ مَعَهُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِخِلَافِ أَكْلِ الْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ مَعَ وَصْفِ الْحِنْطَةِ فَجَازَ اعْتِبَارُ وَصْفِ الْحِنْطَةِ مَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْرِيبِ.
قَوْلُهُ: (فَكَلَّمَهُ شَيْخًا) مِثْلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَأَشَارَ لِسَخْلَةٍ حَنِثَ بِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إذَا فَسَدَ بَعْضُهَا فَسَدَ كُلُّهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا) مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ أَنَّ الْأَفْعَالَ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ كَالْأَقْوَالِ ثُمَّ صَحَّحَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْأَكْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَضْغُ صَحَّحَا فِي الطَّلَاقِ خِلَافَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا إلَخْ) .
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو،
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِحَيْثُ يَرَى جُرْمَهُ.
قَوْلُهُ:
حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ (وَرُطَبٌ وَيَابِسٌ) كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ وَكَذَا بِطِّيخٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا (وَلُبٌّ فُسْتُقٌ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (وَبُنْدُقٌ وَغَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ) فَهُوَ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي يَنْفِيهَا عَنْهُ وَعَنْ الْبِطِّيخِ (لَا قِثَّاءٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) ، بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرٌ) فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (يَابِسٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرٍ (وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) ، مِنْ الثَّلَاثَةِ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ. .
(وَالطَّعَامُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدُمًا وَحَلْوَاءَ) ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا الدَّوَاءُ وَفِيهِ هُنَا وَجْهَانِ (وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) ، فَيَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَلَدٍ) لَهَا (وَلَبَنٍ) مِنْهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا (أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ) يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرِقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) مِنْهَا عَمَلًا فِي الْحِنْثِ بِالْمُتَعَارَفِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
ــ
[حاشية قليوبي]
وَمِنْهُ سُكَّرٌ وَضَعَهُ فِي فَمِهِ وَذَابَ بِنَفْسِهِ وَبَلَعَهُ، فَإِنْ أَذَابَهُ حَنِثَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ إذَا كَسَّرَهُ بِأَسْنَانِهِ لَا إنْ أَدَارَهُ بِلِسَانِهِ حَتَّى ذَابَ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ حَنِثَ بِكُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا لَا بِرِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَجُنُونٍ وَدُخُولِ لَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (فَاكِهَةٍ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ حُلْوٍ لَذِيذِ الطَّعْمِ ذِي شَجَرٍ. قَوْلُهُ: (وَعِنَبٍ وَتِينٍ) وَمِنْهُ الْجُمَّيْزُ الْمَعْرُوفُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُ التِّينُ الْأَحْمَقُ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِنْثِ بِهِ هُنَا وَفِي دُخُولِهِ فِي التِّينِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(بِضَمِّ الْهَمْزَةِ إلَخْ) وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَرَطْبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ أَوَانَ لَذَاذَتِهِ وَتَمَوُّهِهِ لَا نَحْوُ حِصْرِمِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ. قَوْلُهُ: (وَيَابِسٌ) إنْ بَقِيَ فِيهِ لَذَاذَةٌ، لَا نَحْوُ حَشَفِ تَمْرٍ وَيَابِسِ بِطِّيخٍ وَمُمَلَّحِ لَيْمُونٍ وَحَشَفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ:(وَلَيْمُونٌ) وَنَارِنْجٌ وَإِثْبَاتُ نُونِ لَيْمُونٍ صَحِيحٌ لُغَةً خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِالزَّيْتُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِطِّيخٌ) وَقَصَبُ سُكَّرٍ وَمَوْزٍ قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا) أَيْ النَّبْقُ وَالْبِطِّيخُ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا فِي الْأَوَّلِ وَفَتْحُهَا فِي الثَّانِي، وَيُقَالُ فِيهِ طِبِّيخٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا وَتَأْخِيرُ الْبَاءِ عَنْهَا وَتَشْدِيدِهَا.
قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقٌ) بِالْمُوَحَّدَةِ أَوَّلُهُ وَقَدْ تَبَدَّلَ بِالْفَاءِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ) أَيْ اللُّبُّ فَعَطْفُهُ تَفْصِيلٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لَا قِثَّاءٌ) وَمِنْهَا الْفَقُّوسُ الْمَعْرُوفُ. قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ رَاءٍ فَلَيْسَتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَهِيَ أَجْنَاسٌ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا بِغَيْرِهِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ ثَمَرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَجَمْعُ الثِّمَارِ ثُمُرٌ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَثْمَارٌ. قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ) وَهَذَا عُرْفٌ قَدِيمٌ قَدْ انْقَلَبَ الْآنَ فَيَحْنَثُ بِهِ دُونَ الْأَصْفَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (قُوتًا) مِنْهُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ وَالْأَوَّلَانِ مِنْ الْفَاكِهَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْأُدُمِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَنُوَزِّعُ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْهَا فَرَاجِعْهُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا إلَّا إنْ اعْتَادَ التَّقَوُّتَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ:(وَأُدُمًا) مِنْهُ الْفُجْلُ وَالشَّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (وَحَلْوَاءُ) .
قَالَ الدَّمِيرِيِّ بِالْمَدِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُهُ وَهِيَ مَا يُرَكَّبُ بِصِنَاعَةٍ مِنْ الْحُلْوِ وَغَيْرِهِ بِالنَّارِ كَالنَّشَا مَعَ الْعَسَلِ، وَالْحُلْوُ بِخِلَافِهَا كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَمِمَّا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِشُمُولِ الْفَاكِهَةِ لِلْأُدُمِ وَالْحَلْوَاءِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَا يَتَنَاوَلُ الْحُلْوَ مِنْهَا حَامِضًا مِنْ جِنْسِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالْإِجَّاصِ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ) أَيْ فِي تَنَاوُلِ الطَّعَامِ هُنَا لِلدَّوَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ هُنَا، وَفَارَقَ الرِّبَا بِوُجُودِ عِلَّةِ الطَّعْمِ فِيهِ: قَوْلُهُ: (لَحْمُهَا) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا. قَوْلُهُ: (دُونَ وَلَدٍ) وَكَذَا جَنِينٍ قَوْلُهُ: (وَلَبَنٍ) وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَجُبْنٍ. قَوْلُهُ: (فَثَمَرٌ) وَمِنْهُ الطَّلْعُ وَمِثْلُهُ الْجُمَّارُ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ مِنْهَا وَلَا بِصَمْغِهَا وَلَا بِأَكْلِ ثَمَرِ غُصْنِ زَرْعٍ فِيهَا، أَوْ ثَمَرٍ مِنْ غُصْنٍ زُرِعَ مِنْهَا وَأَثْمَرَ كَمَا مَرَّ فِي الْحِنْطَةِ وَالْبَيْضِ. قَوْلُهُ:(وَطَرَفِ غُصْنٍ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ فَيَحْنَثُ بِهِ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ الْغَدِيرِ أَوْ الْبِئْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ، أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ حَنِثَ بِشُرْبِهِ مِنْهُ بِيَدٍ أَوْ فَمٍ أَوْ كَرْعٍ أَوْ بِإِنَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ شَيْئًا مُعَيَّنًا رَجَعَ إلَى مَا أَرَادَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ مُتَمَسِّكًا بِالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]، وقَوْله تَعَالَى {حَبًّا - وَعِنَبًا} [عبس: 27 - 28] إلَى أَنْ قَالَ {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَاكِهَةً فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ مَسُوقَةٌ فِي مَقَامِ امْتِنَانٍ فَتَعُمُّ.