الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِعْتَاقٌ، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالثَّانِي هُوَ كِنَايَةٌ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الصِّيَغُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمُشْتَقَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُكَ أَوْ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ، (وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةٌ وَهِيَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ لَا سُلْطَانَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (لَا سَبِيلَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (لَا خِدْمَةَ) أَيْ لِي عَلَيْكَ (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ، (وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَيْ كِنَايَةٌ هُنَا فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ: اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَكَ وَنَوَى الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، (وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ) وَلَا أَثَرَ لِلْخَطَأِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ (وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ إلَيْكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْحَالِ بَدَلَ الْمَجْلِسِ (أَوْ) قَالَ (أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فِي الْحَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفِ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الثَّلَاثِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ اشْتَرَيْت فَالْمَذْهَبُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَبْضِهِ وَعِتْقُ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَعِتْقُ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ قِنَّ التَّرِكَةِ وَعِتْقُ الْإِمَامِ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ مَحْجُورُ الْفَلَسِ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ) خَرَجَ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ مِنْ وَلِيِّهِ عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِهِ فَصَحِيحٌ، قَوْلُهُ:(وَسَفِيهٍ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَصَحِيحٌ وَلَا مِنْ مُكَاتَبِ لِعَدَمِ إطْلَاقِ تَصَرُّفِهِ أَيْضًا وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِذَلِكَ إلَّا بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ، وَإِكْرَاهُهُ وَلِيَّ الصَّبِيِّ عَلَى الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لِوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرِّ كَوْنَهُ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ لِيَخْرُجَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، قَوْلُهُ:(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ مِنْ صَحِيحِ الْعِبَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَسَفِيهٍ، وَرَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا أَوْ لَا، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْقَوْلِ، وَيَصِحُّ بِالْفِعْلِ كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا تَأْقِيتُهُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهِ وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ، قَوْلُهُ:(وَإِضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) ، وَكَذَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ أَعْتَقَك اللَّهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ، قَوْلُهُ:(فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) إنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ الْمَالِكَ أَوْ شَرِيكَهُ بِإِذْنِهِ إلَّا كَوَكِيلٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ مَا أَعْتَقَهُ جُزْءًا شَائِعًا مُعَيَّنًا كَنِصْفٍ، وَإِلَّا كَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ يَدَهُ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ إشْكَالٌ وَجَوَابٌ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ:(وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا السِّرَايَةُ،.
قَوْلُهُ: (وَصَرِيحُهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُشْتَقَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ) الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْمَصَادِرُ فَكِنَايَاتٌ، قَوْلُهُ:(نَحْوُ: أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ هُوَ حُرٌّ أَوْ هَذَا حُرٌّ، فَإِنْ قَالَهُ خَوْفًا مِنْ مَكْسٍ عَتَقَ ظَاهِرًا وَكَذَا يَعْتِقُ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ اُفْرُغْ مِنْ عَمَلِك، وَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِمَنْ زَاحَمَهُ فِي طَرِيقٍ تَأَخَّرْ يَا حُرُّ فَبَانَ عَبْدَهُ أَوْ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَبَانَتْ أَمَتَهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ فِيهِمَا وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ مِثْلُ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فِيهِمَا، وَكَذَا الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا أَنْت ابْنِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ هَذِهِ أُمِّي أَوْ بِنْتِي فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ فِي خَوْفٍ مِنْ مَكْسٍ بِشَرْطِ إمْكَانِهِ حِسًّا وَإِنْ عَرَّفَهُ نَسَبَهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُلَاطَفَةَ فَلَا عِتْقَ صَرِيحًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ يَا بُنَيَّ وَيَأْتِي فِيمَنْ اسْمُهَا حُرَّةُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً حَالَةَ النِّدَاءِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إنْ قَصَدَ عِتْقَهَا أَوْ قَبْلَهُ وَهُجِرَ، وَقَصَدَ النِّدَاءَ وَحْدَهُ لَمْ تَعْتِقْ وَإِلَّا عَتَقَتْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) الِاكْتِفَاءُ فَيَكْفِي مَعْرِفَةُ مَعْنَى اللَّفْظِ، قَوْلُهُ:(وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةً) وَيَأْتِي فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ جُزْئِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنْتَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحَصْرِ فِيمَا ذُكِرَ هُنَا، وَإِلَّا فَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فُرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ، قَوْلُهُ:(لَا مِلْكَ لِي) أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا امْرَأَةَ أَوْ لَا إمَارَةَ أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ، قَوْلُهُ:(بِفَتْحِ التَّاءِ) لَيْسَ قَيْدًا إذَا لِلَّحْنِ لَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي، قَوْلُهُ:(أَنْتَ مَوْلَايَ) أَوْ أَنْتَ سَيِّدِي أَوْ يَا سَيِّدِي.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ هَذِهِ لَغْوٌ وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ أَوْ أَعْتَقَكَ اللَّهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ:(لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَهُوَ لَغْوٌ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عِتْقُكَ إلَيْك) أَوْ إعْتَاقُك قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ فِي خِيرَتِكَ فَإِنْ قَالَ خِيرَتُك إلَيْك أَوْ خِيرَتُك فِي إعْتَاقِك لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُكَ نَفْسَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَوْ نَوَى التَّمْلِيكَ، أَوْ قَالَ مَلَّكْتُك نَفْسَكَ عَتَقَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا فِيهِمَا فَإِنْ قَيَّدَهُ بِعِوَضٍ فَفِيهِ مَا فِي الْخُلْعِ فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ:(فِي الْمَجْلِسِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي الْخُلْعِ قَوْلُهُ: (عَلَى أَلْفٍ) فَلَوْ قَالَ
ــ
[حاشية عميرة]
هُوَ أَعْتَقَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَشْبَهُ نَعَمْ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ
[صَرِيح الْعِتْق]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) مُدْرَكُ الْخِلَافِ وُرُودُهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَعَدَمُ تَكَرُّرِهِ فِيهِ، قَوْلُهُ:(فِي غَيْرِ الْعِتْقِ) أَيْ كَالْفَكِّ مِنْ الْأَسْرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَلَا يَحْتَاجُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ، قَوْلُهُ:(أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ) هَذَا شَأْنُ الصَّرِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُكْرَهُ يَحْتَاجُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعِتْقِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(لَا مِلْكَ) الْأَحْسَنُ نَحْوُ لَا مِلْكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(أَنْتَ مَوْلَايَ) بِخِلَافِ أَنْتَ سَيِّدِي؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ تَلَطُّفٍ وَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَنَوَى) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ خَيَّرْتُك قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَتَقَ فِي الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْخُلْعِ وَأَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ.
صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) ، وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا أَثْبَتَهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَفِيهِ طَرِيقَانِ.
(وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُكِ أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلَكِ عَتَقَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْحَمْلَ (عَتَقَ دُونَهَا) وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا عَتَقَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَاخِرَ الْبَابِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ وَحَمْلُهَا مُضْغَةٌ أَعْتَقْت مُضْغَتَكِ كَانَ لَغْوًا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ لَا يَصِحُّ.
(وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ وَإِلَّا سَرَى إلَيْهِ أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ. وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ إنْ دَفَعَهَا بَانَ أَنَّهَا بِالْإِعْتَاقِ) وَإِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ عَتَقَ مَجَّانًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ:(فِي الْحَالِ) مُسْتَدْرَكٌ قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا مَثَلًا عَتَقَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا مِنْ الْآنَ عَتَقَ بِمَا الْتَزَمَ، قَوْلُهُ:(نَفْسَكَ) فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ نِصْفَكَ صَحَّ وَسَرَى، قَوْلُهُ:(بِأَلْفٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ بَطَلَ الْبَيْعُ، قَوْلُهُ:(فَفِيهِ طَرِيقَانِ) وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْحَاكِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ أَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا، قَوْلُهُ:(عَتَقَا) نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَثُلُثُهُ يَفِي بِالْأُمِّ فَقَطْ عَتَقَتْ فَقَطْ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا) فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَيْ الْحَمْلَ عَتَقَ دُونَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَانْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَوْ بِجِنَايَةٍ لَمْ يَعْتِقْ وَالْوَاجِبُ فِيهِ مَا فِي الْأَرِقَّاءِ لَا غُرَّةٍ، قَوْلُهُ:(وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) كَوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، كَأَنْ بَاعَهَا فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا، فَإِنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً، وَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك أَوْ عَلَقَتَك أَوْ حَمْلَك لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ أَوْ عَلَقَتُهَا حُرَّةٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا فَإِنْ قَالَ عَلِقَتْ بِهَا فِي مِلْكِي مِنِّي صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا،.
قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا) وَلَوْ مُسْلِمًا مَعَ كَافِرٍ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ نَقْصُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا وَالْمُرَادُ بِشَرِيكِهِ الْجِنْسُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا وَأَعْتَقَ وَاحِدًا لَزِمَهُ قِيمَةُ حِصَصِ الْآخَرِينَ، وَلَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ حِصَّتَهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ لَزِمَ الْمُوسِرَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَزِمَهُمَا قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِمَا الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي قَدْرِ الْمِلْكِ، قَوْلُهُ:(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِزَائِدٍ عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ سَوَاءٌ قَدَّرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْضَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، قَوْلُهُ:(سَرَى إلَيْهِ) أَيْ سَرَى إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ اسْتِيلَادٍ وَغَيْرُ وَقْفٍ وَغَيْرُ كِتَابَةٍ سَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا لَوْ كَاتَبَا عَبْدَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ يَسْرِ حَتَّى يَعْجِزَ.
قَوْلُهُ: (قِيمَةُ ذَلِكَ) أَيْ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَكْسُهُ، وَبِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحُوهُ فِي الْمَهْرِ فِي بَابِهِ. نَعَمْ قَدْ يَسْرِي وَلَا قِيمَةَ كَأَنْ وَهَبَ أَصْلٌ لِفَرْعِهِ بَعْضَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَصْلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَا يَسْرِي إلَى مَا أَعْطَاهُ لِوَلَدِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ عَبْدٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ، وَأَعْتَقَ الْبَائِعُ مَا بَقِيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي حِصَّتِهِ وَلِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْقِيمَةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْعَبْدُ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْقَاضِي وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالرِّضَا بِذِمَّتِهِ كَالْأَدَاءِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، قَوْلُهُ:(يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ قِيمَةَ حِصَصِ شُرَكَائِهِ فِيهِ فَفِي الْحَدِيثِ مُضَافٌ أَيْ ثَمَنُ بَاقِي الْعَبْدِ، قَوْلُهُ:(قِيمَةُ عَدْلٍ) أَيْ لَا حَيْفَ فِيهَا، قَوْلُهُ:(وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) وَلَوْ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ نَحْوَ مَجْنُونٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى، قَوْلُهُ:(مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ)
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: قَالَ أَعْتَقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَبِلَ عَتَقَ مَجَّانًا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك نَفْسَك إلَخْ) لَوْ قَالَ بِعْتُك نِصْفَك مَثَلًا صَحَّ وَسَرَى إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَا يَسْرِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) أَيْ كَالْكِتَابَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إلَّا بِالْأُمِّ فَيَحْتَمِلُ عِتْقُهَا دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا وَغَانِمًا، وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(عَتَقَ دُونَهَا) لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ عِتْقِهِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْغُرَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إلَخْ) أَمَّا فِي عِتْقِ الْوَلَدِ؛ فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ الْأُمَّ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمُعْتِقِ فَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى، وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا وَالشَّرِيكُ مُسْلِمٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِاللَّفْظِ فَوَقْتُهُ وَمِثْلُهُ الْقَوْلُ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فَكَذَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ يَوْمُ الْإِعْتَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْأَحْرَارِ حَتَّى فِي الْحَدِّ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لَمْ تُدْفَعْ بَعْدُ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَفِي قَوْلٍ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) وَلَا يُغْنِي الْإِبْرَاءُ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ إنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ التَّقْوِيمِ لَا الدَّفْعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَفِي قَوْلٍ إنْ دَفَعَهَا إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُرَاعِي
لَمْ يَدْفَعْهَا أَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَيُقَاسُ الْمُوسِرُ بِبَعْضِ الْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ بِكَافِي السِّرَايَةِ إلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَسْرِي إلَيْهِ اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ، (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي حُصُولِ وَقْتِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِ تَدْبِيرٌ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِنَصِيبِهِ إلَى الْبَاقِي، (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَدِينِ فِيمَا بِيَدِهِ الْمَمْلُوكُ لَهُ وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُوسِرٍ.
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْكَ قِيمَةَ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، (وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا أُدِّيَتْ الْقِيمَةُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَمَّنْ يَعْتِقُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَنْهُ، وَالثَّانِي عَنْ الْمُعْتِقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَبَنَيَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ إعْتَاقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْأَدَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ عَنْ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ وَعَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ نَصِيبَهُ، (وَلَوْ قَالَ) لِشَرِيكِهِ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَكَ (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ (فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنْجِزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ، وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْجِزِ فَيَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ، وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ وَلَوْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَهُ وَقُلْنَا السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ فَفِي وَجْهٍ يَعْتِقُ عَلَى الْمُنْجِزِ جَمِيعُهُ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَعَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ يَعْتِقُ عَلَى كُلٍّ نَصِيبُهُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْمَعِيَّةِ الْمَانِعِ لِلسِّرَايَةِ.
(وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخَرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ عَلَّقَا الْعِتْقَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَهُمَا دَفْعَةً وَهُمَا مُوسِرَانِ، (فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِبَارِهِ فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
أَيْ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ زَوَالِهَا أَيْضًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَخْ) لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا عَلَى الْأَوَّلِ وَتَنْزِيلِ اسْتِحْقَاقِ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ عَلَى الثَّالِثِ، قَوْلُهُ:(وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ) وَفِي انْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى دَفْعِ قِيمَةِ أُمِّهِ. تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) أَيْ بِلَا حَجْرٍ وَإِلَّا فَيَمْنَعُ وَلَوْ حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ،.
قَوْلُهُ: (صَدَقَ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ الْيَمِينَ كَالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا، قَوْلُهُ:(وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِحَلِفِهِ فَرَاجِعْهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَلَاءُ فِي نَصِيبِ كُلٍّ عَنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ:(وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ نَصِيبِك)، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ:(سَرَى إلَخْ) وَقُدِّمَتْ السِّرَايَةُ عَلَى التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى بِكَوْنِهَا قَهْرِيَّةً، قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي) هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَرْجُوحِ، قَوْلُهُ:(عَلَى قَوْلِهِ) أَيْ الْأَدَاءِ قَوْلُهُ: (دَوْرٌ لَفْظِيٌّ) أَيْ مَرْجِعُهُ إلَى اللَّفْظِ لَا حَقِيقِيٌّ مَرْجِعُهُ إلَى الْعَقْلِ، قَوْلُهُ:(وَالْأَصَحُّ يَعْتِقُ عَنْ كُلٍّ نَصِيبُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالْقَبْلِيَّةِ وَيَبْطُلُ الدَّوْرُ،.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْخَاءِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، قَوْلُهُ:(بِالتَّثْنِيَةِ) أَوْ بِالْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ، قَوْلُهُ:(بِأَنْ عَلَّقَا إلَخْ) أَوْ فَرَغَا مِنْ الصِّيغَةِ مَعًا، قَوْلُهُ:(وَهُمَا مُوسِرَانِ) فَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا سَرَى عَلَيْهِ الْكُلُّ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ سَبِيلَهَا) أَيْ السِّرَايَةِ سَبِيلُ الْإِتْلَافِ فَوُزِّعَتْ عَلَى الرُّءُوسِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ:(كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ) وَرُدَّ بِتَعْلِيلِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ وَبِأَنَّ الشُّفْعَةَ مُرَاعًى فِي الْأَخْذِ بِهَا
ــ
[حاشية عميرة]
الْعَبْدَ، وَالثَّانِيَ يُرَاعِي الشَّرِيكَ وَهَذَا رَاعَى الْجِهَتَيْنِ، قَوْلُهُ:(وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا) أَيْ بِأَنْ أَعْسَرَ مَثَلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَجِبُ قِيمَةُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهَا أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْوَضْعُ فِي مِلْكِهِ، قَوْلُهُ:(عَلَى الثَّانِي إلَخْ) عَلَيْهِ هَلْ انْعَقَدَ جَمِيعُ الْوَلَدِ حُرًّا، أَوْ نِصْفُهُ ثُمَّ عَتَقَ النِّصْفُ الْآخَرُ قَوْلَانِ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) هَذَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا لِوَلَدِ الْيَمِين فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ فَقَالُوا إنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا، قَوْلُهُ:(وَالْأَصَحُّ عَنْ الْأَوَّلِ) قَضِيَّةُ الْبِنَاءِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَبْنِيَّةَ يَقَعُ الْعِتْقُ فِيهَا عَنْ الْمُعْتِقِ لَا عَنْ الْمُعَلِّقِ فَتَدَبَّرْ. وَالْمُرَادُ: إنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَبِيلَهَا إلَخْ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَجَّسْنَا مَاءً وَقَدْ أَلْقَى بَعْضُهُمْ جُزْءًا وَآخَرُ جُزْأَيْنِ مِنْ النَّجَاسَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ