الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ الْجِزْيَةِ
هِيَ مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكُفَّارُ بِعَقْدٍ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي (صُورَةُ عَقْدِهَا) الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمُوجِبِ (أُقِرُّكُمْ) وَسَيَأْتِي وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَقْرَرْتُكُمْ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تُعْطُوا (جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَحْكَامٌ وَمِنْهَا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْغَرَامَاتِ كَمَا ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْبَيَانِ وَحَدُّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَى دُونَ الشُّرْبِ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ كَمَا ذُكِرَتْ فِي أَبْوَابِهَا
(وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا) أَيْ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَيُنَزَّلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْأَقَلِّ (لَا كَفِّ اللِّسَانِ) مِنْهُمْ (عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَدِينِهِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِيُؤْمَنَ دَعْوَى عَدَمِ إرَادَتِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّكُمْ مَا شِئْتُمْ جَازَ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا بِخِلَافِنَا وَسَيَأْتِي إقْرَارُهُمْ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ (وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) مِنْهُمْ لِمَا أَوْجَبَ
(وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ: دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ صُدِّقَ) فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ (وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يُطَالَبُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِهَا غَالِبًا (وَيَشْتَرِطُ لِعَقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) فِي عَقْدِهَا (وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُوا إلَّا جَاسُوسًا نَخَافُهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ إقَامَتِهِمْ بِدَارِنَا وَكَفِّ أَذَانَا عَنْهُمْ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَقَامِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ: مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ، وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ مَغْيًا بِهَا وَالْمَعْنَى فِي أَخْذِهَا أَنَّهُ مَعُونَةٌ لَنَا، وَإِهَانَةٌ لَهُمْ وَرُبَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَغَايَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا إلَى نُزُولِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم لِزَوَالِ شُبْهَتِهِمْ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَبِالِاجْتِهَادِ الْمُسْتَمَدِّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ لَا يُخْطِئُ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمَذَاهِبِ عِنْدَهُ اعْتِبَارٌ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ النَّصِّ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ:(هِيَ مَالٌ إلَخْ) أَيْ تُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ لِمُنَاسَبَةِ مَا يَأْتِي فَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَمَكَانٌ. قَوْلُهُ:(صُورَةُ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ) فَلَا يَرُدُّ صِحَّتَهَا مَعَ إقَامَتِهِمْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَسَيَذْكُرُهُ وَلَا ابْتِدَاءِ الْكُفَّارِ بِعَقْدِهَا، وَلَا عَقْدِهَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْتِزَامِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ:(مِنْ الْمُوجِبِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَقَطْ لَا الْآحَادُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) فَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الصِّحَّةَ مَعَ الْمُضَارِعِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ غَيْرُهَا مِنْ الْعُقُودِ. قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ غَيْرِ الْحِجَازِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيُسَاوِي مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ) فَالْعَقْدُ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ التَّأْقِيتِ الْمُبْطِلِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِنَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ مِنْ جِهَتِنَا، بِأَنْ يَقُولَ: أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْت أَنَا أَوْ مَا شَاءَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ مَا شِئْنَا، وَكَذَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَوْلُهُ:(وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) أَيْ بِشُرُوطِهِ فِي الْبَيْعِ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْإِيجَابِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ الْكَافِرَ أَقَلُّهَا لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا، وَخَرَجَ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ بِمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ الْكَافِرَ أَقَلُّهَا لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا، وَخَرَجَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ مَا إذَا بَطَلَ بِأَنْ عَقَدَ الْآحَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ قَبْلَ أَسْرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) وَيُنْدَبُ إنْ اُتُّهِمَ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عَقْدِهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَائِبُهُ فِي عَقْدِهَا) وَلَوْ عُمُومًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْجَاسُوسِ مَا
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]
ِ قَوْلُهُ: (الْأَصْلِيُّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (دُونَ الشُّرْبِ) أَيْ وَدُونَ الْعِبَادَاتِ وَنِكَاحُ الْمَحْرَمِ مِنْ الْمَحَارِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
[اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِ الْجِزْيَةِ]
قَوْله: (لَا كَفِّ اللِّسَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ قِتَالِنَا، وَنَحْوُهُ مِمَّا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لَهُ جَزْمًا،
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ مُؤَقَّتًا) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَحْقِنُ الدُّنْيَا ` مَ كَالْإِسْلَامِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ مُؤَقَّتًا كَذَلِكَ هَذَا ثُمَّ إذَا عُقِدَ مُؤَقَّتًا بَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَمَهْمَا نَكَثُوا بِدَارِنَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ أَقَلَّ الْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ:(وَلَوْ قَالَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ضَرَرِ التَّأْقِيتِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ مَا شِئْنَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ جَزْمًا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ الْأَجَلِ نَعَمْ هَذَا الَّذِي اُغْتُفِرَ هُنَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهِمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا مِثْلَهُ فِي الْهُدْنَةِ، قَوْلُهُ:(لَفْظُ قَبُولٍ) مِثْلُهُ الْإِشَارَةُ فِي الْأَخْرَسِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ بِالْكِتَابَةِ بِالْفَوْقَانِيَّةِ كَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُطَالِبُ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْحَرْبِيِّ لَا يَدْخُلُ دَارَنَا إلَّا بِأَمَانٍ، قَوْلُهُ:(فِي عَقْدِهَا) خَرَجَ نَائِبُهُ الْعَامُّ فَلَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَتَعْلِيقُهَا بِالْمَحْصُورِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ:(جَاسُوسًا) هُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ الْخَيْرِ، قَوْلُهُ:(الْمُرَادُ إلَخْ) يُرِيدُ
عَقِبَ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فَلَوْ خَافَ غَائِلَتَهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ. لَمْ يُجِبْهُمْ وَفِيهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَرْعُ الْجَاسُوسِ الَّذِي يُخَافُ شَرُّهُ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ.
(وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَأَوْلَادِ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ) لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ (أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ بَعْد) أَيْ التَّهَوُّدِ أَوْ التَّنَصُّرِ أَكَانَ قَبْلَ النَّسْخِ أَمْ بَعْدَهُ (وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّ الطُّرُقِ وَقَوْلٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِمُقَابِلِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْمَذْكُورِينَ بِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُقِرُّ بِهَا أَوْلَادُ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ وَلَا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالسَّامِرَةِ وَالصَّابِئُونَ إنْ خَالَفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ فَلَا يُقِرُّونَ وَإِلَّا فَمِنْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي إقْرَارِ الْمَذْكُورِينَ بِالْجِزْيَةِ قَوْله تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 29]- إلَى قَوْلِهِ - {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] إلَى آخِرِهِ أَيْ يَلْتَزِمُوهَا مُنْقَادِينَ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَغَلَبَ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَأَدْرَجَهُ فِيهِمْ الْمُتَمَسِّكُ بِالصُّحُفِ وَالزَّبُورِ وَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» .
(وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) لِأَنَّ آيَتَهَا السَّابِقَةَ لِلذُّكُورِ (وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَقِيلَ: تَجِبُ بِقِسْطِ حُرِّيَّتِهِ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَتْهُ أَوْ كَثِيرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ) أَوْ يَوْمَيْنِ (فَالْأَصَحُّ بِلَفْقِ
ــ
[حاشية قليوبي]
فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الَّذِي هُوَ الْأَعَمُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ، بِقَوْلِهِ نَخَافُهُ الْمُشْعِرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا مَنَعَهُ الْخَوْفُ وَذِكْرُهُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا خَاصٌّ، بَعْدَ عَامٍّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجَمْعِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، هَكَذَا فُهِمَ وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ النَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ وَلَا تُعْقَدُ لِأَسِيرٍ طَلَبَهَا. قَوْلُهُ:(لَمْ يُجِبْهُمْ) فَيَحْرُمُ عَقْدُهَا لَهُمْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَبُوا مَعَ الْأَمْنِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ النَّسْخِ) وَكَذَا مَعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ مَنْ تَهَوَّدَ قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى، بِبَعْثَةِ عِيسَى أَوْ مَنْ تَنَصَّرَ قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ عِيسَى بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْقَبَلِيَّةَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ:(وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّسْخُ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّبْدِيلُ وَلَا عَدَمُ اجْتِنَابِهِ وَكَذَا التَّحْرِيفُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا زَعَمَ إلَخْ) وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُتَمَسِّكَةِ بِذَلِكَ بِطَلَبِ حَقْنِ الدِّمَاءِ هُنَا، وَأَفَادَ بِذِكْرِ الزَّعْمِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي التَّمَسُّكِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) وَهِيَ عَشْرَةُ صَحَائِفَ وَمِثْلُهَا التَّمَسُّكُ بِصُحُفِ شِيثٍ وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، أَوْ بِصُحُفِ إدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً تَنْعَقِدُ الْجِزْيَةُ لِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا مَرَّ، وَسَكَتَ عَنْ صُحُفِ مُوسَى وَهِيَ عَشْرَةٌ قَبْلَ التَّوْرَاةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالتَّوْرَاةِ. قَوْلُهُ:(أَحَدُ أَبَوَيْهِ) الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْمُعْتَبَرُ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَغَلَبَ فِيهِ حَقْنُ الدَّمِ، نَعَمْ إنْ اخْتَارَ دِينَ الْوَثَنِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ تُعْقَدُ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مُؤَوَّلٌ فَرَاجِعْهُ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّ هُنَا مَنْ لَهُ كِتَابٌ مِمَّا ذُكِرَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ انْتَسَبَ إلَى أَبَوَيْنِ مِنْ الْيَهُودِ أَحَدُهُمَا تَمَسَّكَ قَبْلَ النَّسْخِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ فَقِيَاسُ، مَا ذُكِرَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْجِزْيَةُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(بَعْدَ النَّسْخِ) أَيْ يَقِينًا كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (إنْ خَالَفُوا إلَخْ) فَلَهُمْ هُنَا حُكْمُ مَا فِي النِّكَاحِ وَأَصْلُ كُلِّ دِينٍ نَبِيُّهُ، وَكِتَابُهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(وَأُدْرِجَ إلَخْ) لَوْ جُعِلَ هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الثَّانِي أَوْ مَقِيسًا عَلَى مَا فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَمَا رَوَى) عَطْفٌ عَلَى الدَّلِيلِ الْقُرْآنِيِّ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ) وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَخَذَهَا أَيْضًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) فَإِنْ طَلَبَا عَقْدَهَا لَهُمَا أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا عَقَدَهَا لَهُمَا وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا هِبَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى طُولِبَ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا مَا دَفَعَهُ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ لَمْ تُعْقَدْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَا تُعْقَدُ لَهُ لَوْ طَلَبَهَا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُبَعَّضُ كَالْمَرْأَةِ لِمِلْكِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، وَلَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ عُقِدَتْ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُ وَطَلَبَهَا، وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) لَا يَصِحُّ عَقْدُ وَلِيِّهِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ السَّفِيهِ وَلَا عَقْدُ وَلِيِّهِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّفَهِ الطَّارِئِ بَعْدَ الرُّشْدِ حَالَ الْعَقْدِ وَسَيَأْتِي.
فَرْعٌ: لَوْ عُقِدَ عَلَى الرِّجَالِ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا عَنْ ذَرَارِيِّهِمْ شَيْئًا، غَيْرَ مَا عَلَيْهِمْ جَازَ وَلَزِمَهُمْ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الذَّرَارِيِّ. قَوْلُهُ:(كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ) أَيْ مَثَلًا لَزِمَتْهُ وَالضَّابِطُ أَوْ تَكُونُ أَوْقَاتُهُ لَوْ لُفِّقَتْ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
ــ
[حاشية عميرة]
أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَا تُفِيدُ تَحْرِيمَ إجَابَةِ الْجَاسُوسِ وَلَكِنَّهُ مُرَادُهُ
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادِ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُرَدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ، لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ:(أَوْ شَكَكْنَا) هُوَ عُمْدَةُ الصَّحَابَةِ فِي تَقْرِيرُ نَصَارَى الْعَرَبِ، قَوْلُهُ:(بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) لِشُمُولِ الْكِتَابِ فِي الْآيَةِ لَهَا، قَوْلُهُ:(وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَانَ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْأَحْسَنَ إسْقَاطُ الْحَصْرِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَلْتَزِمُوهَا مُنْقَادِينَ) الِالْتِزَامُ تَفْسِيرُ الْإِعْطَاءِ وَالِانْقِيَادُ تَفْسِيرُ الصَّغَارِ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ آيَتَهَا السَّابِقَةَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِحَقْنِ الدَّمِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ مَحْقُونَةٌ وَتَابِعَةٌ لِغَيْرِهَا وَكَذَا الصِّبْيَانُ.
الْإِفَاقَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ) وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَالثَّالِثُ تَجِبُ كَالْعَاقِلِ وَالرَّابِعُ يُحْكَمُ بِمُوجِبِ الْأَغْلَبِ فَإِنْ اسْتَوَى الزَّمَانُ وَجَبَتْ
(وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَبْذُلْ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُعْطِ (جِزْيَةً أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ لِأَنَّ بَذْلَهَا عَقْدٌ لَهُ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ إعْطَاءَهَا بِمَعْنَى الْتِزَامِهَا (وَقِيلَ عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ اكْتِفَاءً بِعَقْدِ أَبِيهِ.
(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ) لِأَنَّهَا كَأُجْرَةِ الدَّارِ (وَفَقِيرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ) لِلْفَقِيرِ (وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ) وَكَذَا حُكْمُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ فِي غَيْرِ الْفَقِيرِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ إنْ قُلْنَا لَا يُقْتَلُونَ كَالنِّسَاءِ، وَفِي الْفَقِيرِ قَوْلٌ وَغَيْرُهُ مَشْهُورٌ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا تُعْقَدُ لَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُلَهَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَإِذَا أَيْسَرَ فَهُوَ أَوَّلُ حَوْلِهِ
(وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) وَفِي الشَّرْحِ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ (وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ (وَقِيلَ: لَهُ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ الْمُمْتَدَّةِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ إقَامَةِ النَّاسِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ دَخَلَهُ) الْكَافِرُ (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ) مِنْهُ (فَإِنْ اسْتَأْذَنَ أُذِنَ لَهُ إنْ كَانَ) دُخُولُهُ (مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِبَرُ حَاجَةٍ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْله: (تُلَفَّقُ الْإِفَاقَةُ) إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ) فَإِنْ ضُمَّتْ مُدَّةٌ قَبْلَهُ لَزِمَهُ لَهَا أَقَلُّ جِزْيَةً. قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ إلَخْ) هُوَ إصْلَاحٌ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْبَذْلِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْهُمَا عَقْدُهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفَقِيرٍ) أَيْ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ فَقِيرُ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقِيلَ: الْفِطْرَةُ.
تَنْبِيهٌ: يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ لِلذِّمِّيِّ أَمْوَالُهُ وَعَبِيدُهُ وَزَوْجَاتُهُ وَصِغَارُ أَوْلَادِهِ وَمَجَانِينُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ دُخُولُهُمْ وَكَذَا مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ بِقَرَابَةٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ مِنْ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَرِقَّاءِ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُمْ، قَوْلُهُ:(وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ) وَالْإِقَامَةِ بِهِ مُعَاقَبَةً لَهُ بِإِخْرَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ كَذَا قِيلَ فَرَاجِعْهُ وَسُمِّيَ بِالْحِجَازِ كَمَا مَرَّ لِحَجْزِهِ بِالْجِبَالِ، وَالْحِجَارَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ أَوْ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ الْيَمَنِ، إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ شَرْقِهَا وَقَدْرُهُ مَسِيرَةُ نَحْوِ شَهْرٍ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَسَدُومَ، وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ:(وَفِي الشَّرْحِ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِهِ) وَهِيَ أَوْلَى كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَيُمْنَعُ أَيْضًا مِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ يَتَّخِذَهُ، وَلَوْ لِسُكْنَى مُسْلِمٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْإِقَامَةِ بِجَزَائِرِهِ وَلَوْ خَرَابًا، وَمِنْ الْإِقَامَةِ فِي بَحْرٍ فِيهِ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ. نَعَمْ لَهُ رُكُوبُهَا خَارِجَ الْحَرَمِ لَا فِيهِ. قَوْلُهُ:(وَالْيَمَامَةُ) اسْمٌ لِأَرْضٍ وَاسِعَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِجَارِيَةٍ زَرْقَاءَ كَانَتْ تَرَى مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلِإِقَامَتِهَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا وَهِيَ حِجَازٌ كَمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ يَمَنٌ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ:(كَالطَّائِفِ بِمَكَّةَ) وَمِثْلُهُ وَجٌّ وَجُدَّةُ. قَوْلُهُ: (وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ) عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْهَا وَمِثْلُهَا النَّبْعُ وَسَكَتَ عَنْ قُرَى الْيَمَامَةِ لِعَدَمِ وُجُودِهَا فَفِي الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَيْهَا تَغْلِيبٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ أَوْ فِي شَأْنِ الْحِجَازِ أَوْ الْمُرَادُ آخِرُ مَا سَمِعَهُ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْمُشْتَمِلَةُ هِيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا مِنْ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ عَرْضًا، وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِ أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَبَحْرُ فَارِسٍ وَبَحْرُ الْحَبَشَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(أَذِنَ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْذَنْ) فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ مُسْلِمٍ لِتِجَارَةٍ مَعَهُمَا أَوْ لِطَلَبٍ أَوْ صِيَاغَةِ نَصٍّ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً) أَيْ هِلَالِيَّةً فَلَوْ كَانَ جُنُونُهُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ نَوَاقِصَ أَخَذْنَا قَدْرَ النَّاقِصِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ) وَلَوْ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ قَوْلُهُ: (إنَّ إعْطَاءَهَا) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ أَيْ فَيَكُونُ الْبَذْلُ هُنَا بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ، قَوْلُهُ:(كَجِزْيَةِ أَبِيهِ) لَوْ كَانَ آبَاؤُهُ مَفْقُودِينَ فَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرَاعَاةُ جِزْيَةِ قَوْمِهِ، أَوْ أَقَارِبِهِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ ابْنُ ذِمِّيٍّ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَبِيهِ جِزْيَةٌ وَلَوْ فُقِدَ.
قَوْلُهُ: (وَشَيْخٍ) إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا رَأْيٍ وَإِلَّا فَيُقِرُّ جَزْمًا، قَوْلُهُ:(وَفَقِيرٍ) وَجْهُهُ أَنَّهَا لِحَقْنِ الدَّمِ وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، قَوْلُهُ:(وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي حِكَايَةِ هَذَا وَقِيلَ: يُبْنَى عَلَى قِلَّتِهِمْ وَبِالتَّأَمُّلِ، يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلَانِ
قَوْلُهُ: (وَقُرَاهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِمَكَّةَ وَمَا بَعْدَهَا فَقَطْ، قَوْلُهُ:(وَخَيْبَرَ) مِنْهَا أَيْضًا فَدَكُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَيَنْبُعُ مِنْ الْحِجَازِ أَيْضًا، قَوْلُهُ:(وَقِيلَ) هُوَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، قَوْلُهُ:(آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْكُفَّارِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْذَنْ إلَّا