الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَجُبَّةِ الْحَرِيرِ يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ، (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهِ، (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) فَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ أُبْدِلَتْ (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تَرِدْ) عَلَى التَّمْلِيكِ، وَتَرِدُ عَلَى الْإِمْتَاعِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَّةٌ فَدَيْنٌ) عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمْتَاعِ.
فَصْلٌ (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (تَجِبُ) يَوْمًا فَيَوْمًا (بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ) وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ سَقَطَتْ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ فِي التَّمْكِينِ (صُدِّقَ) عَلَى الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَجَبَ.
(فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً) ، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ الطَّلَبِ أَيْضًا (فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا) عَلَى الْجَدِيدِ (لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ) ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ إذْ لَا مُسْقِطَ، (وَإِنْ عَرَضَتْ) عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسْلِمَةٌ نَفْسِي إلَيْك وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَهِيَ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ، (وَجَبَتْ) نَفَقَتُهَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ (فَإِنْ غَابَ) أَيْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِهَا وَرَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ مُظَهِّرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ.
(كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) الْحَالَ (فَيَجِيءُ) لَهَا يَتَسَلَّمُهَا (أَوْ يُوَكِّلُ) مَنْ يَجِيءُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا، وَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ الْمَجِيءُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ حِينَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا ذَكَرَ (وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَكَتْبِهِ بَلْ قَالُوا تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ، وَيَمْضِي زَمَانُ إمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ
(وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
مَاتَتْ فِيهِ) أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ وَلَدَتْ الْحَامِلُ الْبَائِنُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ نَشَزَتْ فَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَإِنْ أَطَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كَمَا مَرَّ، كَالنَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ فِي أَثْنَاءِ بَعْضِ الْفَصْلِ الَّذِي مَكَّنَتْ فِي أَثْنَائِهِ رَجَعَ بِالْقِسْطِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ فَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمْ فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ، وَقُضِيَ لَهُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) وَكَالْكِسْوَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ غَيْرَ الْإِسْكَانِ وَالْإِخْدَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَصَرَّفَتْ فِيمَا أَخَذَتْهُ ثُمَّ ثَبَتَ اسْتِرْدَادٌ رَجَعَ فِي بَدَلِهِ، وَلَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فِي النَّفَقَةِ فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا
قَوْلُهُ: (أَيْ النَّفَقَةِ) لَوْ قَالَ أَيْ الْمُؤَنِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأُدْمَ وَالْكِسْوَةَ وَغَيْرَهُمَا، وَعُذْرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَلَا نَفَقَةَ. قَوْلُهُ:(يَوْمًا فَيَوْمًا) وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا وَلَوْ طَوِيلًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، قَوْلُهُ:(بِالتَّمْكِينِ) أَيْ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَمِنْهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ لَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ وَالنَّفَقَةِ وَفَرَّقَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَصْلِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ. قَوْلُهُ: (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا إنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا كَتَبَ لِحَاكِمِ الْبِلَادِ مَعَ الْقَوَافِلِ وَيُنَادِي بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَرَضَهَا قَاضٍ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَيُسَلِّمُهَا لَهَا بِكَفِيلٍ لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ لَهَا أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الِاقْتِرَاضِ لِلْأَصْلِ وَيَفْرِضُهَا نَفَقَةَ مُوسِرٍ إنْ عَلِمَ يَسَارَهُ، وَإِلَّا فَمُعْسِرٍ وَلَوْ مَنَعَهُ عُذْرٌ عَنْ الْحُضُورِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ. قَوْلُهُ:(حِينَ عِلْمِهِ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا تَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ
ــ
[حاشية عميرة]
فَلَا إبْدَالَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى، وَيُبْدَلُ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهَا غُرْمُ الْقِيمَةِ، قَوْلُهُ:(فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تُرَدَّ) مِثْلُهُ مَوْتُهُ وَطَلَاقُهُ وَوِلَادَةُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ صُورَةً وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ مِثْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، فَالْأَقْيَسُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ كِسْوَةً، فَصْلٌ إذَا طَلَّقَ مَثَلًا فِي يَوْمِ النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ قُضَاةُ زَمَانِنَا. اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ.
[فَصْلٌ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ]
فَصْلُ الْجَدِيدِ قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ) دَلِيلُهُ «عَدَمُ دَفْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ النَّفَقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا» ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْمَهْرَ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ جَعْلَ الثَّانِي قَدِيمًا فِيهِ نَظَرٌ فَفِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ. وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إلَيَّ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ الرِّجَالِ بِحَسَبِهِ اهـ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَأَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا، قَوْلُهُ:(لَا الْعَقْدِ) الَّذِي حَاوَلَ تَرْجِيحَهُ فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ بِهِمَا، قَالَ إذْ لَوْ وَجَبَتْ بِالتَّمْكِينِ الْمُجَرَّدِ لَوَجَبَتْ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَمَّنْ جَعَلَ التَّمْكِينَ أَصْلًا أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ وَالْعَقْدُ شَرْطٌ، قَوْلُهُ:(وَالْقَدِيمُ تَجِبُ) حُجَّتُهُ وُجُوبُهَا لِلْمَرِيضَةِ وَإِقَامَةُ عَدَمِ النُّشُوزِ مَقَامَ عَدَمِ التَّمْكِينِ.
لَهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَرْضِهِمَا أَنْفُسَهُمَا عَلَى الزَّوْجِ. نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى دَارِهِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ
(وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ (بِنُشُوزٍ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ.
(وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلَا عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، (وَعَبَالَةِ زَوْجٍ) أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْمِلُهَا الزَّوْجَةُ، (أَوْ مَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ) فِي النُّشُوزِ عَنْ الْوَطْءِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (نُشُوزٌ) لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابِلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، (إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ) فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ (وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لِحَاجَتِهِ أَوْ لِحَاجَتِهَا، (أَوْ) وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ لَا يُسْقِطُ) النَّفَقَةَ (وَلِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِإِذْنِهِ فِي السَّفَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا مَعَهُ.
(وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْهُ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، (لَمْ تَجِبُ) نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَالثَّانِي تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ (وَطَرِيقُهَا) عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْوُجُوبِ، (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ) بَعْدَ رَفْعِهَا الْأَمْرَ إلَيْهِ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ بِالْحَالِ فَإِنْ عَادَ أَوْ وَكِيلُهُ وَاسْتَأْنَفَ تَسْلِيمَهَا عَادَتْ النَّفَقَةُ وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْعَوْدِ
ــ
[حاشية قليوبي]
تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي
قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَمُعْصِرٍ لِأَنَّهُ وَصْفُ الْإِنَاثِ وَالْأَوَّلُ وَصْفُ الذُّكُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَسَلَّمَهَا مُكْرَهَةً وَالْمَجْنُونَةُ مِثْلُهَا. قَوْلُهُ: (وَنَقَلَهَا) لَيْسَ شَرْطًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عُلِمَ
قَوْلُهُ: (وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ) وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ قَوْلُهُ: (بِنُشُوزٍ) مِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَتْهُ وَلَوْ بِحَقٍّ أَوْ حَبَسَهَا هُوَ وَلَوْ ظُلْمًا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ كَوْنُهَا مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِنْهُ دَعْوَاهَا طَلَاقًا مَثَلًا، وَهَلْ مِنْهُ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ قَبْلَ عِدَّتِهِ نَحْوَ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَأُمِرَتْ بِالصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بَعْدَهُ بِطُهْرٍ. نَعَمْ فَرَاجِعْهُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَوْ صَرَفَ لَهَا الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ، ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي حَالَةِ النُّشُوزِ لَحْظَةً مِنْ نَهَارٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ لَيْلَةٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ نُشُوزِهَا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ:(خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا. نَعَمْ لَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا حَالَةَ النُّشُوزِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا، فَيَجِبُ مُؤْنَةُ زَمَانٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لَا لِدَلَالٍ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) وَهُوَ النَّهَارُ وَلَيْلَتُهُ قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَيَرْجِعُ فِيمَا دَفَعَهُ لَهَا عَنْ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ، مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ:(وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَبَالَةُ الزَّوْجِ) عُذْرٌ لَا تَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا وَتَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَنْظُرْنَهُ مُنْتَشِرًا وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُهُنَّ مِنْ نَظَرِهِ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَطْءِ) لَا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَوْلُهُ: (وَالْخُرُوجُ) طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤَنُهَا لِلْعُذْرِ. قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) وَلَا عُلِمَ رِضًا مِنْهُ وَلَا لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَحَمَّامٍ وَلَا خُرُوجَ لِتَعَلُّمٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا عَنْهُ وَلَا لِعِيَادَةِ أَبَوَيْهَا مَثَلًا قَبْلَ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلَا لِطَلَبِ حَقٍّ عِنْدَ قَاضٍ.
قَوْلُهُ: (خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ) وَيَلْحَقُ بِهِ خَوْفُهَا مِنْ سَارِقٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مِنْ ضَرْبِهِ الْمُبَرِّحِ قَوْلُهُ: (وَسَفَرُهَا إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ بِأَوْلَى مِمَّا هُنَا. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لَا حَاجَةَ لِإِذْنِهِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ. نَعَمْ إنْ نَهَاهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَمْ تَرْجِعْ فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَإِنْ قَدْرَ عَلَى رَدِّهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَتِهَا. قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهَا) أَيْ فَقَطْ وَحَاجَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِسُؤَالِ أَحَدِهِمَا كَحَاجَةِ الْمَسْئُولِ وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ خُرُوجُهَا فِي الْبَلَدِ وَلَوْ لِصِنَاعَةٍ بِإِذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ فَلَيْسَ مَسْقَطًا. قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) فَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ إطَاعَتِهَا كَمُرْتَدَّةٍ أَسْلَمَتْ. قَوْلُهُ: (وَطَرِيقُهَا إلَخْ) بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيُقَالُ فِيهَا مُعْصِرٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ يُقَالُ امْرَأَةٌ مُعْصِرٌ إذَا بَلَغَتْ عَصْرَ الشَّبَابِ
، قَوْلُهُ:(وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَيْ كَقُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُ دَلَالٍ وَلَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ نَظْرَةٍ لِوَجْهِهَا أَوْ غَيْرِهِ، بِلَا عُذْرٍ فَنَاشِزَةٌ، قَوْلُهُ:(بِلَا إذْنٍ) لَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا فَلَيْسَ بِنُشُوزٍ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ:(أَوْ لِحَاجَتِهِ) لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِبَغْدَادَ وَهِيَ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمُوصِلِ وَطَلَبَهَا فَسَفَرُهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ لَا نَفَقَةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَحْصُلْ، وَمِنْ بَغْدَادَ إلَى الْمُوصِلِ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّسْلِيمِ بِبَلَدِ بَغْدَادَ، وَهِيَ بَعْدَهَا مُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ وَقَبْلَهَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسْلِيمِ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ وُصُولِ بَغْدَادَ، قَوْلُهُ:(فَغَابَ) مِثْلُهُ لَوْ حَصَلَتْ الْغَيْبَةُ قَبْلَ النُّشُوزِ ثُمَّ عِبَارَتُهُ تُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، فَغَابَ ثُمَّ أَطَاعَتْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، قَوْلُهُ:(قَالَهُ الْبَغَوِيّ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ مَعَ ذَلِكَ مُسْقِطًا
، قَوْلُهُ:(وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) يَجْرِيَانِ
وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا (وَنَحْوِهَا) ، كَعِيَادَةٍ لَهُمْ (لَمْ تَسْقُطْ) نَفَقَتُهَا مُدَّةَ ذَلِكَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنَى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ، وَالثَّانِي تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي فَوَاتِ وَطْئِهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَالرَّتْقَاءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْق مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَالْخِلَافُ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ سُلِّمَتْ لَهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ، وَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَيْضًا وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْكَبِيرِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، وَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي فَوَاتِ الْجِمَاعِ عَلَيْهِ
، (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (نُشُوزٌ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ فَرْضًا عَلَى قَوْلٍ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِنُشُوزٍ، (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ (أَوْ) أَحْرَمَتْ بِمَا ذَكَرَ.
(بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَدُفِعَ أَنَّ فَوَاتَهُ لِسَبَبٍ أَذِنَ هُوَ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ
، (وَيَمْنَعُهَا) الزَّوْجُ (صَوْمَ نَفْلٍ) مُطْلَقٍ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ. (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ) كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْفِطْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْفَائِتِ، (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ إلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ وَلَهُ إلْزَامُهَا الْفِطْرَ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ التَّضَيُّقِ، فَإِنْ أَبَتْ فَكَمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَنَعَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَالرَّادُّ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَهْلِهَا) وَلَوْ غَيْرَ مَحَارِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَخَرَجَ بِهِمْ الْأَجَانِبُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (كَعِيَادَةٍ لَهُمْ لَمْ تَسْقُطْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا تَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ.
فَرْعٌ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ حَاكِمٍ لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئًا إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، وَإِلَّا فَرَضَ لَهَا نَفَقَةَ مُعْسِرٍ بِشَرْطِ إثْبَاتِهَا نِكَاحَهُ، وَإِقَامَتِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَحَلِفِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً.
قَوْلُهُ: (وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بِالْعَكْسِ أَوْلَى إذْ فِي الْكَبِيرِ مَنْفَعَةٌ مُمْكِنَةٌ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (لِكَبِيرَةٍ) أَيْ مَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ. قَوْلُهُ: (عَلَى صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِحْرَامُهَا) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَلَى هَذَا مِنْ الْبَيْتِ نُشُوزٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْهَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(عَلَى قَوْلٍ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ عُلِمَ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لِسَبَبٍ) هُوَ مُنَوَّنٌ وَأَذِنَ بَعْدَهُ فِعْلٌ مَاضٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَسْقُطْ) مَا لَمْ يَنْهَهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَوْمَ) مِثَالٌ فَكُلُّ نَفْلٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَمْكِينٍ مُمْكِنٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَأَرَادَ فِعْلَهُ فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ صَوْمُ نَحْوِ رَتْقَاءَ، وَبِالثَّانِي مَنْ هُوَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَعْمِيمِهِ لِجَوَازِ تَحْلِيلِهَا مُطْلَقًا، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ يَرِدُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَقَالَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَمْتَنِعُ
ــ
[حاشية عميرة]
فِي تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَيْضًا، قَوْلُهُ:(مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ مِنْ مَجِيءِ الْقَوْلَيْنِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْجَدِيدِ
، قَوْلُهُ:(نُشُوزٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ مِنْ النُّشُوزِ بِالْفِعْلِ أَعْنِي فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ نُشُوزًا، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا أَيْضًا، قَوْلُهُ:(كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَكَذَا الْمَذْهَبُ.
فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَقَدَّمْ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ. قُلْت بَلَى لَمَّا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ طَرِيقَيْنِ أَرْجَحُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ هَذَا مُرَادُهُ رحمه الله.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَسْأَلَةِ الْأَظْهَرِ يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ سَوَاءٌ خَرَجَتْ إلَخْ. وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ مُسْقَطٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ قَوْلُهُ: (مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّال
تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّفْلِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِفِعْلِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ السُّقُوطُ أَمَّا الْأَدَاءُ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي يُضَيِّقُ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ زَمَانِهِ وَفِي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَا تَجِبُ نَفَقَةُ قَضَاءِ مَا تَعَدَّدَتْ فِيهِ بِالْفِطْرِ لِتَعَدِّيهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ) لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْأَصَحُّ يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ.
فَرْعٌ: صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ قَطْعًا وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَالرَّوَاتِبِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُنْشَأُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَصَوْمِ النَّفْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ.
(وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ، (إلَّا مُؤْنَةَ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْحَائِلُ وَالْحَامِلُ، (فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا) وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِالْيَمِينِ إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ، (وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ) ، لَهَا لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6](لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ (وَفِي قَوْلِهِ لِلْحَمْلِ) نَفْسِهِ وَهِيَ طَرِيقٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا.
ــ
[حاشية قليوبي]
مِنْهُ حَيَاءً وَمُرُوءَةً، قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ تَعْلِيمِ صَغَائِرَ لِأَنَّهُ يَحْتَشِمُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ عِنْدِهِنَّ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خِيَاطَةٍ. قَوْلُهُ:(أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَدَاءُ) أَيْ الْمُؤَقَّتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ كَإِبْرَادٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالتَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ لَا يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَجَّلَ فَافْهَمْ، وَلَوْ صَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت مُحْدِثَةً مُكِّنَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ وَفَارَقَ سُقُوطُ مَا يُقَابِلُ الثَّانِيَةَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ فِي نَظِيرِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِذْنِ لَهُ، بِأَنَّ مَا هُنَا مُسْتَدْرَكٌ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَسُنَنٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ أَيْ لَا تُمْنَعُ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيلِ وَتَقْتَصِرُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِبُعْدِهَا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاتِبَةِ مَا عَدَاهُ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ وَالضُّحَى وَالْكُسُوفَ وَغَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ) لِتَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مَثَلًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ النَّذْرِ) وَكَذَا اعْتِكَافُهُ وَصَلَاتُهُ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ. نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا. نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ، وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ وِلَادَةً وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهَا صُدِّقَ وَلَا مُؤَنَ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَدَخَلَ فِي الرَّجْعِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ظَنَّتْ حَامِلًا) وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَظَنَّهَا مُطِيقَةً فَأَنْفَقَ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ أَيْضًا. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لِوُجُودِ حَبْسِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا) إنْ عَرَفَتْهَا وَإِلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهَا فَإِنْ نَسِيَتْهَا فَبِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ) أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَلَوْ بِعَارِضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ. قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الْأُدْمُ
ــ
[حاشية عميرة]
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ صَلَّى الْأَجِيرُ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا مُكِّنَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَسَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجِيءَ هُنَا اهـ. أَقُولُ أَمَّا مَجِيءُ وُجُوبِ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سُقُوطُ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، قَوْلُهُ:(رَاتِبَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ الرَّوَاتِبَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْعَشْرِ. نَعَمْ يَشْمَلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، قَوْلُهُ:(إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ
قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْمَعْنِيُّ فِيهِ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا، فَكَانَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِي حَالَةِ النِّكَاحِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِهِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، قَوْلُهُ:(لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَكَذَا الزَّوْجُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ. نَعَمْ تُسْتَثْنَى الرَّجْعِيَّةُ الْحَامِلُ فَلَا