المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تعليق عتق الكفارة بصفة] - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٤

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌فَرْعٌ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ

- ‌كِتَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيلَاءِ

- ‌فَصْلٌ. يُمْهَلُ الْمُولِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فِي زَوْجَةٍ (مِنْ الْإِيلَاءِ

- ‌[وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ]

- ‌كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌[صَرِيح الظِّهَار]

- ‌[تَعْلِيقُ الظِّهَارَ]

- ‌فَصْلٌ يَجِبُ (عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ)

- ‌[اتَّصَلَتْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ]

- ‌ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ)

- ‌ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَأْكِيدًا

- ‌كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

- ‌خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

- ‌[تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ]

- ‌كِتَابُ اللِّعَانِ

- ‌ حُكْمِ الْقَذْفِ

- ‌فَصْلٌ. لَهُ أَيْ لِلزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا)

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ

- ‌[شَرْط اللِّعَان]

- ‌ اللِّعَانُ (بِالْعَجَمِيَّةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُلَاعِنِ]

- ‌ ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ

- ‌فَصْلٌ (لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ)

- ‌كِتَابُ الْعِدَدِ

- ‌[عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَة]

- ‌فَصْلٌ عِدَّةُ الْحَامِلِ

- ‌فَصْلٌ إذَا (لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ

- ‌فَصْلٌ عَاشَرَهَا أَيْ مُطَلَّقَتَهُ (كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ:

- ‌فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٌ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌[شَرْط الرَّضَاع]

- ‌فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) لَهُ

- ‌فَصْلٌ (قَالَ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي)

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ

- ‌(فَرْعٌ) الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ

- ‌[فَصْلٌ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ]

- ‌فَصْلٌ (يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا)

- ‌فَصْلٌ (الْحَضَانَةُ

- ‌فَصْلٌ (عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً

- ‌كِتَابُ الْجِرَاحِ

- ‌[فَصْلٌ وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ لِلرُّوحِ مُذَفِّفَانِ مَاتَ مِنْهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ بِدَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ مِنْ الْعَمْد وَالتَّكْلِيف]

- ‌[الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ]

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ إذَا (قُدَّ مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ (وَزَعَمَ مَوْتَهُ) حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ

- ‌فَصْلٌ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ بِالْقِصَاصِ (لِكُلِّ وَارِثٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ

- ‌[فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْقَوَدُ]

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌[دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ]

- ‌[وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ]

- ‌[دِيَة الْعَيْن]

- ‌[دِيَة الْجَفْن]

- ‌[دِيَة الشَّفَة]

- ‌[دِيَة اللِّسَان]

- ‌[دِيَة سن الذَّكَرَ الحر]

- ‌[دِيَة سن الصَّبِيّ]

- ‌[دِيَة الْيَد]

- ‌[دِيَة لَحْيٍ]

- ‌[دِيَة حَلَمَة الْمَرْأَة]

- ‌[دِيَة حَلَمَة الرَّجُل]

- ‌[دِيَة الْأَلْيَيْنِ]

- ‌[دِيَة الْعَقْلِ]

- ‌[ديةالسمع]

- ‌[دِيَة الشَّمّ]

- ‌[دِيَة نصف اللِّسَان]

- ‌[دِيَة الذَّوْق]

- ‌[دِيَة الْمَضْغ]

- ‌[دِيَة إفْضَاء الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ]

- ‌[دِيَة فض بَكَارَة مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا]

- ‌فَصْلٌ (تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي) مِنْ الدِّيَةِ

- ‌[فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ مِنْهَا سِرَايَةً]

- ‌[دِيَة نَفْسِ الرَّقِيقِ الْمُتْلَفِ قِيمَتُهُ]

- ‌بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ

- ‌[دِيَة قطع الذَّكَرَ وأنثياه]

- ‌[تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ فَهَلَكَ]

- ‌[طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ فَزَعًا مِنْهُ]

- ‌[وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ]

- ‌[فَصْلٌ اصْطَدَمَا أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا]

- ‌فَصْلٌ (دِيَةُ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ)

- ‌[فَصْلٌ مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ]

- ‌فَصْلٌ (فِي الْجَنِينِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (غُرَّةٌ

- ‌[قَدْرَ الغرة]

- ‌فَصْلٌ (تَجِبُ بِالْقَتْلِ) عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (كَفَّارَةٌ)

- ‌ الشُّرَكَاءِ) فِي الْقَتْلِ

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ

- ‌[شُرُوط الْمُدَّعَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَة]

- ‌[ثُبُوت الْقَسَامَة فِي الْقَتْل]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء الشَّهَادَة]

- ‌[مَا تجب بِهِ الْقَسَامَة]

- ‌[فَصْلٌ يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ]

- ‌ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ

- ‌كِتَابُ الْبُغَاةِ

- ‌ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ)

- ‌[فَصَلِّ شَرْطُ الْإِمَامِ الْأَعْظَم]

- ‌[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة]

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ

- ‌[رِدَّة الصَّبِيّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ]

- ‌ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ

- ‌كِتَابُ الزِّنَى

- ‌[شُرُوطُ حَدّ الزِّنَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ]

- ‌[وَحَدُّ الْمُحْصَنِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فِي الزِّنَا]

- ‌ حَدُّ (الْبِكْرِ) مِنْ الْمُكَلَّفِ (الْحُرِّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً

- ‌[بِمَا يَثْبُت حَدّ الزِّنَا]

- ‌[كَيْفِيَّة الرَّجْمُ]

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ

- ‌كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ

- ‌[شُرُوط الْمَسْرُوق]

- ‌ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ

- ‌[شَرْطُ الْمُلَاحِظِ فِي السَّرِقَةِ]

- ‌فَصْلٌ(يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) الْمَالِكُ لَهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ

- ‌[فَصْلٌ لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ]

- ‌[بِمَا تَثْبُت السَّرِقَة]

- ‌[مَحِلّ الْقطْع فِي السَّرِقَة]

- ‌بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌[إذَا أحذ الْقَاطِع نصاب السَّرِقَة]

- ‌[سُقُوط الْحَدّ عَنْ الْقَاطِع]

- ‌فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ

- ‌ اجْتَمَعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى) عَلَى وَاحِدٍ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌[حَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ فِي الشُّرْب]

- ‌[الْحَدّ حَال السُّكْر]

- ‌فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ

- ‌كِتَابُ الصِّيَالِ وَضَمَانُ الْوُلَاةِ (لَهُ)

- ‌ حَدَّ مُقَدَّرًا) بِالنَّصِّ كَحَدِّ الْقَذْفِ دُونَ الشُّرْبِ فَهَلَكَ

- ‌فَصْلٌ (مَنْ كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا

- ‌كِتَابُ السِّيَرِ

- ‌[فَصْلٌ الْغَزْو بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ]

- ‌ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ)

- ‌ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) لِجِهَادٍ

- ‌[حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ]

- ‌[حُكْم الْمُبَارِزَة]

- ‌فَصْلٌ (نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا

- ‌الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا

- ‌فَصْلٌ (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارًا أَمَانُ حَرْبِيٍّ)

- ‌كِتَابُ الْجِزْيَةِ

- ‌[اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِ الْجِزْيَةِ]

- ‌فَصْلٌ (أَقَلُّ الْجِزْيَةِ

- ‌[كَيْفِيَّة أَخَذَ الْجِزْيَةَ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْمُسْلِمُونَ الْكَفُّ عَنْ أَهْلُ الْجِزْيَةِ وعدم التَّعَرُّض لَهُمْ]

- ‌بَابُ الْهُدْنَةِ

- ‌[مُدَّة الْهُدْنَة]

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ

- ‌[شُرُوطُ الذَّابِحِ وَالْعَاقِرِ وَالصَّائِدِ]

- ‌فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ

- ‌ فَصْلٌ (يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ)

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌[أَفْضَلُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[شَرْطُ الْأُضْحِيَّة]

- ‌ النِّيَّةُ) لِلتَّضْحِيَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

- ‌(أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ)

- ‌كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ

- ‌[الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل وَالْإِبِل]

- ‌شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ

- ‌[شُرُوط الْمُنَاضَلَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[حُرُوفُ الْقَسَمِ]

- ‌ الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ)

- ‌[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]

- ‌فَصْلٌ. حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَيْ هَذِهِ الدَّارَ (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا

- ‌فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ

- ‌فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ (فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً

- ‌فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي

- ‌كِتَابُ النَّذْرِ

- ‌ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى نَاوِيًا الْكَعْبَةَ]

- ‌[نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً]

- ‌كِتَابُ الْقَضَاءِ

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌[حُكْم طَلَب الْقَضَاء]

- ‌[وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ]

- ‌[تَنْفِيذ حُكْم المحكم]

- ‌فَصْلٌ إذَا (جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ

- ‌فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ تَسْوِيَة الْقَاضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ]

- ‌بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌فَصْلٌ (ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ وَعَبْدٍ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ)

- ‌فَصْلٌ (الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ) بِهَا (عَلَيْهِ

- ‌بَابُ الْقِسْمَةِ

- ‌[أَنْوَاع مَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ قِسْمَتُهُ]

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌[شَرْطُ الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقُ لَهَا]

- ‌[شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌فَصْلٌ (لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ)

- ‌ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ)

- ‌فَصْلٌ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ

- ‌[شُرُوط أَدَاء الشَّهَادَة]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ]

- ‌كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

- ‌فَصْلٌ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى

- ‌فَصْلٌ (تُغَلَّظُ يَمِينِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ)

- ‌ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌فَصْلٌ إذَا (قَالَ آجَرْتُك) هَذَا (الْبَيْتَ) شَهْرَ كَذَا (بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بَلْ) آجَرْتَنِي (جَمِيعَ الدَّارِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ (بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ)

- ‌فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌[صَرِيح الْعِتْق]

- ‌[فَصْلٌ إذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَ الْعَبْد]

- ‌فَصْلٌ إذَا (أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ

- ‌فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ

- ‌كِتَابُ التَّدْبِيرِ

- ‌[التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا وَمُعَلَّقًا]

- ‌[تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ]

- ‌[تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ]

- ‌فَصْلٌ.إذَا (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ

- ‌كِتَابُ الْكِتَابَةِ

- ‌[شَرْطُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتِبِ]

- ‌[شَرْطُ الْعِوَضِ فِي الْكِتَابَة]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ]

- ‌فَصْلٌ (الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ

- ‌[قَتَلَ الْمُكَاتَب سَيِّدَهُ عَمْدًا]

- ‌فَصْلٌ (الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ

- ‌كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

الفصل: ‌[تعليق عتق الكفارة بصفة]

(غَيْرِهِمَا قُلْت: أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْزِي فَاقِدُ يَدٍ وَلَا فَاقِدُ أَصَابِعِهَا، وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ الْوُسْطَى، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ، وَقِيلَ إنْ انْفَصَلَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ الْإِجْزَاءُ (وَلَا) يُجْزِئُ (هَرِمٌ عَاجِزٌ) عَنْ الْعَمَلِ وَالْكَسْبِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِ فَيُجْزِئُ (وَ) لَا (مَنْ أَكْثَرَ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِسْنَادِ إلَى الزَّمَانِ، وَالْأَصْلُ وَلَا مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ مَجْنُونٌ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِهَا عَاقِلٌ، فَيُجْزِئُ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الشِّقَّيْنِ وَمَنْ اسْتَوَى فِيهِ زَمَنُ جُنُونِهِ وَزَمَنُ إفَاقَتِهِ يُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ كَصَاحِبِ السُّلِّ فَإِنَّهُ كَالزَّمِنِ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَيُجْزِئُ (فَإِنْ بَرِئَ) مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ (وَ) الثَّانِي (لَا) يُجْزِئُ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْكَفَّارَةِ بِمَا يُظَنُّ عَدَمُ بُرْئِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ لِتَبَيُّنِ خِلَافِ الْمَظْنُونِ وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ، وَمَوْتُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَرَضٍ آخَرَ.

وَلَا (يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ) يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ الْأُصُولِ، أَوْ الْفُرُوعِ (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) ، لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ (وَلَا) عِتْقُ (أُمِّ وَلَدٍ وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) عَنْ الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيُجْزِئُ، عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِكَمَالِ رِقِّهِ (وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ) يُنَجَّزُ عِتْقُهُمَا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ عَنْهَا لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَالْمُدَبَّرُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ.

(فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ (جَعْلَ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) عِنْدَ حُصُولِ الصِّفَةِ بِأَنْ يُعِيدَ التَّعْلِيقَ وَيَزِيدَ فِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَقُولَ: إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي (لَمْ يَجُزْ) مَا أَرَادَهُ فَلَا يَعْتِقُ الْمُعَلَّقُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ حُصُولِ الصِّفَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ.

[تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ]

(وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَيَعْتِقُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ (وَ) لَهُ (إعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ عَنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ (وَنِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ الْعِتْقُ كَذَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الْعَبْدَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِمَا فَعَلَ.

ــ

[حاشية قليوبي]

صَنْعَةً وَفَاقِدِ أَسْنَانِهِ كُلِّهَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا) وَكَذَا مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (الْجَنِينُ) وَلَا مَنْ لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: (عَاجِزٌ) قَيْدٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ وَقِيلَ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.

قَوْلُهُ: (مَجْنُونٌ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فِي أَكْثَرِهَا عَاقِلٌ) وَالْعِبْرَةُ بِأَوْقَاتِ الْعَمَلِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالنَّهَارِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَلَوْ كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ خَلَلٌ لَوْ ضُمَّ إلَى غَيْرِ الْإِفَاقَةِ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يُجْزِئْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ بَرِئَ، أَوْ ظُنَّ بُرْؤُهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (يُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (عَلَى ظَنٍّ) وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَمَى كَمَا مَرَّ. وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَمَى وَأَبْصَرَ أَجْزَأَ فِيهِمَا سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْجِنَايَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ.

فَرْعٌ: لَا يُجْزِئُ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْأَمَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَيُجْزِئُ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ مَا لَمْ يُقْتَلْ.

تَنْبِيهٌ: الْأَعْشَى وَالْأَخْفَشُ وَهُمَا مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ كَسْبِهِمَا لَمْ يَكْفِ، وَإِلَّا كَفَى إعْتَاقُهُمَا وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْهَا تَعْلِيقٌ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي: ثُمَّ كَاتَبَهُ فَإِذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الصِّفَاتِ فِي الْعَبْدِ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ: إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، وَمُقْتَضَاهُ إجْزَاءُ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْبَصِيرِ عَنْهَا، أَوْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ، وَيُجْزِئُ، وَإِنْ عَمِيَ بَعْدَهُ، أَوْ مَرِضَ بِمَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (فَيَقَعُ عَنْهَا) مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ قَوْلُهُ: (وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَيُجْزِئُ مَغْصُوبٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَحَامِلٌ وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ، وَجَانٍ وَمَرْهُونٌ حَيْثُ نَفَذَ عِتْقُهُمَا لَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَمُؤَجَّرٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ صِيغَةُ الْمُكَفِّرِ، وَأَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ مُشَقَّصًا كَمَا فَعَلَ وَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ

ــ

[حاشية عميرة]

الرُّبَاعِيِّ فَالْوَزْنُ فَعْلَلٌّ قَوْلُهُ (بِالْإِسْنَادِ) أَيْ إسْنَادِ مَجْنُونٍ إلَى أَكْثَرَ، قَوْلُهُ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) كَالْفَالِجِ فِي مَعْنَى هَذَا إعْتَاقُ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ، قَوْلُهُ:(غَيْرُ صَحِيحَةٍ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَهُوَ قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِأَنَّهُ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ، وَالتَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ قَادِحٌ

قَوْلُهُ: (شِرَاءُ قَرِيبٍ) مِثْلُهُ مِلْكُهُ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ عِتْقَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ نَظِيرَ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ الطَّعَامُ فِي النَّفَقَةِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، قَوْلُهُ:(وَالْمُدَبَّرُ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ خَاصٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ.

ص: 23

وَقِيلَ: يَعْتِقُ عَبْدٌ عَنْ كَفَّارَةٍ وَعَبْدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلنِّصْفَيْنِ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ عَنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَقِيلَ يُجْزِئُ إعْتَاقُ النِّصْفَيْنِ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُهُمَا مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ) عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ (بِعِوَضٍ) عَلَى الْعَبْدِ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ دِينَارًا (لَمْ يُجْزِئْ) ذَلِكَ الْإِعْتَاقُ (عَنْ كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ وَقِيلَ يُجْزِئُ عَنْهَا وَيَسْقُطُ الْعِوَضُ وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لَهُمْ بِذِكْرِ مَسَائِلَ فِيمَنْ اسْتَدْعَى الْإِعْتَاقَ بِعِوَضٍ فَقَالَ:

(وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَائِبَةُ التَّعْلِيقِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَائِبَةُ الْجَعَالَةِ (فَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ فَأَعْتَقَ نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ) الْمَذْكُورُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ (وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ) فَإِنَّهُ كَمَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ قَطْعًا يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ (فِي الْأَصَحِّ) لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ؛ إذْ لَا افْتِدَاءَ فِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ بِخِلَافِ أُمِّ وَلَدٍ (وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) .

ــ

[حاشية قليوبي]

إجْزَاءِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ التَّكْفِيرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ، أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَهُ مُشَقَّصًا كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا أَجْزَأَ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَعْتِقُ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ لِعِلْمِ غَيْرِهَا. مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَلِذَلِكَ قِيلَ فِيهَا: إنَّهُ بِعِتْقِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي، وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الصِّيغَةَ وَاحِدَةٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ مُشَقَّصًا أَوَّلًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ إجْزَاءِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَقَعَ الْآخَرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْتَقْت نِصْفَكُمَا عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِي، وَنِصْفَكُمَا عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِي، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُكُمَا نِصْفَكُمَا عَنْ كَذَا وَنِصْفَكُمَا عَنْ كَذَا، أَنَّهُ يَقَعُ غَيْرُ مُشَقَّصٍ قَطْعًا لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِنِصْفِ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ، فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.

قَوْلُهُ: (مُعْسِرٌ) أَيْ بِقِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَيْسَرَ بِذَلِكَ صَحَّ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَا سَرَى عَنْ الْكَفَّارَةِ، إلَّا إنْ نَوَاهَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (بَاقِيهِمَا) أَيْ بَاقِي أَحَدِهِمَا حُرٌّ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ) أَيْ بَاقِيهِمَا مَعًا رَقِيقًا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَيْ الْآنَ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَتَقَهُ عَنْهَا تَبَيَّنَ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَفِي بَاقِي الْآخَرِ مَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَبْدِ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك، أَوْ قَالَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِك بِكَذَا عَلَيَّ فَقَبِلَ، فِيهِمَا صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي؛ عَتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ الْمَالِكِ وَلَا عِوَضَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا غَيْرِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِوُجُودِ الْعِتْقِ حُصُولُ الصِّفَةِ مِنْ إعْطَاءِ الْعِوَضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَاسْتَطْرَدَ) فَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَكِنْ لَهَا مُنَاسَبَةٌ بِمَا هُنَا

قَوْلُهُ: (قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ) عَلَيَّ لَك فَأَعْتَقَ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ إنْ لَمْ يَقُلْ الطَّالِبُ عَنِّي، أَوْ عَنَّا، وَلَا: عَتَقَتْ وَلَا مَالَ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا، وَإِلَّا عَتَقَتْ وَلَا مَالَ.

قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ) أَيْ إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الْعَبْدِ.

قَوْلُهُ: (أَعْتِقْ عَبْدَك) وَلَمْ يَقُلْ الطَّالِبُ: عَنِّي، أَوْ عَنْهُ أَيْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك بِذَلِكَ، أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ، فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنِّي؛ عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ، فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عِتْقُهَا لَا بِهِ. وَذَلِكَ لَازِمُ الطَّالِبِ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ.

قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ) عَلَى مَا مَرَّ. وَلَوْ رَدَّ الْمُعْتِقُ الْعِوَضَ بَعْدَ الْجَوَابِ لِيَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَنْقَلِبْ، فَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْجَوَابِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) . أَيْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ سَرَى وَأَجْزَأَ النِّصْفَانِ، وَفِي الْأُولَى أَعْنِي، إذَا كَانَا لِغَيْرِهِ، لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَالشَّارِحِ رحمه الله، قَالَ: فَمَا سَلَفَ لَهُ قَصْدُهُ بِهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي رَقِيقًا لِغَيْرِهِ لِيَصِحَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَبْدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ؛ كَ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَيَقْبَلُ أَوْ يَقُولُ لَهُ غَيْرُهُ: أَعْتِقْ عَنْ كَفَّارَتِك وَعَلَيَّ كَذَا فَيَفْعَلُ، فَإِنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِالْعَبْدِ، لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى أَلْفٍ

قَوْلُهُ: (عَلَى أَلْفٍ) لَوْ زَادَ لَفْظَةَ " عَنِّي " نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا عِوَضَ، قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ) قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ " عَنِّي " لِقَرِينَةِ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَنْ الْغَيْرِ فِي السِّرَايَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ فَلَأَنْ يَقَعَ

ص: 24

لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) مِنْ الْمُجِيبِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُهُ عَنْك لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْمِلْكُ (ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ وَقِيلَ: يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا عِنْدَ تَمَامِ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ لِحُصُولِهِمَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا، أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا ذُكِرَ بِوَصْفِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَتِهِ نَفْسَهُ، أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ الْعَبْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِهِ مُدَّةَ النَّفَقَةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا، وَجَوَّزَ الرَّافِعِيُّ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ، لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي.

(وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ، وَرَأْسُ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ (عَنْ كِفَايَتِهِ) لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِمَا (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) .

ــ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ) لِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ، فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ) هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ.

قَوْلُهُ: (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَوَاهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا مَرَّ.

فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ كَذَا مِنْ جِنْسِ كَذَا صَحَّ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ، وَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةَ، وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِيهِمَا فَلَهُ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (مَنْ مَلَكَ) وَلَوْ سَفِيهًا وَفَارَقَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِأَنَّ مَا هُنَا نَادِرٌ بِدَوْمِ ضَرَرِهِ.

قَوْلُهُ: (فَاضِلًا) حَالٌ مُتَنَازَعٌ فِيهَا، وَفِي جَوَازِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافٌ.

قَوْلُهُ: (وَعِيَالِهِ) أَيْ مَمُونِهِ وَعَنْ كُتُبِ فَقِيهٍ: وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَلَسِ.

قَوْلُهُ: (ضَخَامَةٍ) أَيْ عُلُوِّ مَرْتَبَةٍ بِلَا مَنْصِبٍ أَوْ عَبَالَةِ الْبَدَنِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَمِيلُ إلَى الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْصِبٍ) بِحَيْثُ يُلَامُ عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ الضَّخَامَةُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ هَذَا وَيُقَالُ فِي احْتِيَاجِ مُمَوَّنِهِ كَذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يُرَادُ فِي مُمَوَّنِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْفِعْلِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِبَاقِيهِ وَبَعْدَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ

قَوْلُهُ: (ضَيْعَةٍ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ، أَوْ أَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَفْضُلُ إلَخْ) فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيه وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا، إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيه الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ أَجَّرَ ذَلِكَ، أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ مَسْكَنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَعَمْ لَوْ اتَّبَعَ الْمَسْكَنُ جِدًّا بِحَيْثُ يَكْفِيه بَعْضُهُ بِيعَ بَاقِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَأْلُوفِهِ فَهُوَ يُبَاعُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ لَزِمَ فَوَاتُ الشَّرْطِ فَرَاجِعْهُ.

ــ

[حاشية عميرة]

عَنْهُ بِرِضَا الْمَالِكِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الطَّالِبِ كَفَّارَةٌ وَنَوَى وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ:(وَقِيلَ يَحْصُلُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ الْمِلْكِ، وَإِزَالَتِهِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَى تَأْخِيرِ الْعِتْقِ عَنْ الْإِعْتَاقِ بِقَدْرِ تَوَسُّطِ الْمِلْكِ، وَلَا يَضُرُّ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْغَيْرِ، وَنَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَتَى يَحْصُلُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَشْكَلَ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ وَقَالَ: مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَدِيثُ السِّرَايَةِ هُوَ الدَّلِيلُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةَ تُقَدَّمُ عَلَى كَمَالِ أَسْبَابِهَا قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَاَلَّذِي اُسْتُبْعِدَ فِي الْأَقْوَالِ قُرْبُ الْأَمْرِ فِي الْأَفْعَالِ، لِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ، فَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الْإِلْغَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَلِذَا اُحْتِيجَ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْأَصْلِ، أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِحُصُولِ الْعِتْقِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَلَوْ لُوحِظَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَلَغَا الْعِتْقُ وَلَمْ يَمْلِكْ.

قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ حَالٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَبْدِ. اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ نَكِرَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْمَعْرِفَةِ سَهَّلَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ:(كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا إلَخْ) فِي جَعْلِ هَذَا خَارِجًا بِمَا سَلَفَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ. وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ فِي عِبَارَتِهِ مَنْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَةٍ وَنَحْوِهَا اهـ.

وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْخِدْمَةِ مَثَلًا غَيْرُ فَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ إذَا عَدِمَ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهَا

قَوْلُهُ: (لَا يَفْضُلُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كُلِّفَ بَيْعَ ذَلِكَ عَادَ مِسْكِينًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ

ص: 25

لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَعَبْدًا يُعْتِقُهُ، وَبِثَمَنِ الْعَبْدِ عَبْدًا يَخْدُمُهُ وَآخَرَ يُعْتِقُهُ وَالثَّانِي يَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْلَفْهُمَا فَيَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ جَزْمًا.

(وَلَا) يَجِبُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ عَبْدًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ (وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ) الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْإِعْتَاقُ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) لِلْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لَهَا، وَالثَّالِثُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ وَالرَّابِعُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ فَالْمُعْسِرُ وَقْتَ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى الثَّانِي، وَفِي الْوَقْتَيْنِ عَلَى الثَّالِثِ فَرْضُهُ الصَّوْمُ فَإِنْ أَعْتَقَ كَأَنْ اقْتَرَضَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ، وَأَيْسَرَ الثَّانِي أَجْزَأَهُ لِلتَّرَقِّي إلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ لَا لِتَعَيُّنِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَالْمُوسِرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَرْضُهُ عَلَى الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ الْإِعْتَاقُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْعَبْدُ الْمُظَاهِرُ لَا يَتَأَتَّى تَكْفِيرُهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَالْإِطْعَامِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِتَمْلِيكِ غَيْرِ السَّيِّدِ وَلَا بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، وَعَلَى الثَّانِي إذَا مَلَّكَهُ طَعَامًا لِيُكَفِّرَ بِهِ فَفَعَلَ جَازَ، أَوْ عَبْدًا لِيُكَفِّرَ بِهِ لَمْ يَجُزْ لِاسْتِعْقَابِ الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَاءِ وَلَا وَلَاءَ لِلرَّقِيقِ وَتَكْفِيرُهُ بِالصَّوْمِ: لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ. إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْخَصْلَةِ الثَّانِيَةِ.

فَقَالَ (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (عَنْ عِتْقٍ) حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا تَقَدَّمَ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَتَابُعٍ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا لِخَاصَّةِ هَذَا الصَّوْمِ (فَإِنْ ابْتَدَأَ) بِالصَّوْمِ (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حَسَبَ الشَّهْرَ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ) فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ، أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ

ــ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِعُسْرِ مُقَارَنَةِ الْمَأْلُوفِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ هُنَا لَهُ بَدَلٌ فَلَا يَرِدُ بَيْعُ ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) وَلَوْ غَيْرَ فَاحِشٍ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَجِدَ مَا يُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ أَصَالَةً وَلِهَذَا فَارَقَ الْمُحْصَرَ، وَكَذَا غَيْبَةُ مَالِهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَيَنْتَظِرُهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ غَيْرِ لَائِقٍ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ، وَإِلَّا فَبَدِيعَةُ الْجَمَالِ ثَمَنُهَا غَالٍ لَكِنَّهُ لَائِقٌ بِهَا فَيَجِبُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الرَّقِيقِ، أَوْ ثَمَنِهِ، وَلَا قَبُولُ إعْتَاقِهِ عَنْهُ بَلْ يُنْدَبُ. قَوْلُهُ:(بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ وَقْتِ إرَادَتِهِ أَدَاءَ الْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ) فَنِسْبَتُهُمَا إلَى الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ وَلَعَلَّهُ غَلَّبَ الْأَوَّلَيْنِ فَصَحَّ تَعْبِيرُهُ بِأَظْهَرِ الْأَقْوَالِ.

قَوْلُهُ: (فَرْضُهُ الصَّوْمُ) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً، الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ، أَوْ الْعِتْقِ. قَوْلُهُ:(لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ) هَذَا فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا فِيهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ، وَلَا مَنْعُهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً لِتَضَرُّرِهِ بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفِّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا، وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ جَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ، وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ. قَوْلُهُ:(بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَاهُ فَلَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَالثَّانِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَهَكَذَا لَمْ يَكْفِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّتَابُعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدَيْنِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ.

قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ) وَعَدَمِ وُجُوبِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ إلَى الْهِلَالِ. قَوْلُهُ: (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ) وَيُحَرَّمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّ

ــ

[حاشية عميرة]

بِذَلِكَ، لِأَنَّ عَوْدَ الْمَسْكَنَةِ أَشَقُّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعَبْدِ وَالْمَسْكَنِ الْمَأْلُوفَيْنِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي قِيلَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَهُوَ خِلَافُ مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَلَفَ.

فَائِدَةٌ: الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ

قَوْلُهُ: (بِغَبْنٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ، قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ) عَلَّلَ بِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَوْفَى عَلَى جِهَةِ التَّطْهِيرِ كَالْحَدِّ فِيمَا لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ رَقَّ، أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ أُحْصِنَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ نَاظِرٌ لِشَائِبَةِ الْعِبَادَةِ، وَالثَّانِي لِشَائِبَةِ الْعُقُوبَةِ اهـ.

وَتَوْجِيهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِوُجُوبِ الْمَالِ فَاعْتُبِرَ أَغْلَظُ الْأَحْوَالِ كَالْحَجِّ يَجِبُ مَتَى تَحَقَّقَ الْيَسَارُ، قَوْلُهُ:(وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى نَقْدٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُخَرَّجَ لَا تُطْلَقُ نِسْبَتُهُ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ التَّرَجُّحِ أَقُولُ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ اقْتِرَانُ الْمُخَرَّجِ هُنَا بِالنُّصُوصِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنِّسْبَةِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَأَيْسَرَ الثَّانِي) لَمْ يَفْرِضْ فِي الْأَوَّلَيْنِ يُسْرًا بِغَيْرِ اقْتِرَاضٍ لِأَنَّهُ - إذْ ذَاكَ - يُفَوِّتُ صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ لِوُجُودِ الْيُسْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَلَا يَكُونُ مُنْتَقِلًا عَنْ الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا لِلْعُلْيَا

قَوْلُهُ: (بِالْهِلَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا الْأَشْهُرُ الشَّرْعِيَّةُ لِآيَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ، ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى، لَمْ يَجْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الصَّوْمِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ) أَيْ كَالْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الشُّرُوطِ، قَوْلُهُ:(لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا إلَخْ) أَيْ كَنِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ، قَوْلُهُ:(وَيَزُولُ التَّتَابُعُ إلَخْ) لَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ لَيْلًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ

ص: 26

وَالنِّسْيَانُ لَا يُجْعَلُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ، وَهَلْ يَبْطُلُ مَاضٍ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ قَوْلَانِ (وَكَذَا) بِفَوَاتِهِ (بِمَرَضٍ) بِأَنْ أَفْطَرَ فِيهِ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُ بِفِعْلِهِ وَالْقَدِيمُ لَا يَزُولُ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ لِلْمَرَضِ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ (لَا بِحَيْضٍ) فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ، لِأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ وَلَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ وَقِيلَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِنُدْرَتِهِ (وَكَذَا جُنُونٌ) فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ بِهِ التَّتَابُع (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّوْمِ كَالْحَيْضِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَا الْمَرَضِ.

ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْخَصْلَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمٍ بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِيمَا يُظَنُّ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) كَمَا فِي الزَّكَاةِ (سِتِّينَ مُدًّا) لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ (مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً)

ــ

[حاشية قليوبي]

الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَيُحَرَّمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ بِالْهِلَالِ فَإِنْ صَامَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حَسَبَ مَا بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ، وَكَمَّلَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا قَوْلُهُ:(بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا، أَوْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ جَهِلَ الْقَطْعَ نَعَمْ إنْ عُذِرَ فِي الْجَهْلِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ الْمَرَضُ، وَإِنْ جَازَ بِهِ الْفِطْرُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُنُونِ كَإِغْمَاءٍ وَلَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ لَيْلًا.

قَوْلُهُ: (وَهَلْ يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ إذَا وَقَعَ صَحِيحًا وَلَوْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمُدَّةِ يَوْمًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَالْعِيدِ فَشُرُوعُهُ بَاطِلٌ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وُقُوعُهُ نَفْلًا، وَفِي الْأَنْوَارِ إنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ بَطَلَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ.

قَوْلُهُ: (فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ هَذَا مَعَ تَخْصِيصِ كَلَامِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالظِّهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ إفَادَةُ حُكْمٍ زَائِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ وَعَدَلَ الشَّارِحُ عَنْ تَصْوِيرِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِصَوْمِ الْمَرْأَةِ عَنْ ظِهَارِ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَخْلُو عَنْهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ تَخْلُو فِيهَا قَدْرَ الْمُدَّةِ وَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَطْرَأُ فِيهِ حَيْضٌ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا غَالِبًا لَا مَفْهُومَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَزُولُ بِهِ التَّتَابُعُ) مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْخُلُوِّ مِنْهُ مُدَّةً تَسَعُ الْكَفَّارَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) فِي وَقْتِ إرَادَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قَدَرَ فِي غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَهُوَ قَادِرٌ فِي الشِّتَاءِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَوْمٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِطْعَامِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ فِي اعْتِبَارِ الْعِتْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفِي بِقِيمَةِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَرَضٍ) عَطْفٌ عَامٌّ قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَقَلُّونَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ غَيْبَةَ الْمَالِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَالِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَى إحْضَارِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مَعَهُ: إنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ.

قَوْلُهُ: (بِالْعَادَةِ) أَيْ الْغَالِبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: (بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) بِحَيْثُ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَمِنْهَا شِدَّةُ الشَّبَقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْغُلْمَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا، وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يُنْتَقَلُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ:(بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكِهِمْ وَلَوْ بِلَا لَفْظٍ. قَوْلُهُ: (سِتِّينَ) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْهُمْ، وَإِنْ دَفَعَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مُدًّا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهِمَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِئْهُ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَهِيَ مَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ.

ــ

[حاشية عميرة]

عَصَى وَالتَّتَابُعُ، بَاقٍ بِحَالِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله بِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْتِمَاسٍ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ لَكَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ جِمَاعٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِفَتِهِ كَالْأَكْلِ لَيْلًا وَجِمَاعِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ عَنْهَا.

فَرْعٌ: لَوْ أَفْطَرَ نَهَارًا عَمْدًا جَاهِلًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ تِلْمِيذِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ:(عَنْ الْقَتْلِ) أَمَّا الظِّهَارُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَدْ اسْتَحْسَنُوا قَوْلَ جَالِينُوسَ الْمَرَضُ هَرَمٌ عَارِضٌ وَالْهَرَمُ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ، قَوْلُهُ:(لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ كَالْمَالِ الْغَائِبِ الْقَادِرِ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ، قَوْلُهُ:(كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ إلَخْ) . فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ جَاءَ أَطْعَمَ بِمَعْنَى مَلَّكَ فِي قَوْلِهِمْ «أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجَدَّةَ السُّدُسَ»

ص: 27