الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ.
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا) حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلْيُحَدَّ تَقَاصًّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ
(وَلَوْ
اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ
لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ. .
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ
بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ)
ــ
[حاشية قليوبي]
شَهِدَ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ:(دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا) وَكَذَا أَرْبَعَةٌ فِيهِمْ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ سَتْرٍ أَوْ عَدَمِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِ إذَا صَرَّحَ بِالزِّنَى فِيهَا، قَوْلُهُ:(حُدُّوا) نَعَمْ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا أَنَّهُ زَنَى وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْحَدُّ كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ:(أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَرْبَعُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ إذْ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْجَمْعُ فِي عَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ، قَوْلُهُ:(مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ) قُيِّدَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ:(يُحَدُّونَ) هُوَ بَيَانٌ لِلتَّشْبِيهِ وَفِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ وَلَوْ أَعَادَ الْعَبِيدُ وَالْكَفَرَةُ الذُّكُورُ الشَّهَادَةَ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ:(لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفَسَقَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ لَوْ أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ لِإِيهَامِ تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى وَبِذَلِكَ فَارَقُوا مَا مَرَّ،
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَيُعَزَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ:(وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) سَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي اتِّفَاقَهُمَا مَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ وَكَذَا النَّوْعُ إنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الصِّفَةُ، قَوْلُهُ:(الْمَرْوَرُوذِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ سَاكِنَةٍ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَرْوَ.
[اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ]
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَيَضْمَنُهُ الْمَقْذُوفُ فِي غَيْرِ الْإِذْنِ لَوْ مَاتَ نَعَمْ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ أَوْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَذْفِ الِاسْتِقْلَالُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ أَمِنَ وَكَذَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الْقَاذِفُ لَهُ وَكَذَا لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الْقَاذِفِ لَهُ، قَوْلُهُ:(مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالْقَذْفِ السَّبُّ فَلِمَنْ سَبَّهُ شَخْصٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْوُ ظَالِمٍ وَأَحْمَقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
[كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ]
ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَتُهُ لَهُ وَسَيَأْتِي وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَطْعِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ لَا يُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِصِحَّةِ عَوْدِ ضَمِيرِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِهِ فَرَاجِعْهُ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ
ــ
[حاشية عميرة]
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ) دَلِيلُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا، قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا) وَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَقْيَسُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ، فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنْيَةٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا، قَوْلُهُ:(وَكَذَا أَرْبَعٌ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْصِ الصِّفَةِ وَالْأَوْلَى فِي نَقْصِ الْعَدَدِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدُوا ثُمَّ انْكَشَفَ نَقْصُ صِفَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ قَاذِفُونَ.
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ هِيَ تَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِمِنْ وَبِالضَّمِيرِ كَالْهِبَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْحَدِّ لَهَا صَوْنُ الْأَمْوَالِ عَنْ أَخْذِهَا خُفْيَةً مِنْ حِرْزِهَا لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ فِي الْغَصْبِ لِظُهُورِهِ وَلِمَا قَالَ الْمُلْحِدُ:
أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ وَالدِّينَارُ وَزْنُ مِثْقَالٍ. رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ فِيمَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَاحْتُرِزَ بِالْخَالِصِ عَنْ الْمَغْشُوشِ فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ بِهِ وَكَذَا خَالِصُ التِّبْرِ وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا سَبِيكَةً) أَوْ حُلِيًّا (لَا يُسَاوِي رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالسِّلْعَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا وَزْنُهُ دُونَ رُبْعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبْعٌ فَلَا قَطْعَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ (وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبْعًا قُطِعَ) وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبْعٍ جَهِلَهُ) السَّارِقُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا نَظَرَ إلَى جَهْلِهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ بِالثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِإِصْلَاحِ النَّقْبِ أَوْ إغْلَاقِ الْبَابِ مَثَلًا (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِعَادَتِهِ الْحِرْزَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْخَمْسِ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا، وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا، قَوْلُهُ:(بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُ الشَّيْءِ أَوْ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِثْمِ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا وَفِي الضَّمَانِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَمَوَّلًا. وَفِي الْقَطْعِ كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَيَكُونُ رَابِعًا.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَوْ الْمُقَوِّمِينَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَلِصَاحِبِهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِلتَّغْرِيمِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْآخِذُ عَلَى الْأَقَلِّ، قَوْلُهُ:(عَنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَتُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ وَزْنًا وَقِيمَةً وَكَذَا التِّبْرُ وَالْقِرَاضَةُ وَالسَّبِيكَةُ وَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورَاتُ، قَوْلُهُ:(وَالتَّقْوِيمُ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلِلذَّهَبِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ، قَوْلُهُ:(شَيْئًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ قَوْلُهُ: (يُسَاوِي) أَيْ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا، قَوْلُهُ:(وَلَا يَبْلُغُ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنًا قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَاوِي رُبْعًا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا عُلِّلَ بِهِ، قَوْلُهُ:(وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ، قَوْلُهُ:(نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَزْنُهُ رُبْعًا قُطِعَ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ بُلُوغُهُ رُبْعًا وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ نَقْصُ الْقِيمَةِ فِي الْمَضْرُوبِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَلَوْ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ مِنْ كُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، أَوْ بُقُولٍ أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ طَعَامٍ وَلَوْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، أَوْ مَعْدِنٍ بُلُوغُهُ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ إلَى آخِرِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ قَصْدِ السَّرِقَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَبَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ) أَيْ بِنَقْبِ الْحِرْزِ أَوْ نَحْوِهِ لَا بِهَدْمِ جِدَارِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الْحِرْزِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَخَلُّلَ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ عِنْدَ الطَّارِقِينَ أَوْ
ــ
[حاشية عميرة]
يَدٌ بِخَمْسٍ مِئِينَ عَسْجَدٌ وُدِيَتْ
…
مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ
أَجَابَهُ السُّنِّيُّ
عِزُّ الْأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا
…
ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ، قَوْلُهُ:(أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ حَالَ السَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ) وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ أَيْ تُرْسٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الدِّينَارَ كَانَ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلِذَا قُوِّمَتْ الدِّيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ، قَوْلُهُ:(لَا يُسَاوِي) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ يُسَوِّي، قَوْلُهُ:(قُطِعَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِبُلُوغِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصَابِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَخَلَّلَ) أَيْ وَأَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَيْهِ قَبْلَ السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ