الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عِلْمُ الْمَالِكِ أَوْ تَخَلَّلَ وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي مَا يُبْقِيهِ وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَفِي وَجْهٍ إنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَفِي رَابِعٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي لَيْلَةِ الْأُولَى قُطِعَ أَوْ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَلَا.
(وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ مِثْقَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قُطِعَ) بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ الْخَارِجَ بِهِ نِصَابٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عَدَمِ إخْرَاجِهِ
(وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُخْرَجُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ
(وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ) بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ ذِمِّيٌّ (فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى أَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحَقُّ الْإِرَاقَةِ فَجَعَلَهُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ.
(وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَلَاهِي كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ قُلْت الثَّانِي أَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْإِمَامُ
(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَغَيْرِهِ) كَشِرَاءٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
اخْتَلَفَتْ اللَّيْلَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ:(وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْحِرْزُ مَفْعُولُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالْحِرْزُ نَائِبُ فَاعِلِهِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ مِنْ الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ:(وَفِي وَجْهٍ) لَمْ يَقُلْ وَالثَّالِثُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّالِثَ يُعْتَبَرُ اشْتِهَارُ الْحِرْزِ عِنْدَ النَّاسِ الطَّارِقِينَ وَعَدَمِهِ، وَالرَّابِعُ يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ اللَّيْلَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِمَا عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَذَا مَا بَعْدَهُ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ خَرَجَ دَفْعَةً أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ إنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَا) إنْ كَانَا أَهْلًا وَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمْلَ النِّصَابَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا بِأَمْرِ الْآخَرِ قُطِعَ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَا فِي الْإِخْرَاجِ قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعِلَّةُ، قَوْلُهُ:(فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا مَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا
قَوْلُهُ: (خَمْرًا وَخِنْزِيرًا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ:(وَجِلْدَ مَيْتَةٍ) وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ حَيٍّ كَأَلْيَةِ شَاةٍ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، نَعَمْ إنْ دُبِغَ الْجِلْدُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ بِهِ وَمِثْلُهُ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ. قَوْلُهُ:(نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحِقُّ الْإِرَاقَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْحِرْزُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْإِرَاقَةِ لَمْ يُقْطَعْ قَطْعًا لِجَوَازِ دُخُولِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ، وَطَاسَاتِهِ لِجَوَازِ دُخُولِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا إلَّا عَلَى مَنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَسَرَ آلَةَ اللَّهْوِ أَوْ إنَاءَ النَّقْدِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَلَاهِي) وَمِثْلُهَا كُلُّ مُحَرَّمٍ نَحْوُ صَلِيبٍ وَكُتُبٍ مُحَرَّمَةٍ، قَوْلُهُ:(الثَّانِي أَصَحُّ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلسَّرِقَةِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ فَلَا قَطْعَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ،
قَوْلُهُ: (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ كُلِّهِ يَقِينًا قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ:(كَشِرَاءٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا وُجُودُ الْقَبُولِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ، مُوصًى بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيُقْطَعُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ كَغَيْرِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ) هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إعَادَةِ الْمَالِكِ لِلْحِرْزِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ مَا هُوَ فِيهِ مَعْنَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ:(فَانْصَبَّ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إنْ حَصَلَ الِانْصِبَابُ دَفْعَةً قُطِعَ أَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقْدًا مِنْ وَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ:(وَهُوَ رُبْعُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصَابٍ، قَوْلُهُ:(الْخَارِجَ بِهِ) يَرْجِعُ لِهَتْكِهِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ هَذَا الْإِيرَادَ، بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ لَا فِي النَّفْيِ الْمُنْحَطِّ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ سَابِقٍ كَمَا هُنَا، قَوْلُهُ:(فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْكَلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ) ، قِيلَ الْأَحْسَنُ وَلَوْ أَخْرَجَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ، قَوْلُهُ:(بِلَا دَبْغٍ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَ حِرْزًا قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ وَأَخْرَجَهَا فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ،
[شُرُوط الْمَسْرُوق]
قَوْلُهُ: (وَلَا قَطْعَ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، قَوْلُهُ:(طُنْبُورٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ،
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) وَلَوْ سَرَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، قَوْلُهُ:
أَخْرَجَهُ (لَمْ يُقْطَعْ) بِالْمُخْرَجِ الْمَذْكُورِ لِمِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ لَمْ يُقْطَعْ (عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ يُقْطَعُ وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى إقَامَتِهِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ.
(وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ الْمُكَذِّبُ لِدَعْوَى رَفِيقِهِ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّهُ مِلْكُهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ
(وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَالثَّانِي قَالَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي.
(الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ (عَدَمُ شُبْهَتِهِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) لِلسَّارِقِ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ (وَ) مَالِ (سَيِّدٍ) لِلسَّارِقِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقٍ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ زَوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ) وَمِنْهُ بَلَعَ نَحْوَ جَوْهَرَةٍ أَوْ دِينَارٍ إذَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَرَجَ وَلَوْ نَاقِصًا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ:(كَإِحْرَاقٍ) وَمِثْلُهُ تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ مِسْكٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَلَفًا لَهُ، قَوْلُهُ:(وَكَذَا إنْ ادَّعَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الْآتِي لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِأَجْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَأَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَسْرُوقِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكَ الْحِرْزِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مَالِكُ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ، قَوْلُهُ:(لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ أَوْ الشَّرْعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَسْتَفْصِلُ فِي دَعْوَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، وَفَارَقَتْ الْأُولَى بِأَنَّ فِيهَا دَعْوَى مِلْكِ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُهُ لِمَنْ هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ:(وَحَمَلَ النَّصَّ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالنَّصُّ مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَجْهِ أَوْ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِتَكْذِيبِ رَفِيقِهِ) فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ:(أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحِرْزُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا) هُوَ يَقْتَضِي قَطْعَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ فِيهِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ سَرِقَةِ مَالِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لِلْمُتَأَمِّلِ،
قَوْلُهُ: (لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا، أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا يُرَادُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقِيقٍ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا بِسَرِقَتِهِ مَالَ سَيِّدِهِ، وَلَا بِمَالِ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ، وَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَالَ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَا مَلَكَهُ الْمُبَعَّضُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ زَوْجَيْنِ إلَخْ) وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالدَّائِنُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ، نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ مَالَ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةٍ لَهَا مَاضِيَةٍ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا فَلَا قَطْعَ أَوْ أَخَذَ الدَّائِنُ مَالَ مَدِينِهِ يَقْصِدُ دَيْنَهُ، فَلَا قَطْعَ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَحْدِ مَدِينِهِ أَوْ مُمَاطَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ) كَكَوْنِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ أَوْ فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ مَقْفُولٍ أَوْ خِزَانَةٍ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ قَوْلُهُ:(لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) لَمْ يَقُلْ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ يَقُولُ بِوُجُودِهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّهَا لَمَّا ضَعُفَتْ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَكَأَنَّ الْوَجْهَ ذُكِرَ هَذَا فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) هَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَلَى دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، قَوْلُهُ:(كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) بِخِلَافِ مَا نَقَصَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ:(إنْ ادَّعَى) وَمِثْلُهُ لَوْ زَعَمَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكُ السَّارِقِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَكِنْ لَا قَطْعَ فِي هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ.
أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ) الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ أَحْسَنُ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّارِقِ) وَكَذَا لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ بَعْضَ مَالِ سَيِّدِهِ.