الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْإِغْرَاءِ الْمَزِيدِ بِهِ الْعَدْوُ وَيُجَابُ بِتَغَيُّبِ الْمُحَرَّمِ
(وَلَوْ أَصَابَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ حَلَّ) إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ هُبُوبِهَا (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ) السَّهْمُ (حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قَصْدِ الْفِعْلِ دُونَ مَوْرِدِهِ
(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) ، حَلَّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ (أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّتْ وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّتْ فِي الْأَصَحِّ) ، لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ الثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ.
(وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَحِلُّ حَمْلًا عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ بِالْجُرْحِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
.
فَصْلٌ (يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ)
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ (وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْهَلَاكِ (وَبِإِزْمَانٍ) ، بِرَمْيٍ (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَيَكْفِي فِيهِ إبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتُهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ، (وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا) فَهُوَ لَهُ وَإِنْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِيهَا، (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يَنْقَلِبُ (مِنْهُ) ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ.
(وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) كَمَزْرَعَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَمْلِكُهُ كَوُقُوعِهِ فِي شَبَكَتِهِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَقْيَ الْأَرْضِ النَّاشِئَ عَنْهُ التَّوَحُّلُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَإِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
شُرُوعٌ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ الْفِعْلُ أَوْ الْقَصْدُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِإِعَانَةِ رِيحٍ) خَرَجَ مَا لَوْ نُسِبَتْ الْإِصَابَةُ إلَى الرِّيحِ وَحْدَهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ) ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَبَثًا أَوْ إلَى حَجَرٍ أَوْ إلَى مَا لَا يَحِلُّ يَقِينًا أَيْ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا وَكَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ثُمَّ ذَبَحَهُ السَّهْمُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: (ظَنَّهُ حَجَرًا) أَوْ ظَنَّهُ لَا يَحِلُّ كَذِئْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ أَيْ لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ، فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَطِيعٌ وَأَصْلُهُ جَمَاعَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) أَيْ بِرَمْيِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ الْجَارِحَةَ. قَوْلُهُ: (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَمْسَكَتْ الْجَارِحَةُ كَذَلِكَ أَوْ أَمْسَكَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ إرْسَالِ أُخْرَى، نَعَمْ إنْ أَمْسَكَتْ غَيْرَ الْأُولَى قَبْلَهَا مَعَ اسْتِدْبَارِهَا حَرُمَتْ الْمَمْسُوكَةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفَّفٍ وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا. قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيمَاءٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَظْهَرِ
فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (يُمْلَكُ الصَّيْدُ) الَّذِي لَيْسَ بِحَرَمِيٍّ وَلَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ وَنَحْوِهِ كَخَصْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَإِنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ فُضَالَةٌ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ هَدْيٌ. قَوْلُهُ: (بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ) أَيْ بِأَخْذِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَا مُرْتَدٍّ، وَلَوْ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَوْ بِأَمْرِ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمُمَيِّزُ وَلَوْ صَبِيًّا غَيْرَهُ كَانَ لِلْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَصْدُ الصَّبِيِّ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ، فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَصْدُ مُقَارَنًا لِأَوَّلِ الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ:(وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ) بَلْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّمَلُّكِ. قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَكَذَا قَصُّ رِيشِهِ، قَوْلُهُ:(وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْإِزْمَانِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ فِي الْمَلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِزْمَانِ وَخَرَجَ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ، وَمَا لَوْ وَقَفَ إعْيَاءً أَوْ عَطَشًا لَا عَجْزًا فَلَا يَمْلِكُ بِهِ. قَوْلُهُ:(فِي شَبَكَةٍ) أَيْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا أَوْ ذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: (نَصَبَهَا) وَلَوْ غَاصِبًا لَهَا أَيْ وَكَانَ نَصْبُهَا لِأَجْلِ الِاصْطِيَادِ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَقَعُ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي
ــ
[حاشية عميرة]
لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ، قَوْلُهُ:(صَاحِبُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (فَزَادَ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِغْرَاءِ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ، قَوْلُهُ:(لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَالْإِغْرَاءِ فَغَلَبَ الْمُحَرَّمُ وَلِأَنَّ الْعَدْوَ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَزِيَادَتُهُ بِالْإِغْرَاءِ لَا تُنَافِيهِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ: لَوْ كَانَ بَدَلُ السَّهْمِ جَارِحَةً لَمْ يَحِلَّ وَجْهًا وَاحِدًا. أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سِرْبَ) هُوَ الْقَطِيعُ مِنْ الْمُتَوَحِّشِ وَمِنْ غَيْرِهِ السَّرْبُ بِالْفَتْحِ
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحِلُّ) يَعْضُدُ هَذَا مَسْأَلَةُ الظَّبْيَةِ وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَيَعْضُدُ الْأَوَّلَ امْتِشَاطُ الْمُحْرِمِ إذَا حَصَلَ انْتِتَافٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَمْرٍ سَابِقٍ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ.
[فَصْلٌ يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ]
ِ أَيْ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَدِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، قَوْلُهُ:(وَكَسْرِ جَنَاحٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرَمْيٍ قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهُ بِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (فِي شَبَكَةٍ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُعَارِ كَذَلِكَ. قَوْلُ (لَمْ يَزُلْ إلَخْ) فَهُوَ كَإِبَاقِ
قُصِدَ بِهِ فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ، (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ) وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، (وَكَذَا) لَا يَزُولُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصِيبَهُ إذَا عَرَفَهُ، وَالثَّانِي يَزُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ، وَالثَّالِثُ إنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى التَّقَرُّبِ قِيلَ: لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، حِلُّهُ لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ إرْسَالُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ مَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
، (وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَمَامِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ عَنْ حَمَامِهِ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا، (فَإِنْ اخْتَلَطَا وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ (وَيَجُوزُ) بَيْعُ أَحَدِهِمَا، وَهِبَتُهُ مَا لَهُ مِنْهُ (لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَالثَّانِي مَا يَغْتَفِرُهُ (فَإِنْ بَاعَهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) ، الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جُهِلَ الْعَدَدُ كَمَا فِي
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ:(فَهُوَ لَهُ) أَيْ فَالصَّيْدُ مَمْلُوكٌ لِلنَّاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ تَرِكَةً لَهُ. قَوْلُهُ: (إلَى مَضِيقٍ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِسُهُولَةٍ. قَوْلُهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْبَيْتِ وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ) أَوْ عَشَّشَ فِي مِلْكِهِ أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ الِاصْطِيَادَ وَمِثْلُهُ الْبِنَاءُ لِذَلِكَ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، مَا ذُكِرَ بِمَا يُعْتَادُ تَوَحُّلُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ كَالْأَبْرَاجِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا سَهُلَ انْفِلَاتُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ إلْجَائِهِ إلَى الْمُضَيَّقِ فَرَاجِعْهُ. وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً فَنَزَلَ فِيهَا سَمَكٌ.
فَرْعٌ: لَوْ اصْطَادَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ أَوْ كَانَ بِهَا أَثَرُ مِلْكٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهَا وَلَوْ بَاعَ السَّمَكَةَ بِهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا كَمَا فِي الْمَعْدِنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي مَلَكَهَا جَاهِلًا بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حَالَ شِرَائِهَا بِالْجَوْهَرَةِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْجَوْهَرَةَ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (بِانْفِلَاتِهِ) إلَّا بِنَحْوِ قَطْعِ الشَّبَكَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِكَسْرِ بَابٍ حُبِسَ فِيهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ بِيَدٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَنْعِ الْإِرْسَالِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ حَبْسِهِ هَلَاكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَإِرْضَاعٍ لَهُ أَوْ مِنْهُ وَجَبَ إرْسَالُهُ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْغَزَالَةِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا مَأْكُولًا فَلَهُ ذَبْحُهُ. قَوْلُهُ:(حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) أَيْ الْعَالِمِ بِإِبَاحَتِهِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ فَلِي بِهِ أُسْوَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهُ) أَيْ إنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ التَّخْلِيَةُ وَالتَّمْكِينُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْقَدْرَ وَالْقِيمَةَ صَحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْمُلَقَّنِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِالشِّقْصِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ بَاعَ جُزْءًا مَعْلُومًا مِمَّا يَمْلِكُهُ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا بَاعَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا. قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ بَاعَاهُ أَيْ الْحَمَامَ يَعْنِي لِثَالِثٍ. قَوْلُهُ: (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ) أَيْ عَدَدُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ مَعْلُومٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْمِثَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ) أَيْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أَحَدِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَمَامِ الْآخَرَ أَوْ قِيمَةُ أَفْرَادِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ قِيمَةِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا قَدْرُ نِصْفِ قِيمَةِ جُمْلَةِ حَمَامِ الْآخَرِ، مَثَلًا فَالثَّمَنُ أَثْلَاثٌ بَيْنَهُمْ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ مُسَاوَاةَ جُزْءٍ مُتَسَاوِي الِاسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَارِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ الْآخَرِ.
وَقِيمَةُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعُونَ حَمَامَةً مِنْهَا ثَلَاثُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِرْهَمَانِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتُّونَ حَمَامَةً مِنْهَا عِشْرُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسٌ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِلثَّانِي خُمُسَاهُ وَهَكَذَا فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ. قَوْلُهُ:(أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْعَدَدَ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى هَذِهِ مُرَاعَاةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَمَّا فِيهِمَا لِلْعُمُومِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ كَلَامَهُ هُنَا مَا لَوْ عُلِمَ الْعَدَدُ وَجُهِلَتْ الْقِيمَةُ وَمَا لَوْ جُهِلَا مَعًا،
ــ
[حاشية عميرة]
الْعَبْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: رضي الله عنه لَوْ كَانَ هَرَبُ الْوَحْشِيِّ يُخْرِجُهُ عَنْ الْمِلْكِ لَكَانَ هَرَبُ الْإِنْسِيِّ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا فِي إرْسَالِهِ فَكَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ، قَوْلُهُ:(لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، قَوْلُهُ:(وَعَلَى التَّقَرُّبِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ:(وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ:(لِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى يَحْرُمُ إرْسَالُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ عَلِمَا الْقِيمَةَ وَالْعَدَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ثُمَّ مَا صَحَّحَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ الْغَيْرِ، فَقَالَ: بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُمَا) قِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بَاعَاهُ بِالْإِفْرَادِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ، قَوْلُهُ:(وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْإِفْرَادِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِزْمَانُ بِالثَّانِي، بِأَنْ كَانَ الْإِزْمَانُ حَاصِلًا
الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ أَوْ اسْتَوَتْ، (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلِّ بَائِعٍ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي) أَيْ قَتَلَ (أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَلَهُ) الصَّيْدُ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَلَهُ) الصَّيْدُ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا (وَإِنْ ذَفَّفَ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) لِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرَّمِ الْمُغَلَّبِ، (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) فِي التَّذْفِيفِ بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا وَقِيلَ بِكُلِّهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
وَنَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ حَمَامِهِ صَحَّ، وَلَهُمَا قِسْمَةُ الثَّمَنِ بِالْمُصَالَحَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَاطِهَا لِلضَّرُورَةِ هُنَا، وَلِكَثْرَةِ الِاخْتِلَاطِ فِي الْحَمَامِ وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَخُصُّهُ.
فُرُوعٌ: لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْحَمَامَ الْمُخْتَلِطَ بِحَمَامِهِ مُبَاحٌ أَوْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَلَوْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ جَازَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ بِحَمَامٍ أَوْ بِثَمَرٍ لَهُ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ أَوْ دُهْنٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ نَحْوُهَا، حَرَامٌ بِمِلْكِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ اصْطِيَادَ الْحَمَامِ وَالْأَكْلَ مِنْهُ وَبِنَاءَ الْأَبْرَاجِ وَالْأَكْلَ مِنْ حَمَامِهَا بَلْ الْوَاقِعُ الْآنَ اخْتِلَاطُ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ يَقِينًا وَأَنَّ مَا يُصَادُ مِنْ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ الْمَمْلُوكِ يَقِينًا لَكِنَّ مَالِكَهُ مَجْهُولٌ، فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) أَيْ الثَّانِي فَلَهُ الصَّيْدُ وَإِنْ كَانَ الْإِزْمَانُ بِانْضِمَامِ جُرْحِهِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، فِيمَا لَوْ أُزْمِنَ أَحَدُهُمَا وَذُفِّفَ الْآخَرُ وَغَيْرُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَإِنْ أُزْمِنَ الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ ذُفِّفَ الثَّانِي) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِقَطْعِ مَا ذُكِرَ حَلَّ لِوُجُودِ تَذْكِيَتِهِ وَإِنْ ذُفِّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَالَ جُرْحِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ. قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا) إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَالَ تَذْفِيفِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَصْلًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْجُرْحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَهُ الْأَوَّلُ الْمُزْمِنُ بَعْدَ جُرْحِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ أَرْشِ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ بَلْ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْشِ الْمُتَقَدِّمِ بِمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ لَزِمَ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمَجْرُوحًا بِجُرْحِ الْأَوَّلِ تِسْعَةً، وَجُرْحُهُ الثَّانِي وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي فِي عَدَمِ تَمَكُّنِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ التَّاسِعَ فَانٍ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا وَالثَّمَانِيَةُ فَاتَتْ بِفِعْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ وَفِي التَّفْوِيتِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْجُرْحَيْنِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ مَعَ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَهُمَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَيَلْزَمُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَتُهْدَرُ وَهِيَ خَمْسُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ. قَوْلُهُ:(وَإِنْ جُرِحَا مَعًا) وَالِاعْتِبَارُ بِالْإِصَابَةِ.
ــ
[حاشية عميرة]
بِمَجْمُوعِ الْجُرْحَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ لِلثَّانِي كَمَا اقْتَضَتْهُ الْعِبَارَةُ، قَوْلُهُ:(دُونَ الْأَوَّلِ) الْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِمَا لَوْ ذُفِّفَ الثَّانِي وَأُزْمِنَ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ مُرَادًا. وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً يَلْزَمُ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَرَكَ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ سِوَى الْأَرْشِ لِتَقْصِيرِ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: كَمَالُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَالْأَعَمُّ أَنَّهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ وَمَاتَ بِهِمَا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ كَمَا ذُكِرَ مَثَلًا وَفِيهِ أَوْجُهٌ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ أَيْ فَيَسْقُطُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّادِسُ، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَأَطْبَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَقْسِمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ.
وَالْأَوْجُهُ السِّتَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِيهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ نِصْفُهَا إنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ تَأَمَّلْت الْوُجُوهَ السِّتَّةَ الَّتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَرَأَيْت فِيهَا أَيْضًا، وَجْهًا خَامِسًا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُوَ أَنَّ عَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَنِصْفًا، وَالثَّانِي أَرْبَعَةً وَنِصْفًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ رحمه الله اعْتَمَدَ هَذَا الْوَجْهَ وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَيْهِ،