الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الببر: بباءين موحدتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ضرب من السباع يعادي الأسد من العدو لا من العدوان. ويقال له: البريد، ويقال له الفرانق بضم الفاء وكسر النون. وهو هندي معرب شبيه بابن آوى، ويقال إنه متولد من الزبرقان واللبوة ومن طبعه أن الأنثى منه تلقح من الريح، ولهذا كان عدوه كالريح ولا يقدر أحد على صيده، وإنما تسرق جراؤه فتجعل في مثل القوارير من زجاج، ويركض بها على الخيول السابقة، فإذا أدركهم أبوها ألقوا إليه قارورة منها فيشتغل بالنظر إليها، والحيلة في إخراج ولده منها فيفوته بقيتها فيربى حينئذ، ويألف الصبيان ويأنس بالأنس، وهو بألف شجرة الكافور كثيرا فإذا كان عندها لم يستطع أحد أن يأخذ منها شيئا لكنه يفارقها في زمن معلوم، فإذا علم أهل تلك النواحي بذلك أتوا إلى الشجرة وأخذوا منها الكافور.
الحكم:
يحرم أكله لأنه يتقوى بنابه.
الخواص:
من أصابه سرسام أو برسام، يطلي رأسه بمرارة الببر مضروبة بالماء، ينفعه نفعا بينا. وإذا تحملتها المرأة لا تحمل أبدا وإذا كانت حاملا أسقطت، وكعبه يشد على الزند فلا يتعب حامله أبدا، ولو سار كل يوم عشرين فرسخا. وجلده يجلس عليه من به حب القرع يزول عنه.
وذكر في ربيع الأبرار أن الببر على صورة الأسد الكبير وهو أبيض يلمع بصفرة وخطوط سود وقال ارسطو: الببر سبع مهيب يكون بأرض الحبشة خاصة لا بغيرها.
الببغاء
: بثلاث باآت موحدات أولاهنّ وثالثتهنّ مفتوحتان والثانية ساكنة وبالغين المعجمة وهي هذا الطائر الأخضر المسمي بالدرة، بدال مهملة مضمومة، قاله في العباب وضبطها ابن السمعاني «1» في الأنساب بباءين بفتح الأولى وبإسكان الثانية. وقال: لقب بها أبو الفرج «2» الشاعر لفصاحته، وقال القضاعي: للثغة كانت في لسانه، وهي في قدر الحمام يتخذها الناس للانتفاع بصوتها، كما يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه. ومن الببغاء، نوع أبيض وقد أهدي لمعز «3» الدولة بن بويه درة بيضاء اللون، سوداء المنقار والرجلين على رأسها ذؤابة فستقية، وجميع أنواعها معدوم سوى الأخضر فهو الموجود الآن.
وهو حيوان دمث الخلق، ثاقب الفهم، له قوة على حكاية الأصوات وقبول التلقين، يتخذه الملوك والأكابر لينم بما يسمع من الأخبار، ويتناول مأكوله برجله، كما يتناول الإنسان الشيء بيده. والناس يحتالون في تعليمه بطرق عدة: قال أرسطاطاليس: إذا أردت تعليم الببغاء الكلام، فخذ مرآة واجعلها أمامها، فترى صورتها أي صورة نفسها، ثم تكلم من ظاهر المرآة وتعاودها،
فإنها تعيد الكلام. وقال ابن الفقيه «1» : رأيت بجزيرة رانج حيوانات غريبة الأشكال ورأيت فيها صنفا من الببغاء أحمر وأبيض وأصفر، يعيد الكلام بأي لغة كانت قال أبو إسحاق الصابي «2» في وصفها:
أنعتها صبيحة مليحة
…
ناطقة باللغة الفصيحة
عدت من الأطيار واللسان
…
يوهمني بأنها إنسان
تنهي إلى صاحبها الاخبارا
…
وتكشف الاسرار والاستارا
بكماء إلا أنها سميعه
…
تعيد ما تسمعه طبيعة
زارتك من بلادها البعيدة
…
واستوطنت عندك كالقعيدة
ضيف قراه الجوز والارز
…
والضيف في اتيانه يعز
تراه في منقارها الخلوقي
…
كلؤلؤ يلقط بالعقيق
تنظر من عينين كالفصين
…
في النور والظلمة بصاصين
تميس في حلتها الخضراء
…
مثل الفتاة الغادة العذراء
خريدة خدورها الأقفاص
…
ليس لها من حبسها خلاص
نحبسها وما لها من ذنب
…
وإنما ذاك لفرط الحب
تلك التي قلبي بها مشغوف
…
كنيت عنها واسمها معروف
يشرك فيها شاعر الزمان
…
الكاتب المعروف بالبيان
ذلك عبد الواحد بن نصر
…
تقيه نفسي حادثات الدهر
فأجابه أبو الفرج بقوله:
من منصفي من محكم الكتاب
…
شمس العلوم قمر الآداب
أمسى لأصناف العلوم محرزا
…
وسام أن يلحق لما برزا
وهل يجارى السابق المقصر
…
أو هل يبارى المدرك المغرر
إلى أن قال في وصفها:
ذات شغا تحسبه ياقوتا
…
لا ترتضي غير الأرزقوتا
كأنما الحبة في منقارها
…
حبابة تطفو على عقارها
وقال «3» القاضي ابن خلكان في ترجمة الفضل بن الربيع: إن أحمد بن يوسف الكاتب كتب إلى بعض إخوانه وقد ماتت له ببغاء، وله أخ كثير التخلف يسمى عبد الحميد:
أنت تبقى ونحن طرا فداكا
…
أحسن الله ذو الجلال عزاكا