الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنهم، فحملوا على الناس وفرقوهم، ثم دخلوا على عثمان رضي الله تعالى عنه، فقال له علي رضي الله تعالى عنه: السلام عليك يا أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر، وإني والله لا أرى القوم إلا قاتليك فمرنا فلنقاتل، فقال عثمان: أنشد الله رجلا رأى لله عز وجل عليه حقا، وأقرأن لي عليه حقا، أن يهريق بسببي ملء محجمة من دم، أو يهريق دمه في. فأعاد علي عليه القول، فأجابه بمثل ما أجابه، قال فرأيت عليا رضي الله تعالى عنه خارجا من الباب، وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود. ثم دخل المسجد فاقتحموا على عثمان رضي الله تعالى عنه الدار، والمصحف بين يديه، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال له عثمان رضي الله تعالى عنه: أرسل لحيتي يا بن أخي فو الله لو رأى أبوك مقامك هذا لساءه. فأرسل لحيته وولى، فضربه بتار بن عياض وسودان بن حمران بسيفيهما فنضح الدم على قوله «1» تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وجلس عمرو بن الحمق على صدره، وضربه حتى مات. ووطىء عمير بن صابي على بطنه، فكسر له ضلعين من أضلاعه.
وروى الإمام أحمد عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، قال:«ذكر «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة وعظمها وقربها، ثم مر رجل مقنع في ملحفة، فقال: هذا يومئذ على الحق فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه» . وروى «3» الترمذي معناه فقال: «هذا يومئذ على الهدى» . وقال إنه حديث حسن صحيح.
وكان لأمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه شيئان ليسا لأبي بكر ولا لعمر رضي الله تعالى عنهما، صبره على نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف. قاله ابن مهدي وغيره.
وقال المدائني: قتل رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر. وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وقال المهدوي:
قتل في وسط أيام التشريق وأقام ثلاثة أيام، لم يدفن ولم يصل عليه وقيل صلّى عليه رضي الله تعالى عنه جبير بن مطعم. ودفن رضي الله تعالى عنه ليلا. واختلف في مدة الحصار فقيل: أكثر من عشرين يوما، وقيل تسعة وأربعون يوما، قاله الواقدي، وقال الزبير بن بكار وغيره: ثمانون يوما.
وكانت خلافته رضي الله تعالى عنه اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وقتل رضي الله تعالى عنه وهو ابن ثمانين سنة، قاله ابن إسحاق. وقال غيره كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما وقتل رضي الله تعالى عنه وعمره ثمان وثمانون سنة. وقيل كانت خلافته اثنتي عشرة سنة وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل ابن ثلاث وثمانين سنة وقيل تسعين وقيل غير ذلك والله أعلم.
خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه
ثم قام بعده بالامر أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه. بويع له بالخلافة يوم قتل عثمان
رضي الله تعالى عنه كما سيأتي أن شاء الله تعالى.
وهو رضي الله تعالى عنه يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب، الجد الأدنى ينسب إلى هاشم فيقال القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبويه. ولم يزل إسمه في الجاهلية والإسلام عليا، ويكنى أبا الحسن وأبا تراب، كناه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحب الكنى إليه.
أسلم رضي الله تعالى عنه وهو ابن سبع، وقيل ابن تسع وابن عشر، وقيل خمس عشرة وقيل غير ذلك. وشهد رضي الله تعالى عنه المشاهد كلها إلا تبوك فإنه صلى الله عليه وسلم، خلفه في أهله.
وكان رضي الله تعالى عنه غزير العلم، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقام بعده ثلاث ليال وأيامها، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الودائع ثم لحق به. ويقال إنه رضي الله تعالى عنه أول من أسلم، وأول من صلى، وزوجه صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وبعث معها خميلة ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيين وسقاء وجرتين. وشهد له بالجنة صلى الله عليه وسلم. ومناقبه رضي الله تعالى عنه كثيرة جدا ويكفي منها قوله صلى الله عليه وسلم «أنا مدينة العلم وعلي «1» بابها» .
فائدة لطيفة: قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: سادات الأنبياء خمسة «2» نوح وإبراهيم الخليل وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم أجمعين.
ذكر أسماء من ولد من الأنبياء مختونا: عن كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أنه قال: هم ثلاثة عشر: آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحي وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. وقال محمد بن حبيب الهاشمي: هم أربعة عشر: آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس، ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
ذكر أسماء من كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب، وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت الأنصاري ومعاوية بن أبي سفيان، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وخالد بن سعيد بن العاص. وكان المداوم له على الكتابة زيدا ومعاوية.
ذكر من جمع القرآن حفظا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو يزيد الأنصاري وأبو الدرداء وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان وتميم الداري وعبادة بن الصامت وأبو أيوب الأنصاري.
ذكر من كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم: علي والزبير ومحمد بن مسلمة والمقداد وعاصم بن أبي الأفلح.
ذكر من كان يحرسه صلى الله عليه وسلم: سعد بن أبي وقاص، وسعد بن معاذ، وعباد بن بشر، وأبو
أيوب الأنصاري ومحمد بن مسلمة الأنصاري. فلما نزل قوله «1» تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
ترك الحراسة.
ذكر من كان يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وحذيفة وزيد بن ثابت وسلمان وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري.
ذكر من انتهت الفتوى إليهم من التابعين بالمدينة: سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وقاسم وعبيد الله وعروة وسليمان وخارجة.
ذكر من تكلم في المهد: وهم أربعة: صاحب جريج ببراءته من الزنا، وشاهد يوسف ببراءته من زليخا، وابن الماشطة التي لبنت فرعون حذرها من الكفر، وعيسى بن مريم ببراءة أمه عليهما السلام.
وتكلم بعد الموت أربعة: يحي بن زكريا حين ذبح، وحبيب النجار حيث قال يا ليت قومي يعلمون، وجعفر الطيار حيث قال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ «2» اللَّهِ
إلخ، والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما حيث قال: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «3» .
ذكر من حملته أمه أكثر من مدة الحمل: سفيان بن حبان ولد لاربع سنين خلون في بطن أمه، ومحمد بن عبد الله بن حسن الضحاك بن مزاحم، ولد وهو ابن ستة عشر شهرا خلون في بطن أمه، ويحي بن علي بن جابر البغوي كذلك، وسلمان الضحاك ولد ابن سنتين خلتا في بطن أمه.
ذكر النماردة: وهم ستة فالأول نمرود بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، وهو أحد ملوك الأرض الذين ملكوا الدنيا بأجمعها، وقد كان في أيام إبراهيم عليه السلام، الثاني نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، وهو صاحب النسور وقصته مشهورة. الثالث نمرود بن ماش بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام. الرابع نمرود بن سنجار بن نمرود ابن كوش بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام. الخامس نمرود بن ساروع بن أرغو بن مالخ السادس نمرود بن كنعان بن المصاص بن نقطا.
ذكر الفراعنة: وهم ثلاثة: فأولهم سنان الأشعل بن علوان بن العميد بن عمليق، وهو فرعون إبراهيم عليه السلام. الثاني الريان بن الوليد، وهو فرعون يوسف عليه السلام. الثالث الوليد بن مصعب، وهو فرعون موسى عليه السلام.
ذكر أصحاب المذاهب المتبعة، ووفاتهم من كتاب علوم الحديث للنووي رحمه الله: سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، ومولده سنة سبع وعشرين. مالك بن أنس مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، وولد سنة تسعين. وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، مات في بغداد
سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين، وولد سنة خمسين ومائة. وأبو عبد الله أحمد بن حنبل، مات في بغداد في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ذكر أصحاب الأحاديث المعتمدة: أبو عبد الله البخاري، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين. ومسلم مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين.
وأبو داود مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. وأبو عيسى الترمذي مات بترمذ لثلاث عشر مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين. وأبو عبد الرحمن النسائي، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. وأبو الحسن الدارقطني، مات في بغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وولد في سنة ست وثلاثمائة رحمة الله عليهم أجمعين.
قال أهل التاريخ: ولما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، أتى الناس عليا وضربوا عليه الباب ودخلوا فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من إمام، ولا نعلم أحدا أحق بها منك، فردهم عن ذلك فأبوا، فقال: إن أبيتم إلا بيعتي فإن بيعتي لا تكون سرا فأتوا المسجد فحضر طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص والأعيان، وأول من بايعه طلحة، ثم بايعه الناس. واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم. وقال قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل. وتخلف عن بيعته أيضا معاوية ومن معه بالشام، إلى أن كان منهم ما كان في صفين. ثم خرج عليه الخوارج فكفروه وكل من معه وأجمعوا على قتاله قاتلهم الله. وشقوا العصا يعني عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، فخرج إليهم بمن معه، ورام رجوعهم، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جمهورهم، ولم ينج منهم إلا القليل. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد قال حين طعن: أن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم، يعني عليا وكان كما قال سلك بهم والله الطريق المستقيم. وكان له رضي الله عنه شفقة على رعيته متواضعا ورعا ذا قوة في الدين. وكان قوته رضي الله تعالى عنه، من دقيق الشعير يأخذ منه قبضة فيضعها في القدح ثم يصب عليها ماء فيشربه.
وكان قد تفرق عليه الخوارج، واعتقد بعض الناس فيه الإلهية فأحرقهم بالنار، وسأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما، أكان علي رضي الله تعالى عنه يباشر القتال بنفسه يوم صفين؟ فقال:
والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلفة، مثل علي رضي الله تعالى عنه، ولقد كنت أراه يخرج حاسرا على رأسه، بيده السيف، إلى الرجل الدارع فيقتله. قال في درة الغواص: ومما يؤثر من شجاعة علي رضي الله تعالى عنه، أنه إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط. فالقد قطع الشيء طولا والقط قطعه عرضا. وقد تقدم ذكر قتله رضي الله تعالى عنه ومن قتله، وكان طعن ابن ملجم له في ليلة الجمعة السابعة عشرة من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. وثب عليه فضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين. وأخذوا ابن ملجم، فعذبوه وقطعوه إربا إربا بعد موت علي.