الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذعلب:
والذعلبة الناقة السريعة، وفي حديث سواد بن مطرف الذعلب الناقة الوجناء «1» .
الذئب:
يهمز ولا يهمز وأصله الهمزة والأنثى ذئبة، وجمع القلة أذؤب، وجمع الكثرة ذئاب وذؤبان. ويسمى الخاطف والسّيد والسرحان وذؤالة والعمّلس والسلق، والأنثى سلقة والسمسام، وكنيته أبو مذقة لأنه لونه كذلك قال الشاعر:
حتى إذا جن الظلام واختلط
…
جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط
ومن كناه الشهيرة أبو جعدة. قال عبيد بن الأبرص «2» للمنذر بن ماء السماء ملك الحيرة حين أراد قتله:
وقالوا: هي الخمر تكنى الطلا
…
كما الذئب يكنى أبا جعدة
ضربه مثلا أي تظهر لي الإكرام وأنت تريد قتلي. كما أن الخمرة، وإن سميت طلاء وحسن إسمها، فإن فعلها قبيح. وكذلك الذئب، وإن حسنت كنيته فإن فعله قبيح. والجعدة الشاة وقيل: نبت طيب الريح ينبت في الربيع ويجف سريعا وسئل ابن الزبير عن المتعة؟ فقال: الذئب يكني أبا جعدة. يعني أن المتعة حسنة الإسم قبيحة المعنى، كما أن الذئب حسن الكنية قبيح الفعل. ومن كناه أبو ثمامة وأبو جاعد وأبو رعلة وأبو سلعامة وأبو العطلس وأبو كاسب وأبو سبلة.
ومن أصحابه الشهيرة أو يس مصغرا، ككميت ولحيف. قال الشاعر الهذلي:
يا ليت شعري عنك والأمر عمم
…
ما فعل اليوم أويس بالغنم
ومن أوصافه الغبش، وهو لون كلون الرماد يقال: ذئب أغبش وذئبة غبشاء. وروى الإمام أحمد وأبو يعلي الموصلي وعبد الباقي بن قانع أن الأعشى الشاعر المازني الحرمازي، وإسمه عبد الله بن الأعور، كانت عنده امرأة يقال لها معاذة، فخرج في شهر رجب يمير أهله من هجر، فهربت امرأته ناشزة عليه، فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن بهصل بن كعب بن قميع بن دلف بن أهصم بن عبد الله بن الحرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم لم يجدها في بيته فأخبر بخبرها فطلبها منه، فلم يدفعها إليه وكان مطرف أعز منه في قومه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به وأنشأ يقول:
يا سيد الناس ودّيان العرب
…
أشكو إليك ذرية من الذرب
كالذئبة الغبشاء في ظلّ السّرب
…
خرجت أبغيها الطعام في رجب
فخالفتني بنزاع وهرب
…
وقذفتني بين عيص مؤتشب «3»
أخلفت العهد ولطّت بالذنب
…
وهن شر غالب لمن غلب
فقال «4» النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «وهن شر غالب لمن غلب» . كنى عن فسادها وخيانتها
بالذربة، وأصله ومن ذرب المعدة وهو فسادها. وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها مأخوذة من قولهم: ذرب لسانه، إذا كان حاد اللسان لا يبالي بما يقول، والعيص بالعين والصاد المهملتين أصل الشجر والمؤتشب الملتف وقوله لطت بالذنب، وهو بالطاء المهملة، أراد به أنها منعته بضعها من لطت الناقة بذنبها، إذا سدت فرجها به، إذا أرادها الفحل. وقيل: أراد توارت وأخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها، وكان الأعشى المذكور شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إمرأته وما صنعت، وأنها عند رجل منهم يقال له مطرف بن بهصل، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مطرف:«انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه» . فأتاه «1» بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه عليه، فقال لها: يا معاذة هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك وأنا دافعك إليه. فقالت: خذ لي العهد والميثاق وذمة النبي صلى الله عليه وسلم، أن لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك ودفعها مطرف إليه فأنشأ يقول:
لعمرك ما حبي معاذة بالذي
…
يغيره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزلها
…
غواة رجال اذينا جونها بعدي
وقال الزمخشري في تفسيره قوله «2» تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
استعظم كيد النساء على كيد الشيطان، لأنه، وإن كان في الرجال كيد، إلا أن النساء ألطف كيدا، وأنفذ حيلة، ولهن في ذلك رفق وبذلك يغلبن الرجل. ومنه قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
«3» والنفاثات من بينهن اللاتي لهن ما ليس لغيرهن من البوائق. وعن بعض العلماء أنه قال: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول «4» : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
وقال «5» في النساء: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
وفي تاريخ «6» ابن خلكان، في ترجمة عمر بن أبي ربيعة، قال: بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، إذ رأى امرأة تطوف بالبيت، فأعجبته فسأل عنها فإذا هي من البصرة، فكلمها مرارا، فلم تلتفت إليه وقالت: إليك عني فإنك في حرم الله في موضع عظيم الحرمة، فلما ألح عليها ومنعها من الطواف، أتت محرما لها، وقالت له تعالى معي أرني المناسك، فحضر معها فلما رآها عمر بن أبي ربيعة عدل عنها، فتمثلت بشعر الزبرقان «7» بن بدر السعدي:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
…
وتتقي مربض المستأسد الضاري «8»
فبلغ المنصور خبرهما، فقال: وددت أن لم تبق فتاة في خدرها إلا سمعته. وكانت ولادة عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فكان الحسن البصري يقول، إذا جرى ذكر ولادته: أي حق رفع وأي باطل وضع، وغزا في البحر فأحرقوا السفينة فاحترق، وذلك في سنة ثلاث وثمانين.
وللأسد والذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان، لكن الأسد شديد النهم حريص رغيب شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا والذئب وإن كان أقفر منزلا، وأقل خصبا وأكثر كدا، إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم، فيقتات به وجوفه يذيب العظم المصمت، ولا يذيب نوى التمر، ولا يوجد الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب. ومتى التحم الذئب والذئبة، وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء، إلا أنهما لا يكادان يوجدان كذلك، لأنهما إذا أرادا السفاد توخيا موضعا لا يطؤه الإنس، خوفا على أنفسهما ويسفد مضطجعا على الأرض، وهو موصوف بالانفراد والوحدة، وإذا أراد العدو فإنما هو الوثب والقفز، ولا يعود إلى فريسة شبع منها أبدا. ومن عجيب امره أنه ينام بإحدى مقلتيه والأخرى يقظى حتى تكتفي العين النائمة من النوم، فيفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظى ويستريح بالنائمة قال حميد»
بن ثور في وصفه، في أبيات مشهورة منها:
ونمت كنوم الذئب في ذي حفيظة
…
أكلت طعاما دونه وهو جائع «2»
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي
…
بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع
وهو أكثر الحيوان عواء إذا كان مرسلا فإذا أخذ وضرب بالعصي والسيوف حتى يتقطع أو يهشم لم يسمع له صوت إلى أن يموت. وفيه من قوّة حاسة الشم، أنه يدرك المشموم من فرسخ.
وأكثر ما يتعرض للغنم في الصبح وإنما يتوقع فترة الكلب ونومه وكلاله، لأنه يظل طول ليله حارسا متيقظا. ومن غريب أمره أنه إذا إجتمع جلده مع جلد شاة تمغط جلد الشاة، وأنه متى وطىء ورق العنصل مات من ساعته. والذئب إذا كده الجوع عوى فتجتمع له الذئاب، ويقف بعضها إلى بعض.
فمن ولى منها وثب إليه الباقون وأكلوه، وإذا عرض للإنسان، وخاف العجز عنه، عوى عواء استغاثة فتسمعه الذئاب، فتقبل على الإنسان اقبالا واحدا، وهم سواء في الحرص على أكله، فإن أدمى الإنسان واحدا منها، وثب الباقون على المدمى فمزقوه، وتركوا الإنسان. وقال بعض الشعراء يعاتب صديقا له وكان قد أعان عليه في أمر نزل به:
وكنت كذئب السّوء لما رأى دما
…
بصاحبه يوما أحال على الدم «3»
روى البيهقي في الشعب، عن الأصمعي، قال: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع، فنظرت إليها فقالت: أتدري ما هذا؟ قلت: لا. قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا. وقد قلت في ذلك شعرا قلت لها: ما هو؟ فأنشدته:
بقرت شويهتي وفجعت قلبي
…
وأنت لشاتنا ولد ربيب «4»
غذيت بدرّها وربيت فينا
…
فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء
…
فليس بنافع فيها الأديب
وهو إذا خافه إنسان طمع فيه، وإذا طمع الإنسان فيه خافه، ويقطع العظم بلسانه ويبريه بري السيف، ولا يسمع له صوت، ويقال: عوى الذئب، كما يقال عوى الكلب قال الشاعر:«1»
عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى
…
وصوّت إنسان فكدت أطير «2»
وقال آخر:
ليت شعري كيف الخلاص من النا
…
س وقد أصبحوا ذئاب اعتداء
قلت لما بلاهم: صدق خبري
…
رضي الله عن أبي الدرداء
أشار إلى قول أبي الدرداء: إياكم ومعاشرة الناس فإنهم ما ركبوا قلب امرىء إلا غيروه، ولا جواد إلا عقروه، ولا بعيرا إلا أدبروه. وروى السهيلي، في الكلام على غزوة أحد، في حديث مسند، أنه قال: لما ولد عبد الله بن الزبير نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «هو هو ورب الكعبة» . فلما سمعت أمه أسماء ذلك أمسكت عن ارضاعه، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:«أرضعيه ولو بماء عينيك، كبش بين ذئاب عليها ثياب ليمنعن البيت أو يقتلن دونه» «3» . وروى ابن ماجه والبيهقي عن كعب بن مالك، وقال: حديث صحيح حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم، بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه وقد نص الله تعالى على ذم الحرص بقوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
«4» وروى ابن عدي عن عمرو بن حنيف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا، فقلت:
أذئب في الجنة؟ فقال: أكلت ابن شرطي» . قال ابن عباس: هذا وإنما أكل ابنه فلو أكله رفع في عليين. وقد رأيته كذلك في تاريخ نيسابور للحاكم في ترجمة شيخه علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وهو حديث موضوع.
وروى الحاكم في مستدركه بإسناد على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذ عدا الذئب على شاة فحال الراعي بينه وبينها فأقعى الذئب على ذنبه، وقال: يا عبد الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي! فقال الرجل: واعجبا ذئب يكلمني! فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب مني، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، فزوى الراعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «5» :«صدق والذي نفسي بيده» .