الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليتني مستقر فيها جذعا أي شابا وقيل: هو منصوب بإضمار كان وضعف ذلك لأن كان الناقصة لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها كقولهم: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر أي إن كان خيرا فخير وروى الحافظ الدمياطي عن علي بن صالح، قال: كان ولد عبد المطلب عشرة، كل منهم يأكل جذعة. وروى أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد، من طريق صحيح، أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شجرة طوبى، فقال له:«هل أتيت الشأم؟ فإن فيها شجرة يقال لها الجوزة» .
ثم وصفها. ثم إن الأعرابي سأل عن عظم أصلها فقال له لو ركبت جذعة من ابل أهلك، ثم طفت بها أو قال درت بها، حتى تندق ترقوتها هرما ما قطعتها» «1» وذكر السهيلي في التعريف والاعلام أن أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وهذه الشجرة من شجرة الجوز.
الجراد:
معروف الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء. يقال: هذا جرادة ذكر وهذه جرادة أنثى كنملة وحمامة. قال أهل اللغة: وهو مشتق من الجرد. قال: والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا. يقال ثوب جرد أي أملس. وثوب جرد إذا ذهب زئيره. وهو بري وبحري.
والكلام الآن في البري. قال «2» الله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ، كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
أي في كل مكان. وقيل: وجه التشبيه أنهم حيارى فزعون لا يهتدون ولا جهة لأحد منهم يقصدها.
والجراد لا جهة له فيكون أبدا بعضه على بعض. وقد شبههم في آية أخرى بالفراش المبثوث.
وفيهم من كل هذا شبه، وقيل: إنهم أولا كالفراش حين يموج بعضهم في بعض ثم كالجراد إذا توجهوا نحو المحشر والداعي. والجرادة تكنى بأم عوف قال أبو عطاء السندي «3» :
وما صفراء تكنى أم عوف
…
كأن رجيلتيها منجلان
والجراد أصناف مختلفة: فبعضه كبير الجثة، وبعضه صغيرها، وبعضه أحمر وبعضه أصفر وبعضه أبيض. وكان مسلمة بن عبد الملك بن مروان يلقب بالجرادة الصفراء، وكان موصوفا بالشجاعة والاقدام والرأي والدهاء. ولي أرمينية وأذربيجان غير مرة، وإمرة العراقين وسار في مائة وعشرين ألفا وغزا القسطنطينية في خلافة سليمان أخيه. وروى عن عمر بن عبد العزيز، وهو مذكور في سنن أبي داود وكانت وفاته سنة احدى وعشرين ومائة.
ومن الفوائد عنه
أنه لما حضر عمورية حصل له صداع فلم يركب في الحرب فقال أهل عمورية للمسلمين: ما بال أميركم لم يركب اليوم فقالوا: حصل له صداع، فأخرجوا لهم برنسا وقالوا ألبسوه إياه ليزول عنه ما يجد. فلبسه مسلمة فشفي، ففتقوه فلم يجدوا فيه شيئا ثم فتقوا أزراره فإذا فيه بطاقة مكتوب فيها هذه الآيات: بسم الله الرحمن الرحيم ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
«4» بسم الله الرحمن الرحيم الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
«5» بسم الله الرحمن الرحيم يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
«6» بسم الله الرحمن الرحيم
حم عسق
«1» بسم الله الرحمن الرحيم وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
«2» بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
«3» بسم الله الرحمن الرحيم وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
«4» فقال المسلمون:
من أين لكم هذا وإنما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: وجدناه منقوشا في حجر في كنيسة قبل أن يبعث نبيكم بسبعمائة عام. قال الحافظ ابن عساكر: ويكتب للصداع أيضا بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
«5» أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
«6» كهيعص
«7» حم عسق
«8» كم لله من نعمة على كل عبد شاكر وغير شاكر. وكم لله من نعمة في كل قلب خاشع وغير خاشع وكم لله من نعمة في كل عرق ساكن وغير ساكن اذهب أيها الصداع بعز عز الله وبنور وجه الله وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
«9» ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. قال: يكتب ويجعل على الرأس فإنه نافع. قلت: وهو عجيب مجرب. قال: ومما جرب أيضا للصداع أن تكتب هذه الأحرف الآتية على دف خشب وتدق فيه مسمارا على حرف بعد حرف إلى أن يكن الصداع، وتقرأ وأنت تدق وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
«10» وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
«11» وهي هذه الأحرف:
اح اك ك ح ع ح ام ح. وذكر لها خبرا اتفق لهارون الرشيد مع بعض ملوك الروم، وسيأتي إن شاء الله تعالى في السوس شيء يتعلق بهذا. والجراد إذا خرج من بيضه يقال له الدبى، فإذا طلعت أجنحته وكبرت فهو الغوغاء الواحدة غوغاة وذلك حين يموج بعضه في بعض، فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث سمي جرادا حينئذ وهو إذا أراد أن يبيض، التمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور الصلبة التي لا تعمل فيها المعاول، فيضربها بذنبه فتفرج له فيلقي بيضه في ذلك الصدع، فيكون له كالأفحوص ويكون حاضنا له ومربيا. وللجرادة ست أرجل: يدان في صدرها، وقائمتان في وسطها، ورجلان في مؤخرها، وطرفا رجليها منشاران.
وهو من الحيوان الذي ينقاد لرئيسه فيجتمع كالعسكر إذا ظعن أوله تتابع جميعه ظاعنا وإذا نزل أوله نزل جميعه. ولعابه سم ناقع للنبات، لا يقع على شيء إلا أهلكه. وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال «12» : «بينما أيوب عليه الصلاة والسلام يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه الله تعالى: يا أيوب ألم أكن
أغنيك عما ترى؟ قال: بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك» قال الشافعي: في هذا الحديث نعم المال الصالح مع العبد الصالح. وروى الطبراني والبيهقي عن شعبة عن أبي زهير النميري قال «1» : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم» . قلت هذا، وإن صح، أراد به ما لم يتعرض لإفساد الزرع وغيره، فإن تعرض لذلك، جاز دفعه بالقتل وغيره. والجند العسكر والجمع أجناد وجنود. وفي الحديث:«الأرواح جنود مجندة» أي مجموعة، كما يقال ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة. ثم أسند عن ابن عمر: أن جرادة وقعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مكتوب على جناحيها بالعبرانية: نحن جند الله الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت المائة لأكلنا الدنيا بما فيها فقال «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها، وأمت صغارها، وأفسد بيضها، وسد أفواهها عن مزارع المسلمين ومعايشهم، إنك سميع الدعاء. فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إنه قد استجيب لك في بعضه» . وكذلك أسنده الحاكم في تاريخ نيسابور أيضا ثم أسند الطبراني أيضا عن الحسن بن علي قال: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله وقثم والفضل أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله وقال لي:
ما مكتوب على هذه فقلت سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال لي: «مكتوب عليها: أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها إن شئت بعثتها رزقا لقوم، وإن شئت بعثتها بلاء على قوم» . فقال عبد الله: هذا من العلم المكنون. ثم أسند أيضا هو وأبو يعلى الموصلي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة من سني خلافته فقد الجراد فاهتم لذلك هما شديدا فبعث إلى اليمن راكبا، وإلى الشام راكبا وإلى العراق راكبا، كل يسأل هل رأوا الجراد؟ فأتاه الراكب الذي سار إلى اليمن بقبضة منه فنثرها بين يديه فلما رأى عمر الجراد، كبر وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ «إن الله عز وجل خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر. وإن أوّل هلاك هذه الأمم الجراد، فإذا هلك الجراد، تتابعت الأمم مثل النظام إذا قطع سلكه «3»
» . ورواه ابن عدي في ترجمة محمد بن عيسى العبدي وذكره الحكيم الترمذي في نوادره وقال: إنما صار الجراد أول هذه الأمم هلاكا، لأنه خلق من الطينة التي فضلت من خلق آدم عليه الصلاة والسلام. وإنما تهلك الأمم بهلاك الآدميين لأنها سخرت لهم وهو في الكامل والميزان في ترجمة محمد بن عيسى بن كيسان. وفي الحلية في ترجمة حسان بن عطية. قال الأوزاعي حدثني حسان قال:«إنما مثل الشياطين في كثرتهم كمثل رجل دخل زرعا فيه جراد كثير، فكلما وضع رجله تطاير الجراد يمينا وشمالا ولولا أن الله عز وجل غض البصر عنهم، ما رؤي شيء إلا وعليه شيطان» . وفيها في ترجمة يزيد بن ميسرة قال: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر، وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى وطعامك الجراد وقلوب الشجر: وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا أيل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية.