الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حسين. وقال الإمام: إن باعه جزافا كما صرح به القاضي حسين وقال الإمام إن باعه جزافا جاز، وإن باعه وزنا لم يجز. قلت: وهذا هو الصحيح المعتمد، لأن الدود الذي فيه، يمنع معرفة مقدار ما فيه من المقصود. وهو القز وقد جزم به الشيخان، في آخر كتاب السلم. وجزم به ابن الرفعة وغيره. وفي روثه الخلاف في روث ما لا نفس له سائلة. وفي بزره الوجهان في بيض ما لا يؤكل والأصح الطهارة. وقال الفوراني والمتولي: إن قلنا دود القز طاهر، بعد الموت فبزره طاهر، وإن قلنا إنه نجس فالبزر كالبيض لأن له نماء مثله. وفي فتاوى القفال: إن بزر القز لا مثل له، ولا يجوز السلم فيه، لأن أهل الصنعة لا يعرفون أن هذا البزر يكون نسجه أحمر أو أبيض، فهو كالسلم في الجواهر.
الأمثال:
قالوا «1» : «أصنع من دود القز» . وربما قالوا: «أكثر من الدود وأضعف من الدود» . قال ابن رشد، في جامع البيان والتحصيل: سأل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، عن البحر، فقال: خلق قوي يركبه خلق ضعيف، دود على عودان ضاعوا هلكوا، وإن بقوا فرقوا. فقال عمر: لا أحمل فيه أحدا أبدا.
الخواص:
إذا أخذ دود القز، وخلط بالزيت ولطخ به بدن إنسان نفع من نهش الهوام، وذوات السموم ودودة القز إن أخرجت منه وأكلها الدجاج حصل له سمن كثير، ودود الزبل الأصفر الذي يخلق منه، إذا طبخ في زيت عتيق حتى ينضج ويدهن بذلك الزيت داء الثعلب، فإنه يبرئه، وهو في ذلك عجيب مجرب إذا داوم عليه.
التعبير:
الدود في المنام عدو من الأهل، ودود القز زبون للتاجر، ورعية للسلطان، فمن أخذ منه شيئا نال منفعة منهم، وربما دلت رؤية الدود على مال حرام. ويعبر أيضا بالضر فمن زال عنه زال ذلك عنه، وربما عبر الدود بالأولاد القصيري الأعمار، وأصحاب التركات السنية، وربما دلت رؤيته على قرب الأجل ونهاية العمر، وربما دلت على الحاكة من الرجال والنساء، والمحاكين للصور والله أعلم.
دؤالة:
كنخالة من أسماء الثعلب، سمي بذلك لنشاطه وخفة مشيه والدألان مشية النشيط.
الدودمس:
ضرب من الحيات محرنفش الغلاصيم، ينفخ فيحرق ما أصاب والجمع دودمسات ودواميس قاله ابن سيده.
الدوسر:
الجمل الضخم والأنثى دوسرة. وجمل دوسري كأنه منسوب إليه.
الديسم:
بالفتح ولد الدب قال الجوهري: قلت لأبي الغوث: يقال إنه ولد الذئب من الكلبة! فقال: ما هو إلا ولد الدب. وقال في المحكم: إنه ولد الثعلب. وقال الجاحظ: إنه ولد الذئب من الكلبة. وهو أغبر اللون وغبرته ممتزجة بسواد. وحكمه: تحريم الأكل على كل تقدير.
الديك:
ذكر الدجاج وجمعه ديوك وديكة، وتصغيره دويك، وكنيته أبو حسان،
وأبو حماد وأبو سليمان، وأبو عقبة، وأبو مدلج، وأبو المنذر، وأبو نبهان وأبو يقظان، وأبو برائل والبرائل الذي يرتفع من ريش الطائر في عنقه، وينفشه الديك للقتال، وقيل: إن للديك خاصة.
ويسمى الأنيس والمؤانس، ومن شأنه أنه لا يحنو على ولده، ولا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة، وذلك أنه إذا سقط من حائط لم يكن له هداية ترشده إلى دار أهله. وفيه من الخصال الحميدة أنه يسوي بين دجاجه، ولا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا، وأعظم ما فيه من العجائب، معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا، لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر.
ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده، فسبحان من هداه لذلك. ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلوات. ومن غريب أمره، إذا كانت الديكة بمكان، ودخل عليها ديك غريب سفدته كلها، وقد أجاد أبو بكر الصنوبري في مدحه حيث قال «1» :
مغرد الليل ما يألوك تغريدا
…
مل الكرى فهو يدعو الصبح مجهودا
لما تطرب هز العطف من طرب
…
ومد للصوت لما مده الجيدا
كلابس مطرفا مرخ ذوائبه
…
تضاحك البيض من اطرافه السودا
حالى المقلد لو قيست قلائده
…
بالورد قصر عنها الورد توريدا
وفي تاريخ «2» ابن خلكان في ترجمة محمد بن معن بن محمد بن صمادح، المنعوت بالمعتصم، من قصيدة مدحه بها أبو القاسم الأسعد بن بليطة في صفة الديك:
كأن أنو شروان أعطاه تاجه
…
وناط عليه كفّ مارية القرطا «3»
سبى حلة الطاووس حسن لباسه
…
ولم يكفه حتى سبى المشية البطا
قال «4» الجاحظ: ويدخل في الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي، وزعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق، لم يزل ينكب في أهله وماله.
وروى عبد الحق بن قانع بإسناده إلى جابر بن أثوب، بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو، وهو أثوب بن عتبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الديك الأبيض خليلي» . وإسناده لا يثبت. ورواه غيره بلفظ: «الديك الأبيض صديقي وعدو الشيطان، يحرس صاحبه وسبع دور خلفه» . قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقتنيه في البيت والمسجد. وفي التهذيب في ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي، وهو ضعيف الحديث، عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه» . وروى الشيخ محب الدين الطبري «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ديك أبيض وكان الصحابة رضي الله عنهم يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلوات» .
وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «1» قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا» . قال القاضي عياض: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارهم وشهادتهم له بالإخلاص والتضرع والابتهال. وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير، لأن الشيطان يخاف من شره عند حضوره فينبغي أن يتعوذ منه انتهى. وفي معجم الطبراني وتاريخ أصبهان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن لله سبحانه ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء، يؤذن في كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض، إلا الثقلين، الإنس والجن، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض فإذا دنا يوم القيامة يقول الله تعالى: ضم جناحيك، وغض صوتك. فيعلم أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت» . وروى الطبراني والبيهقي في الشعب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن لله ديكا رجلاه في التخوم، وعنقه تحت العرش منطوية، فإذا كان هنة من الليل، صاح: سبوح قدوس، فتصيح الديكة» . وهو في كامل ابن عدي في ترجمة علي بن أبي علي اللهبي. قال: وهو يروي أحاديث منكرة عن جابر رضي الله عنه. وفي كتاب فضل الذكر، للحافظ العلامة جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن لله عز وجل ديكا رجلاه في الأرض السفلى، وعنقه مثنية تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما في السحر كل ليلة، يقول: سبحان الملك القدوس ربنا الملك الرحمن لا إله غيره» . وروى الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى. صوت الديك، وصوت قارىء القرآن، وصوت المستغفرين بالأسحار» . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» . إسناده «2» جيد وفي لفظ «فإنه يدعو إلى الصلاة» قال الإمام الحلمي في قوله صلى الله عليه وسلم «فإنه يدعو إلى الصلاة» .
دليل على أن كل من استفيد منه خير، لا ينبغي أن يسب ويستهان به، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراخه حقيقة: الصلاة أو قد حانت الصلاة، بل معناه أن العادة قد جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة، عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرة فطره الله عليها فيتذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه، من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة والله أعلم انتهى. وروى الحاكم في المستدرك في أوائل كتاب الإيمان والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك، قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا» . وروى الإمامان أبو طالب المكي وحجة الإسلام الغزالي، عن