الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو الطالب له، فقال للخادم إذهب فأنت حر لله تعالى. ولذلك قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: ما منا أحد إلا وقد مالت به الدنيا، الا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ولم يمت إلى أن أعتق ألف نسمة أو أكثر من ذلك. ومناقبه وفضائله رضي الله تعالى عنه لا تحصى قال حجة الإسلام الغزالي: وكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكرة، وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره.
ومن طبع الدبسي إنه لا يرى ساقطا على وجه الأرض بل في الشتاء له مشتى وفي الصيف له مصيف ولا يعرف له وكره.
وحكمه:
الحل بالاتفاق. وفي سنن البيهقي عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال في الخضري: والدبسي والقمري والقطا والحجل إذا قتله المحرم شاة شاة.
الخواص:
قال صاحب المنهاج في الطب: إنه أفضل الطير البري، وبعده الشحرور والسماني، ثم الحجل والدراج، وفراخ الحمام والورشان وهو حار يابس.
والدباساء ممدودا الأنثى من الجراد. وهو في المنام كالسماني وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليهما في باب السين المهملة فلينظر هناك.
الدجاج:
مثلث الدال حكاه ابن معن الدمشقي وابن مالك وغيرهما، الواحدة دجاجة الذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه كبطة وحمامة، وقال ابن سيده: سميت الدجاجة دجاجة لإقبالها وادبارها يقال: دج القوم يدجون دجيجا إذا مشوا مشيا رويدا في تقارب خطو. وقيل هو أن يقبلوا ويدبروا. وقال الأصمعي: الدجاجة بالفتح الواحدة من الدجاج، وبالكسر الكبة من الغزل.
وقال غيره: الكبة من الغزل دجاجة بفتح الدال أيضا. قاله الإمام ابن بيدار في شرح الفصيح.
وكنية الدجاجة أم الوليد وأم حفصة وأم جعفر وأم عقبة وأم إحدى وعشرين وأم قوب وأم نافع.
وإذا هرمت الدجاجة لم يكن لبيضها مح، وإذا كانت كذلك لم يخلق منها فرخ، ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا تخشاها فإذا مر بها ابن آوى وهي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه. وتوصف الدجاجة بقلة النوم، وسرعة الانتباه. يقال إن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه، ويقال إنها تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض، بل ترتفع على رف أو على جذع، أو جدار أو ما قارب ذلك، وإذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها. والفرخ يخرج من البيضة كاسيا كاسيا، ظريفا مقبولا، سريع الحركة يدعى فيجيب، ثم هو كلما مرت عليه الأيام، حمق ونقص حسنه وكيسه وزاد قبحه، فلا يزال كذلك حتى ينسلخ من جميع ما كان فيه إلى أن يصير إلى حالة لا يصلح فيها إلا للذبح أو الصياح أو البيض. والدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلتقط الحب، وذلك من طباع البهائم والطير. ويعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث، وإذا كانت مستديرة عريضة الأطراف، فهي مخرج الذكور. والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن
وتارة بأن يدفن في الزبل ونحوه. ومن الدجاج ما يبيض مرتين في اليوم، والدجاجة تبيض في جميع السنة، إلا في شهرين منها شتويين، ويتم خلق البيض في عشرة أيام، وتكون البيضة عند خروجها لينة القشر، فإذا أصابها الهواء يبست، وهي تشتمل على بياض وصفرة، بينهما قشر رقيق، يسمى قميصا، ويعلوه قشر صلب. فالبياض رطوبة مختلطة لزجة متشابهة الأجزاء، وهي بمنزلة المني. والصفرة رطوبة سلسة ناعمة أشبه شيء بدم قد جمد، وهي للفرخ مادة يغتذي بها من سرته.
والذي يتكون من الرطوبة البيضاء عين الفرخ ثم دماغه ثم رأسه ثم ينحاز البياض في لفافة واحدة هي جلدة الفرخ، وتنحاز الصفرة في غشاء واحد هي سرته، فيتغذى منها كتغذي الجنين من سرته من دم الحيض، وربما وجد في البيضة الواحدة محان أصفران، فإذا حضنت هذه البيضة خرج منها فرخان، وقد شوهد ذلك. وأغذى البيض وألطفه ذوات الصفرة، وأقله غذاء ما كان من دجاج لا ديك لها، وهذا النوع من البيض، لا يتولد منه حيوان، ولا مما يباض في نقصان القمر على الأكثر، لأن البيض من الاستهلال إلى الابدار يمتلىء ويرطب، فيصلح للكون وبالضد من الابدار إلى المحاق. ويعرف الفرخ الذكر من الأنثى، بعد عشرة أيام، بأن يعلق بمنقاره، فإن تحرك فذكر، وإن سكن فأنثى. وقد وصف الشعراء البيضة بأوصاف مختلفة منها قول أبي الفرج الأصبهاني من أبيات:
فيها بدائع صنعة ولطائف
…
ألفن بالتقدير والتعليق
خلطان مائيان ما اختلطا على
…
شكل ومختلف المزاج رقيق
روى ابن ماجه «1» من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج» . وقال: «عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى» . وفي اسناده علي بن عروة الدمشقي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. قال عبد اللطيف البغدادي: إنما أمر الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج لأنه أمر كل قوم بحسب مقدرتهم وما تصل إليه قوتهم والقصد من ذلك كله أن لا يقعد الناس عن الكسب، وإنماء المال وعمارة الدنيا، وأن لا يدعوا التسبب فإن ذلك يوجب التعفف والقناعة، وربما أدّى إلى الغنى والثروة. وترك الكسب والاعراض عنه يوجب الحاجة والمسألة للناس والتكفف منهم، وذلك مذموم شرعا وأما قوله:«عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى» . يعني أن الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم، وخالطوهم في معايشهم تعطل سببهم وهلكوا، وفي هلاك الفقراء بوار، وفي ذلك هلاك القرى وبوارها. وفي آخر البخاري «2» وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تلك الكلمة من الحق يختطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة» . وذكر الإمام العلامة أبو الفرج بن الجوزي، في الأذكياء «3» ، عن أحمد بن طولون، صاحب مصر، أنه جلس