الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عاشت من وقتها، وإذا بخر البيت بورق القرع أو كندس أو سليخة ذهب منه الذباب، وإذا طبخ ورق القرع ورش به البيت أو الحيطان لم يقع فيه ذباب انتهى.
صفة طلسم لمنع الذباب:
يؤخذ كندس جديد وزرنيخ أصفر أجزاء متساوية، يسحقان ويعجنان بماء بصل الفار، ويدهن ويعمل منه تمثال ويوضع على المائدة، فلا يقربها ذباب ما دام عليها وإذا وضع على باب البيت باقة من الحشيشة التي يقال لها سادريون، فلا يدخل البيت ذباب ما دامت الباقة معلقة على الباب، وإذا أخذت الذباب الكبير فقطعت رؤوسهن، وحككت بجسدهن موضع الشعرة التي تنبت في الجفن، حكا شديدا فإنه يذهبها أصلا، وهو عجيب مجرب، وإذا أخذت ذبابة وجعلت في خرقة كتان وربطت بخيط ووسع الربط عليها وعلقت على من يشتكي عينه سكن ألمه، وتعلق في عنقه أو عضده. وإن شدخ الذباب وضمد به العين الوارمة أبرأها. وقال محمد بن زكريا القزويني: رأيت في كتب الطبيعيات الرومية إذا علقت ذبابة حية على من يشتكي ضرسه برىء. ومن عضه كلب فليستر وجهه عن الذباب، فإن ذلك مما يؤذيه والله أعلم.
التعبير:
الذباب في المنام خصم ألد وجيش ضعيف، وربما دل اجتماعه على الرزق الطيب، وربما دل على الداء والدواء للحديث المتقدم. وربما دلت رؤيته على الأعمال السيئة والوقوع فيما يوجب التقريع لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
إلى قوله: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
«1» .
الذر:
النمل الأحمر الصغير واحدته ذرة. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
«2» أي لا يبخس ولا ينقص أحدا من ثواب عمله مثقال ذرة، أي وزن ذرة. سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة وزن حبة. والذرة واحدة منها وقيل: إن الذرة ليس لها وزن. ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر وستره ثم وزنه فلم يزد شيئا. وقيل: الدر اجزاء الهباء في الكوة، وكل جزء منه ذرة ولا يكون لها وزن. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة:«ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» . صحفها «3» شعبة بن بسطام، وقال: مثقال ذرة بضم الذال وتخفيف الراء وقال العبدري: إنما قال درة بالدال المهملة وتشديد الراء واحدة الدر وهو تصحيف التصحيف. قال ابن بطة من الحنابلة في تفسير الآية: مثقال مفعال من الثقل، والذرة النملة الصغيرة الحمراء، وهي أصغر ما يكون إذا مر عليها حول لأنها تصغر وتحرى كما تفعل الأفعى. تقول العرب أفعى حارية وهي أشدها سما قال امرؤ القيس:
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول
…
من الذّر فوق الأتب منها الأثّرا «4»
المحول الذي أتى عليه حول والأتب ثوب تلقيه المرأة في عنقها بلا كم ولا جيب وقال حسان:
لو يدب الحولي من ولد الذ
…
ر عليها لأندبتها الكلوم «1»
أي لو دبت الحولية من الذر عليها لأثرت بها الكلوم. وقال السهيلي وغيره: أهلك الله تعالى جرهم بالذر والرف، حتى كان آخرهم موتا امرأة رؤيت تطوف بالبيت بعدهم بزمان، فتعجبوا من طولها وعظم خلقها، حتى قال لها قائل: أجنية أنت أم إنسية؟ فقالت: بل انسيه من جرهم، ثم اكترت من رجلين من جهينة بعيرا إلى أرض خيبر، فلما أنزلاها استخبراها عن الماء فأخبرتهما، فوليا فأتاها الذر فتعلق بها إلى أن انتهى إلى خياشيمها، ثم نزل إلى حلقها فهلكت.
وعبر عن الذرة يزيد بن هارون بأنها دودة حمراء وهي عبارة فاسدة. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الذرة رأس النملة. وقال بعض العلماء لأن تفضل حسناتي سيآتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها قال «2» الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
انتهى. وهذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميها الجامعة الفاذة، أي المنفردة في معناها. وروى البيهقي في الشعب، من حديث صالح المري عن الحسن عن أنس أن سائلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاه تمرة فقال السائل: سبحان الله نبي من أنبياء الله يتصدق بتمرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو ما عملت أن فيها مثاقيل ذر كثير» . «ثم أتاه آخر فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي من الأنبياء لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت، ولا أزال أرجو بركتها أبدا فأمر له بمعروف.
وفي رواية قال للجارية: إذهبي إلى أم سلمة فمريها فلتعطه الأربعين درهما التي عندها قال أنس:
فما لبث الرجل أن استغنى» . وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد رجاله ثقات، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة» «3» . وأعطى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سائلا تمرتين، فقبض السائل يده فقال له سعد: يا هذا إن الله قد قبل منا مثاقيل الذرة. وفعلت عائشة رضي الله تعالى عنها هذا في حبة عنب. وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التميمي عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع آية غيرها. وسمعها رجل عند الحسن البصري فقال: انتهت الموعظة. فقال الحسن: فقه الرجل. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي أسماء الرحبي، أن هذه السورة نزلت وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فترك أبو بكر الأكل وبكى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«ما يبكيك» . فقال: يا رسول الله أو نسأل عن مثاقيل الذر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير إلى الآخرة» . قال: والذرة نملة صغيرة حمراء لا يرجح بها ميزان. وروى الإمام أحمد في الزهد عن أبي هريرة رضي الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجاء بالجبارين والمتكبرين يوم القيامة رجال على صور الذر يطؤهم الناس، من هوانهم على الله، حتى يقضي بين الناس، قال: ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار. قيل: يا رسول الله وما نار الأنيار؟ قال عصارة أهل النار» . ورواه «4» صاحب الترغيب والترهيب. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم «5» قال: «يحشر المتكبرون يوم
القيامة أمثال الذر في صور الناس، يغشاهم الصغار من كل مكان، ويساقون إلى سجن من النار يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من طينة الخبال، وهي عصارة أهل النار» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وفي شعب الإيمان للبيهقي عن الأصمعي قال: مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها يا اعرابية من يؤنسك ههنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت: ومن أين تأكلين؟ قالت: يطعمني مطعم الذرة وهي أصغر مني. وفي المدهش للإمام العلامة أبي الفرج بن الجوزي أن رجلا من العجم طلب الأدب حينا فبينما هو في بعض الطريق سائر إذ مرّ بصخرة ملساء فتأملها فإذا ذر يدب عليها، وقد أثر عليها من كثرة دبيبه ففكر وقال: مع صلابة هذا الحجر، وخفة هذا الذر قد أثر فيه هذا الأثر، فأنا أحرى على أن أدوم على الطلب فلعلي أظفر ببغيتي. فراجع الإثبات على الأدب، فلم يلبث أن خرج مبرزا. وهكذا يجب أن يكون طالب فائدة دينية أو دنيوية، لا سيما طالب التوحيد والمعرفة، أن يكون كرارا غير فرار، فإما الظفر والغنيمة وإما القتل والشهادة. وسئل أبو زيد البسطامي رحمه الله تعالى، عن العارف؟ فقال: هو أن يكون وحداني التدبير، فرداني المعنى، صمداني الرؤية، رباني القوة، وحداني العيش، نوراني العلم خلداني العجائب، سماوي الحديث، وحشي الطلب ملكوتي السر، عنده مفاتح الغيب، وخزائن الحكم وجواهر القدس، وسرادقات الأبرار، فإذا جاوز الحد وارتفع إلى أعلى فهو غير مدرك وحاله غير موصوف. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «1» :«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» . فقال رجل: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال:«إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» . ورواه «2» الترمذي، وقال: حسن غريب. وقيل: المراد بالكبر ههنا الكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه. وقيل لا يكون في قلبه كبر حين دخول الجنة. كما قال «3» الله تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*
الآية وهذان التأويلان فيهما بعد، فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم، والظاهر فيه ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين، أنه لا يدخلها دون مجازاة، أو لا يدخلها مع أول الداخلين، وأما قوله، «فقال رجل» . فذلك الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوي، قاله القاضي عياض، وأشار إليه ابن عبد البر. وحكى أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال في إسمه أقوالا: أحدها أنه أبو ريحانة، وإسمه شمعون، وقيل: ربيعة بن عامر، وقيل: سواد بالتخفيف بن عمرو، وقيل: معاذ بن جبل. ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع.
وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص. ومعنى قوله إن الله جميل: أي إن كل أمره سبحانه حسن وجميل، فله الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال، وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع. وقال أبو القاسم القشيري: معناه جليل: وقيل معناه ذو النور والبهجة أي مالكهما وقيل: معناه جميل الأفعال بكم، والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه، ويثيب عليه