الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفقار الظهر. قال ابن الأعرابي في نوادره: فقار البعير ثمان عشرة فقرة، وأكثرها إحدى وعشرون فقرة، وفقار الإنسان سبع عشرة فقرة. وقال جالينوس: خرز الظهر من لدن منبت النخاع من الدماغ، إلى عظم العجز أربع وعشرون خرزة، سبع منها في العنق، وسبع عشرة في الظهر، ثنتا عشرة في الصلب، وخمس في البطن، وهو العجز. قال: والاضلاع أربع وعشرون: اثنتا عشرة في كل جانب، وجملة العظام التي في جسم الإنسان مائتان وثمانية وأربعون عظما، حاشا العظم الذي في القلب والعظام التي حشي بها خلل المفاصل، وتسمى السمسمية، وإنما سميت بالسمسمية لصغرها قال: وجميع الثقب التي في بدن الإنسان اثنتا عشرة: العينان والأذنان، والمنخران، والفم، والثديان، والفرجان، والسرة، حاشا الثقب الصغار التي تسمي المسام، وهي التي يخرج منها العرق فإنها لا تكاد تنحصر.
روي: أن عتبة بن أبي سفيان، ولى رجلا من أهله على الطائف، فظلم رجلا من الأزد، فأتى الأزدي عتبة، فمثل بين يديه، فقال: أصلح الله الأمير إنك قد أمرت من كان مظلوما أن يأتيك، فقد أتاك مظلوم غريب الديار، ثم ذكر ظلامته بضجة وجفاء فقال له عتبة: أني أراك أعرابيا جافيا، والله ما أحسبك تدري كم فرض الله عليك من ركعة بين يوم وليلة! فقال الأزدي:
أرأيتك إن أنبأتك بها أتجعل لي عليك مسألة؟ قال عتبة: نعم. قال «1» :
إن الصلاة أربع وأربع
…
ثم ثلاث بعدهن أربع
ثم صلاة الفجر لا تضيّع.
فقال عتبة: صدقت ما مسألتك؟ قال: كم فقار ظهرك؟ قال عتبة: لا أدري. فقال:
أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك؟ فقال عتبة: أخرجوه عني، وردوا عليه غنيمته.
والإبل تعرف من الغراب ذلك فهي تخافه وتحذره وهو الذي تسميه العرب الأعور وتتشاءم به.
وسيأتي الكلام عليه، في باب الغين المعجمة إن شاء الله تعالى.
الدئل:
بضم الدال وكسر الهمزة دابة شبيهة بابن عرس، وكان من حقه أن يكتب في أول الباب، وإنما أخرناه لأنه يكتب في الرسم بالياء قال كعب «2» بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:
جاؤوا بجيش لوقيس معرسه
…
ما كان إلا كمعرس الدئل
أراد موضع نزولهم ليلا كبيت ابن عرس. قال أحمد بن يحيى: ما نعلم إسما جاء على فعل غير هذا. قال الأخفش: وإليه ينسب أبو الأسود الدئلي، قاضي البصرة، إلا أنهم فتحوا الهمزة، على مذهبهم في النسبة، استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب، كما نسبوا إلى نمرة نمري وإلى ملك ملكي. وإسم أبي الأسود ظالم بن عمرو بن سليمان بن عمرو وفي إسمه ونسبه اختلاف كثير، وكان من سادات التابعين وأعيانهم. يروي عن علي وأبي موسى وأبي ذر وعمران بن حصين
رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وصحب عليا رضي الله عنه، وشهد معه وقعة صفين، وهو بصري، وكان من أكمل الرجال رأيا، وأسدهم عقلا، ويعد من الشعراء والمحدثين والبخلاء والفرسان والبخر والعرج والمفاليج والنحويين. وهو أول من وضع النحو، فقيل: إن عليا رضي الله تعالى عنه، وضع له: الكلام كله ثلاثة أضرب: إسم وفعل وحرف، ثم دفعه إليه، وقال له: تمم على هذا وسمي النحو نحوا، لأن أبا الأسود قال: استأذنت على علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، في أن أضع نحو ما وضع، فسمي لذلك نحوا. وهو القائل لبنيه: لا تجاودوا الله عز وجل، فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسعة على الناس فتهلكوا هزالا. وهو صاحب نوادر، فمنها: أنه سمع رجلا يقول: من يعشي الجائع؟ فدعاه وعشاه، فلما ذهب السائل ليخرج، قال له: هيهات إنما أطعمتك على أن لا تؤذي المسلمين الليلة. ثم وضع رجله في الأدهم حتى أصبح. والأدهم القيد. ومنها أنه قال له رجل: إنك ظرف علم، ووعاء حلم، غير أنك بخيل. فقال: لا خير في ظرف لا يمسك ما فيه.
ومنها أنه اشترى حصانا بتسعة دنانير، واجتاز به على رجل أعور، فقال: بكم اشتريته؟ فقال:
قومه. فقال: قيمته أربعة دنانير ونصف. فقال: معذور أنت لأنك نظرته بعين واحدة فقومته بنصف قيمته، ولو نظرته بالعين الأخرى، لو كانت صحيحة، لقومته ببقية القيمة. ومضى إلى داره ونام، فلما استيقظ سمعه يقضم، فقال: ما هذا؟ قالوا: الفرس يأكل شعيره، فقال: لا أترك في مالي من أنام وهو يمحقه ويتلفه، ولا أترك إلا ما يزيده وينميه فباعه واشترى بثمنه أرضا للزراعة.
ومنها أن جيرانه بالبصرة، كانوا يخالفونه في الاعتقاد ويؤذونه ويرجمونه في الليل بالحجارة، ويقولون له: إنما يرجمك الله تعالى فيقول لهم: كذبتم لو رجمني الله لأصابني وأنتم ترجموني فلا يصيبني. ثم باع الدار. فقيل له: بعت دارك؟ فقال: بل بعت جاري فأرسلها مثلا. وهذا عكس ما جرى لأبي الجهم العدوي، فإنه باع داره بمائة ألف درهم، ثم قال: بكم تشترون جوار سعيد «1» بن العاص؟ فقالوا: وهل يشترى جوار قط؟ قال: ردوا علي داري، وخذوا دراهمكم، والله لا أدع جوار رجل إن فقدت سأل عني، وإن رآني رحّب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألته أعطاني، وإن لم أسأله ابتدأني، وإن نابتني جائحة فرج عني. فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه بمائة ألف درهم. ومنها أنه دخل على معاوية رضي الله تعالى عنه يوما فبينما هو يخاطبه إذا ضرط أبو الأسود، فضحك معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين لا تخبر بها أحدا، فلما خرج من عنده، دخل عمرو بن العاص، فأخبره معاوية بما كان من أبي الأسود، فلما رآه عمرو قال له:
يا أبا الأسود ضرطت بين يدي أمير المؤمنين؟ فلما دخل على معاوية قال له: ألم أسألك أن لا تخبر بها أحدا؟ فقال له معاوية: ما علم بها إلا عمرو، فقال: اياه كنت أحذر، ولكن فأنت لا تصلح للخلافة! قال: كيف؟ قال: إذا لم تكن لك أمانة على ضرطة فكيف تؤمن على أموال المسلمين ودمائهم؟ فضحك معاوية ووصله. ومنها أنه قيل له: هل شهد معاوية بدرا؟ قال: نعم. لكن من ذلك الجانب. وكان أبو الأسود يعلم أولاد زياد ابن أبيه، والي العراقين فخاصمته امرأته إلى زياد في ولدها، وقالت: إنه يريد أن يغلبني على ولدي، وقد كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء،