الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علي فشجه، وضربه علي رضي الله عنه على حبل عاتقه فسقط قتيلا، وثار العجاج. وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرف صلى الله عليه وسلم أن عليا قد قتله. اهـ وجاء في بعض الروايات أن عليا رضي الله عنه لما بارز عمرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اليوم برز الإيمان كله للشرك كله» وكان سيف علي رضي الله عنه يقال له ذو الفقار، لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، وكان لمنبه بن الحجاج، سلبه منه النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وأعطاه عليا رضي الله تعالى عنه وكان من حديدة وجدت عند الكعبة من دفن جرهم، أو غيرهم، وكانت صمصامة عمرو بن معد يكرب من تلك الحديدة أيضا.
تتمة:
ينبغي لمقدم العسكر أن يتشبه بصفات من صفات الحيوان فيكون في قوة القلب كالأسد لا يجبن ولا يفر، وفي الكبر كالنمر لا يتواضع للعدو، وفي الشجاعة كالدب يقاتل بجميع جوارحه، وفي الحملة كالخنزير لا يولي دبره إذا حمل، وفي الغارة كالذئب إذا يئس من وجه أغار من وجه، وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أضعاف وزن بدنها، وفي الثبات كالحجر لا يزول عن مكانه، وفي الوفاء كالكلب لو دخل سيده النار يتبعه، وفي الصبر كالحمار، وفي التماس الفرصة كالديك، وفي الحراسة كالكركي وفي التعب كاليعر، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والمشقة.
الحيرمة:
البقرة والجمع حيرم قال ابن أحمر «1» :
تبدل أدما من ظباء وحيرما كذا أنشده الجوهري.
الحية:
اسم يطلق على الذكر والأنثى، فإن أردت التمييز قلت: هذا حية ذكر، وهذا حية أنثى. قاله المبرد في الكامل، وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس. كبطة ودجاجة على أنه قد روي عن بعض العرب: رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى، وفلان حية ذكر والنسبة إلى الحية حيوي. والحيوت: ذكر الحيات أنشد الأصمعي:
ويأكل الحية والحيوتا
…
ويخنق العجوز أو تموتا
وذكر ابن خالويه لها مائتي اسم ونقل السهيلي عن المسعودي: إن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض، أنزلها بسجستان، فهي أكثر أرض الله حيات ولولا العربد يأكلها، ويفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات، وقال كعب الأحبار: أهبط الله تعالى الحية بأصبهان، وإبليس بجدة، وحوّاء بعرفة، وآدم بجبل سرنديب وهو بأرض الصين في بحر الهند، عال يراه البحريون من مسافة أيام، وفيه أثر قدم آدم عليه الصلاة والسلام مغموسة في الحجر. ويرى على هذا الأثر كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب، ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه الصلاة والسلام. ويقال:
إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول والأمطار من ذروته إلى الحضيض. ويوجد به الماس أيضا وبه يوجد العود. كذا قاله القزويني.
قلت وهو قريب من جبل يقال له ساتيدما، بكسر المثناة من فوق بعدها مثناة من تحت، ودال مهملة وميم وألف، وهو متصل من بحر الروم إلى بحر الهند، ليس يأتي يوم من الدهر إلا ويسفك عليه دم، فسمي ساتيدما لذلك. وكان قيصر قد غزا كسرى، وأتى بلاده فاحتال له حتى انصرف عنه، فاتبعه كسرى في جنوده فأدركه بساتيدما، فانهزم أصحاب قيصر مرعوبين من غير قتال، فقتلهم كسرى قتل الكلاب ونجا قيصر ولم يدركه كذا حكاه البكري في معجمه. وذكره الجوهري نقلا عن سيبويه كذلك أنشدوا على ذلك:
لما رأت ساتيدما استعبرت
…
لله در اليوم من لامها «1»
والحية أنواع: منها الرقشاء وهي التي فيها سود وبيض، ويقال لها الرقطاء أيضا وهي من أخبث الأفاعي قال «2» النابغة في وصف السليم:
فبت كأني ساورتني ضئيلة
…
من الرقش، في أنيابها السّم ناقع «3»
تبادرها الراقون من شر سمها
…
فتطلقه يوما، ويوما تراجع «4»
تسهّد من ليل التمام، سليمها
…
كحلي نساء، في يديه، قعاقع «5»
وقال غيره:
هم أيقظوا رقط الأفاعي ونبهوا
…
عقارب ليل نام عنها حواتها «6»
وهم نقلوا عني الذي لم أفه به
…
وما آفه الأخيار إلا رواتها
وتزعم الأعراب أن الأفاعي صم، وكذلك النعام قال علي بن نصر الجهضمي: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في لينه
…
أخرج للعذراء من خدرها
من يستعن بالرفق في أمره
…
يستخرج الحية من جحرها
فقال: يا غلام الدواة والقرطاس، فأتى بهما فكتبهما وأمر لي بجائزة سنية، وقال أبو بكر بن أبي دواد: كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي، يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك فقال: ارجع فاستخير الله فرجع إلى بيته فصلى ركعتين، وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، ونام فنبهوه فإذا هو ميت. وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين
ومائتين. ومن أنواعها الأزعر وهو غالب فيها ومنها ما هو أزب ذو شعر، ومنها ذوات القرون.
وأرسطو ينكر ذلك قال الراجز:
وذات قرنين طحون الضرس
…
تنهس لو تمكنت من نهس
تدير عينا كشهاب القبس
ومنها الشجاع وسيأتي في باب الشين المعجمة. ومنها العربد وهي حية عظيمة، تأكل الحيات كما تقدم، ومنها الأصلة وهو عظيم جدا له وجه كوجه الإنسان، ويقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين. ومن خاصية هذا، أن يقتل بالنظر أيضا، ومنها الصل وتسمى المتكللة لأنها مكللة الرأس، وقيل: الصل الأول وهذه المكللة، وهي شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، ولا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط، ولا يمر حيوان بقربها إلا هلك. وتقتل بصفيرها على غلوة سهم، ومن وقع عليه بصرها ولو من بعد مات، ومن نهشته مات في الحال، وضربها فارس برمحه فمات هو وفرسه. وهي كثيرة ببلاد الترك ومنها ذو الطفيتين والأبتر. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «1» :«اقتلوهما فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبالى» . قال الزهري: ونرى ذلك من سمها. وسيأتي بيان هذا الحديث في باب الطاء إن شاء الله تعالى. ومنها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الإنسان من ساعته. ومنها نوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات.
ومن أسماء الحية العيم والعين والصم والأزعر والأبتر والناشر والأين والأرقم والأصلة والجان والثعبان والشجاع والأزب والأفعى والأفعوان وهو الذكر من الأفاعي كما تقدم والأرقش والأرقط والصل وذو الطفيتين والعربد. قال ابن الأثير: ويقال للحية أبو البخترى وأبو الربيع وأبو عثمان وأبو العاصي وأبو مذعور وأبو وثاب وأبو يقظان وأم طبق وأم عافية وأم عثمان وأم الفتح وأم محبوب وبنات طبق والحية الصماء وهي الشديد الشر قال عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه:
إذا تخازرت وما بي من خزر
…
ثم كسرت الطّرف من غير حور «2»
ألفيتني ألوي بعيد المستمر
…
أحمل ما حملت من خير وشر
كالحية الصّماء في أصل الشجر
والصّمة الذكر من الحيات وجعه صمم، وبه سمي والد دريد بن الصمة. وزعم أهل الكلام في طبائع الحيوان، أن الحية تعيش ألف سنة، وهي في كل سنة تسلخ جلدها، وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها، فيجتمع عليها النمل فيفسد غالب بيضها، ولا يصلح منه إلا القليل، وإن لدغها العقرب ماتت. ومن أنواعها: الحريش وقد تقدم ذكره وشرها الأفاعي ومسكنها الرمال. وبيض الحيات مستطيل وهو كدر اللون وأخضر وأسود وأبيض وأرقط، وفي