الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمثال:
قالوا «1» : «أغلم من تيس بني حمان» بكسر الحاء المهملة، وذلك أن بني حمان تزعم أن تيسهم سفد سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه، ففخروا بذلك والله أعلم. ويقال للتيس قفط وسفد. وفي الأذكياء «2» لابن الجوزي أن مزينة أسرت أبا حسان الأنصاري، وقالوا لا نأخذ فداءه إلا تيسا، فغضب قومه، وقالوا: لا نفعل هذا فأرسل إليهم: أعطوهم ما طلبوا فلما جاؤوا بالتيس، قال أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم فسموا مزينة التيس، وصار لهم لقبا وعيبا.
الخواص:
جميع بدنه منتن كالإبط، ولحيته تشد على صاحب حمى الربع، وعلى من به صداع فيزولان. وطحاله يقطعه صاحب الطحال بيده، ويعلقه في بيت هو فيه، فإذا جف الطحال زال ألم المطحول. ورطوبة كبده حال شقها تقطر في الأذن الوجيعة يزول وجعها. وكعبه إذا سحق وشرب هيج الباه وبوله يغلى حتى يغلظ ويخلط بمثله سكرا ويطلى به الجرب في الحمام فإنه يذهب. وبعره إذا وضع تحت رأس صبي يبكي كثيرا يزول عنه. وسيأتي له منافع أخرى في خواص المعز والله أعلم.
باب الثاء المثلثة
الثاغية:
النعجة قالوا: ما له ثاغية ولا راغية، أي لا نعجة ولا ناقة أي ما له شيء ومثله ما له دقيقة ولا جليلة فالدقيقة الشاة والجليلة الناقة.
الثرملة:
بالضم أنثى الثعالب وسيأتي إن شاء الله تعالى ما في الثعلب في هذا الباب.
الثعبان:
الكبير من الحيات ذكرا كان أو أنثى. والجمع الثعابين والثعبة ضرب من الوزغ وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الواو. وقال الجاحظ، في كتاب الأمصار: وتفاضل البلدان والثعابين بمصر وليست هي في بلد غيرها، وإليها حول الله عصا موسى صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ «3» *
يعني أنه حولها ثعبانا عظيما ومما يتعلق بخبر الثعبان: أن عبد الله بن جدعان «4» ، كان في ابتداء أمره صعلوكا ترب اليدين، وكان مع ذلك شريرا فاتكا لا يزال يجني الجنايات، فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته، ونفاه أبوه وحلف لا يؤويه أبدا. فخرج في شعاب مكة حائرا ثائرا، يتمنى الموت أن ينزل به، فرأى شقا في جبل، فظن أن فيه حية فتعرض للشق يريد أن يكون فيه ما يقتله فيستريح، فلم ير شيئا فدخل فيه فإذا فيه ثعبان عظيم له عينان تقدان كالسراجين، فحمل عليه الثعبان. فأفرج له فانساب عنه مستديرا بدارة عند بيت ثم خطا خطوة أخرى، فصفر به الثعبان، فأقبل إليه كالسهم فأفرج له فانساب عنه، فوقف ينظر إليه يفكر في أمره، فوقع في نفسه أنه مصنوع فأمسكه بيديه فإذا هو مصنوع من ذهب، وعيناه ياقوتتان فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت، فإذا جثث طوال على سرر لم ير مثلهم طولا وعظما، وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم، وإذا هم رجال من ملوك جرهم،
وآخرهم موتا الحارث بن «1» مضاض صاحب العذبة الطويلة، وإذا عليهم ثياب من وشي لا يمس منها شيء إلا انتثر كالهباء من طول الزمان مكتوب في اللوح عظات. قال ابن هشام: كان اللوح من رخام وكان فيه أنا نفيلة «2» بن عبد المدان بن خشرم بن عبديا ليل بن جرهم بن قحطان ابن نبي الله هود عليه السلام عشت من العمر خمسمائة عام وقطعت غور الأرض ظاهرها وباطنها في طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك ينجيني من الموت وتحته مكتوب:
قد قطعت البلاد في طلب الثر
…
وة والمجد قالص الأثواب
وسريت البلاد قفر القفر
…
بقناة وقوة واكتساب
فأصاب الردى بنات فؤادي
…
بسهام من المنايا صياب
فانقضت مدتي وأقصر جهلي
…
واستراحت عواذلي من عتابي
ودفعت السفاه بالحلم لما
…
نزل الشيب في محل الشباب
صاح هل ريت أو سمعت براع
…
رد في الضرع ما قرى في الحلاب
وإذا في وسط البيت كوم عظيم من الياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة والزبرجد فأخذ منه ما أخذ، ثم علم على الشق بعلامة. وأغلق بابه بالحجارة، وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به منه يسترضيه ويستعطفه، ووصل عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز، ويطعم الناس ويفعل المعروف وكانت جفنته، يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبي فغرق ومات وفي غريب الحديث لابن قتيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمي» . يعني في الهاجرة. وسميت الهاجرة صكة عمي لخبر ذكره أبو حنيفة في الأنوار، وهو أن عميا رجل من عدوان، وقيل: من إياد وكان فقيه العرب في الجاهلية فقدم في قومه، معتمرا أو حاجا، فلما كان على مرحلتين من مكة، قال لقومه، وهم في وسط الظهيرة: من أتى مكة غدا في مثل هذا الوقت كان له أجر عمرتين! فصكوا الإبل صكة شديدة حتى أتوا مكة من الغداة.
وعمي تصير أعمى على الترخيم فسميت الظهيرة صكة عمي. وعبد الله بن جدعان تيمي يكنى أبا زهير، وهو ابن عم عائشة رضي الله تعالى عنها. ولذلك قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم العطام ويقري الضيف ويفعل المعروف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين «3» » . كذا قاله السهيلي في الروض الأنف. وفي كتاب ري العاطش وأنس الواحش، لأحمد بن عمار «4» أن ابن جدعان ممن حرم الخمر في الجاهلية، بعد أن كان بها مغرى، وذلك أنه سكر ليلة فصار يمد يديه ويقبض على ضوء القمر ليأخذه فضحك منه جلساؤه، فأخبر بذلك حين صحا. فحلف أن لا يشربها أبدا. فلما كبر وهرم، أراد بنو تيم أن
يمنعون من تبذير ماله، ولاموه في العطاء، فكان يدعو الرجل، فإذا دنا منه، لطمه لطمة خفيفة، ثم يقول له: قم فانشد لطمتك واطلب ديتها، فإذا فعل ذلك أعطته بنو تيم من مال ابن جدعان.
ولقد أجاد أبو الفتح علي بن محمد البستي، صاحب النظم والنثر، في هذه القصيدة، وهي قصيدة طويلة طنانة تشتمل على مواعظ وحكم فلنأت بها بتمامها وبما ذيل عليها أهل الفضل. ويقال: إنها لأمير المؤمنين الراضي «1» بالله وهي هذه:
زيادة المرء في دنياه نقصان
…
وربحه غير محض الخير خسران
وكل وجدان حظ لاثبات له
…
فإن معناه في التحقيق فقدان
يا عامرا لخراب الدهر مجتهدا
…
بالله هل لخراب العمر عمران
ويا حريصا على الأموال يجمعها
…
أنسيت أن سرور المال أحزان
زع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها
…
فصفوها كدر والوصل هجران
وأوع سمعك أمثالا أفصلها
…
كما يفصل ياقوت ومرجان
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
…
فطالما استعبد الإنسان، إحسان
وكن على الدهر معوانا لذي أمل
…
يرجو نداك فإن الحر معوان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة
…
إليه والمال للإنسان فتان
من كان للخير منّاعا فليس له
…
عند الحقيقة إخوان وأخدان «2»
لا تخدشن بمطل وجه عارفة
…
فالبر يخدشه مطل وليان
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته
…
أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها
…
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
من يتق الله يحمد في عواقبه
…
ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
حسب الفتى عقله خلا يعاشر
…
إذا تحاماه إخوان وخلان
لا تستشر غير ندب حازم فطن
…
قد استوى منه إسرار وإعلان
فللتدابير فرسان إذا ركضوا
…
فيها أبروا كما للحرب فرسان
وللأمور مواقيت مقدرة
…
وكل أمر له حد وميزان
من رافق الرفق في كل الأمور فلم
…
يندم عليه ولم يذممه إنسان
ولا تكن عجلا في الأمر تطلبه
…
فليس يحمد قبل النضج بحران
وذو القناعة راض في معيشته
…
وصاحب الحرص ان أثرى فغضبان
كفى من العيش ما قد سد من رمق
…
ففيه للحران حققت غنيان
هما رضيعا لبان حكمة وتقى
…
وساكنا وطن مال وطغيان
من مد طرفا بفرط الجهل نحو هوى
…
أغضى عن الحق يوما وهو خزيان
من استشار صروف الدهر قام له
…
على حقيقة طبع الدهر برهان
من عاشر الناس لاقى منهم نصبا
…
لأن طبعهم بغي وعدوان «3»
ومن يفتش على الإخوان مجتهدا
…
فجل إخوان هذا الدهر خوان
من يزرع الشر يحصد في عواقبه
…
ندامة ولحصد الزرع إبان
من استنام إلى الأشرار نام وفي
…
قميصه منهم صل وثعبان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم
…
وعاش وهو قرير العين جذلان
من كان للعقل سلطان عليه غدا
…
وما على نفسه للحرص سلطان
وإن أساء مسيء فليكن لك في
…
عروض زلته صفح وغفران
إذا نبا بكريم موطن فله
…
وراءه في بسيط الأرض أوطان
لا تحسبن سرورا دائما أبدا
…
من سره زمن ساءته أزمان
يا ظالما فرحا بالعز ساعده
…
إن كنت في سنة فالدهر يقظان
يا أيها العالم المرضي سيرته
…
أبشر فأنت بغير الماء ريان
ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج
…
فأنت ما بينها لا شك ظمآن
دع التكاسل في الخيرات تطلبها
…
فليس يسعد بالخيرات كسلان
صن حر وجهك لا تهتك غلالته
…
فكل حر لحر الوجه صوان
لا تحسب الناس طبعا واحدا فلهم
…
غرائز لست تحصيها وألوان
ما كل ماء كصداء لوارده
…
نعم ولا كل نبت فهو سعدان
من استعان بغير الله في طلب
…
فإن ناصره عجز وخذلان
واشدد يديك بحبل الله معتصما
…
فإنه الركن إن خانتك أركان
لا ظل للمرء يغني عن تقى ورضا
…
وإن أظلته أوراق وأفنان
سحبان من غير مال باقل حصر
…
وباقل في ثراء المال سحبان «1»
والناس إخوان من والته دولته
…
وهم عليه إذا عادته أعوان
يا رافلا في الشباب الرحب منتشيا
…
من كأسه هل أصاب الرشد نشوان
لا تغترر بشباب ناعم خضل
…
فكم تقدم قبل الشيب شبان
ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم
…
يكن لمثلك في الإسراف إمعان
هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها
…
ما بال شيبك يستهويه شيطان
كل الذنوب فإن الله يغفرها
…
إن شيع المرء إخلاص وإيمان
وكل كسر فإن الله يجبره
…
وما لكسر قناة الدين جبران
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة
…
فلا يدوم على الإنسان إمكان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة
…
والحر بالعدل والإحسان يزدان
خذها سرائر أمثال مهذبة
…
فيها لمن يبتغي التبيان تبيان
ماضر حسابها والطبع صائغها
…
إن لم يصغها قريع الشعر حسان