الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنهما. وتزوج جويرية بنت الحارث المصطلقية، وتوفيت سنة ست وخمسين في أيام معاوية. وتزوج ميمونة بنت الحارث في سنة سبع، وتوفيت سنة أربعين ومات عليه الصلاة والسلام عن تسع.
البرذون:
بكسر الباء وبالذال المعجمة، والجمع براذين والأنثى برذونة وكنيته أبو الأخطل.
كني به لخطل أذنيه وهو استرخاؤهما، بخلاف أذن الفرس العربي، وهو الذي أبو أعجميان، والأعجمي من الناس الذي لا يفصح الكلام عجميا كان أو عربيا ألا تراهم قالوا زياد «1» الأعجم، لعجمة كانت في لسانه، وهو عربي قال صلى الله عليه وسلم:«صلاة النهار عجماء لإخفاء القراءة فيها» . لكن قال النووي إنه حديث باطل ويطلق العجمي والأعجمي على من ليس من أهل الكلام، قال صلى الله عليه وسلم:«العجماء جرحها جبار» وهي «2» الدابة المنفلتة. وإلا فالإجماع على تضمين السائق والقائد. وقال صاحب منطق الطيران: البرذون يقول كل يوم: أللهم إني أسألك قوت يوم بيوم.
وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «كأني بالترك وقد أتتكم على براذين مجدّعة الآذان حتى تربطها بشط الفرات» . وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه مر بمروان وهو يبني في داره بالمدينة، قال: فجلست إليه، والعمال يعملون فقلت ابنوا مشيدا وأملوا بعيدا وموتوا قريبا. فقال مروان إن أبا هريرة يحدث العمال فماذا تقول لهم يا أبا هريرة؟ قال: قلت ابنوا مشيدا وأملوا بعيدا وموتوا قريبا، يا معشر قريش ثلاث مرات اذكروا كيف كنتم أمس، وكيف أصبحتم اليوم تخدمون، أرقاؤكم فارس والروم، كلوا خبز السميذ واللحم السمين، لا يأكل بعضهم بعضا، ولا تكادموا تكادم البراذين، وكونوا اليوم صغارا تكونوا غدا كبارا، والله لا يرتفع رجل منكم في الدنيا درجة إلا وضعه الله يوم القيامة درجة وانشد السراج الوراق في مناهج الفكر في أوصاف الخيل المذمومة:
لصاحب الأحباس برذونة
…
بعيدة العهد عن القرط
إذا رأت خيلا على مربط
…
تقول سبحانك يا معطي
تمشي إلى خلف إذا ما مشت
…
كأنما تكتب بالقبطي
قال الجاحظ: سألت بعض الأعراب أي الدواب آكل؟ قال: برذونة رغوث.
وفي أواخر الجزء الخامس من الغيلانيات، وفي المستدرك في كتاب اللباس عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتي رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على برذون وعليه عمامة وقد أرخى طرفها
بين كتفيه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه؟ فقال:«هل رأيته» ؟ قلت نعم. قال «1» : «ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة» . وقال في الكامل، في حوادث سنة خمس عشرة. لما افتتح عمر رضي الله تعالى عنه بيت المقدس، وقدم إلى الشام أربع مرات: الأولى على فرس، والثانية على بعير، والثالثة رجع لأجل الطاعون، والرابعة على حمار، وكتب إلى امراء الأجناد أن يوافوه بالجابية «2» ، فركب فرسه فرأى به عرجا فنزل عنه، وأتى ببزدون فركبه، فجعل يتجلجل به أي يزهو في مشيته، فنزل عنه وصرف عنه وجهه، وقال: لا علّم الله من علّمك هذه الخيلاء. ثم ركب ناقته ولم يركب برذونا بعده ولا قبله أبدا.
وكان عمر رضي الله تعالى عنه لما أراد الخروج إلى الشام، استخلف على المدينة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال له علي: أنت تخرج بنفسك إلى هذا العدوّ الكلب؟ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أبادر بالجهاد قبل موت العباس رضي الله تعالى عنه، إنكم إذا فقدتم العباس رضي الله تعالى عنه انتقض بكم الشر، كما ينتقض الحبل، فمات العباس رضي الله تعالى عنه لست سنين من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وانتقض بالناس الشر كما قال عمر رضي الله تعالى عنه.
وفي وفيات الأعيان في ترجمة «3» أبي الهذيل محمد بن الهذيل العلاف البصري شيخ البصريين في الاعتزال، قال: خرجت من البصرة على برذون أريد المأمون ببغداد، فسرت إلى دير هرقل، فإذا رجل مشدود في حائط الدير، فسلمت عليه فرد علي السلام، وحملق إلي وقال: أمعتزلي أنت؟
قلت: نعم. قال: وأمامي أنت؟ قلت: نعم. قال: أنت إذن أبو الهذيل العلاف! قلت: أنا ذاك. قال: فهل للنوم لذة؟ قلت: نعم. قال: ومتى يجدها صاحبها؟ فقلت لقلبي: إن قلت مع النوم أخطأت، فإنه ذاهب العقل، وإن قلت قبل النوم أخطأت أيضا، لأنك أحلت على عدم، وإن قلت بعد النوم غلطت، لأنه شيء قد انقضى، قال: فتحير فهمي، وجال في الخاطر وهمي، وقلت له: قل أنت حتى أسمع منك وأنقل عنك؟ فقال: بشرط أن تسأل امرأة صاحب هذا الدير أن لا تضر بني يومي هذا. فسألتها فاجابت. فقال: إعلم أن النعاس داء يحل بالبدن ودواؤه النوم. فاستحسنت ذلك منه، وهممت بالإنصراف، فقال: يا أبا الهذيل قف وإسمع مسألة عظمى، قال: ما تقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين هو في السماء والأرض؟ قلت: نعم. قال: أتحب أن يكون الخلاف في أمته أم الوفاق؟ قلت: بل الوفاق والاتفاق: فقال: قال تعالى «4» : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فما باله صلى الله عليه وسلم حين مرض مرض موته ما قال: هذا خليفتكم من بعدي؟ وقد نص صلى الله عليه وسلم على الوصية وحث عليها وحرض. قال أبو الهذيل: فلم أحر جوابا. وسألته الجواب فتنكرت حاله، فقتلت عنان برنوني وانصرفت عنه. فوصلت إلى المأمون فاستخبرني عن طريقي،
فأخبرته بما جرى، فأمر بإحضاره على حالته التي هو عليها، فأحضر فقال له المأمون، أعد السؤال الذي سألت عنه أبا الهذيل؟ فاعاده، وكان في المجلس جماعة من العلماء الأفاضل فما منهم من أجاب، فقال له المأمون: ما الجواب؟ فقال: سبحان الله أكون سائلا ومجيبا في حالة واحدة؟ فقال المأمون: وما عليك أن تفيدنا؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، إعلم أن الله عز وجل حكم في سالف أزله، وقضى وقدر في سابق علمه، وأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم من ذلك على حكمه، فلم يكن له أن يتعداه ولا أن يتخطاه، فترك الأمر على ما قدره الله تعالى وقضاه إذ لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فاستحسن المأمون ذلك، وعرض له شغل فقام داخلا إلى داره فقال له المجنون: يا ابن اللخناء أخذت منفوعنا وفررت منا! فعاد المأمون وقال له: ما تشتهي؟ فقال: ألف دينار. وقال: وما تصنع بها؟ قال: آكل بها كسبا وتمرا، فأمر له بها وحمله إلى أهله وهو على حاله، وتوفي أبو الهذيل العلاف سنة سبع وعشرين ومائتين وذكروا أن السّنة في الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب، وهو غشية ثقيلة تقع على القلب، تمنعه المعرفة بالأشياء. وقد نفى الله ذلك عن نفسه، بقوله «1» تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
لأنه آفة، وهو سبحانه وتعالى منزه عن الآفات. ولأنه تغير ولا يجوز عليه تبارك وتعالى.
وذكر «2» الإمام أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الأذكياء، عن خالد بن صفوان التيمي، أنه دخل على أبي العباس السفاح، وليس عنده أحد فقال: يا أمير المؤمنين إني والله ما زلت منذ قلدك الله الخلافة، أطلب أن أصير إلى مثل هذا الموقف في الخلوة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإمساك الباب، حتى أفرغ فليفعل فأمر الحاجب بذلك، فقال: يا أمير المؤمنين إني فكرت في أمرك، وأجلت الفكر فيك، فلم أر أحدا له قدرة واتساع على الاستمتاع بالنساء مثلك، ولا أضيق فيهن عيشا منك، إنك ملكت نفسك امرأة من نساء العالمين، فاقتصرت عليها، فإن مرضت مرضت، وإن غابت غبت، وإن عركت عركت، وحرمت نفسك يا أمير المؤمنين التلذذ باستطراق الجواري، ومعرفة اختلاف أحوالهن، والتلذذ بما يشتهى منهنّ، فإن منهنّ الطويلة التي تشتهى لجسمها، والبيضاء التي تحب لرؤيتها، والسمراء اللعساء، والصفراء الذهبية، ومولدات المدينة، والطائف واليمامة، ذوات الألسن العذبة والجواب الحاضر، وبنات سائر الملوك، وما يشتهى من نضارتهنّ ونظافتهنّ. وتخلل خالد بلسانه فأطنب في صفات ضروب الجواري وشوقه إليهن، فلما فرغ من كلامه قال له السفاح: ويحك ملأت مسامعي بما شغل خاطري، والله ما سلك مسامعي كلام أحسن من هذا، فأعد علي كلامك فقد وقع مني موقعا فأعاد إليه خالد كلامه بأحسن مما ابتدأه، ثم قال له انصرف فانصرف.
وبقي أبو العباس مفكرا فدخلت عليه أم سلمة زوجته، وكان قد حلف لها أن لا يتخذ عليها زوجة ولا سرية، ووفى لها بذلك، فلما رأته على تلك الحالة قالت له: إني لأنكرك يا أمير