الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنازل لديه وعبر بالدواب ليتأكد ذمهم، وليفضل الكلب والخنزير والفواسق الخمس، وغيرها عليهم. والدواب كل ما دب يجمع الحيوان بجملته.
وفي الصحيحين: عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال «1» :«مستريح ومستراح منه» قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
«العبد المؤمن مستريح من وصب الدنيا ونصبها إلى رحمة الله تعالى والعبد الفاجر تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» . وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة عن إبراهيم بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «2» قال: «ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة خشية أن تقوم الساعة» . يروي مصيخة ومسيخة بالصاد والسين والأصل الصاد ومعانهما منصتة مستمعة.
وفي الحلية: في ترجمة أبي لبابة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو من أهل الصفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «3» :«إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله تعالى من يوم الفطر ويوم الأضحى ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض، ولا جبال ولا رياح، ولا بحر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة أن تقوم الساعة» . وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال:
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي وقال «4» : «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى المغرب» .
وإعلم: أنه سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء بلا كلفة ونصب، ويختار ما يشاء بلا زلفة وسبب، يخلق ما يشاء بلا علاج، ويختار ما يشاء بلا احتياج، يخلق ما يشاء علما بربوبيته، ويختار ما يشاء دلالة على وحدانيته، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا. وفي كامل ابن الأثير إن كسرى كان له خمسون ألف دابة وثلاثة آلاف امرأة.
غريبة:
في تاريخ ابن خلكان، في ترجمة ركن الدولة بن بويه، أنه حارب عدوا له وضاقت الميرة على الطائفتين، حتى ذبحوا دوابهم، ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل، فاستشار وزيره أبا الفضل بن العميد في الهرب، فقال له: لا ملجأ لك إلا إلى الله تعالى، فانو للمسلمين خيرا، وصمم العزم على حسن السيرة والإحسان، فإن الحيل البشرية كلها تقطعت بنا، وإن انهزمنا تبعونا وقتلونا، وهم أكثر منا، فقال قد سبقتك إلى هذا يا أبا الفضل، قال أبو الفضل: ثم إن ركن الدولة استدعاني في تلك الليلة في الثلث الأخير، وقال: رأيت الساعة في منامي كأني على
دابتي فيروز. وقد انهزم عدونا، وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب، فمددت عيني فرأيت على الأرض خاتما فأخذته فإذا فصه فيروزج، فجعلته في إصبعي وتبركت به فانتهيت، وقد أيقنت بالظفر فإن الفيروزج الفرج جاء ومعناه الظفر، ولذلك لقب الدابة فيروز.
قال ابن العميد: فلم أبرح إذ أتانا الخبر والبشارة بأن العدو قد رحل وتركوا خيامهم، فما صدقنا حتى تواترت الأخبار فركبنا ولا نعرف سبب هزيمتهم وسرنا حذرين من كيدهم ومكرهم، وسرت إلى جانبه وهو على دابته فيروز، فصاح ركن الدولة بغلام بين يديه ناولني ذلك الخاتم فأخذ خاتما من الأرض فناوله إياه فإذا هو من فيروزج فجعله في اصبعه، وقال: هذا تأويل رؤياي، وهذا هو الخاتم الذي رأيته في منامي بعينه. قال: وهذا عن أعجب ما يحكى وإسم ركن الدولة الحسن أبو علي، وكان ملكا جليلا مهابا وكان قد ملك أصبهان والري وهمذان، وجميع عراق العجم وقد فتح أكثر البلاد وملكها وقرر قواعدها وضبطها. توفي في المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة وكان عمره تسعا وتسعين سنة وكانت مدة ملكه أربعا وأربعين سنة. وفي شفاء الصدور لابن سبع السبتي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «1» قال:«لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده» وقد تقدم عنه حديث في البهيمة قريب من هذا وفي كتاب الاحياء في باب كسر الشهوتين، حديث «لا يستدير الرغيف، ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أو لهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة، ثم الملائكة التي تزجي سحابا، ثم الشمس والقمر والأفلاك، وملوك الهواء ودواب الأرض، وآخر ذلك الخباز وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها «2»
وروى الإمام أحمد والبيهقي في الشعب، عن محمد بن سيرين، قال:
خرجت دابة تقتل الناس، فمن دنا منها قتلته فجاء رجل أعور فقال: دعوني وإياها فدنا منها فوضعت رأسها له حتى قتلها. فقالوا: حدثنا بأمرك، فقال: ما أصبت ذنبا قط إلا ذنبا واحدا بعيني هذه، فأخذت سهما وفقأتها به. قال الإمام أحمد: ولعل هذا كان جائزا في شريعة بني إسرائيل، أو في شريعة من كان قبلنا أما في شريعتنا فلا يجوز فقء العين، التي ينظر بها إلى ما لا يحل له. لكن يستغفر الله تعالى من ذلك ولا يعود إليه.
وذكر «3» ابن خلكان في ترجمة الربيع الجيزي أنه مر يوما بسكة من سكك مصر، فطرحت عليه إجانة من رماد، فنزل عن دابته، ونفض ثيابه فقيل له ألا تزجرهم! فقال: من استحق النار فصولح على الرماد، لم يجز له أن يغضب. والربيع بن سلمان هذا صاحب الشافعي، وهو أحد رواة القول الجديد عن الشافعي. وتوفي سنة خمس ومائتين. والجيزي نسبة إلى الجيزة قبالة مصر، والأهرام في عملها بالقرب منها، وهي من عجائب أبنية الدنيا، والأهرام قبور لملوك عظام، أرادوا أن يتميزوا بها على سائر الملوك بعد مماتهم، كما تميزوا عليهم في حياتهم. قيل: إن المأمون لما وصل مصر أمر بنقب أحد الهرمين فنقب بعد جهد شديد، وغرامة نفقة عظيمة، فوجد داخله مراق ومها، ويعسر سلوكها، ووجد في أعلاها بيتا، مكعبا، طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع، وفي وسطه حوض من صوّان مطبق فيه رمة بالية، قد أتت عليها العصور فكف عن نقب ما
سواه. ونقل أن هرمس الأول، وهو أخنوخ وهو ادريس استدل من أحوال الكواكب، على كون الطوفان فأمر ببنيان الأهرام، ويقال: إنه ابتناها في مدة ستة أشهر وكتب فيها: قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة عام، والهدم أيسر من البنيان وكسوناها الديباج فليكسها الحصر والحصر أيسر من الديباج. وقال الإمام أبو الفرج بن الجوزي في كتاب سلوة الاحزان: ومن عجائب الهرمين، أن سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع من رخام ومرمر، وفيها مكتوب أنا بنيتها بملكي، فمن ادعى قوة فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء، قال ابن المنادي: بلغنا أنهم قدروا خراج الدنيا مرارا، فإذا هو لا يقوم بهدمها والله أعلم. وفي صحيح «1» مسلم وغيره عن صهيب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له وفي رواية ساحر فقال الساحر: إني قد كبرت وأخاف أن أموت فينقطع عنكم علمي ولا يكون فيكم من يعلمه فانظروا إلي غلاما فهيما أو قال فطنا لقنا فأعلمه علمي هذا، فنظروا له غلاما على ما وصف، وأمروه أن يحضر ذلك الساحر، وأن يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع يومئذ كانوا مسلمين فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره فقال: إنما أنا عبد الله، فجعل الغلام يمكث عند الراهب. ويبطىء على الساحر، فأرسل إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما الغلام على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة وقد حبست الناس، فقال:
اليوم يبين أمر الراهب من أمر الساحر، فأخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، ثم رمى بالحجر فقتلها. فقال الناس من قتلها؟ فقالوا:
الغلام. ففزع الناس، وقالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد. قال: فسمع به أعمى، كان جليسا للملك، فقال له: إن رددت بصري فلك كذا وكذا! فقال له: لا أريد منك شيئا ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك، أتؤمن بالذي رده لك؟ قال: نعم فدعا الله تعالى فرد عليه بصره، فأمن الأعمى، وإنه جاء إلى الملك بعد ما شفي، فجلس معه كما كان يجلس، فقال له: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي قال: وهل لك رب غيري؟ قال: الله ربي وربك. فأمر بالمنشار فوضع على رأسه حتى وقع شقاه» . وفي رواية الترمذي أن تلك الدابة كانت أسدا وأن الغلام لما قتلها أخبر الراهب فقال له إن لك شأنا وإنك تبتلى فلا تدل علي. وإن الملك بلغه أمرهم فبعث إليهم فأتي بهم إليه فقال: لاقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، ثم أمر بالراهب وبالرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق كل واحد منهما فقتله، ثم قتل المقعد بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، قال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فجعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون منه حتى لم يبق منهم إلا الغلام. قال: فرجع الغلام يمشي حتى أتى الملك فقال له: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم ربي بما شاء، فأمر الملك أن ينطلقوا به إلى البحر، فيلقوه فيه، فانطلقوا به إلى البحر فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت
فأغرق الله عز وجل الذين كانوا معه، وأنجاه. فأقبل الغلام يمشي على وجه الماء حتى أتى الملك فتحير الملك في نفسه، فقال له الغلام: أتريد أن تقتلني؟ قال: نعم. قال: إنك لا تقدر على ذلك حتى تصلبني وترميني بسهم من كنانتي وتقول إذا رميتني: بسم الله رب هذا الغلام بعد أن تجمع الناس في صعيد واحد. قال: فجمع الملك الناس في صعيد واحد وأمر بالغلام أن يصلب فصلب، وأخذ الملك سهما من كناية الغلام وقال: بسم الله رب هذا الغلام ورماه فوقع السهم في صدغه فقتله ووضع الغلام يده على صدغه فقال الناس: آمنا برب هذا الغلام. فقيل للملك:
إنك جزعت حين خالفك ثلاثة، فهذا العالم كلهم قد خالفوك فأمر بالأخدود، فخد أخدودا ثم ألقي فيه الحطب والنار ثم جمع الناس وقال لهم: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار. فجعل يلقيهم في ذلك الأخدود. فذلك قوله «1» تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
زاد مسلم فأتى بامرأة لتلقى في النار ومعها صبي رضيع، فجزعت فقال لها:
الغلام يا أماه لا تجزعي فإنك على الحق. وذكر ابن قتيبة أن الغلام الرضيع، كان عمره سبعة أشهر. قال الترمذي وإن الغلام أخرج في زمان عمر رضي الله تعالى عنه ويده على صدغه كما وضعها حين قتل.
وذكر صاحب السيرة محمد بن إسحاق فيها أن إسمه عبد الله بن التامر. وأن رجلا من أهل نجران حفر خربة في زمن عمر رضي الله تعالى عنه في بعض حاجته، فوجده تحت الردم قاعدا واضعا يده على ضربة في صدغه، وفي يده خاتم مكتوب عليه «ربي الله» فكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه فكتب إليهم أن أقروه على حاله ففعلوا. قال السهيلي. ويصدقه قوله «2» عز وجل وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
الآية وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» . خرجه «3» أبو داود وذكر أبو جعفر الداودي هذا الحديث بزيادة ذكر الشهداء والعلماء والمؤذنين، قال: وهي زيادة غريبة، لكن الداودي من أهل الثقة والعلم.
انتهى قال ابن بشكوال وكان إسم ذلك الملك يوسف ذا نواس، وكان بنجران وكان ملك حمير وما حوله، وقيل إسمه زرعة ذو نواس، وكان على دين اليهودية قاله السمرقندي. والوقعة كانت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، وكان إسم ذلك الراهب قيتمون، قاله ابن بشكوال.
وفي المثل السائر: «فلان أكذب من دبّ ودرج» «4» . قال الجوهري: معناه أكذب الأحياء والأموات، لأنهم يدرجون في الأكفان وروى الترمذي الحكيم، عن زيد بن أسلم أن الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر رضي الله تعالى عنهم في نفر منهم لما هاجروا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أرملوا من الزاد، فأرسلوا قاصدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فلما انتهى إليه سمعه يقرأ «5» وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
فقال الرجل: ما الأشعريون بأهون