الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيطان بري وقال: المؤمن شريف ظريف، لطيف لا لعان ولا نمام، ولا مغتاب ولا قتات، ولا حسود ولا حقود، ولا بخيل ولا مختال، يطلب من الخيرات أعلاها، ومن الأخلاق أسناها، إن سلك مع أهل الآخرة، كان أورعهم، غضيض الطرف سخي الكف، لا يرد سائلا ولا يبخل بنائل، متواصل الأحزان، مترادف الإحسان، يزن كلامه ويحرس لسانه، ويحسن عمله، ويكثر في الحق أمله، متأسف على ما فاته من تضييع أوقاته، كأنه ناظر إلى ربّه مراقب لما خلق له لا يرد الحق على عدوّه، ويبطل الباطل من صديقه، كثير المعونة قليل المؤونة، يعطف على أخيه عند عسرته لما مضى من قديم صحبته فهذه صفات المؤمنين، الخالصين الموحدين لرب العالمين.
وكان رجل من عباد الله الصالحين الموحدين يصحب إبراهيم «1» بن أدهم رضي الله تعالى عنه، فقال له: علمني اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى فقال: قل هذه الكلمات صباحا ومساء فإنه ما دعا بهن خائف، إلا أمن ولا سائل إلا أعطاه الله مسألته وهي هذه الكلمات: يا من له وجه لا يبلى ونور لا يطفى، واسم لا ينسى، وباب لا يغلق، وستر لا يهتك، وملك لا يفنى، أسألك وأتوسل إليك بجاه محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي حاجتي وتعطيني مسألتي.
وقال بعض العلماء: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى هو لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الأحد، اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنّان المنّان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
وسئل الإمام النووي رحمه الله تعالى، عن اسم الله الأعظم ما هو، وفي أي سورة هو؟
فأجاب رضي الله تعالى عنه: فيه أحاديث كثيرة ففي سنن ابن ماجه، وغيره عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«في ثلاث سور في البقرة وآل عمران وطه» . قال بعض الأئمة المتقدمين: هو الحي القيوم، لأنه في البقرة، في آية الكرسي، وفي أول آل عمران، وفي طه في قوله «2» تعالى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
. وهذا استنباط حسن والله أعلم.
وقد ثبت في صحيح مسلم رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم «3» قال:«لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» .
فائدة: فيمن يستجاب دعاؤهم قطعا: المضطر، والمظلوم مطلقا، ولو كان فاجرا أو كافرا، أو الوالد على ولده، والإمام العادل، والرجل الصالح، والولد البار بوالديه، والمسافر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر، والمسلم للمسلم ما لم يدع بظلم، أو قطيعة رحم، أو يقل دعوت فلم أجب.
ومن الفوائد المجربة:
العظيمة البركة، الكثيرة الخير، لقضاء الحوائج، وتفريج الهم والغم، وهي من الأسرار المخزونة المكنونة، كما قاله شيخنا اليافعي: أن تقرأ بعد صلاة العشاء،
على طهارة كاملة، في جلسة واحدة، اسمه تعالى «لطيف» ست عشرة ألف مرة وستمائة مرة وإحدى وأربعين مرة، والحذر ثم الحذر من الزيادة والنقص فإنه يبطل السر. والحيلة في معرفة ضبط ذلك أن تأخذ سبحة عدتها 129 فتقرأ الاسم عليها 129، فيحصل المقصود، وهذه أقرب الطرق المستقيمة لمعرفتها فإن عدة حروفه أربعة وهي ل ط ي ف جملتها 129 فاضربها في مثلها، فتكون جملتها ستة عشر ألفا وستمائة وإحدى وأربعين وتسمي حاجتك فإنها تقضى إن شاء الله تعالى لا محالة وفي كل مائة وتسع وعشرين مرة تقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهذه للدعاء على الظالم ومنها لجلب الخير والرزق والبركة، تقول عقب كل صلاة مائة ثم تقول: الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز. ومنها لدفع كيد الظلمة لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. والدعاء بعد تمام قراءة الاسم المبارك:
اللهم وسع علي رزقي، اللهم عطف علي خلقك كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن ذل السؤال لغيرك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال سيدنا الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى: كن متمسكا بهذه الصفات الحميدة تفز بسعادة الدارين، لا تتخذ من الكافرين وليا ولا من المؤمنين عدوا، وارتحل بزادك من التقوى في الدنيا، وعد نفسك من الموتى، واشهد لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، وحسبك عمل صالح وإن قل، وقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فمن كان متمسكا بهذه الصفات الحميدة، ضمن الله عز وجل له أربعة في الدنيا:
الصدق في القول والإخلاص في العمل والرزق كالمطر والوقاية من الشر وأربعة في الآخرة المغفرة العظمى، والقربة الزلفى، ودخول جنة المأوى، واللحوق بالدرجة العليا.
وإن أردت الصدق في القول، فداوم على قراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر، وإن أردت الرزق كالمطر، فداوم على قراءة قل أعوذ برب الفلق، وإن أردت السلامة من شر الناس فداوم على قراءة قل أعوذ برب الناس، وإن أردت جلب الخير والرزق والبركة، فداوم على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين هو نعم المولى ونعم النصير، وقراءة سورة الواقعة وسورة يس فإنه يأتيك الرزق كالمطر وإن أردت أن يجعل الله لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقك من حيث لا تحتسب، فالزم الاستغفار وإن أردت أن تأمن مما يروعك ويفزعك، فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه، وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وإن يحضرون.
وإن أردت أن تعرف أي وقت تفتح فيه أبواب السماء، ويستجاب الدعاء فاشهد وقت نداء المنادي فأجبه ففي الحديث «1» «من نزل به كرب أو شدة فليجب المنادي» ، والمنادي هو المؤذن. وإن أردت أن تسلم من أمر يكربك، فقل: توكلت على الحي الذي لا يموت أبدا، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرا. ففي الحديث «2»
وإن أردت أن تنجو من هم أو غم أو خوف يصيبك، فقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا، من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي فيذهب عنك همك وغمك وحزنك. وإن أردت أن يداويك الله من تسعة وتسعين داء، أيسرها اللمم، فقل ما ورد في الحديث «1» :«لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» فإنها دواء مما ذكر. وإن أردت أن تؤجر بما يصيبك من مصيبة، فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني خيرا منها. ومنه: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله، وعلى الله توكلنا. وإن أردت أن يذهب همّك، ويقضى دينك، فقل، إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين، وقهر الرجال. وإن أردت أن توفق للخشوع، فاترك فضول النظر. وإن أردت أن توفق للحكمة، فاترك فضول الكلام. وإن أردت أن توفق لحلاوة العبادة، فاترك فضول الطعام، وعليك بالصوم، وقيام الليل والتهجد فيه. وإن أردت أن توفق للهيبة فاترك المزح والضحك، فإنهما يسقطان الهيبة.
وإن أردت أن توفق للمحبة، فاترك فضول الرغبة في الدنيا. وإن أردت أن توفق لإصلاح عيب نفسك، فاترك التجسس عن عيوب الناس، فإن التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان. وإن أردت أن توفق للخشية فاترك التوهم في كيفية ذات الله تعالى تسلم من الشك والنفاق. وأن أردت أن توفق للسلامة من كل سوء، فاترك الظن السيء بكل الناس. وإن أردت العزلة، فاترك الاعتقاد في الناس وتوكل على الله وإن أردت أن لا يموت قلبك، فقل كل يوم أربعين مرة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت. وإن أردت أن ترى النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، فأكثر من قراءة: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت. وإن أردت أن ينور وجهك، فداوم على قيام الليل. وإن أردت السلامة من عطش يوم القيامة، فلازم الصوم. وإن أردت أن تسلم من عذاب القبر، فاحترز من النجاسات، واترك أكل المحرمات، وارفض الشهوات. وإن أردت أن تكون غنيا فلازم القناعة وإن أردت أن تكون خير الناس، فكن نافعا للناس. وإن أردت أن تكون أعبد الناس، فكن متمسكا بقوله «2» صلى الله عليه وسلم:«من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن، أو يعلّم من يعمل بهن؟ قال أبو هريرة: قلت أنا يا رسول الله فأخذ بيدي، وعد خمسا، قال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب لناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب» .
وإن أردت أن تكون من المحسنين الخالصين، فاعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وإن أردت أن يكمل إيمانك، فحسن خلقك. وإن أردت أن يحبك الله فاقض حوائج إخوانك المسلمين. ففي الحديث «إذا أحب الله عبدا صير حوائج الناس إليه» . وإن أردت أن تكون من المطيعين، فأد ما فرض الله عليك، وإن أردت أن تلقى الله تعالى نقيا من الذنوب، فاغتسل من الجنابة، ولازم غسل الجمعة، تلق الله تعالى يوم القيامة، وما عليك من ذنب. وإن أردت أن تحشر يوم القيامة في النور الهادي، وتسلم من الظلمات، لا تظلم أحدا من خلق الله تعالى. وإن أردت أن تقل ذنوبك، فالزم دوام الاستغفار. وإن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله. وإن أردت أن يوسع الله عليك الرزق طموما كالمطر، فلازم الدوام على الطهارة الكاملة. وإن أردت أن تكون آمنا من سخط الله، فلا تغضب على أحد من خلق الله. وإن أردت أن يستجاب دعاؤك، فاجتنب الحرام، وأكل الربا، وأكل السحت. وإن أردت أن لا يفضحك الله على رؤوس الخلائق، فاحفظ فرجك ولسانك. وإن أردت أن يستر الله تعالى عليك عيبك، فاستر على عيوب الناس فإن الله تعالى ستار ويحب من عباده الستارين. وإن أردت أن تمحي خطاياك، فأكثر من الاستغفار، والخشوع، والخضوع، والحسنات في الخلوات. وإن أردت الحسنات العظام، فعليك بحسن الخلق، والتواضع، والصبر على البلية. وإن أردت السلامة من السيئات العظام، فاجتنب سوء الخلق والشح المطاع. وإن أردت أن يسكن عنك غضب الجبار، فعليك بإخفاء الصدقة، وصلة الرحم. وإن أردت أن يقضي الله عنك الدين، فقل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله، وقال «1» عليه الصلاة والسلام له:«لو كان عليك مثل الجبال دينا، أداه الله عنك، قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك» . وفي الحديث: «لو كان على أحدكم جبل من ذهب دينا فدعا بذلك لقضاه الله عنه وهو اللهم فارج الكرب اللهم كاشف الهم اللهم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أسألك أن ترحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك» . وإن أردت أن تنجو إذا وقعت في هلكة فالزم ما في الحديث «2» ، إذا وقعت في ورطة فقل «بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» . فإن الله تعالى يصرف عنك ما شاء من أنواع البلاء والورطة. بفتح الواو وإسكان الراء الهلاك. وإن أردت أن تأمن من قوم خفت شرهم فقل ما ورد في الحديث «3» :«اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم» . ومنه اللهم اكفناهم بما شئت إنك على كل شيء قدير.
وإن أردت أن تأمن، إن خفت من سلطان، فقل ما ورد في الحديث «4» :«لا إله إلا الله الحليم الكريم رب السموات السبع ورب العرش العظيم لا إله إلا أنت عزّ جارك وجل ثناؤك لا إله إلا أنت» ويستحب أن يقول ما تقدم اللهم إنا نجعلك في نحورهم إلى آخره. وفي الحديث: «إذا