الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيء، في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، بسم الله افتتحت، وعلى الله توكلت، الله الله ربي لا أشرك به شيئا أسألك اللهم بخيرك من خيرك، الذي لا يعطيه أحد غيرك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اجعلني في عبادك واحفظني من شر كل ذي شر خلقته، وأحترز بك من الشيطان الرجيم، اللهم إني احترس بك من شر كل ذي شر خلقته وأحترز بك منهم، وأقدم بين يدي بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
«1» ومن خلفي مثل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن يساري مثل ذلك ومن فوقي مثل ذلك ومن تحتي مثل ذلك.
مسألة:
قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: ورد مثال كريم ممن هو حقيق بالتبجيل والتعظيم، يتضمن السؤال عن الخيل: هل كانت قبل آدم عليه السلام أو خلقت بعده؟ وهل خلق الذكور قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور؟ وهل العربيات قبل البراذين أو البراذين قبل العربيات؟ وهل ورد في الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما يدل على ذلك؟
والجواب:
أن نختار أن خلق الخيل كان قبل خلق آدم عليه السلام بيومين أو نحوهما، وأن خلق الذكور قبل الأناث وأن العربيات قبل البراذين، أما قولنا إن خلقها كان قبل خلق آدم فلآيات في القرآن سنذكرها آية آية وتذكر وجه الاستدلال والمعنى فيه، وهو أن الرجل الكبير يهيء له ما يحتاج إليه قبل قدومه وقال «2» تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فالأرض وكل ما فيها مخلوق لآدم وذريته إكراما لهم، ومن كمال إكرامهم وجودها قبلهم، فجميع ذلك مقدم على خلقه ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر الخلق، لأنه وذريته أشرف الخلق، ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من الجميع، ولذلك كان آخرا لأن به صلى الله عليه وسلم تم كمال الوجود، وما سوى آدم مما هيىء له حيوان وجماد. والحيوان أشرف من الجماد، والخيل من أشرف الحيوان، غير الآدمي فكيف يؤخر خلقها عنه فهذه الحكمة تقتضي تقديم خلقها مع غيرها من المنافع.
وإنما قلنا بيومين أو نحوهما، لحديث ورد فيه، يتضمن أن بث الدواب يوم الخميس، والحديث في الصحيح، لكن فيه كلام. ولا شك أن خلق آدم عليه السلام كان يوم الجمعة، والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر، فلذلك قلنا إنه بيومين أو نحوهما على التقريب. وأما التقدم فلا يتردد فيه، والمعنى فيه قد ذكرناه. وأما الآيات التي تدل له، فمنها قوله تعالى:
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما في الأرض جميعا قبل تسوية الرحمن السماء، ومن جملة ما في الأرض الخيل، فالخيل مخلوفة قبل تسوية السماء عملا بالآية ودلالة ثم على الترتيب، وتسوية السماء قبل خلق آدم عليه السلام، لأن تسوية السماء كانت في جملة الأيام الستة لقوله تعالى: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
«3» إلى قوله جل وعلا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
«4» ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه على أن خلق آدم عليه السلام يوم الجمعة بعد كمال المخلوقات أما آخر الأيام الستة إن قلنا إن
ابتداء الخلق يوم الأحد، كما يقوله المؤرخون وأهل الكتاب، وهو المشهور عند أكثر الناس، وأما في اليوم السابع فهو خارج عن الأيام الستة كما يقتضيه الحديث، الذي أشرنا إليه فيما سبق الذي في صحيح مسلم، الذي صدره إن الله تعالى خلق التربة يوم السبت، وإن كان فيه كلام. وأما تأخر خلق آدم عليه السلام، فلا كلام فيه فثبت بهذا أن خلق الخيل قبل خلق آدم عليه السلام، وهي من جملة المخلوقات في الأيام الستة لا كما يقوله بعض الجهلة الكفرة. ويروي فيه أحاديث موضوعة لا تصدر إلا عن اسخف المجانين لا حاجة بنا إلى ذكرها. ومن الآيات قوله «1» تعالى:
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات المسميات، ومنافعها وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في ذلك الوقت للإشارة إليها بقوله:
هؤلاء. ومن جملة المسميات الخيل، فلتكن موجودة حينئذ. والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله تعالى: كُلَّها*
فتقوى العموم فيه. والمسميات لا بد من إرادتها بقوله تعالى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ
وقوله تعالى: بِأَسْمائِهِمْ*
فهذا دليل قاطع في ذلك. والعموم شامل للخيل فمن رأى دلالة العموم قطيعة، يقطع بدخولها ومن لا يرى ذلك يستدل به فيه كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية. ومن الآيات قوله تعالى في سورة الم تَنْزِيلُ
الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ*
«2» وجه الاستدلال اقتضاؤها خلق ما بينهما في الستة، وقد قلنا إن خلق آدم عليه السلام خارج عن الأيام الستة بعدها أو حاصل في آخرها بعد خلق غيره كما سبق وفي الآيات قوله «3» تعالى في سورة ق وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
وجه الاستدلال بها ما قد مناه فيما قبلها، فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية. وقد جاء عن وهب بن منبه في الاسرائيليات، أن الخيل خلقت من ريح الجنوب وذلك لا ينافي ما قلناه، ولا تلتزم صحته، لأنا لا نصحح إلا ما صح لنا، عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الخيل، كانت وحوشا وأن الله تعالى ذللها لإسماعيل عليه الصلاة والسلام. وذلك لا ينافي ما قلناه، فقد تكون مخلوقة من قبل آدم عليه السلام، واستمرت على وحشيتها إلى عهد إسماعيل عليه السلام. أو كانت تركب في وقت، ثم توحشت ثم ذللت لإسماعيل عليه السلام. وليس في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة دليل، فالمعتمد ما قلناه من دلالة القرآن والذي قيل من أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها أمر مشهور ولكن اسناده ليس صحيحا حتى نلتزمه. وقد قلنا إنا لا نلتزم إلا ما صح عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وفي تفسير القرطبي من رواية الترمذي الحكيم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام برفع القواعد، قال الله تبارك وتعالى إني معطيكما كنزا ادخرته لكما. ثم أوحى الله إلى إسماعيل عليه السلام، أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز، فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز