الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأنْشد بعده وَهُوَ
3 -
(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)
الْبَسِيط
(أَلا سَبِيل إِلَى خمر فأشربها
…
أم لَا سَبِيل إِلَى نصر بن حجّاج)
على أَن أَلا فِيهِ لِلتَّمَنِّي. وَلِهَذَا سمّيت قائلة هَذَا الْبَيْت المتمنّية وَضرب بهَا الْمثل فَقيل: أصبّ من المتمنية وَضرب بِهِ الْمثل أَيْضا فَقيل أدنف من المتمني كَمَا يَجِيء شَرحه.
قَالَ ابْن برّيّ فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح للفارسي: وَقَبله:
(يَا لَيْت شعري عَن نَفسِي أزاهقةٌ
…
منّي وَلم أقض مَا فِيهَا من الْحَاج)
وأنشده الفارسيّ على أَن خبر لَيْت مَحْذُوف. قَالَ ابْن برّيّ: وَالْبَيْت لفريعة بنت همّام وتعرف بالذلفاء وَهِي أمّ الحجّاج. انْتهى.
وَقَالَ حَمْزَة الأصبهانيّ فِي الدّرّة الفاخرة: وَأما قَوْلهم أصبّ من المتمنية فإنّ هَذَا الْمثل من أَمْثَال أهل الْمَدِينَة سَار فِي صدر الْإِسْلَام. والمتمنية: امْرَأَة مَدِينَة عشقت فَتى من بني سليم يُقَال لَهُ نصر بن الحجّاج بن علاط وَكَانَ أحسن أهل زَمَانه صُورَة فضنيت من أَجله ودنفت
فَقَالَ أَحْمد بن أعنم فِي الْفتُوح كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك: أنّ امْرَأَة من أهل الْمَدِينَة يُقَال لَهَا الذّلفاء هويت نصر بن الحجّاج فَأرْسلت إِلَيْهِ ودعته إِلَى نَفسهَا فزجرها وَلم يُوَافِقهَا فَبينا عمر
ذَات لَيْلَة يعسّ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة إِذْ سمع نشيد شعرٍ من دَار فَوقف يسمع فَإِذا الذّلفاء تَقول: أَلا سَبِيل إِلَى خمر فأشربها الْبَيْت فَلَمَّا سمع عمر الشّعْر أَمر الذلفاء فأخرجت من منزلهَا فحسبها فَعلمت الذّلفاء أنّه قد سَمعهَا)
وَهِي تنشد الشّعْر فَكَأَنَّهَا أنفت على نَفسهَا أَن يُعَاقِبهَا فَكتبت إِلَيْهِ: قل للْإِمَام الَّذِي تخشى بوادره الأبيات الْآتِيَة فَلَمَّا نظر عمر فِي الأبيات أطلقها من الْحَبْس وَأرْسل إِلَى نصر فحلق جمّته ونفاه إِلَى الْبَصْرَة.
قَالَ حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ: قَالَ النسّابون: هَذِه المتمنية هِيَ الفريعة بنت همّام أم الحجّاج بن يُوسُف الثّقفيّ وَكَانَت حِين عشقت نصرا تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث رَوَوْهُ وَهُوَ أنّ الحجّاج حضر مجْلِس عبد الْملك يَوْمًا وَعُرْوَة بن الزّبير يحدّثه وَيَقُول: قَالَ أَبُو بكر كَذَا وَسمعت أَبَا بكر يَقُول كَذَا يَعْنِي أَخَاهُ عبد الله بن الزّبير فَقَالَ لَهُ الحجّاج: عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ تكنّي أَخَاك الْمُنَافِق لَا أمّ لَك فَقَالَ لَهُ عُرْوَة: يَا ابْن المتمنية أَلِي تَقول لَا أمّ لَك وَأَنا ابْن إِحْدَى عَجَائِز الجنّة: صفيّة
كَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير فِي المرصّع: ابْن المتمنية هُوَ الحجّاج بن يُوسُف الثّقفيّ من قَول أمّه: أَلا سَبِيل إِلَى خمرٍ فاشربها
…
...
…
... . الْبَيْت
وَقد ذكر خَبَرهَا مَعَ نصر جماعةٌ مِنْهُم الجاحظ فِي كتاب المحاسن والمساوي وَأَبُو الْقَاسِم الزجاجيّ فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي فِي كتاب المغرّبين وَحَمْزَة الأصبهانيّ فِي أَمْثَاله والسهيليّ فِي الرّوض الْأنف وَإِسْمَاعِيل بن هبة الله الموصليّ فِي كتاب غَايَة السّائل إِلَى معرفَة الْأَوَائِل وَقد جمعت بَين مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَبَين مَا انفردوا بِهِ. وَقَالُوا: أوّل من عسّ باللّيل فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فَبينا يعسّ لَيْلَة سمع امْرَأَة تَقول:
(أَلا سَبِيل إِلَى خمرٍ فأشربها
…
أم لَا سَبِيل إِلَى نصر بن حجّاج)
(إِلَى فَتى ماجد الْأَخْلَاق ذِي كرمٍ
…
سهل المحيّا كريمٍ غير فجفاج)
كَذَا رَوَاهُمَا الجاحظ. وَرُوِيَ الْمَدَائِنِي الْبَيْت الثَّانِي مَعَ بَيْتَيْنِ آخَرين لرجل من ولد الحجّاج بن علاط وهما:
(تنمية أعراق صدق حِين تنسبه
…
ذِي نجداتٍ عَن المكروب فرّاج)
…
(سامي النّواظر من بهزٍ لَهُ كرمٌ
…
تضيء سنته فِي الحالك الدّاجي)
(إِلَى فَتى ماجد الأعراق مقتبلٍ
…
تضيء صورته فِي الحالك الدّاجي)
(نعم الْفَتى فِي سَواد اللّيل نصرته
…
ليائس أَو لملهوفٍ ومحتاج))
وَزَاد المدائنيّ:
(يَا منية لم أرب فِيهَا بضائرةٍ
…
والنّاس من صَادِق فِيهَا وَمن داجي)
ثمَّ قَالَ: وَقَالَ قومٌ: هَذَا الشّعْر مَصْنُوع إلاّ الْبَيْت الأول.
فَقَالَ عمر: من هَذِه المتمنية فلزمها هَذَا الِاسْم واستلبه نسَاء الْمَدِينَة فضربن بِهِ الْمثل وقلن: أصب من المتمنية.
وَقَالَ الزجاجيّ: د لما أنشدت: أَلا سَبِيل إِلَى خمر فاشربها
…
...
…
... الْبَيْت قَالَت لَهَا امْرَأَة مَعهَا: من نصر بن حجّاج قَالَت: رجلٌ وددت أنّه معي فِي ليلةٍ من ليَالِي الخريف فِي اطول لَيْلَة من ليَالِي الشتَاء وَلَيْسَ مَعنا أحد فَدَعَا بهَا عمر فضربها بالدّرة ضرباتٍ ثمَّ سَأَلَ عَنْهَا فَلم يخبر عَنْهَا إلاّ بِخَير
فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أرسل إِلَى نصر بن حجّاج فَأحْضرهُ وَله شَعْرَة فَقَالَ: إنّه ليتمثّل بك ويغني بك وَأمر بشعرته فحلقت ثمَّ رَاح إلأيه بالعشيّ فَرَآهُ فِي الحلاق أحسن مِنْهُ الشّعر فَقَالَ: لَا تساكنّي فِي بَلْدَة فاختر أيّ الْبلدَانِ شِئْت فَكتبت الْمَرْأَة إِلَى عمر: الْبَسِيط
(قل للْإِمَام الَّذِي تخشى بوادره
…
مَالِي وللخمّر أَو نصر بن حجّاج)
(إنّي عنيت أَبَا حَفْص بِغَيْرِهِمَا
…
شرب الحليب وطرف قَاصِر ساجي)
(لَا تجْعَل الظّنّ حقّاً أَو تيقّنه
…
إِنَّا السَّبِيل سَبِيل الْخَائِف الرّاجي)
(إِن الْهوى زمه التَّقْوَى فخّيسه
…
حتّى أقرّ بإلجام وإسراج)
فَبعث إِلَيْهَا عمر: لم يبلغنَا عَنْك إلاّ خير
وَقَالَ حَمْزَة: فَلَمَّا أصبح عمر أحضر المتمنى فَلَمَّا رَآهُ بهره جماله فَقَالَ لَهُ: أَنْت تتمنّاك الغانيات فِي خدورهنّ لَا أمّ لَك أما وَالله لأزيلنّ عَنْك الْجمال ثمَّ دَعَا بحجّام فحلق جمّته ثمَّ تأمّله فَقَالَ: أَنْت محلوقاً أحسن فَقَالَ: وأيّ ذَنْب لي فِي ذَلِك فَقَالَ: صدقت الذَّنب لي إِذا تركتك فِي دَار الْهِجْرَة.
ثمَّ أركبه جملا وسيرّه إِلَى الْبَصْرَة وَكتب بِهِ إِلَى مجاشع بن مَسْعُود السّلميّ: بأنّي قد سيّرت المتمنى نصر بن حجّاج السّلميّ إِلَى الْبَصْرَة.)
وكما قَالُوا بِالْمَدِينَةِ: أصبّ من المتمنية قَالُوا بِالْبَصْرَةِ: أدنف من المتمنى
وَذَلِكَ أَن نصر بن حجّاج لما ورد الْبَصْرَة أَخذ النّاس يسْأَلُون عَنهُ وَيَقُولُونَ: أَيْن المتمنى الَّذِي سيّره عمر فغلب هَذَا الِاسْم عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ كَمَا غلب ذَلِك الِاسْم على عاشقته بِالْمَدِينَةِ.
وَمن حَدِيث هَذَا الْمثل الثَّانِي: أنّ نصرا لما نزل الْبَصْرَة أنزلهُ مجاشع بن مَسْعُود منزله من أجل قرَابَته وأخدمه امْرَأَته شميلة وَكَانَت أجمل امرأةٍ بِالْبَصْرَةِ فعلقته وعلقها وخفي على كلّ وَاحِد مِنْهُمَا خبر الآخر لملازمة مجاشع لضيفه وَكَانَ مجاشعٌ أميّاً ونصرٌ وشميلة كاتبين فعيل صَبر نصر فَكتب على الأَرْض بِحَضْرَة مجاشع: إنّي أحببتك حبّاً لَو كَانَ فَوْقك لأظلّك أَو تَحْتك لأقلك. فَوَقَعت تَحْتَهُ غير محتشمة: وَأَنا كَذَلِك. فَقَالَ مجاشع لَهَا: مَا الَّذِي كتب فَقَالَت: كتب كم تحلب ناقتكم. فَقَالَ: وَمَا الَّذِي كتبت قَالَت: كتبت وَأَنا. فَقَالَ مجاشع: مَا هَذَا لهَذَا بطبق فَقَالَت: أصدقك إنّه كتب كم تغلّ أَرْضكُم. فَقَالَ مجاشع مَا بَين كَلَامه وجوابك هَذَا أَيْضا قرَابَة ثمَّ كفأ على الْكِتَابَة جَفْنَة ودعا بِغُلَام من الكتّاب فقرأه عَلَيْهِ فَالْتَفت إِلَى نصر فَقَالَ: يَا ابْن عمّ مَا سيّرك عمر إِلَى خير قُم فإنّ وَرَاءَك أوسع لَك. فَنَهَضَ مستحيياً وَعدل إِلَى منزل بعض السّلمييّن وَوَقع لجنبه وضني
من حبّ شميلة ودنف حتّى صَار رَحْمَة وانتشر خَبره فَضرب نسَاء الْبَصْرَة بِهِ الْمثل فَقُلْنَ: أدنف من
المتمنّى.
ثمَّ إنّ مجاشعاً وقف على خبر علّة نصر فَدخل عَلَيْهِ عَائِدًا فلحقته رقّة لما رأى بِهِ من الدّنف فَرجع إِلَى بَيته وَقَالَ لشميلة: عزمت عَلَيْك لّما أخذت خبْزًا فلبكته بِسمن ثمّ بادرت بِهِ إِلَى نصر.
فبادرت بِهِ إِلَيْهِ فَلم يكن بِهِ نهوض فضمّته إِلَى صدرها وَجعلت تلقمه بِيَدِهَا فَعَادَت قواه وبرأ كَأَن لم تكن بِهِ قلبه فَقَالَ بعض عوّاده: قَاتل الله الْأَعْشَى حَيْثُ قَالَ: السَّرِيع
(لَو أسندت مَيتا إِلَى نحرها
…
عَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر)
فلمّا فارقته عاوده النّكس وَلم يزل يتردّد فِي علّته حتّى مَاتَ مِنْهَا. كَذَا قَالَ حَمْزَة وَصَاحب الْأَوَائِل.
وَقَالَ المدائنيّ: إِن عمر لما أخرج نصرا من الْمَدِينَة إِلَى الْبَصْرَة قَالَ نصر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أعلمهم أنّك إنّما أخرجتني لهَذَا الشّعر لَا لغيره.
وَرُوِيَ عَن قَتَادَة أَن نصرا لما أَتَى الْبَصْرَة دخل مجاشع بن مَسْعُود عَائِدًا لَهُ وَعِنْده شميلة بنت جُنَادَة بن أبي أزيهر فَجرى بَينهمَا كلامٌ وَلم يفهم مِنْهُ مجاشع إلاّ كلمة وَاحِدَة من نصر: قَالَ: وَأَنا.)
فَلَمَّا خرج نصرٌ قَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَك قَالَت: قَالَ لي: كم لبن ناقتكم هَذِه فَأَخْبَرته قَالَ: مَا هَذَا جَوَاب كَلَامه وَأرْسل إِلَى نصر فَسَأَلَهُ وَأعظم عَلَيْهِ فَقَالَ: قَالَت لي إنّي أحبّك حبّاً شَدِيدا لَو كَانَ فَوْقك لأظلّك وَلَو كَانَ تَحْتك لأقلّك فَقلت: وَأَنا. قَالَ: فَأنْزل لَك عَنْهَا قَالَ: أذكّرك الله أَن يبلغ هَذَا مَعَ مَا فعل
بِي وَأما حَدِيث العامّة فَيَقُولُونَ: كتبت لَهُ فِي الأَرْض هَذَا الْكَلَام فَقَالَ
: وأمّا الزّجّاج فإنّه قَالَ بعد مَا قَرَأَ خطّها: ثمَّ الْتفت إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أخي إِن يكن الطّلاق ثَلَاثًا فَهِيَ طالقٌ ألفا فَقَالَ: وَهِي طالقٌ إِن جمعني وإيّاها بيتٌ أبدا ثمّ ارتحل إِلَى فَارس.
وَقَالَ فِي امْرَأَة مجاشع: كَانَت امْرَأَته يُقَال لَهَا خضراء بني سليم وَكَانَت من أجمل النِّسَاء. وَهِي أوّل من لبس الشّفوف.
وَحكى السّهيليّ فِي الرَّوْض الْأنف هَذِه الْحِكَايَة على خلاف مَا تقدّم قَالَ: الحجّاج بن علاط وَهُوَ وَالِد نصر الَّذِي حلق عمر رَأسه ونفاه من الْمَدِينَة فَأتى الشَّام فَنزل على أبي الْأَعْوَر السّلميّ فهويته امْرَأَته وهويها وفطن أَبُو الْأَعْوَر لذَلِك بسببٍ يطول ذكره فابتنى لَهُ قبّة فِي أقْصَى الحيّ فَكَانَ بهَا فاشتدّ ضناه بِالْمَرْأَةِ حتّى مَاتَ كلفاً بهَا وسميّ المضنى وَضربت بِهِ الْأَمْثَال.
وَذكر الأصبهانيّ فِي كتاب الْأَمْثَال لَهُ خَبره بِطُولِهِ. انْتهى.
قَالَ المدائنيّ وَصَاحب الْأَوَائِل: وَبعد أَن أَقَامَ نصرٌ بِالْبَصْرَةِ حولا كتب إِلَى عمر رضي الله عنه: الطَّوِيل
(لعمري لَئِن سيّرتني أَو حرمتني
…
وَمَا نلْت ذَنبا إنّ ذَا لحرام)
(وَمَالِي ذنبٌ غير ظنٍّ ظننته
…
وَفِي بعض تَصْدِيق الظّنون أثام)
(ظَنَنْت بِي الظّنّ الَّذِي لَيْسَ بعده
…
بقاءٌ وَمَالِي فِي النّديّ كَلَام)
(وأصبحت منفيّاً على غير ريبةٍ
…
وَقد كَانَ لي بالمكّتين مقَام)
(ويمنعني ممّا تظنّ تكرّمي
…
وآباء صدقٍ سالفون كرام)
…
(ويمنعها ممّا تمنّت صَلَاحهَا
…
وَطول قيامٍ لَيْلهَا وَصِيَام)
(فهاتان حالانا فَهَل أَنْت راجعي
…
وَقد جبّ منّي كاهلٌ وسنام)
قَالَ الجاحظ: ردّه عمر بعد هَذِه الأبيات لما وصف لَهُ من عفّته.
وَقَالَ صَاحب الْأَوَائِل: فَلَمَّا وصلت الأبيات إِلَى عمر وَنظر فِيهَا كتب إِلَى أبي مُوسَى الأشعريّ)
وَأمره بالوصاة بِهِ إِن أحبّ أَن يُقيم بِالْبَصْرَةِ وَإِن أحبّ الرّجوع إِلَى الْمَدِينَة فَذَاك إِلَيْهِ. قَالَ: فَاخْتَارَ الْفَتى الْمقَام بِالْبَصْرَةِ فَلم يزل مُقيما بهَا إِلَى أَن خرج أَبُو مُوسَى إِلَى محاربة أهل الأهواز فَخرج مَعَه نصر بن حجّاج فِي الْجَيْش وَحضر مَعَه فتح تستر. انْتهى.
وروى الزجّاجيّ فِي أَمَالِيهِ أَن نصرا أرسل هَذِه الأبيات إِلَى عمر حِين نَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَة فَبعث إِلَيْهِ عمر: أَن لَا رَجْعَة. فارتحل إِلَى الْبَصْرَة فَنزل على مجاشع إِلَى آخر الْحِكَايَة.
هَذَا مَا طلّعت عَلَيْهِ وَلَا يخفى مَا فِيهِ من جَمِيع الْجِهَات حَتَّى فِي الْبَيْت الشَّاهِد فَالرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة هِيَ رِوَايَة الجاحظ وَحَمْزَة الأصبهانيّ والسّهيليّ.
(هَل من سبيلٍ إِلَى خمرٍ فأشربها
…
أم من سبيلٍ إِلَى نصر بن حجّاج)
وروى صَاحب الْأَوَائِل:
(هَل من سبيلٍ إِلَى خمر فأشربها
…
أم هَل سبيلٌ إِلَى نصر بن حجّاج)
وَهَاتَانِ الرّوايتان لَا يناسبان تَسْمِيَة الْمَرْأَة بالمتمنّية وَتَسْمِيَة نصر بالمتمنّى. وروى الزّجاجيّ المصراع هَكَذَا: أم هَل سَبِيل إِلَى نصر بن حجّاج وَرَوَاهُ أَبُو عليّ الفارسيّ فِي إِيضَاح الشّعْر عَن أبي عُبَيْدَة: أَو لَا سَبِيل إِلَى نصر بن حجّاج
على أنّ أَو بِمَعْنى الْوَاو. قَالَ: تمنّتهما جَمِيعًا وَجعله مثل أَو فِي قَوْله:
(وَكَانَ سيّان ألاّ يسرحوا عنماً
…
أَو يسرحوه بهَا واغبرّت السّوح)
وأشربها مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد الْفَاء فِي جَوَاب التّمنّي.
وَأنْشد بعده: الوافر
(أَلا رجلا جزاه الله خيرا
…
يدلّ على محصّلةٍ تبيت)
على أنّ يُونُس قَالَ: أَصله أَلا رجل فنوّن للضَّرُورَة وَألا عِنْده فِيهِ للتّمنّي.
وَعند الْخَلِيل لَيست للتمنّي وإنّما هِيَ للتحضيض ورجلاً مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: ألآ ترونني رجلا بِضَم تَاء ترونني.
وَقد تقدم شرح هَذَا الْبَيْت مفصّلاً فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد