المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الثمانون بعد المائتين) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الْمَنْصُوب بِلَا الَّتِي لنفي الْجِنْس)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي والستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الموفى ثَلَاثمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة)

الفصل: ‌(الشاهد الثمانون بعد المائتين)

قَالَ ابْن هِشَام: وَفِي الْبَيْت شَاهد على مَسْأَلَة أُخْرَى وَهِي أَن انتفاض النَّفْي بعد الْخَبَر لَا يقْدَح فِي الْعَمَل.)

وَمثله فِي ذَلِك قَول الآخر: الطَّوِيل

(إِن الْمَرْء مَيتا بِانْقِضَاء حَيَاته

وَلَكِن بِأَن يَبْغِي فيخذلا)

وَهَذَا الشَّاهِد مَعَ كَثْرَة دورانه فِي كتب النَّحْو لم يعلم لَهُ قَائِل. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

3 -

(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

الطَّوِيل

(ولات سَاعَة مندم)

على أنّ الفرّاء قَالَ: لَا يختصّ عمل لات بِلَفْظ الْحِين بل تكون مَعَ الْأَوْقَات كلّها. وَأنْشد هَذَا الشّعْر.

أَقُول: لعلّ الفرّاء قَالَ مَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَنهُ فِي غير تَفْسِيره وَأما فِي تَفْسِيره فإنّه لم يتَعَرَّض لهَذَا وَلَا لغيره أَيْضا.

وَرُوِيَ هَذَا الشّعْر على أنّ لات فِيهِ حرف جرّ وَهَذِه عِبَارَته فِي سُورَة ص عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: فَنَادوا ولات حِين مناص: يَقُول لَيْسَ حِين فرار. والنوص: التّأخر. وَمن الْعَرَب من يضيف لات فيخفض أنشدوني:

ولات سَاعَة مندم وَلَا أحفظ صَدره. وَالْكَلَام أَن ينصب بهَا فِي معنى لَيْسَ لأنشدوني المفضّل:

ص: 168

الوافر فَهَذَا نصب. وَأنْشد بَعضهم: الْخَفِيف

(طلبُوا صلحنا ولات أوانٍ

فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء)

فخفض أوانٍ. فَهَذَا خفض. انْتهى كَلَام الفرّاء.

فَظهر من كَلَامه أنّه لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيد مَعْمُول لات بِزَمَان وَلَا غَيره.

وَقد نقل عَنهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي تبعا لأبي حيّان فِي الارتشاف خلاف مَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق قَالَ: اخْتلف فِي معمولها: فنصّ الفرّاء على أَنَّهَا لَا تعْمل إلاّ فِي لفظ الْحِين وَهُوَ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ وَذهب الفارسيّ وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهَا تعملفي الْحِين وَفِيمَا رادفه. ثمَّ قَالَ بعد هَذَا: زعم الفرّاء أنّ لات تسْتَعْمل حرف جارّاً لأسماء الزَّمَان خَاصَّة.

قَالَ الدمامينيّ: بَين نقل ابْن هِشَام وَنقل الرضيّ عَن الفرّاء تخَالف. فَإِن قلت: هلا حملت نقل)

الرّضي عَن الفرّاء: أَنَّهَا تكون مَعَ الْأَوْقَات على مَا إِذا كَانَت عاملة للجرّ كَمَا نَقله المُصَنّف هُنَا وحملت حِكَايَة كَلَام المُصَنّف أوّلاً أَنَّهَا لَا تعْمل إلاّ فِي لفظ الْحِين على مَا إِذا كَانَت عاملة عمل لَيْسَ فَلَا يكون بَين النقلين تعَارض. قلت: لَا لأنّ الرضيّ لما ذكر عَنهُ أنّها تعْمل فِي الْأَوْقَات أنْشد:

ولات سَاعَة مندم

ص: 169

أَقُول: قد وَقع هَذَا الشّعْر فِي كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق مُجملا لَا يعلم هَا هُوَ مَنْصُوب أَو مجرور وَبَان لَك من نقلنا لكَلَام الفرّاء أنّ الرِّوَايَة عَنهُ عَن الْعَرَب الجرّ فَكيف تكون الرِّوَايَة فِيهِ النصب نعم رُوِيَ النصب عَن غير الفرّاء وَبِه أوردهُ ابْن النَّاظِم وَابْن عقيل فِي شرح الألفية فَتكون سَاعَة خبر لات وَاسْمهَا مَحْذُوف.

وَيجوز الرّفْع بقلّة على أَنَّهَا اسْم لات وَالْخَبَر مَحْذُوف فيقدّر فِي الأوّل: ولات سَاعَة لَك سَاعَة مندم أَو ولات السَّاعَة سَاعَة مندم. وَقدر الشَّارِح المحقّق فِي الى ية أَي: لات الْحِين حِين مناص.

فَإِن قلت: إنّهم قَالُوا لات لَا تعْمل إلاّ فِي اسْم زمَان منكّر فَكَانَ الظَّاهِر فِي الْبَيْت التَّقْدِير الأوّل وَفِي الْآيَة نَحْو مَا قدّره الشاطبيّ وَهُوَ ولات حِين ينادون فِيهِ حِين مناص.

قلت: إنّهم قَالُوا مِنْهُم ابْن هِشَام فِي المغنيّ: إِن لات لاتعمل فِي معرفَة ظَاهِرَة فمفهومة أَنَّهَا أتعْمل فِي معرفَة مقدّرة.

وَنقل نَاظر الْجَيْش فِي شرح التسهيل عَن شرح الكافية لِابْنِ مَالك: لَا بدّ من تَقْدِير الْمَحْذُوف معرفَة لأنّ المُرَاد نفي كَون الْحِين الْحَاضِر حينا ينوصون فِيهِ أَي: يهربون أَو يتأخّرون وَلَيْسَ المُرَاد نفي جنس حِين المناص وَلذَلِك كَانَ رفع الْحِين الْمَوْجُود شاذّاً لأنّه محوج إِلَى تكلّف مُقَدّر يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى مثل أَن يُقَال مَعْنَاهُ لَيْسَ حِين مناص مَوْجُودا لَهُم عِنْد تناديهم ونزول مَا بهم بِهِ الْمَعْنى مثل أَن يُقَال مَعْنَاهُ لَيْسَ حِين مناص مَوْجُودا لَهُم عِنْد تناديهم ونزول مَا بهم إِذْ قد كَانَ لَهُم قبل ذَلِك حِين مناص فَلَا يصحّ نفي جنسه مُطلقًا بل مقيّداً.

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق وتعمل عمل لَيْسَ بكسع التَّاء أَي: بلحاقها للات وتبعها إيّاها.

قَالَ الصاغانيّ فِي الْعباب فِي فصل الْكَاف من بَاب الْهمزَة: كسأ الْقَوْم وكسعهم: إِذا تَبِعَهُمْ.

وَهَذِه عبارَة مألوفة للنحاة قَدِيما وحديثاً. قَالَ

ص: 170

ابْن مَالك فِي التسهيل هُنَا: وتكسع بِالتَّاءِ فتختصّ بالحين أَو مرادفه.)

وَقَول الشاطبيّ: كسعت بِالتَّاءِ أَي: ضرب فِي عجزها بهَا فِيهِ تكلّف للمناسبة. وَكَذَلِكَ قَول شَارِح اللّبَاب: يُقَال كسعت فلَانا: إِذا ضربت دبره بِيَدِك أَو بصدر قدمك. أَو من كسعت النَّاقة إِذا ضربت خلفهَا بِالْمَاءِ الْبَارِد ليترادّ اللَّبن فِي ضرْعهَا. انْتهى.

ويقدّر فِي السَّاعَة نَحْو لات سَاعَة مندم سَاعَة لَك. وقدّر الشَّارِح الْمُحَقق فِي الْآيَة تبعا لأبي عليّ فِي الْمسَائِل المنثورة أَي: لات حِين مناص حَاصِلا. وَفِيه أَنهم قَالُوا: إنّ عمل لات مختصٌّ بالحين اسْما وخبراً.

قَالَ ابْن مَالك: الرجز فَالظَّاهِر نَحْو مَا قدّره الشاطبيّ أَي: ولات حِين مناص حينا ينادون فِيهِ. وَقد جَاءَ عمل لات فِي غير الْحِين شذوذاً فِي قَول الحماسيّ: الْكَامِل

(لهفي عَلَيْك للهفةٍ من خائفٍ

يَبْغِي جوارك حِين لات مجير)

وَلَا يَنْبَغِي حمل الْآيَة على هَذَا.

فَإِن قلت: اجْعَل حَاصِلا صفة زمَان مَحْذُوف أَي: حينا حَاصِلا وَنَحْوه قلت: شَرط هَذَا اخْتِصَاص الصّفة بالموصوف وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك.

ثمَّ قَالَ الشَّارِح المحق: وَلَا يجوز أَن يُقَال بإضمار اسْمهَا لأنّ الْحُرُوف لَا يضمر فِيهَا.

ص: 171

أَقُول: يُرِيد الردّ على المُصَنّف فِي الْإِيضَاح فإنّه عبّر هُنَاكَ بالإضمار دون الْحَذف. وَهَذَا شَيْء قد سبقه سِيبَوَيْهٍ فِيهِ فَإِنَّهُ كثيرا مَا يُطلق لفظ الأغضمار على الْحَذف.

وَكَذَلِكَ فعل صَاحب اللبّ قَالَ: وَاسم لات حِين مَحْذُوف أَو مُضْمر لجريها مجْرى الْفِعْل فِي إِلْحَاق التَّاء عِنْد الْخَلِيل وسيبويه.

وَقَالَ السَّيِّد شَارِحه: فإنّه لما ألحقت التَّاء صَارَت شَبيهَة بليس صُورَة وَمعنى فَحسن إِضْمَار الِاسْم فِيهَا كَمَا فِي لَيْسَ.

وَحمل ابْن خروف كَلَام سِيبَوَيْهٍ على التجوزّ لَا على حَقِيقَة الْإِضْمَار بِنَاء على أنّها عِنْده فَالْأول فِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب: أَحدهَا: أَنَّهَا كلمة وَاحِدَة فعل مَاض وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا أنّها فِي الأاصل بِمَعْنى نقص من قَوْله تَعَالَى: لَا يلتكم من أَعمالكُم شَيْئا فَإِنَّهُ يُقَال لات يليت كَمَا يُقَال ألت يألت وَقد قرئَ بهما ثمَّ اسْتعْملت للنَّفْي كَمَا أنّ قلّ كَذَلِك قَالَه أَبُو ذرّ الخشنيّ فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ نَقله)

عَنهُ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَالْقَوْل الثانيّ: أنّ أَصْلهَا لَيْسَ أبدلت سينها تَاء كَمَا قَالُوا ستّ وَالْأَصْل سدس بِدَلِيل التصغير على سديس والتكسير على أَسْدَاس فَصَارَت لَيْت ثمَّ انقلبت الْيَاء أافتً لتحركها فِي الأَصْل وانفتاح مَا قبلهَا إِذْ أَصْلهَا عِنْدهم لَيْسَ بِكَسْر الْيَاء فَصَارَت لات فلمّا تَغَيَّرت اخْتصّت بالحين.

ص: 172

وَالْمذهب الثَّانِي أنّها كلمتان: لَا النافية وَالتَّاء لتأنيث اللَّفْظ كَمَا شَرحه الشَّارِح الْمُحَقق وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور. والثَّالِث أنّها حرف مستقلّ لَيْسَ أَصْلهَا لَيْسَ وَلَا لَا نَقله الشاطبيّ فِي شرح الألفيّة. الرَّابِع أنّها كلمة وَبَعض كلمة وَذَلِكَ أنّها لَا النافية وَالتَّاء زَائِدَة فِي أول الْحِين. وَنسب هَذَا إِلَى أبي عبيد وَابْن الطّراوة.

قَالَ ابْن هِشَام فِي المعني: واستدلّ أَبُو عبيد بأنّه وجدهَا فِي الإِمَام وَهُوَ مصحف عُثْمَان بن عفّان مختلطة بِحِين فِي الخطّ. وَلَا دَلِيل فِيهِ فِي الخطّ من أَشْيَاء خارجةٍ عَن الْقيَاس.

وَيشْهد لِلْجُمْهُورِ أَنه يُوقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَالْهَاء ورسمت مُنْفَصِلَة من الْحِين وَأَن التَّاء قد تكسر على أصل حَرَكَة التقاء الساكنين.

وَهُوَ معنى قَول الزمخشريّ: وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ على الْبناء كجير. انْتهى. وَلَو كَانَ فعلا مَاضِيا لم يكن للكسر وَجه.

وَأما الِاخْتِلَاف فِي عَملهَا فَفِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب أَيْضا: أَحدهَا أنّه لَا تعْمل شَيْئا فَإِن وَليهَا مَرْفُوع فمبتدأ حذف خَبره أَو مَنْصُوب فمفعول بِفعل مَحْذُوف وَهُوَ قَول الْأَخْفَش وَالتَّقْدِير عِنْده فِي الْآيَة: لَا أرى حِين مناص وعَلى قِرَاءَة الرّفْع وَلَا حِين مناص كَائِن لَهُم. الثَّانِي: أَنَّهَا تعْمل لَا التبرئة وَهُوَ عمل إنّ. وَهَذَا قولٌ آخر للأخفش والكوفيّين. الثَّالِث: أنّها حرف جرّ عِنْد الفرّاء على مَا نقل عَنهُ.

ص: 173

الرَّابِع: أنّها تعْمل عمل لَيْسَ وَهُوَ قَول الْجُمْهُور. قَالَ أَبُو حيّان فِي الارتشاف: والعطف على خبر لات عِنْد من أعملها إِعْمَال لَيْسَ كالعطف على خبر مَا الحجازية لات حِين جزع ولات حِين طيش ولات حِين قلق بل حِين

صَبر تنصب فِي الأولى وترفع فِي الثَّانِيَة كَمَا كَانَ فِي مَا)

وَلَا النافية. ثمَّ قَالَ: وَقد جَاءَت لات غير مُضَاف إِلَيْهَا حِين وَلَا مَذْكُور بعْدهَا حِين وَلَا مَا رادفة فِي قَول الأافوة الأوديّ: الرمل

(ترك النّاس لنا أَكْنَافهم

وتولّوا لات لم يغن الْفِرَار)

قَالَ نَاظر الْجَيْش فِي شرح التسهيل: وَهَذَا يدلّ على أَن لات لَا تعْمل وإنّما هِيَ فِي هَذَا الْبَيْت حرف نفي مُؤَكد بِحرف النَّفْي الَّذِي هُوَ لم. وَلَو كَانَت عاملةً لم يجز حذف الجزأين بعْدهَا كَمَا لَا يحذفان بعد مَا وَلَا العاملتين عمل لَيْسَ.

وَالْبَيْت الشَّاهِد الَّذِي قَالَ الفرّاء لَا احفظ صَدره رَوَاهُ مَعَ صَدره ابْن السكّيت فِي كتاب الأضداد وَهُوَ:

(ولتعرفنّ خلائقاً مشمولةً

ولتندمنّ ولات سَاعَة مندم)

قَالَ فِيهِ قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: أَخْلَاق مشمولة أَي: مشؤومة وأخلاق سوء.

وَأنْشد: ولتعرفنّ خلائقاً مشمولةً

...

... الْبَيْت وَيُقَال أَيْضا رجل مشمول الْخَلَائق أَي: كريم الْأَخْلَاق. قَالَ: وَأنْشد أَبُو عَمْرو لرجل من بني

ص: 174