المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الْمَنْصُوب بِلَا الَّتِي لنفي الْجِنْس)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي والستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الموفى ثَلَاثمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة)

الفصل: ‌(الشاهد الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة)

ضمير الرّفْع كَمَا زعم الْأَخْفَش وَابْن مَالك وإنّما الْكَاف بدل من التَّاء بَدَلا تصريفيّاً.

وَهَذَا الشّعْر من مشطور السَّرِيع هَكَذَا أوردهُ أَبُو زيد فِي نوادره وَنسبه لراجز من حمير.)

وَتَبعهُ صَاحب الصِّحَاح فِي مَادَّة السِّين الْمُهْملَة.

وأمّا الزّجاجيّ فإنّه رَوَاهُ يَفِ آخر أَمَالِيهِ الْكُبْرَى على خلاف هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ: بَاب التَّاء وَالْكَاف فِي المكنّي يُقَال: مَا فعلت وَمَا فعلك قَالَ الراجز:

(ياابن الزّبير طالما عصيكا

وطالما عنّيكنا إليكا)

لنضربن بسيفنا قفيكا يُرِيد عصيتنا وعنيتنا. فروى: عنيكنا بدل التَّاء كافاً مثل عصيكا. وعنينا إِلَيْك بِمَعْنى أتعبتنا بِالْمَسِيرِ إِلَيْك. وَالنُّون الْخَفِيفَة فِي قَوْله: لنضربن نون التوكيد. وَأَرَادَ بِابْن الزّبير عبد الله بن الزّبير حواريّ رَسُول الله صلّى اله عَلَيْهِ وَسلم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

3 -

(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

الرجز

(قَالَ لَهَا: هَل لَك ياتا فيّ)

على أنّ كسر يَاء الْمُتَكَلّم من نَحْو فيّ لُغَة بني يَرْبُوع لكنّه عِنْد

ص: 430

النُّحَاة ضَعِيف كَقِرَاءَة حَمْزَة: مَا أَنْتُم بمصرخي.

وَهَذَا الشّعْر من أرجوزة للأغلب العجليّ وَهُوَ شَاعِر حاهليٌّ أسلاميّ أسلم وَهَاجَر ثمَّ اسْتشْهد فِي وقْعَة نهاوند.

وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة.

وأوّل هَذِه الأرجوزة:

(أقبل فِي ثوبٍ معافريّ

بَين اخْتِلَاط اللّيل والعشيّ)

إِلَى أَن قَالَ:

(ماضٍ إِذا همّ بالمضيّ

قَالَ لَهَا هَل تِلْكَ ياتا فيّ)

قَالَ فِي الصِّحَاح: معافر بِفَتْح الْمِيم: حيّ من هَمدَان وإليهم تنْسب الثِّيَاب المعافريّة وَهُوَ باللعين الْمُهْملَة. والْمَاضِي: الَّذِي لَا يتوانى وَلَا يكسل فِي أمرٍ همّ بِهِ.

وَقَوله: قَالَ لَهَا الخ الضَّمِير عَائِد على امْرَأَة تقدّم ذكرهَا. ويَا حرف نِدَاء وتا بالثناة الفوقيّة منادى وَهُوَ اسْم إِشَارَة يشار بِهِ إِلَى الْمُؤَنَّث. ولَك بِكَسْر الْكَاف والجارّ وَالْمَجْرُور)

خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ مُتَعَلق قَوْله فيّ. يَقُول: قَالَ لَهَا ذَلِك الرجل الْمَاضِي: يَا هَذِه الْمَرْأَة: هَل لَك رغبةٌ فيّ قَالَت لَهُ: لست بالمرضيّ فَيكون لي رَغْبَة فِيك.

وَاعْلَم أنّ الفرّاء والزجّاج وَغَيرهمَا قد أَنْكَرُوا هَذِه الْقِرَاءَة وَالشعر. أمّا الفرّاء فقد قَالَ: فِي تَفْسِيره: الْيَاء من مضرخيّ منصوبةٌ لأنّ الْيَاء

ص: 431

من المتكلّم

تسكن إِذا تحرّك مَا قبلهَا وتنصب إِرَادَة الْهَاء كَمَا قرئَ: لكم دينكُمْ ولي دين بِنصب الْيَاء وجزمها. فَإِذا سكن مَا قبلهَا ردّت إِلَى الْفَتْح الَّذِي كَانَ لَهَا فالياء من مصرخيّ سَاكِنة وَالْيَاء بعْدهَا من المتكلّم سَاكِنة فحركت إِلَى حركةٍ قد كَانَت لَهَا. فَهَذَا مطّرد فِي الْكَلَام.

وَقد خفض الْيَاء من مصرخيّ الْأَعْمَش وَيحيى بن وثاب جَمِيعًا حدّثني الْقَاسِم ابْن معن عَن الْأَعْمَش عَن يحيى أَنه خفض الْيَاء ولعلها من وهم القرّاء طبقَة يحيى لإإنه قلّ من سلم مِنْهُم من الْوَهم ولعلّه ظنّ الْبَاء من بمصرخيّ خافضة للحرف كُله وَالْيَاء من الْمُتَكَلّم خَارِجَة من ذَلِك.

ومّما نرى أنّهم وهموا فِيهِ قَوْلهم: نولة مَا تولّى ونصله جهنّم وظّنوا وَالله أعلم أنّ الْجَزْم فِي الْهَاء وَالْهَاء فِي مَوضِع نصب وَقد انجزم الْفِعْل بِسُقُوط الْيَاء مِنْهُ. ومّما وهموا فِيهِ قَوْله: وَمَا تنزلت بِهِ الشياطون حَدثنِي منْدَل بن عَليّ العنزيّ عَن الْأَعْمَش قَالَ: كنت عِنْد إِبْرَاهِيم وَطَلْحَة بن مصرّف يقْرَأ: قَالَ لمن حوله أَلا تستعمون بِنصب اللَّام من حوله فَقَالَ لي إِبْرَاهِيم: مَا تزَال تَأْتِينَا بِحرف أشنع إِنَّمَا هِيَ: لمن حوله بخفض اللَّام. قَالَ: قلت: لَا إنّما هِيَ حوله فَقَالَ إِبْرَاهِيم: يَا طَلْحَة كَيفَ تَقول قَالَ: كَمَا قلت.

ص: 432

قَالَ الْأَعْمَش قلت: لحنتما لَا أجالسكما الْيَوْم. قَالَ الفرّاء: وَقد سَمِعت بعض الْعَرَب ينشد:

(قَالَ لَهَا: هَل لَك ياتا فيّ

قَالَت لَهُ: مَا أَنْت بالمرضيّ)

فخفض الْيَاء من فيّ: فَإِن يَك ذَلِك صَحِيحا فَهُوَ مِمَّا يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر مِنْهُمَا وَإِن كَانَ لَهُ أصل فِي الْفَتْح أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ: لم أره مذ الْيَوْم وَالرَّفْع فِي الذَّال هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ أصل حَرَكَة مُنْذُ والخفض جَائِز. فَكَذَلِك الْيَاء من مصرخيّ خفضت وَلها أصلٌ فِي النصب.

انْتهى كَلَام الفرّاء.

وَأما الزّجاج فقد قَالَ فِي تَفْسِيره: قَرَأَ حَمْزَة وَالْأَعْمَش بمصرخيّ بِكَسْر الْيَاء وَهَذِه عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين رَدِيئَة مرذولة وَلَا وَجه لَهَا إلاّ وجيه ضَعِيف ذكره بعض النحويّين وَذَلِكَ أنّ يَاء وَمن أجَاز بمصرخيّ بِالْكَسْرِ لزمَه أَن يَقُول: هَذِه عصاي أتؤكأ عَلَيْهَا. وَأَجَازَ الفرّاء على)

وجهٍ ضَعِيف الْكسر لِأَن أصل التقاء الساكنين بِالْكَسْرِ وَأنْشد: قَالَ لَهَا هَل لَك ياتا فيّ الخ وَهَذَا الشّعْر مّما لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَعمل مثل هَذَا أسهل وَلَيْسَ يعرف قَائِل هَذَا الشّعْر من الْعَرَب وَلَا هُوَ مّما يحْتَج بِهِ فِي كتاب الله تَعَالَى. انْتهى كَلَام الزجّاج.

ص: 433

وَنقل أَبُو شامة فِي شرح الشاطبيّة عَن ابْن النّحاس: أنّ الْأَخْفَش سعيداً قَالَ: مَا سَمِعت هَذَا من أحد من الْعَرَب وَلَا من أحد من النَّحْوِيين. قَالَ أَبُو جَعْفَر: قد صَار هَذَا بِإِجْمَاع وَلَا يجوز وَلَا يَنْبَغِي أَن يحمل كتاب الله على الشذوذ.

قَالَ أَبُو نصر بن القشيريّ فِي تَفْسِيره: مَا ثَبت بالتواتر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَا يجوز أَن يُقَال هُوَ خطأ أَو قَبِيح ورديء بل فِي الْقُرْآن فصيح وَفِيه مَا هُوَ أفْصح فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ أَرَادوا أنّ غير هَذَا الَّذِي قَرَأَ حَمْزَة أفْصح.

قَالَ أَبُو شامة: قلت: يُسْتَفَاد من كَلَام أهل اللُّغَة أنّ هَذِه لُغَة وَإِن شذّت وقلّ اسْتِعْمَالهَا.

قَالَ أَبُو عليّ: قَالَ الفرّاء فِي كِتَابه التصريف: زعم الْقَاسِم بن معن أنّه صَوَاب قَالَ: وَكَانَ ثِقَة بَصيرًا وَزعم أنّه لُغَة بني يَرْبُوع. ثمّ بعد أَن نقل أَبُو شامة بَعْضًا من كَلَام الفرّاء والزّجاج قَالَ: قلت: لَيْسَ بِمَجْهُول فقد نسبه غَيره إِلَى الْأَغْلَب العجليّ الراجز ورأيته أَنا فِي أوّلأ ديوانه. وَانْظُر إِلَى الفرّاء كَيفَ يتَوَقَّف فِي صِحَة مَا أسْندهُ وَهَذِه اللُّغَة باقيةٌ فِي أَفْوَاه النَّاس إِلَى الْيَوْم يَقُول الْقَائِل: مَا فيّ أفعل كَذَا.

وَفِي شرح الشَّيْخ: قَالَ حُسَيْن الجعفيّ: سَأَلت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء بن كسر الْيَاء فَأَجَازَهُ. وَهَذِه الْحِكَايَة تروى على وجود ذكرهَا ابْن مُجَاهِد فِي كتاب الياءات من طرق قَالَ: قَالَ خَلاد حدّثنا حُسَيْن الجعفيّ قَالَ: وَقلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء: إِن أَصْحَاب النَّحْو يلحّنوننا فِيهَا. فَقَالَ: هِيَ جَائِزَة أَيْضا لَا نبالي إِلَى اسفل حركتها أَو إِلَى فَوق. ثمَّ ذكر بَقِيَّة الطّرق.

وَاعْلَم أَن عُلَمَاء العربيّة قد وجّهوا قِرَاءَة حَمْزَة بِوُجُوه: أَحدهَا: مَا ذكره الشَّارِح المحقّق وَهُوَ أَن يَاء الْإِضَافَة سشبّهت بهاء الضَّمِير الَّتِي توصل بواوٍ إِذا كَانَت مَضْمُومَة وبياء إِذا كَانَت مَكْسُورَة وتكسر بعد الْكسر وَالْيَاء الساكنة. وَوجه المشابهة: أنّ الْيَاء ضمير كالهاء كِلَاهُمَا على حرف وَاحِد يشْتَرك فِي لَفظه النصب والجر. وَقد وَقع قبل الْيَاء هُنَا يَاء سَاكِنة فَكسرت كَمَا تكسر الْهَاء فِي عَلَيْهِ. وَبَنُو يَرْبُوع يصلونها بياء كَمَا)

يصل ابْن كثير نَحْو عَلَيْهِ بياء وَحَمْزَة كسر هَذِه الْيَاء من غير صلَة لأنّ الصِّلَة لَيست من مذْهبه.

وَهَذَا التَّوْجِيه هُوَ الَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ أَبُو عليّ فِي الحجّة قَالَ: وَجه ذَلِك من الْقيَاس أَن الْيَاء لَيست تَخْلُو من أَن تكون فِي مَوضِع نصب أَو جر فالياء فِي النصب والجرّ كالهاء فيهمَا وكالكاف فِي أكرمتك وَهَذَا لَك فَكَمَا أَن الْهَاء قد لحقتها الزِّيَادَة فِي هَذَا لَهُ وضربه وَلحق الْكَاف أَيْضا الزِّيَادَة فِي قَول من قَالَ: أعطيتكاه

وأعطيتكيه فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وهما أخنا الْيَاء كَذَلِك ألْحقُوا الْيَاء كَذَلِك ألْحقُوا الْيَاء الزِّيَادَة من المدّ فَقَالُوا: فيّ ثمَّ حذفت الْيَاء الزَّائِدَة على الْيَاء كَمَا حذفت الزِّيَادَة من الْهَاء فِي قَول من قَالَ: لَهُ أرقان وَزعم أَبُو الْحسن أنّها لُغَة.

قلت: نقل الواحديّ فِي تَفْسِيره الْوَسِيط عَن قطرب أَنه زعم أَن هَذَا لُغَة فِي بني يَرْبُوع يزِيدُونَ على يَاء الْإِضَافَة يَاء نَحْو: هَل لَك ياتا فيّ وَكَانَ الأَصْل بمصرخيّ ثمّ حذفت الْيَاء الزَّائِدَة وأقرّت الكسرة على مَا كَانَت عَلَيْهِ. انْتهى.

وَقَول أبي عَليّ: لَهُ أرقان هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:

ص: 435

الطَّوِيل فبتّ لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أربغه ومطواي مشتاقان لَهُ أرقان وَيَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الضمائر.

وَقَالَ أَبُو شامة: لَيْسَ التَّمْثِيل بقوله: لَهُ أرقان مطابقاً لمقصوده فإنّ الْهَاء سَاكِنة حذفت حركتها مَعَ حذف طلتها وَلَيْسَ مُرَاده إلاّ حذف الصِّلَة فَقَط. فَالْأولى لَو كَانَ مثل بِنَحْوِ: عَلَيْهِ وَفِيه.

ثمَّ قَالَ أَبُو عَليّ: وكما حذفت الزيادةٌ من الْكَاف فَقيل أعطيتكه كَذَلِك حذفت الْيَاء اللاحقة للياء على هَذِه اللُّغَة وَإِن كَانَ غَيرهَا أفشى مِنْهَا وعضدة من الْقيَاس مَا ذكرنَا.

لم يجز لقَائِل أَن يَقُول إِن الْقِرَاءَة بذلك لحنٌ لِاسْتِقَامَةِ ذَلِك فِي السماع وَالْقِيَاس وَمَا كَانَ كَذَلِك لَا يكون لحناً.

الْوَجْه الثَّانِي أَن يكون الْكسر فِي بمصرخيّ لأجل التقاء الساكنين وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الَّذِي نبّه عَلَيْهِ الفرّاء أوّلاً وَتَبعهُ فِيهِ النَّاس قَالَ الزمخشريّ: كَأَنَّهُ قدّر يَاء الْإِضَافَة سَاكِنة ولكنّه غير صَحِيح لِأَن يَاء الْإِضَافَة لَا تكون إلاّ مَفْتُوحَة حَيْثُ قبلهَا ألف فِي عصاي فَمَا بالها وَقبلهَا يَاء.

ومّمن تبع الفرّاء ابْن جنّي فِي الْمُحْتَسب فِي سُورَة طه قَالَ: قَرَأَ الْحسن وَأَبُو عَمْرو بخلافٍ عَنْهُمَا: هِيَ عصاي بِكَسْر الْيَاء وَكسرهَا فِي نَحْو هَذَا ضَعِيف استقالاً للكسرة فِيهَا وهرباً)

إِلَى الفتحة كهداي وبشراي إلاّ أنّ للكسر وَجها مَا وَذَلِكَ أَنه قد قَرَأَ حَمْزَة وَمَا أَنْتُم بمصرخيّ وَكسر الْيَاء لالتقاء الساكنين مَعَ أنّ قبلهَا كسرة وياء والفتحة وَالْألف

ص: 436

فِي عصاي أخفّ من الكسرة وَالْيَاء فِي مصرخيّ. وروينا عَن قطرب وجماعةٍ من أَصْحَابنَا: قَالَ لَهَا هَل لَك ياتا فيّ أَرَادَ: فيّ ثمَّ أشْبع الكسرة للإطلاق وَأَنْشَأَ عَنْهَا يَاء نَحْو منزلي وحوملي. وروينا عَنهُ أَيْضا:

(عليّ لعَمْرو نعمةٌ بعد نعمةٍ

لوالده لَيست بِذَات عقارب)

وروينا عَنهُ أَيْضا: الرجز

(إنّ بنيّ صبيةٌ صيفيّون

أَفْلح من كَانَ لَهُ ربعيون اه.)

الْوَجْه الثَّالِث: أنّ الْكسر فِي بمصرخيّ للإتباع للكسرة الَّتِي بعْدهَا وَهِي كسر همزَة إنّي كَمَا قَرَأَ بَعضهم: الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال اتبَاعا لكسر اللَّام بعْدهَا.

قَالَ أَبُو شامة: وَهَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة كلهَا ضَعِيفَة. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده:

خالط من سلمى خياشم وفا تقدّم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ من بَاب الِاسْتِثْنَاء.

ص: 437

وَمَا وَجه بِهِ الشَّارِح هُنَا من الْوَجْهَيْنِ هما لأبي عليّ فِي الْإِيضَاح الشعريّ وتقدّم نقلهما عَنهُ هُنَاكَ بأبسط مّما هُنَا فَليرْجع إِلَيْهِ.

وَقَالَ فِي البغداديّات أجْرى الشَّاعِر فِي فَم الْإِفْرَاد مجْرى الْإِضَافَة فِي الضَّرُورَة وَذَلِكَ قَوْله: خاشيم وفا فَحكم ألأف فا أَن تكون بَدَلا من التَّنْوِين والمنقلبة من الْعين سَقَطت لالتقاء الساكنين لِأَنَّهُ السَّاكِن الأوّل وَبَقِي الِاسْم على حرف وَاحِد. وَجَاز هَذَا فِي الشّعْر للضَّرُورَة قَالَ المبّرد: وَقد لّحن كثيرٌ من النَّاس العجّاج فِي قَوْله: خياشيم وفا. قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بلاحن لِأَنَّهُ حَيْثُ اضْطر أَتَى بِهِ فِي قافيةٍ غير مُلْحقَة مَعهَا التَّنْوِين. وَالْقَوْل عِنْدِي فِيهِ مَا قدّمته: من أنّه أجراه فِي الْإِفْرَاد مجْرَاه فِي الْإِضَافَة فَلَا يصلح تلحينه وَنحن نجد مساغاً إِلَى تجويزه وَنحن نرى فِي كَلَامهم نَظِيره من استعمالهم فِي الشّعْر مَا لايجوز مَعَ سواهُ كَقَوْلِهِم: ولضفادي جمّه نقانق أَي: لضفادع جمّه فَكَذَلِك يجوز فِيهِ اسْتِعْمَال الِاسْم على حرف وَاحِد وَإِن لم يسغْ فِي الْكَلَام.)

فأمّا قَول المبّرد: وَمن كَانَ يرى تَنْوِين القوافي لم ينوّن هَذَا فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْده شيءٌ منع من تنوينه عِنْد من ينوّن. وَيفْسد مَا ذكره من أنّ من نوّن القوافي لم ينوّن هَذَا أنّ من ينوّن القافية يلْزمه تَنْوِين هَذَا الِاسْم لكَونه فِي مَوضِع النصب وَقد أجَاز المبّرد فِي غير هَذَا

ص: 438