المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الثلاثون بعد الثلاثمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٤

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الْمَنْصُوب بِلَا الَّتِي لنفي الْجِنْس)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي والستّون بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)

- ‌(الشَّاهِد الموفى ثَلَاثمِائَة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع عشر بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة)

الفصل: ‌(الشاهد الثلاثون بعد الثلاثمائة)

وَأنْشد بعده وَهُوَ

3 -

(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة)

وَهُوَ من شَوَاهِد س: السَّرِيع

(رحت وَفِي رجليك مَا فيهمَا

وَقد بدا هنك من المئزر)

على ان تسكين هن فِي الْإِضَافَة للضَّرُورَة وَلَيْسَ بلغَة.

وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الإشباع فِي الجرّ وَالرَّفْع وَغير الإشباع قَالَ: وَقد يجوز أَن يسكنوا الْحَرْف الْمَجْرُور وَالْمَرْفُوع فِي الشّعْر شبّهوا ذَلِك بِكَسْر فَخذ حَيْثُ حذفوا فَقَالُوا فَخذ وبضمّة عضدٍ حَيْثُ حذفوا فَقَالُوا: عضد لأنّ الرّفْعَة ضمة والجرة كسرة ثمَّ أنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَمثله فِي الضَّرُورَة قَول جرير: الْبَسِيط

(سِيرُوا بني العمّ فالأهوار منزلكم

ونهر تيرى وَلَا تعرفكم الْعَرَب)

وَمن أَبْيَات الْكتاب أَيْضا: السَّرِيع

(فاليوم اشرب غير مستحقبٍ

إِثْمًا من الله وَلَا واغل)

قَالَ ابْن جنّي فِي الْمُحْتَسب: وَأما اعْتِرَاض أبي الْعَبَّاس الْمبرد هُنَا على الْكتاب فإنّما هُوَ على وَقَول أبي الْعَبَّاس: إنّما الرِّوَايَة فاليوم فَاشْرَبْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لسيبويه: كذبت على الْعَرَب وَلم تسمع)

مَا حكيته

ص: 484

عَنْهُم. وَإِذا بلغ الْأَمر هَذَا الحدّ من السَّرف فقد سَقَطت كلفة القَوْل مَعَه وَكَذَلِكَ إِنْكَاره عَلَيْهِ أَيْضا قَول الشَّاعِر: وَقد بدا هنك من المئزر فَقَالَ: أَنما الرِّوَايَة: وَقد بدا ذَاك من المئزر وَمَا أطيب الْعَرُوس لَوْلَا النّفقة. انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت ثَالِث أبياتٍ للأقيشر الْأَسدي.

وَقَالَ صَاحب الأغاني وَغَيره: سكر الأقيشر يَوْمًا فَسقط فبدت عَوْرَته وَامْرَأَته تنظر إِلَيْهِ فَضَحكت مِنْهُ وَأَقْبَلت عَلَيْهِ تلومه وَتقول لَهُ: أما تَسْتَحي يَا شيخ من أَن تبلغ بِنَفْسِك هَذِه الْحَالة فَرفع رَأسه إِلَيْهَا وَأَنْشَأَ يَقُول: السَّرِيع

(تَقول: يَا شيخ أما تَسْتَحي

من شربك الْخمر على المكبر)

(فَقلت: لَو باكرت مشمولةً

صبها كلون الْفرس الْأَشْقَر)

(رحت وف يرجليك عقّالةٌ

وَقد بدا هنك من المئزر)

انْتهى. وَقَالَ بعض من كتب على شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: مرّ سَكرَان بسكّة بني فَزَارَة فَجَلَسَ يريق المَاء ومرّ بِهِ نسوةٌ فَقَالَت امْرَأَة منهنّ: هَذَا نشوان قَلِيل الْحيَاء أما تَسْتَحي يَا شيخ من شربك الْخمر فَقَالَ ذَلِك.

وَقَالَ ابْن الشّجريّ فِي أَمَالِيهِ: مرّ الفرزدق بامرأةٍ وَهُوَ سَكرَان يتواقع فسخرت مِنْهُ فَقَالَ هَذِه الأبيات. انْتهى وَالصَّوَاب الأول.

وَقَوله: أما تَسْتَحي هُوَ شاهدٌ على أنّه يُقَال اسْتَحى أَن يضْرب

ص: 485

مثلا بياء وَاحِدَة وَرويت عَن ابْن كثير أَيْضا وَهِي لُغَة تَمِيم.

قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح بَانَتْ سعاد: وَالْأَصْل بياءين فنقلت حَرَكَة الْعين إِلَى الْفَاء فَالتقى ساكنان: فَقيل حذفت اللَّام فالوزن يستفع وَقيل حذفت الْعين فالوزن يستفل.

وَرُوِيَ بدل الْخمر الراح وَهِي بمعناها. وَقَوله: على المكبر بِفَتْح الْمِيم وَكسر الموحّدة مصدر كبر يكبر من بَاب علم أَي: أسنّ والمصدر الْكبر بِكَسْر فَفتح والمكبر أَيْضا.

قَالَ صِحَاح الصِّحَاح: يُقَال علاهُ المكبر بِكَسْر الْيَاء وَالِاسْم الكبرة بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْبَاء)

أَي: السن. وباكرت بِمَعْنى سارعت فِي البكرة. والمشمولة: الْخمر الْبَارِدَة تالطعم وَالْأَصْل فِي المشمولة الَّتِي ضربتها ريح الشمَال حتّى بردت يُقَال: غَدِير مشمول وَنَحْوه.

وَيُقَال للخمر شُمُول أَيْضا لِأَنَّهَا تشْتَمل على عقل صَاحبهَا وَقيل لأنّ لَهَا عصفة كعصفة الرّيح الشمَال. والصّهبة: الشّقرة وَسميت الْخمر الصّبهاء للونها وَهِي ممدودوة وَقد قصرهَا للضَّرُورَة وَفِيه ردّ على الفرّاء إِذْ زعم أَنه لَا يقصر للضَّرُورَة إلاّ مَا مأخذه السماع وَلَا يجوز قصر الْمَمْدُود القياسي.

وَقَوله: وَفِي رجليك مَا فيهمَا يُرِيد أَن فيهمَا اضطراباً واختلافاً. ورويّ: وَفِي رجليك عقالة وَهُوَ بضمّ الْعين وَتَشْديد الْقَاف: ظلع يَأْخُذ

ص: 486

فِي القوائم. وبدا بِمَعْنى ظهر. والهن: كِنَايَة عَن كلّ مَا يقبح ذكره وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْفرج. والمئزر هُوَ الْإِزَار كَقَوْلِهِم ملحف ولحاف. والأقشير: مصغر أقشر قَالَ صَاحب الصِّحَاح: رجل أقشر بيّن القشر بِالتَّحْرِيكِ أَي: شَدِيد الْحمرَة.

قَالَ صَاحب الأغاني: الأقشير لقبٌ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَحْمَر الْوَجْه أقشر. واسْمه الْمُغيرَة بن عبد الله بن معرض بن عَمْرو بن أَسد بن خُزَيْمَة ويكنى أَبَا معرض بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء الْخَفِيفَة.

وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: اسْمه الْمُغيرَة بن الْأسود بن وهب أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة.

قَالَ صَاحب الأغاني: وعمّر الأقيشر عمرا طَويلا. ولد فِي الجاهليّة وَكَانَ كوفيّاً خليعاً مَاجِنًا

(يَا أيّها المبتغي حشّاً لِحَاجَتِهِ

وَجه الأقيشر حشّ غير مَمْنُوع)

ص: 487

والحشّ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة: بَيت الْخَلَاء.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَكَانَ يغْضب إِذا قيل لَهُ أقيشر فمرّ يَوْمًا بِقوم بني عبس فَقَالَ رجل مِنْهُم: يَا أقيشر فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: الوافر

(أتدعوني الأقيشر ذَاك اسْمِي

وأدعوك ابْن مطفئة السراج)

(تنادي خدنها بِاللَّيْلِ سرّاً

وربّ النَّاس يعلم مَا تناجي)

فسمّي الرّجل ابْن مطفئة السرّاج وَولده ينسبون إِلَى ذَلِك إِلَى الْيَوْم.

قَالَ صَاحب الأغاني: وَله حكاياتٌ فِي شرب الْخمر والافتراء على الخمّارين وَلم يسلم من هجوه أحد.)

وَقد أطنب صَاحب الأغاني فِي قبائحه: مِنْهَا أَنه كَانَ لَهُ ابْن عمّ مُوسر فَكَانَ يسْأَله فيعطيه حتّى كثر ذَلِك عَلَيْهِ فَمَنعه فَقَالَ: إِلَى كم أُعْطِيك وَأَنت تنفقه فِي شرب الْخمر لَا وَالله لَا أُعْطِيك شَيْئا فَتَركه حتّى اجْتمع قومه فِي ناديهم وَهُوَ فيهم ثمَّ جَاءَ فَوقف عَلَيْهِم ثمَّ شكاه إِلَيْهِم وذمّه فَوَثَبَ إِلَيْهِ ابْن عمّه فَلَطَمَهُ فَأَنْشَأَ يَقُول: الطَّوِيل

(سريعٌ إِلَى ابْن العمّ يلطم وَجهه

وَلَيْسَ إِلَى دَاعِي النّدى بسريع)

وَالْبَيْت الأول أوردهُ صَاحب تَلْخِيص الْمِفْتَاح شَاهدا لردّ الْعَجز على الصَّدْر.

ص: 488

وَمِنْهَا أنّه كَانَ عنّيناً لَا يَأْتِي النِّسَاء وَكَانَ يصف ضدّ ذَلِك من نَفسه فَجَلَسَ إِلَيْهِ يَوْمًا رجلٌ من قيس فأنشده الأقيشر: الْكَامِل

(وَلَقَد أروح بمشرفٍ ذِي ميعةٍ

عسر المكرّة مَاؤُهُ يتفصّد)

(مرحٍ يطير من المرح لعابه

ويكاد جلد إهابه يتقدّد)

ثمَّ قَالَ للرجل: أتعرف الشّعْر قَالَ: نعم. قَالَ: مَا وصفت قَالَ: فرسا.

قَالَ: أفكنت لَو رَأَيْته ركبته قَالَ: إِي وَالله وأمال عطفه فكشف الأقيشر عَن أيره وَقَالَ: هَذَا وصفت فَقُمْ واركبه. فَوَثَبَ الرجل عَن مَجْلِسه وَهُوَ يَقُول: قبحك الله من جليس وَذكره ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة وَأورد لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ.

وَمِنْهَا: أنّ عمّه الأقيشر قَالَت لَهُ يَوْمًا: اتَّقِ الله وقم فصلّ فَقَالَ: لَا أصلّي فَأَكْثَرت عَلَيْهِ فَقَالَ: قد أبرمتني فاختاري خصْلَة من خَصْلَتَيْنِ. إِمَّا أَن أصليّ وَلَا أتطهّر أَو أتطّهر وَلَا أصلّي قَالَت: قبحك الله فَإِن لم يكن غير هَذَا فصلّ بِلَا وضوء. فصلى بِلَا وضوء.

وَمِنْهَا أَنه أَتَى إِلَى قيس بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث وَكَانَ ضريراً وناسكاً

ص: 489

فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ ثلثمِائة دِرْهَم فَقَالَ: لَا أريدها جملَة وَلَكِن مر القمرهان أَن يعطيني فِي كلّ يومٍ ثَلَاثَة دَرَاهِم حتّى تنفذ. فَأمر بذلكن فَكَانَ يَأْخُذهَا فَجعل درهما لطعامه ودرهماً لشرابه ودرهما لدابّة تحمله إِلَى بيُوت الخمّارين فَلَمَّا نفدت الدّراهم أَتَاهُ الثَّانِيَة فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ كالأولى وَعمل بهَا مثل ذَلِك.

ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَأعْطَاهُ وَفعل مثل ذَلِك. وَأَتَاهُ الرَّابِعَة فَسَأَلَهُ فَقَالَ قيس: لَا أَبَا لَك كأنّك قد جعلته خراجاً علينا.

فَانْصَرف وَهُوَ يَقُول: الطَّوِيل)

(ألم تَرَ قيس الأكمة ابْن محمدٍ

يَقُول وَلَا تَلقاهُ للخير يفعل)

(رَأَيْتُك أعمى الْعين وَالْقلب ممسكاً

وَمَا خير أعمى الْعين وَالْقلب يبخل)

(فَلَو صمّ تمّت لعنة الله كلّها

عَلَيْهِ وَمَا فِيهِ من الشّرّ أفضل)

فَقَالَ قيس لَو نجا من الأقيشر لنجوت مِنْهُ وَمِنْهَا: أنّه تزوج بابنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا الرّباب على أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَأتى قومه وسألهم فَلم يعطوه شَيْئا فَأتى ابْن رَأس الْبَغْل وَهُوَ دهقان الصّين

وَكَانَ مجوسيّاً فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ الصَدَاق كَامِلا فَقَالَ: المتقارب

(كفاني المجوسيّ مهر الرّباب

فدى للمجوسيّ خَالِي وَعم)

(وإنّك سيد أهل الْجَحِيم

إِذا مَا تردّيت فِيمَن ظلم)

ص: 490

(تجاور هامان فِي قعرها

وَفرْعَوْن والمكتني بالحكم)

فَقَالَ المجوسيّ: وَيحك. سَأَلت قَوْمك فَلم يعطوك شَيْئا وجئتني فأعطيك فجزيتني هَذَا القَوْل فَقَالَ: أوما ترْضى أَن جعلتك مَعَ الْمُلُوك وَفَوق أبي جهل وَمن شعره: السَّرِيع

(يَا أَيهَا السَّائِل عمّا مضى

من علم هَذَا الزّمن الذّاهب)

(إِن كنت تبغي الْعلم وَأَهله

أَو شَاهدا يخبر عَن غَائِب)

(فَاعْتبر الأَرْض بأسمائها

وَاعْتبر الصّاحب بالصّاحب)

وَمن قصيدة لَهُ: الْبَسِيط

(لَا تشربن أبدا رَاحا مشارقةً

إلاّ مَعَ الغرّ أَبنَاء البطاريق)

(أفنى تلادي وَمَا جمّعت من نشبٍ

قرع القواقيز أَفْوَاه الأباريق)

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مُغنِي اللبيب فِي الْبَاب الْخَامِس.

وَمن هَذِه القصيدة:

(عَلَيْك كلّ فَتى سمحٍ خلائقه

مَحْض الْعُرُوق كريم غير ممذوق)

ص: 491

وَكَانَ اللأقيشر مُولَعا بِهِجَاء عبد الله بن إِسْحَاق ومدح أَخِيه زكريّا فَقَالَ عبد الله لِغِلْمَانِهِ: أَلا تريجونا مِنْهُ فَانْطَلقُوا فَجمعُوا بعراً وقصباً بِظهْر الْكُوفَة وجعلوه فِي حقرة وَأَقْبل الأقيشر وَهُوَ سَكرَان من الْحيرَة على بغل رجلٍ مكار فأنزله عَن الْبَغْل وَعَاد فَأخذُوا الأقيشر فشدّوه ثمَّ)

وضعوه فيتلك الحفرة وألهبوا النّار فِي الْقصب والبعر وَجعلت الرّيح تلفح وَجهه وجسمه بِتِلْكَ النَّار فَأصْبح ميّتاً وَلم يدر من قَتله. وَكَانَ ذَلِك فِي حُدُود الثَّمَانِينَ من الْهِجْرَة. تَتِمَّة ذكر الى مدي فِي المؤتلف والمختلف من اسْمه الأقيشر وَمِنْه اسْمه الأقيسر من الشُّعَرَاء.

فالأقيشر هُوَ الْمُغيرَة بن عبد الله الأسديّ الشَّاعِر الْمَشْهُور وَصَاحب الشَّرَاب.

والأقيسر هُوَ صَاحب لِوَاء بني أَسد حاهليّ. قَالَ ابْن حبيب: اسْمه عَامر بن طريف بن مَالك بن نصر وأنهى نسبه إِلَى دودان ابم اسد بنم خُزَيْمَة.

ص: 492

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد

3 -

(الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة)

الرجز

(حَتَّى إِذا مَا خرجت من فمّه)

على أنّ تَشْدِيد الْمِيم مَعَ ضمّ الْفَاء وَفتحهَا ضَرُورَة وَلَيْسَ بلغَة ابْن جنّي أَقُول: قَالَه ابْن جنّي فِي سرّ الصِّنَاعَة فِي حرف الْمِيم وَهَذِه عِبَارَته: اعْلَم أنّ الْمِيم حرف مجهور يكون أصلا وبدلاً وزائداً.

فَالْأَصْل نَحْو مرس وَسمر ورسم.

وَأما الْبَدَل فقد أبدلت من الْوَاو وَالنُّون وَالْبَاء وَاللَّام. أما إبدالها من الْوَاو فَقَوْلهم فَم وَأَصله فوه بِوَزْن سَوط فحذفت الْهَاء تَخْفِيفًا فَلَمَّا بَقِي على حرفين ثَانِيهمَا حرف لين كَرهُوا حذفه للتنوين فيجحفوا بِهِ فأبدلوا من الْوَاو ميماً للقرب لأنّهما شفهيّان وَفِي الْمِيم هواءفي الْفَم يضارع امتداد الْوَاو.

ويدلّ أنّ فَم مَفْتُوح الْفَاء وجودك إِيَّاهَا مَفْتُوحَة فِي هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ مَشْهُور. وأمّا مَا حكى فِيهَا أَبُو زيد وَغَيره من كسر الْفَاء وضمّها فضربٌ من التَّغْيِير لحق الْكَلِمَة لإعلالها بِحَذْف لامها وإبدال عينهَا.

وأمّا قَول الآخر: الرجز

(يَا ليتها قد خرجت من فمّه

حتّى يعود الْملك فِي أسطمّه)

يرْوى بضمّ الْفَاء وَفتحهَا فَالْقَوْل فِي تَشْدِيد الْمِيم عِنْدِي أَنه لَيْسَ ذَاك

ص: 493

بلغَة. أَلا ترى أنّك لَا تَجِد)

لهَذِهِ المشدّدة الْمِيم تصرّفاً. إِنَّمَا التصرّف كلّه على: ف وه من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: يَقُولُونَ بأفواههم.

وَقَالَ الآخر: الوافر

(فَلَا لغوٌ وَلَا تأثيم فِيهَا

وَمَا فاهوا بُد أبدا مُقيم)

وَقَالُوا: رجل مفوّه: إِذْ أَجَاد القَوْل لِأَنَّهُ يخرج من فِيهِ. وَقَالُوا: مَا تفوّهت بِهِ وَهُوَ تفعّلت.

وَقَالُوا فِي جمع أفوه وَهُوَ الْكَبِير الْفَم: فوهٌ. وَلم نسمعهم قَالُوا: أفمام وَلَا رجل أفمّ كَمَا قَالُوا أَصمّ. فدلّ اجْتِمَاعهم على تصريف الْكَلِمَة بِالْفَاءِ وَالْوَاو وَالْهَاء على أنّ التشيديد لَا أصل لَهُ وَإِنَّمَا هوعارضٌ لحق الْكَلِمَة.

فَإِن قَالَ قَائِل: فَإذْ ثَبت بِمَا ذكرته أَن التَّشْدِيد لَيْسَ من أصل الْكَلِمَة فَمن أَيْن أَتَاهَا وَمَا وَجه دُخُوله إِيَّاهَا فَالْجَوَاب: أَن أصل ذَلِك أَنهم ثقّلوا الْمِيم فِي الْوَقْف فَقَالُوا: هَذَا فَم كَمَا يَقُولُونَ هَذَا خَالِد وَهُوَ يَجْعَل ثمَّ إنّهم أجروا الْوَصْل مجْرى الْوَقْف فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَنْهُم من قَوْلهم ثلاثهر بعة وَكَقَوْلِه: الرجز ببازلٍ وجناء أَو عيهلّ

ص: 494

فَهَذَا وَجه تَشْدِيد الْمِيم عِنْدِي

فَإِن قلت: إِذا كَانَ أصل فَم عنْدك فوه فَمَا تَقول فِي قَول الفرزدق: هما نفثا فِي فيّ من فمويهما وَإِذا كَانَت الْمِيم بَدَلا من الْوَاو فَكيف جَازَ لَهُ الْجمع بَينهمَا فَالْجَوَاب: أَن أيا عليّ حكى لنا عَن أبي بكر وَأبي إِسْحَاق أَنَّهُمَا ذَهَبا إِلَى أنّ الشَّاعِر جمع بَين الْعِوَض والمعوّ مِنْهُ لأنّالكلمة مجهورة منقوصة.

وَأَجَازَ أَبُو عليّ أَيْضا فِيهِ وَجها آخر وَهُوَ أَن تكون الْوَاو فِي فمويهما لَا مَا فِي مَوضِع الْهَاء من الإفواه وَتَكون الْكَلِمَة يعتقب عَلَيْهَا لامان: هَاء مرّة وواو أُخْرَى فيجرى هَذَا مجْرى سنة وعضة.

أَلا نراهما فِي قَول من قَالَ سنوات وأسنتوا ومساناة وعضوات واويّين وتجدهما فِي قَول من قَالَ سنة سنهاء وبعير عاضه عائيّين. وَإِذا ثَبت بِمَا قدّمناه أَن عين فَم فِي الأَصْل وَاو فَيَنْبَغِي أَن يقْضى بسكونها لأنّ السّكُون هُوَ الأَصْل.)

فَإِن قلت: فهلاّ قضيت بحركة الْعين بجمعك إيّاه على أَفْوَاه نَحْو بَطل وابطال وَقدم وأقدام ورسن وأرسان فَالْجَوَاب: أَن فعلا مِمَّا عينه واوٌ بَابه أَيْضا أَفعَال كسوط وحوض وأحواض ففوهٌ لأنّ عينه واوٌ بِسَوْط أشبه مِنْهُ بقدم ورسن. فاعرف ذَلِك. انْتهى كَلَام ابْن جنّي بِاخْتِصَار قدر النّصْف.

ص: 495

وَقَول الشَّارِح: وَالْجمع أفمام. يُوهم أَنه مسموع وَقد نصّ ابْن جنّي وَصَاحب الصِّحَاح على أَنه لَا يُقَال ذَلِك.

وَالْبَيْت من أجوزة للعجّاج وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.

وَرِوَايَة الشَّارِح للبيت غير جَيِّدَة وَالصَّوَاب: يَا ليتها قد خرجت من فمّه

كَمَا هُوَ فِي ديوانه. وَكَذَا رَوَاهُ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق ز يَقُول: يَا ليتها قد خرجت من فمّه حتّى يعود الْملك إِلَى أَهله. وَيجوز أَن يكون أَرَادَ كلمة يتكلّم بهَا. وأسطمّ الشَّيْء: وَسطه وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: يُقَال فلانٌ فِي أسطمّة قومه أَي: فِي وَسطهمْ وأشرافهم. وأسطمّه الْحسب: وَسطه ومجتمعه والأطسمّة مثله على الْقلب. وَأنْشد بَيت العجّاج وَقَالَ: أَي فِي أَهله وحقّه وَالْجمع الأساطم. وَتَمِيم تَقول: اساتم تعاقب بَين الطَّاء وَالتَّاء فِيهِ وَأورد الْبَيْت فِي مَادَّة الْفَاء وَالْمِيم أَيْضا وَأنْشد بعده:

(فَلَا أَعنِي بذلك أسفليكم

ولكنّي أُرِيد بِهِ الذّوينا)

على أنّ قَوْله الذّوين: فِيهِ شذوذان: أَحدهمَا قطعه عَن الْإِضَافَة وَثَانِيهمَا إِدْخَال اللَّام عَلَيْهِ.

ص: 496

وَهَذَا الْبَيْت للكميت بن زيد من قصيدةٍ هجا بهَا أهل الْيمن تعصّباً لمضر. يَقُول: لَا أَعنِي بهجوي إيّاكم اراذلكم وإنّما أَعنِي ملوككم كذي يزن ذِي جدن وَذي نواس وهم التبابعة. والأسفلون: جمع أَسْفَل خلاف الْأَعْلَى. واراد بالذّوين: الأذواء.

وَقد تقدم شرح هَذَا الْبَيْت فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر من أَوَائِل الْكتاب.

تمّ بعون الله تَعَالَى وَحسن تيسيره الْجُزْء الرَّابِع من خزانَة الْأَدَب

ص: 497