الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الِاعْتِذَار. فعقّوا بِضَم الْقَاف. وَيُقَال: عقّى بسهمه تعقية: إِذا رَمَاه فِي الْهَوَاء. فعقّوا بِفَتْح الْقَاف.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
3 -
(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)
الوافر
(نَدِمت على لِسَان كَانَ منّي
…
فليت بأنّه فِي جَوف عكم)
على أنّ الْبَاء قد تزاد بعد لَيْت كَمَا هُنَا.
قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: الْبَاء زَائِدَة وَالْوَجْه فليت أنّه.
قَالَ أَبُو عليّ فِي التَّذْكِرَة القصرية: وَجه زِيَادَة الْبَاء فِي اسْم لَيْت شبه لَيْت لنصبها ورفعها بِالْفِعْلِ وَالْفِعْل يصل تَارَة بِنَفسِهِ وَأُخْرَى بِالْبَاء قَالَ تَعَالَى: ألم يعلم بأنّ الله يرى ويعلمون أنّ الله هُوَ الحقّ الْمُبين.
وَمثله فِي أَنه لما أشبه الْفِعْل عديّ تعديته تَارَة بِنَفسِهِ وَأُخْرَى بِحرف الْجَرّ يَا زيد وبالزيد.
فَإِن قلت: فَهَل يكون على إِضْمَار اسْم لَيْت كَقَوْلِه: الطَّوِيل
(أَلا لَيْت أنّي يَوْم تَدْنُو منيّتي
…
شممت الَّذِي مَا بَين عَيْنَيْك والفم)
فغن ذَلِك لَا يَسْتَقِيم لِئَلَّا يبتدأ بأنّ مَفْتُوحَة.
وسدّ الظّرْف فِي خبر أنّ مسدّ خبر لَيْت كَمَا سدّ فِي قَوْلك علمت أَن زيدا فِي الدَّار مسدّ)
الْمَفْعُول الثَّانِي. وَجَوَاز حذف الْخَبَر فِي لَيْت وأنّ وبابه بِوُقُوع الْجمل أَخْبَارًا لَهَا. انْتهى.
وَقَالَ فِي الْحجَّة عِنْد قَوْله تَعَالَى: ولكنّ الشّياطين كفرُوا من سُورَة الْبَقَرَة: فَأَما مَا أنْشدهُ أَبُو زيد:
نَدِمت على لِسَان فَاتَ منّي الْبَيْت فَيحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن تكون الْبَاء زَائِدَة وَتَكون أنّ مَعَ الجارّ فِي مَوضِع نصب وَيكون مَا جرى فِي صلَة أنّ قد سدّ مسدّ خبر لَيْت كَمَا أنّها فِي ظَنَنْت أنّ زيدا منطلق كَذَلِك.
وَيحْتَمل أَن الْهَاء مُرَادة وَدخلت الْبَاء على الْمُبْتَدَأ كَمَا دخلت فِي بحسبك أَن تفعل ذَلِك.
وَلَا يمْتَنع هَذَا من حَيْثُ امْتنع الِابْتِدَاء بأنّ لمَكَان الْبَاء أَلا ترى أنّ أنّ قد وَقعت بعد لَوْلَا فِي نَحْو قَوْلك: لَوْلَا أنّك منطلق وَلم يجر ذَلِك الِامْتِنَاع مجْرى أنّك منطلق بَلغنِي لأنّ الْمَعْنى الَّذِي لَهُ لم يبتدأ بالمفتوحة مَعَ لَوْلَا مَعْدُوم. انْتهى كَلَامه.
وروى شَارِح ديوَان الحطيئة: فليت بَيَانه فَلَا شَاهد فِيهِ.
وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات للحطيئة قَالَهَا لأبي سهم عود بن مَالك بن غَالب. وَهِي أَرْبَعَة أَبْيَات فِي ديوانه.
(فيا ندمي على سهم بن عوذٍ
…
ندامة مَا سفهت وضلّ حلمي)
(نَدِمت ندامة الكسعيّ لمّا
…
شريت رضَا بني سهمٍ برغميّ)
.
(نَدِمت على لسانٍ فَاتَ منّي
…
فليت بأنّه فِي جَوف عكم)
(هنالكم تهدّمت الرّكايا
…
وضمّنت الرّجا فهوت بذميّ)
قَوْله: فيا ندمي قَالَ أَبُو عمر الْجرْمِي: أَرَادَ فيا ندامتاه فَحذف الْهَاء
لما وصل الْكَلَام.
ويروى: يَا ندمي بِإِسْقَاط الْفَاء. وندامة بِالنّصب وَمَا مصدريّة أَي: ندامة سفهى وَيشْهد لَهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي ندامة أَن سفهت وَقد رَوَاهَا شَارِح ديوانه. والسّفه: طيشٌ وخفّة عقل. والْحلم بِالْكَسْرِ: الْعقل. والكسعيّ: رجلٌ جاهليّ كَانَت لَهُ قَوس رمى عَلَيْهَا باللّيل حميراً من الْوَحْش فظنّ أَنه أَخطَأ وَكَانَ قد أصَاب فَغَضب فَكَسرهَا فلمّا أصبح رأى الْحمير مجدلّةٌ فندم على كسر قوسه.
فَضرب بِهِ الْمثل فَقيل: أندم من الكسعيّ و: نَدِمت ندامة الكسعيّ.
وَشرح هَذَا الْمثل مفصّل فِي أَمْثَال حَمْزَة والميدانيّ والزمخشريّ.)
وشريت هُنَا بِمَعْنى بِعْت. يَقُول: بِعْت رضاهم برغمٍ منّي.
وَقَوله: نَدِمت على لِسَان الخ قَالَ شَارِح الدِّيوَان: اللِّسَان هَاهُنَا الْكَلَام فَيكون مجَازًا أطلق وَقَالَ ابْن الأنباريّ فِي شرح المفضّليات: اللِّسَان هَاهُنَا الرسَالَة أوردهُ نظيراً لمطلع قصيدة مرقش الْأَكْبَر: المتقارب
(أَتَتْنِي لِسَان بني عامرٍ
…
فَجلت أحاديثها عَن بصر)
وَقد تكلّم أَبُو عليّ فِي الْإِيضَاح الشعريّ على اللِّسَان بِكَلَام مَبْسُوط على قَول يزِيد بن الحكم: الطَّوِيل لسَانك لي أريٌ وعينك علقم وشرّك مبسوطٌ وخيرك ملتوي وَقد تقدم هَذَا الْبَيْت فِي قصيدته مشروحةً فِي الشَّاهِد الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة فَأَحْبَبْت أَن أوردهُ هُنَا لحسنه قَالَ: لَيْسَ يَخْلُو اللِّسَان من أحد الْمَعْنيين إمّا أَن يكون الْجَارِحَة أَو الَّتِي بِمَعْنى الْكَلَام كَقَوْلِه عز وجل: وَمَا أرسلنَا من رسولٍ إلاّ بِلِسَان
قومه كأنّ الْمَعْنى: بلغتهم. وَمِمَّا يقويّ ذَلِك إِفْرَاد اللِّسَان حَيْثُ أُرِيد بِهِ الحارجة قَالَ عز وجل: وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم.
وَأنْشد أَبُو زيد: نَدِمت على لسانٍ كَانَ منّي
…
...
…
. . الْبَيْت فَبِهَذَا يعلم أَنه لَا يُرِيد بِهِ الحارجة لأنّ النّدم لَا يَقع على الْأَعْيَان إنّما يَقع على معانٍ فِيهَا. فَإِن قلت: فقد قَالَ: فليت بأنّه فِي جَوف عكم إنّما يكون الْعين. قيل: هَذَا اتّساع وإنّما أَرَادَ فليته كَانَ مطويّاً لم ينتشر كَمَا قَالَ أَوْس: الْبَسِيط
(لَيْسَ الحَدِيث بنهى بينهنّ وَلَا
…
سرّ يحدّثنه فِي الحيّ منشور)
فَلَيْسَ المنشور هُنَا كَقَوْلِك نشرت الثَّوْب الَّذِي هُوَ خلاف طويته وغنّما يُرِيد إِنَّه لَا يذاع وَلَا يشاع فاتسع.
وَكَذَلِكَ قَوْله:
الْبَسِيط إنّي أَتَانِي لسانٌ لَا أسرّ بِهِ انْتهى المُرَاد مِنْهُ.
وتقدّم بقيّة هَذَا على بَيت ابْن الحكم هُنَاكَ. وَمُرَاد أبي عليّ بالاتساع الِاسْتِخْدَام فإنّ اللِّسَان)
أُرِيد بِظَاهِرِهِ معنى وبضميره معنى آخر كَقَوْلِه: الوافر
(إِذا نزل السّماء بِأَرْض قومٍ
…
رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا)
وَكَانَ هُنَا تَامَّة بِمَعْنى حدث وَجرى ويروى بدله فَاتَ منّي. والعكم بِكَسْر الْمُهْملَة: الْعدْل وَقَالَ شَارِح الدِّيوَان: هُوَ مثل الجوالق.
وَقَوله: هُنَا لكم الخ أَي: عِنْد ذَلِك القَوْل الَّذِي صدر منّي فِي حَقهم. والرّكايا: الْآبَار جمع قَالَ فِي الصِّحَاح: وكلّ شَيْء جعلته فِي فِي وعَاء فقد ضمنته إِيَّاه. والرّجا بِالْجِيم قَالَ شَارِح الدِّيوَان: هُوَ جَانب الْبِئْر من دَاخل وجولها بِالضَّمِّ: جوانبها من خَارج. والرّجا: النّاحية من كلّ شَيْء قَالَ أَبُو زيد: الرّجا هُنَا بِمَعْنى الأرجاء.
يُرِيد أَنه مُفْرد معرّف بللام وَقع موقع الْجمع لأنّ الْبِئْر لَهَا نواح. يَقُول: عِنْدَمَا صدر منّي قولٌ فِي حَقهم كأنّ الْآبَار تهدّمت وَسَقَطت عليّ بِجَمِيعِ نَوَاحِيهَا بِسَبَب ذميّ. وروى بذمّ بالتنكير.
قَالَ شَارِح ديوانه: أَي: بذمّ الرّكايا.
وَقَالَ أَبُو عليّ فِي التَّذْكِرَة: يَقُول كَالَّذي حفر بِئْرا وَهُوَ حِين حفرهَا لم يقدّر أَنَّهَا تقع على فَسَاد فلمّا أَن حفرهَا وَقع على فَسَاد فبناها
على ذَلِك وتهدّم مَا بنى وَكَانَ قبل ذَلِك يأمل التَّمام لما يُرِيد. فَمثل هَذَا لّما أَن مدح على رَجَاء تَمام للمدح فأخلف فهوى بذّم. انْتهى.
ثمَّ رَأَيْت ديوَان الحطيئة جمع أبي سعيد السكّريّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن حبيب وَقبل هَذِه الأبيات قصيدةٌ فِي ذمّ بني سهم بن عوذ بن مَالك بن غَالب بن قطيعة بن عبس وهم بَنو عمّه مِنْهَا: الطَّوِيل
(وَلَو وجدت سهمٌ على الغيّ ناصراً
…
لقد حلبت فِيهِ زَمَانا وصرّت)
(وَلَكِن سَهْما أفسدت دَار غالبٍ
…
كَمَا أعدت الجرب الصّحاح فعّرت)
قَالَ السكّريّ: كَانَ من حَدِيث هَذِه القصيدة أنّ بني مَالك بن غَالب وهم رَهْط الحطيئة وَبني سهم بن عوذ بن مَالك بن غَالب أَغَارُوا وَفِيهِمْ سمير المخزوميّ وَرَئِيسهمْ قدامَة بن عَلْقَمَة وَمَعَهُمْ المسّيب على هوَازن فَأَصَابُوا سبياً وإبلاً فَتَنَازَعَ المسيّب وسمير فِي الْإِبِل فَأَمَرته بِربع مِنْهَا فَأَخذه فَوَجَدَهُ بعد أَنْجَب بعير فِي النَّاس وَهُوَ الرّواح.
ثمَّ إِن سميراً خرج بِنَفر من قومه حتّى أَتَوا الْإِبِل فأطردوها وَقَالَ الوليدة: أخيري مَوْلَاك أَنه قد ذهب بِالْإِبِلِ فَلَمَّا أَتَى المسيّب الْخَبَر ركب بِأَصْحَابِهِ فَالْتَقوا فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا فَقتل مِنْهُم)
أَرْبَعَة نفر وَذهب بهَا سمير.
وَكَانَ قَالَ هَذِه الأبيات قبل أَن يذهب بهَا سميرً فَلَمَّا ذهب بهَا سمير نَدم الحطيئة مِمَّا قَالَ فَقَالَ: فيا ندمي على سهم بن عوذٍ الأبيات الْأَرْبَعَة