الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَوله: وَإِذا تَجِيء كَتِيبَة الخ الكتيبة: الْجَيْش والخرساء: الَّتِي لَا يسمع فِيهَا قعقعة سلَاح من كَثْرَة الدروع وملمومة: مَجْمُوعَة. والجنّة
بِالضَّمِّ الْوِقَايَة. يُرِيد أَنه يهجم فِي الْحَرْب على الْإِبْطَال غير مكترث بِلبْس وقاية من السِّلَاح. وَهَذَا غَايَة فِي التهورّ.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
3 -
(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)
الْبَسِيط
(وَلَيْسَ حاملني إلاّ ابْن حمّال)
على أنّه قيل النُّون فِي حاملني هُوَ نون التَّنْوِين وَقيل نون وقاية وَكِلَاهُمَا شاذّ وَقبل الرِّوَايَة يحملني لَا حاملني.
وَهَذَا عجز وصدره: أَلا فَتى من بني ذبيان يحملني وَهُوَ من أَبْيَات لم أرها إلاّ فِي كَامِل المبّرد قَالَ فِيهِ: أنشدنا أَبُو محلّم السّعديّ:
(لطلْحَة بن حبيبٍ حِين تسأله
…
أندى وَأكْرم من فند بن هطّال)
(وَبَيت طَلْحَة فِي عزّ ومكرمةٍ
…
وَبَيت فندٍ إِلَى ربقٍ وأحمال)
(أَلا فَتى من بني ذبيان يحملني
…
وَلَيْسَ يحملني إلاّ ابْن حمّال)
(فَقلت: طَلْحَة أولى من عَمَدت لَهُ
…
وَجئْت أَمْشِي إِلَيْهِ مشي مختال)
قَوْله: إِلَى ربق وأحمال أَرَادَ جمع حمل على الْقيَاس كَمَا تَقول فِي جمع بَاب فعل: جمل وأجمال وصنم وأصنام.
وَقَوله: أَلا فَتى من بني ذبيان يحملني يَعْنِي ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر.
وَأنْشد بَعضهم:
وَلَيْسَ حاملني إلاّ ابْن حمّال وَهَذَا لَا يجوز فِي الْكَلَام لأنّه إِذا نوّن الِاسْم لم يتّصل بِهِ الْمُضمر لأنّ الْمُضمر لَا يقوم بِنَفسِهِ وإنّما يَقع معاقباً للتنوين. تَقول: هَذَا ضاربٌ زيدا غَدا وَهَذَا ضاربك غَدا وَلَا يَقع التَّنْوِين هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَو وَقع لَا نفصل الْمُضمر. وعَلى هَذَا قَول الله عز وجل: إنّا منجّوك وَأهْلك.
وَقد روى سِيبَوَيْهٍ بَيْتَيْنِ محمولين على الضَّرُورَة وَكِلَاهُمَا مَصْنُوع وَلَيْسَ أحد من النَّحْوِيين المتقنين يُجِيز مثل هَذَا فِي الضَّرُورَة لما ذكرت لَك من انْفِصَال الْكِنَايَة والبيتان اللَّذَان رَوَاهُمَا سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(هم الْقَائِلُونَ الْخَيْر والآمرونه
…
إِذا مَا خَشوا يَوْمًا من الْأَمر مُعظما))
وَأنْشد: الطَّوِيل وإنّما جَازَ أَن تبيّن الجركة إِذا وقفت فِي نون الِاثْنَيْنِ وَالْجمع لِأَنَّهُ لَا يلتبس بالمضمر تَقول: هما رجلانه وهم ضاربونه إِذا وقفت لِأَنَّهُ
لَا يلتبس بالمضمر إِذْ كَانَ لَا يَقع هَذَا الْموقع وَلَا يجوز أَن تَقول: ضَربته وَأَنت تُرِيدُ ضربت وَالْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة لأنّ الْمَفْعُول يَقع فِي هَذَا الْموضع فَيكون لبساً.
فأمّا قواهم: ارمه واغزه فلتلحق الْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة فإنّما جَازَ ذَلِك لما حذفت من أصل الْفِعْل وَلَا يكون فِي غير الْمَحْذُوف.
وَقَوله: فِي رَأس ذياله يَعْنِي فرسا انثى أَو حصاناً. والذّيال: الطَّوِيل الذَّنب. وإنّما يحمد مِنْهُ طول شعر الذَّنب وَقصر العسيب فَأَما الطَّوِيل العسيب فمذموم. هـ كَلَام المبّرد.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: لَيْسَ مَا أصّل بِصَحِيح وَلَا لَازم قد قَالُوا: ضربتنه وهلمّه يُرِيدُونَ: ضربتنّ وهلمّ وَالْمَفْعُول يَقع هَاهُنَا. وَمَا ذكرته مَذْكُور فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ.
وَأنْشد: يَا أَيهَا النَّاس أَلا هلمّه وَالْمَفْعُول يَقع هَذَا الْموقع.
وَقَوله لطلْحَة بن حبيب اللَّام للابتداء وَطَلْحَة مُبْتَدأ واندى خَبره. وَالسُّؤَال: استدعاء معرفةٍ فاستدعاء الْمعرفَة جوابها بِاللِّسَانِ وتنوب عَنهُ الْيَد فاليد خَليفَة عَنهُ بِالْكِتَابَةِ أَو الْإِشَارَة.
ويتعدّى لاثْنَيْنِ ثَانِيهمَا بِنَفسِهِ تَارَة وبحرف الجرّ أُخْرَى وَهُوَ عَن وتنوب عَنْهَا الْبَاء.
واستدعاء المَال جَوَابه بِالْيَدِ وتنوب عَنهُ اللِّسَان بوعدٍ أَو ردّ ويتعدّى بِنَفسِهِ أَو بِمن قَالَ تَعَالَى: وَإِذا سألتموهنّ مَتَاعا وَقَالَ: واسئلوا الله من فَضله. كَذَا فِي مُفْرَدَات الْقُرْآن للسمين. وأندى: أفعل تَفْضِيل من النّدى وَهُوَ السّخاء. وفند بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون النُّون: اسْم رجل. والرّبق بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحدَة: حَبل فِيهِ عدّة يشدّ بِهِ البهم كلّ عروةٍ ربقة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَالْجمع كعنب. والبهم
بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْهَاء: ولد الضَّأْن والمعز وَالْبَقر وَقيل صغَار الْإِبِل. والْأَحْمَال: جمع حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم: الخروف وَقيل هُوَ الْجذع أَي: الشابّ من اولاد الضّأن فَمَا دونه.
جعل بَيت طَلْحَة مظروفاً فِي العزّ والمكرمة وَبَيت فندٍ منتهياً إِلَى مَا ذكر وَأَرَادَ أنّ الْبَيْت الأوّل)
مَمْلُوء بِالْخَيْلِ وَبهَا يكون العزّ وَالْبَيْت الثَّانِي بَيت ذلّ وهوان لأنّ اقتناء الخرفان عِنْدهم يدلّ على الْفقر والضعف وأنّ بَيتهمْ إنّما هُوَ مربط للبهائم.
وَقَوله: أَلا فَتى من بني ذبيان الخ أَلا هُنَا للعرض والتخصيص وفَتى: مَنْصُوب بِفعل يفسّره يحملني أَو مَنْصُوب بِمَحْذُوف أَي: أَلا ترونني فَتى هَذِه صفته كَمَا قَالَ الْخَلِيل فِي قَوْله: وَلَا يجوز أَن تكون لِلتَّمَنِّي فَيكون فَتى مَبْنِيا مَعهَا على الْفَتْح لوُجُود الْخَبَر