الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت زمن الحكومة الفيصلية، ولكن بتشذيب بعض أطرافها إذ نزع من جسمها دولتا الشرق العربي وجبل الدروز وخطب القائد قائلاً: إن هذه الدولة الجديدة الفخورة بماضٍ يحوي أعظم ما نظره الشرق والتي ستضم إليها أهم مدن الإسلام التي كانت منبع الترقي
الفكري في جميع الأزمان. . . إن مثل هذه الدولة تقدر ويجب أن تكون في الشرق الأوسط مركزاً مشعاً وجذاباً. والسلطة التشريعية تكون بيد مجلس نيابي والسلطة الإجرائية تسلم إلى شخص يدعى رئيس الحكومة السورية بالانتخاب، ويكون له مجلس وزراء يجتمعون تحت رئاسته يكون كل واحد من هؤلاء الوزراء مسؤولاً شخصياً عن دائرته أمام مجلس الأمة.
وفي حزيران 1924 ذي القعدة 1342 ألقى أحد رجال بريطانيا بياناً قال فيه: إن مهمة بريطانيا في فلسطين هي إنشاء وطن قومي لليهود من ناحية وصيانة مصالح السكان غير اليهود من ناحية أُخرى، وقد سعت بريطانيا لمعاملة الأهلين على قدم المساواة، ولكنها صادفت متاعب كثيرة بالنظر لعدم تجانسهم، وأنشأت إدارتين مختلفتين إحداهما في غربي الأردن حيث يوجد الوطن القومي لليهود والآخر في شرقي الأردن حيث للعرب الأغلبية، ولكنها تسعى دائماً إلى التوفيق بين مصالح اليهود والمسلمين.
غزوة النجديين عبر الأردن واستيلاؤهم على مكة
وشؤون:
حكومة عبر الأردن أو شرقي الأردن أو الشرق العربي هي بمثابة حاجز يقي فلسطين اعتداء البادية، وقد كثر اعتداء عرب البلقاء وما إليها مثل عشائر الحويطات وبني عطية على تجار نجد يسلبونهم بضائعهم وجمالهم، وشكت حكومة الملك عبد العزيز بن سعود صاحب نجد إلى حكومتي الحجاز والشرق العربي فلم يسمع لها شكوى، فأرسل صاحب نجد نحو ألف وخمسمائة مقاتل من رجاله في 10 آب 1922 وهاجموا أم العمد في البلقاء، وقتلوا أهل الطنيب وأعملوا السيف والنار في عرب بني صخر واشترك الأديات من عرب البلقاء في قتال النجديين،
وتلاحقت أفخاذ بني صخر ورجالهم من العيسى والزبن والخريشة، وجاء بعض بني حميدة النازلين إلى الجنوب الشرقي من مادبا حتى
وادي الموجب، واشتركوا في رد هجمات أهل نجد فأزاحوهم إلى بئر عمري وهناك تشردوا في الأودية والتلال، وقيل إنه قتل منهم نحو ثلاثمائة وقتل من أهل الشرق العربي كثيرون، وقد تأثرت الدبابات الإنكليزية النجديين إلى عمري فعادت وجنودها يزعمون أنهم لم يهتدوا إلى الطريق.
وجاء النجديون ثانية بقيادة درزي بن دغمي السمير زعيم الرولة المتدينة، وأغاروا على عرب الحويطات في وادي موسى، وعلى أطراف معان، ونشبت معركة أبلى فيها الحويطات بلاء حسناً وعاونهم بعض بني عطية النازلين حوالي معان إلى تبوك، وجاء النجديون في 14 المحرم 1343 إلى الكاف قريات الملح الواقعة على الحدود بين نجد والشام في 2200 - 2600 مقاتل كما قدرتهم حكومة الشرق العربي واستولوا في طريقهم على الكاف وأخذوا حاميتها وهي أربعون جندياً وضابطان وقتلوا المفرزة البريطانية النازلة في محطة الطيران في زيزاء وعددها اثنا عشر جندياً وضابط، ووصل الجيش إلى مضيق رأس العين محلة عمان، فخرج أهالي الصلت وعمان ومنهم شراكس وششن من النازلين في قرى الناعور وعين صويلح ووادي السير، اشتركوا مع الجند العربي في القتال من الصباح إلى العصر، حتى تراجع النجديون إلى محل يبعد ثلاث ساعات عن قصر المشتى إلى الشرق وكان تأثير الطيارات البريطانية في النجدين كثيراً هاجت لأصوات قنابلها إبلهم، وقد قتل النجديون من قابلهم بالسلاح من أهالي الزيزاء واللبن وأم العمد والطنيب والقسطل ومادبا ويادودة والرجيب وسحاب والموقر وعمان، وادعت حكومة الشرق العربي أن النجديين خسروا ألف قتيل وجريح على أقل تعديل وأن عدد قتلى عرب المنطقة مادبا وعمان لا يتجاوز المائة والعشرين
وأن خسائر الجنود والبدو المرافقين لهم بلغت عشرين رجلاً وامرأة، وقد عزز الجيش البريطاني في فلسطين قوة الشرق العربي بأربع دبابات وستمائة جندي. وقال العارفون من الأهلين: إنه قتل من أهالي المنطقة نحو ستمائة ولم يتجاوز قتلى النجديين المائة وأربعين قتيلاً وأن قتلى بني صخر فقط ثلاثمائة قتيل. والمقصود من هذه الغزوة عمان وأميرها عبد الله بن الحسين لأن اعتداءاتهم على تجار نجد كثيرة، وعاونهم العيسي والزبن والخريشة والحديد والعجارمة والدعجة، وذكروا انه كان في جملة النجديين كثير من عرب
حرب النازلين بين الحرمين لأنهم مغاضبون لملك الحجاز فالتحقوا بالإخوان نكاية به. وذكر بعض الواقفين على مجرى السياسة أن الجنيهات الإنكليزية وجدت بكثرة في جيوب الإخوان الذين غزوا بلاد الأردن للمرة الأولى وأن حملتهم لم تتقدم نحوها إلا بعد زيارة المستر فيلبي المندوب الإنكليزي في الشرق العربي لبلاد نجد.
وفي اليوم الأول من كانون الثاني 1925 1343 أعلنت الوحدة بين دولتي دمشق وحلب فقط وعينت الوزارة برئاسة السيد صبحي بركات الخالدي على أن لا تسأل وزارته أمام مجلس النواب شأن الوزارات في العالم، ولا تسأل الوزارة عما تفعل، وتستمد قوتها من المفوضية العليا، وللمستشارين القول الفصل في كل الأمور، وهكذا الحال في نظار لبنان الكبير فهم غير مسؤولين إلا عند المفوضية العليا.
وأعلن الجنرال سراي المفوض السامي يوم وصوله إلى بيروت إخراج الحاكم الفرنسي الذي كان يتولى لبنان الكبير وأن يباشر المجلس النيابي اللبناني بانتخاب حاكم وطني، ولما اختلفت آراء النواب حل المجلس وبوشر بانتخاب جديد، وأخذ التعصب الديني بعض نواب اللبنانيين فآثروا حكم غريب على واحد من قومهم مهما كانت نحلته، أما حاكم العلويين فقد ظل إفرنسياً، ومن المظاهر الغريبة أن تستحكم اللغة الفرنسية في مجلس لبنان الكبير استحكام اللغة التركية من مجلس
وزراء سورية، وأن بعض أولئك النواب والوزراء التفرنس والتترك من أمارات الظرف والفضل، في ديار أرضها وسماؤها عربيتان وهي مستقلة بالإجماع، واللغة أول أداة في أدوات الاستقلال، وحجر الزاوية في بنيانه.
وفي كانون الثاني 1925 رجب 1343 رأى بعض المفكرين في حلب وحماة وحمص ودمشق أن الوقت ملائم لعرض مطالب الشاميين على المفوض السامي الجنرال سراي، فتألفت وفود من الأعيان والمفكرين من المدن الأربع وقصدت إلى بيروت وعرضت مطالب الأمة على المفوض السامي، وخلاصتها أن الحلفاء اعترفوا باستقلال الشام في 7 تشرين الثاني 1918 وأنه يحق لها تقرير
مصيرها وأنه فككت أجزاؤها وأنشئت فيها دويلات صغيرة قضي بها على وحدة البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن القائمين بالأمر أثاروا النعرتين الطائفية والدينية، ومنحوا المدارس الأجنبية ذات البعثات الدينية المساعدات المالية والمعنوية، ليفصموا عرى الرابطتين الوطنية والقومية وليتمكنوا بهذا التفريق من القضاء على استقلال القطر ووحدته، وأن سورية بحدودها الطبيعية وطن واحد بلغتها وقوميتها وعاداتها وأخلاقها وتاريخها فلا مسوغ لتجزئتها وجعلها دويلات عديدة، وأن أسلاف المفوض السامي اتخذوا اختلاف المذاهب والمساومات السياسية معاول لتقويض بناء الوحد السورية، فسلخوا القسم الشمالي منها وأعادوه إلى الحكومة التي أُ نقذ منها في بادئ الأمر، ولم تزل طامعة بالاستيلاء على القسم آخر فحرموا هذا الوطن حدوده الطبيعية وخطوط دفاعه، والحدود إذا لم تكن عسكرية طبيعية لا سبيل إلى ضمان استقلالها. وأن المنتدبين السابقين لم يكتفوا بأن يحفظوا للبنان الصغير امتيازاته، بل عمدوا إلى ضم أرجاء أخرى من الداخل والساحل مما يزيد عن مساحته الأصلية مرتين، ويزيد على عدد سكانه مرة وجعلوه في صورة دولة لبنانية مستقلة، كما سلخوا جبل الدروز وجبال العلويين
وجعلوها دولتين. وطلبوا تأليف لجنة تأسيسية وإعطاء حق التشريع للأمة والحرية الشخصية وحرية الاجتماع والجمعيات والصحافة وإلغاء القرارات الاستثنائية والمحاكم الأجنبية وأن تدار الأوقاف الإسلامية والخط الحجازي الذي هو وقف إسلامي بمعرفة الحكومات الوطنية، وأن تمنع الهجرة الأرمنية إلى الشام لأن عدد المهاجرين إلى هذا القطر بلغ مائة وثمانين ألفاً زاحموا الوطنيين في الأعمال الصناعية والتجارية مزاحمة لا تحتمل إلى غير ذلك من المطالب كالنقد السوري ورفع الحواجز الجمركية وذلك بعقد اتفاقات مع الحكومات المجاورة كما عقد بين سورية وفلسطين للتبادل التجاري، وطلبوا إلغاء الديون العمومية وإبطال الضمانات الكيلومترية التي تعطي لبعض الخطوط الحديدية لاستغنائها بما تربح عن هذه المعاونة، وأن توحد النظم الإدارية، ويلغى قانون العشائر ويجعل حد لتدخل المستشارين في صغار الأمور وكبارها، وتسند الوظائف إلى أهل الكفاية من بني الوطن الأصليين ويقتصر على استخدام الوطنيين في جميع الوظائف المحلية.