الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحرير واستخرجت بعض المعادن ولا سيما الفحم الحجري في قرنايل. وفرض على لبنان 6782 كيساً يتقاضى الأمير ضعفيها ويدخر في خزانته الخاصة المال الزائد على المفروض.
وأكد كثيرون أن بعمله هذا استعادت أكثر قرى حوران وعجلون وحماة وحمص وغيرها عمرانها القديم. وأخرب بعض القلاع التي كان يعتصم فيها الثائرون أحياناً مثل قلاع جبل اللكام وقلعة القدموس، وقرب العلماء والشعراء، ورخص للأجانب في إرسال معتمديهم إلى دمشق، وكانوا يمنعون من دخولها قبله، فينزل وكلاؤهم السواحل مثل صيدا وعكا وبيروت وطرابلس. ويقال على الجملة: إن الناس حمدوا حكومة محمد علي في الشام ولم يتبرموا بها لو لم يقم ابنه إبراهيم عملاً بايعاز أبيه بتجنيد الشبان ولو لم يثقل كاهل الأهلين بالضرائب - وأقل الضرائب الشخصية 15 قرشاً وأعظمها خمسمائة قرش - فإن هذا مما نفرت منه القلوب ولا سيما من كان يقع عليهم عبء معظمها مثل أهل حلب وأهل دمشق.
فتوق وفتن وحصار الفلسطينيين لإبراهيم:
لم تقع حوادث مهمة في السنين الأولى التي قضاها إبراهيم باشا في الشام اللهم إلا
ما وقع في القدس سنة 1249 من فتنة بين المسيحيين قتل فيها خلق وما كان من عصيان النصيرية فانتدب الأمير بشير الشهابي لتأديبهم فأرسل عليهم عسكراً خيم في البهلولية فهرب النصيرية بقضهم وقضيضهم وتركوا مواشيهم وغلالهم وأمتعتهم ففتحها العسكر وأحرق لهم خمس عشرة قرية وقطع أشجارها ثم أحرق لهم ثلاثين قرية أخرى ثم خمسين أخرى وكانت مناوشات بين عسكر الأمير والنصيرية. وعلل مشاقة هذه الوقائع بأن المصريين لما شرعوا بتغيير عوائد العشائر، وطلب أموال أميرية زيادة على ما اعتادوا دفعه، نفرت قلوب الأهالي منهم، وصاروا يتمنون رجوع حكم الأتراك، وابتدأ الناس ينتقضون عليهم واضطر المصريون إلى الاستكثار من الجند لحفظ مركزهم الجديد، فعصت عليهم طائفة النصيرية في جبال اللاذقية وأرسل الحاكم عسكراً لقتالهم
من لبنان وحاصبيا وراشيا، فتوغلوا في تلك الجبال وامتلكوا عدة محال، ولعدم العناية واستخفافهم بالخصم آلت الحال إلى تراجعهم وقتل كثير من رجالهم، وآبوا إلى اللاذقية يتعثرون بأذيال الخجل، إلى أن جردت الحكومة على الجبال المذكورة عسكراً كثيراً وقهرت أهلها.
وأوعز إبراهيم باشا إلى الأمير بشير أن يرسل ولده بألفي مقاتل إلى طرابلس سنة 1833م 1249هـ يجتمع هناك بسليم بك أحد قواد المصريين لتأديب العكاريين والحصنيين والصافيتين فذهب وقبض على بعض العصاة في طرابلس وعكار وكثير من الأعيان وجرت بينهم عدة وقائع. والغالب أن وقائع جبال النصيرية امتدت منها إلى صافيتا وعكار والحصن أو امتدت من هذه إلى تلك. وفي سنة 1250 حدث هياج في حلب ثم في بيروت وإنطاكية، واشتغل إبراهيم باشا بإدخال من وقع في يديه من الرجال في سلك الجندية، فهرب الناس وتشتتوا وتوقفت الأعمال، وطلب من نابلس إنفاذ قانون الجندية فخرج أهلها عن الطاعة وحاصروا
إبراهيم باشا في القدس نحو شهرين وكان لبيت أبي غوش بين القدس ويافا يد طولى في هذه الفتنة ورئيسها قاسم الأحمد حاكم نابلس، فلما ضاق الحصار بإبراهيم باشا اضطر محمد علي أن يجيء بالذات إلى يافا وأرسل إلى قاسم الأحمد كتاباً يتلطف فيه مصحوباً بمال جسيم ويقول إنه لا يأخذ منه عسكراً ولا مالاً فرضى قاسم الأحمد وفك الحصار وخرج إبراهيم باشا حتى وصل إلى يافا، فوجد العساكر قد وصلت لنجدته، فرجع على عقبيه في الحال واشتغل بالقتال والنهب والسلب، فهرب قاسم الأحمد إلى الخليل فلحقه إبراهيم باشا بعسكره، واشتغل بالنهب والقتل حتى لم يبق ولم يذر. ثم دار على الساحل فأدب العصاة من أهله ولم يزل يتتبع آثار قاسم الأحمد حتى قبض عليه وقتله في دمشق، وقتل أربعة من أولاده وأمر بجمع السلاح من جميع البلدان.
وفي تاريخ فلسطين أن إبراهيم باشا لما قضى بأخذ أموال ورجال من فلسطين ندم أصحاب الإقطاعات على سكوتهم، واجتمعوا في قرية بيت وزن غربي نابلس واتفقوا على محاربته، فنكث جماعة منهم مالوا معه ودلوه على الطريق والمياه، فعاجل المخالفين قبل أن ينظموا حركتهم، وفتح طريق