الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهل الاعتبار بالدرجة اللائقة بهم من أية طائفة كانوا خصوصاً النصارى نحو المسلمين، وعليهم أن يعرفوا بأن كبراء البلاد ومعتبريها هم منهم، والسلطنَةَ مع وزرائها وعسكرها وجميع عظمائها من المسلمين، وأن النصارى غي سورية هم الجزء الأصغر والأضعف في كل شيء، بل الوجوه يجب على المسيحيين تقديم الاحترام الوافر نحو المسلمين، والطاعة التامة لأولياء الأمور فيما يرسمونه لهم 1هـ.
-
ضحايا مذابح دمشق وتخريبها:
قدّر قنصل الإنكليز عدد من ذبحوا من نصارى دمشق بزهاء 3500 نسمة، والغرباء الذي لجئوا إلى المدينة طلباً للنجاة نحو 2000 نسمة. وقال لورتيه: إن عدد من هلك من النصارى في فتن لبنان وحوادث دمشق بلغ اثني عشر ألفاً، وأن في دير القمر وحدها تربة بناها أبناء وطنه فيها ستة آلاف من الهالكين وهو عدد فيه نظر. وقد قتل بعض النصارى في محال منفردة مثل نصارى جباع من عمل صيدا، فإن الدروز انقضوا عليها وحرقوا بيوتهم ونهبوا القرى، وأن مائتين وخمسين نسمة من جزين كانوا في الغابات فطاردهم الدروز من محل إلى آخر وقتلوا بعضهم، ولم يصل منهم إلى قرب صيدا إلا خمسة عشر رجلاً فقط. وحرقت ميمس والكفير من عمل حاصبيا وهلك فيهما مائة وعشرون نصرانياً، وخربت ثمان قرى للنصارى في البقاع وحرقت، وقتل من بقي فيها من الشيوخ والأحداث بينهم النساء والأطفال واعتدي على العذارى، وشوهدت من بيروت ثنتان وثلاثون قرية تحترق وذلك يوم 28 و29 أيار وأمست بعض البلدان الزاهرة في لبنان مهجورة.
وقال كراهام: إن ستين قرية وبلدة في لبنان قد دمرت وأصبح هذا الجبل بلقعاً ويتعذر معرفة عدد النصارى الذين قتلوا في مذابح جبل لبنان، فالتخمينات متباينة ويقدر بعضهم القتلى بأربعة آلاف وآخرون بعشرة، وهذا العدد الأخير مبالغ فيه كثيراً. قال وأرجح أنه لا يتجاوز الأربعة آلاف، فقد جمعت عدة أنباء موثوق بها وعارضتها بعضها على بعض فتبين لي أن عدد القتلى في دير قمر
يختلف بين 1100 إلى 1200 وفي حاصبيا وراشيا 700 وفي صيدا 550 وإذا أضفنا إليها 200 لاجئ قتلوا في 30 و31 أيار في جوار بيروت وألف نصراني ذبحوا في بيوتهم على ما أرجح فلا اعتقد أن عدد القتلى يتجاوز 3500 ذكر، وفقدهم يحرم القطر أيدي عاملة كان يتوقف عليها نجاحها.
وزعم لنورمان أنه يريد أن يكتب تاريخاً لا رواية خيالية، ولكنه كان إلى المبالغة واستعمال أساليب الخطابة والخيال، ومع هذا ننقل بعض ما ذكره مما عساه قد فاتنا تفصيله. أما المبالغات في الأرقام فمما نكله إلى فطنة القارئ يردها ببصيرته لأن قناصل الوقت في هذه الديار أصدق قليلا، ورواياتهم أقرب إلى الصحة والسداد خصوصاً من لم يكن لدولهم رأي خاص إلا الحقيقة. فقد ذكر لنورمان أن ستين قرية في الغرب والمتن أصبحت في ثلاثة أيام خراباً يباباً، وأنه قتل في مقبرة صيدا مائة واثنان وعشرون رجلاً وقتل الضبطية 17 شخصاً على أبواب صيدا، وأن ألفاً ومائتي نصراني اختبئوا في غابة على أربعة فراسخ من صيدا فأحرقها الدروز والمسلمون فلم ينج منهم إنسان وهلكوا ذبحاً وحرقاً، وأنه قتل في دير المخلص على مقربة من صيدا مائة وخمسون راهباً وأخاً، عدا ما سلب منه من العروض والأموال التي جاء بها سكان الجوار وأودعوها الدير لأنه كان محترماً من الناس كافة قبل هذه الحوادث، وأنه قتل في حاصبيا تسعمائة وخمسة وسبعون مسيحياً لم ينج منهم إنسان، وقتل من أمراء الشهابيين في وادي التيم أحد وثلاثون رجلاً ولم ينج منهم سوى ثلاثة لأن ضلعهم كان مع فرنسا، وأنه أحرقت في أرجاء حاصبيا قريتا الكفير وشويا وفي عمل راشيا قرى بيت لهيا وكفر مشكة وعيحا وحرقت حاصبيا كراشيا كلها، ولما جاء جيش الاحتلال الفرنسي في شهر أيلول سنة 1860 إلى زحلة رأى نحو ستمائة جثة من جثث الدروز ملقاة على الأرض إلى جانب جثث قتلى النصارى، وأن المدينة خربت ولم يحدث فيها قتل إلا في دير اليسوعية والباقي من أهلها هلكوا في الدفاع عن بلدهم وأنه قتل في دير القمر 2200 إنسان وأن ثلاثمائة إنسان كانوا مختبئين في دار فلما جاء خورشيد باشا قائد بيروت قتلهم عن آخرهم، وأن مسلمي بيروت وفي مقدمتهم عمر بيهم أعظم تجار تلك المدينة فتحوا بيوتهم للاجئين إليهم من المسيحيين،
وأخذوا يوزعون عليهم الأطعمة