الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العهد الحديث
من سنة 1336 1343
تجزئة الشام بين فرنسا وإنكلترا:
كانت نتيجة الحرب تجزئة الشام بين فرنسا وبريطانيا، فاستقلت هذه بفلسطين وما إليها، واستأثرت فرنسا بالساحل من صور إلى ما وراء الإسكندرونة، وبقيت الداخلية أي الكرك والصلت ومعان وعمان وحوران ودمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب مستقلة بإدارة الأمير فيصل، والموحون إليه البريطانيون. أما القيادة العامة فكانت بأيدي البريطانيين ودهيت الشام بلاد العدو المحتلة عملاً باتفاق سايكس بيكو الذي عقد يوم 9 أيار 1916 قاضياً بتقسيم الأقاليم العثمانية غير التركية إلى مناطق نفوذ ومناطق سيادة، وإنشاء دولة أو دول عربية متحدة في الأصقاع العربية، وبموجبه تتناول الدول العربية داخلية سورية وقسماً من العراق. أما دولة سورية العربية فجعل فيها لفرنسا وحدها حق تقديم المستشارين والموظفين الأجانب، وذلك إجابة لرغبة الدولة السورية نفسها، أو دول الاتحاد العربي، وقد خُوّلت بريطانيا العظمى هذا الحق نفسه في دولة العراق، ويقضي هذا الاتفاق بان تنشئ فرنسا في ساحل سورية وفي قلقية، وبريطانيا في جنوب العراق وفي جملتها بغداد، وفي مواني حيفا وعكا، نظام الحكم الذي تريدانه، ونوع الإدارة الذي تستحسنانه، وأن تنشأ في فلسطين حكومة دولية.
وسار الحال على ذلك مدة إلى أن تم الاتفاق 15 أيلول 1919 بين
الحكومتين الفرنسية والإنكليزية على ان تخرج بريطانيا عساكرها من الشام، بشرط أن لا تدخل العساكر الفرنسية إلى المدن الأربع منها أي دمشق وحلب وحمص وحماة، لأن بريطانيا قطعت للعرب عهداً أن تؤلف لهم حكومة عربية، وهكذا كان فغن الجيش البريطاني تراجع إلى شرقي الأردن وفلسطين. وعينت بريطانيا على
فلسطين السير هربرت صموئيل وهو إسرائيلي إنكليزي مفوضاً سامياً، وعينت فرنسا الجنرال غورو مفوضاً سامياً على سورية ولبنان، ويعمل هذا القائد مستقلاً باسم دولته، وكان من قبله من الفرنسيين يعملون حتى في لبنان بقيادة اللورد اللنبي القائد البريطاني العام.
وجاء في هذا الاتفاق أن بريطانيا وفرنسا تضمنان لسكان ما بين جبال طوروس والخليج العجمي، استقلالاً واسعاً يأمنون معه على حريتهم، ويتمكنون من تجديد حضارتهم، وكانت كل من بريطانيا وفرنسا نشرت بلاغاً قالتا فيه: إن السبب الذي من أجله حاربت فرنسا وانكلترا في الشرق تلك الحرب التي هاجتها مطامع الألمان، إنما هو لتحرير الشعوب التي رزحت قروناً طوالاً تحت مظالم الترك - تحريراً تاماً نهائياً وإقامة حكومات وإدارات وطنية تستمد سلطتها من اختيار الأهالي الوطنيين لها اختياراً حرًّا. ولقد أجمعت فرنسا وبريطانيا على أن تؤكد ذلك بأن تعاونا على إقامة هذه الحكومات والإدارات الوطنية في الشام والعراق - وهما المنطقتان اللتان أتم الحلفاء تحريرهما وفي الأراضي التي ما زالوا يجاهدون في تحريرها، وأن تساعدا هذه الهيئات وتعترفا بها عندما تؤسس فعلاً، وليس من غرض فرنسا وبريطانيا أن تنزلا أهالي هذه المناطق على الحكم الذي تريدانه، ولكن همهما الوحيد أن يتحقق بمعونتهما ومساعدتهما المفيدة عمل هذه الحكومات والإدارات التي يختارها الأهلون من أنفسهم، وأن تضمنا لهم عدلاً منزهاً يساوي بين الجميع، وتسهلا عليهم ترقية الأمور الاقتصادية، وذلك بإحياء مواهب الأهالي الوطنيين وتشجيعهم على نشر العلم، ووضع حد للخلاف القديم الذي قضت به السياسة التركية، تبك هي الأغراض التي ترمي إليها الحكومتان المتحالفتان في هذه الأقطار المحررة اه.