المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌أحاديث ضعيفةوموضوعة ولا أصل لها

- ‌خطورة انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس

- ‌أسباب انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس:

- ‌من الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة والموضوعة:

- ‌1 - عدم تقبل الناس للأحاديث الصحيحة بعد سماعهم للأحاديث الضعيفة:

- ‌2 - إيقاع المسلم في الشرك الصريح:

- ‌3 - التشنيع على أهل الحديث:

- ‌4 - تعليم الناس ما لم يثبت:

- ‌5 - تأصيل أصول مخالفة للشريعة:

- ‌6 - إفساد الأخلاق:

- ‌7 - تغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌8 - إلغاء قواعد في أصول الفقه:

- ‌9 - التفرقة بين المسلمين:

- ‌10 - تشويه سمعة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌11 - إعانة المستهترين على الاجتراء على الله بالمعاصي:

- ‌12 - الابتداع في العبادة، ومخالفة السنة:

- ‌13 - مساواة المسلمين بأهل الذمة:

- ‌14 - الصد عن سبيل الله:

- ‌15 - إلقاء الشك والريبة بين المسلمين؛ ونشر الخرافة بينهم:

- ‌16 - التضييق على الناس في أمورٍ من المباحات:

- ‌17 - أحيانًا تؤدي الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلى احتقار النساء:

- ‌نماذج منأثر الحديثالضعيف والموضوعفي تخريب العقائد

- ‌أولًا: في أسماء الله وصفاته وتوحيده:

- ‌ثانيا: في حقيقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌مَن أرادُوا شَيْنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌ثالثا: في العصبيات والأهواء:

- ‌رابعا: الأحاديث الموضوعة والخرافة:

- ‌خامسًا: الأحاديث الموضوعة في القرآن:

- ‌أحاديثضعيفة وموضوعة ولا أصل لها

- ‌تنبيهاتقبل قراءة الأحاديث

- ‌التنبيه الأول:

- ‌التنبيه الثاني:

- ‌التنبيه الثالث:

- ‌التنبيه الرابع:

- ‌التنبيه الخامس:

- ‌حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف العَيْن

- ‌موضوعات عامة

- ‌52 - أقسام البركة

- ‌53 - من صور البركة

- ‌54 - البركة في المجتمع المسلم

- ‌55 - عندما ترد الأرض بركتها

- ‌56 - كيف نحصل على البركة

- ‌57 - من وسائل الحصول على البركة

- ‌58 - التبرك المشروع والتبرك الممنوع

- ‌59 - قصة أصحاب الأخدود

- ‌60 - استضعاف وثبات

- ‌61 - الثبات حتى الممات

- ‌63 - مفهوم الإصلاح في الإسلام

- ‌64 - خصائص الشريعة الإسلامية

- ‌65 - نظام الحكم في الإسلام

- ‌66 - دين اسمه العلمانية

- ‌67 - شريعة الله لا شريعةالبشر حتى لا تغرق السفينة

- ‌68 - الشريعة خيرٌ كلها

- ‌71 - الاختلاط بين الرجال والنساء

- ‌72 - الفرق بين الخلوة والاختلاط

- ‌74 - من الثمار المُرّة للاختلاط

- ‌75 - واجِبُنا نحو آل بيت النبي

- ‌76 - معاوية بن أبي سفيان

- ‌77 - من فضائل معاوية

- ‌78 - من صفات معاوية

- ‌82 - السبيل إلى سلامة الصدر

- ‌83 - السهر

- ‌84 - أضرار السهر

- ‌85 - أنواع الهموم

- ‌86 - علاج الهموم

- ‌88 - مَن ترك لله عوضه الله

- ‌90 - المسجد الأقصىفي قلب كل مسلم

- ‌91 - لا يضر السحابَ نبحُ الكلاب

- ‌92 - الله سبحانه وتعالىيدافع عن خليله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌93 - المولد النبوي هل نحتفل

- ‌94 - لماذا لانحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌95 - كشف شبهاتمن قال بجواز الاحتفال بالمولد

- ‌96 - كشفشبهات حول الاحتفال بالمولد

- ‌97 - رأس السنة هل نحتفل

- ‌98 - شم النسيم هل نحتفل

- ‌99 - حكمالاحتفال بشم النسيم

- ‌100 - عيد الأم هل نحتفل

الفصل: ‌86 - علاج الهموم

‌86 - علاج الهموم

إذا اشتمَلَتْ علَى اليأسِ القلُوبُ

وَضَاْقَ بِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيْبُ

وأوْطَنَتْ المكارِهُ واستَقَرَّتْ

وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الخُطُوْبُ

ولم تَرَ لانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا

ولَا أغْنَى بحيلَتِه الأريبُ

أتاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنكَ غوثُ

يَمُنُّ به اللطيفُ المستجيبُ

وكلُّ الحادِثاتِ إذا تَنَاهَتْ

فَمَوْصُولٌ بِهَا فَرَجٌ قَرْيَبُ

وَضَاْقَ بِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيْبُ: وَضَاْقَ الصَّدْرُ الرَّحِيْبُ بِمَا بِهِ من الهموم.

خُطُوب: نوازل. أَريب: بصير بالأمور، ذو دهاء وفطنة. تناهت: بلغت نهايتَها.

علاج الهموم:

لا شك أن العقيدة تؤثر في المعالجة، فترى كثيرًا من الكفار وكذلك ضعفاء الإيمان يُصابون بالانهيار أو يُقدمون على الانتحار للتخلص من الكآبة والحبوط واليأس إذا ما وقعوا في ورطة أو أصابتهم مصيبة وكم مُلِئَتْ المستشفيات من مرضى الانهيارات العصبية والصدمات النفسية وكم أثَّرَتْ هذه الأمور على كثير من الأقوياء، فضلًا عن الضعفاء، وكم أدت إلى العجز التام أو فقدان العقل والجنون.

أما من اهتدى بهدي الإسلام فإنه يجد العلاج فيما أتى من لدن العليم الخبير الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يُصْلِحُهُم؛ قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)} (الملك: 14).

فهلم إلى استعراض بعض أنواع العلاجات التي جاءت في هذه الشريعة:

ص: 645

أولا: التسلّح بالإيمان المقرون بالعمل الصالح:

قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} (النحل: 97). وسبب ذلك واضح، فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة، معهم أصول وأسس يتعاملون بها مع كلّ ما يَرِدُ عليهم من أنواع المسرات والأحزان.

فيتلقون النّعم والمسارّ بقبولٍ لها، وشكرٍ عليها، ويستعملونها فيما ينفع، فإذا فعلوا ذلك أحسوا ببهجتها وطمعوا في بقائها وبركتها ورجاء ثواب شكرها وغير ذلك من الأمور العظيمة التي تفوق بخيراتها وبركاتها تلك المسرات.

ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لِما يُمْكِنُهُم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه، والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بُدٌّ، فيحصّلون منافع كثيرة من جَرَّاء حصول المكاره، ومن ذلك: المقاومات النافعة، والتجارب المفيدة، وقوة النفس، وأيضا الصبر واحتساب الأجر والثواب وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه، كما عبّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا المعنى بقوله: “ عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم). وهكذا يكون النظر الإيجابي إلى الابتلاء.

ثانيًا: النظر فيما يحصل للمسلم من تكفير الذنوب وتمحيص القلب ورفع الدرجة، إذا أصابته غموم الدنيا وهمومها:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (رواه البخاري). وفي رواية مسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا سَقَمٍ وَلا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» .

ص: 646

فلْيَعْلم المهموم أن ما يصيبه من الأذى النفسي نتيجةً للهمّ لا يذهب سُدًى بل هو مفيد في تكثير حسناته وتكفير سيئاته، ولْيَعْلم المسلم أنه لولا المصائب لوَرَدْنا يوم القيامة مفاليس كما ذكر بعض السلف؛ ولذلك كان أحدهم يفرح بالبلاء كما يفرح أحدنا بالرخاء.

وإذا علم العبْدُ أن ما يصيبه من المصائب يكفّر عنه سيئاته فرح واستبشر، وخصوصًا إذا عُوجِل بشيء بعد الذنب مباشرة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:«إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

(إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ) أَيْ أَسْرَعَ (لَهُ الْعُقُوبَةَ) أَيِ الِابْتِلَاءَ بِالْمَكَارِهِ (فِي الدُّنْيَا) لِيَخْرُجَ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، وَمَنْ فُعِلَ ذَلِكَ مَعَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ اللُّطْفَ بِهِ وَالْمِنَّةَ عَلَيْهِ (أَمْسَكَ) أَيْ أَخَّرَ (عَنْهُ) مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ (بِذَنْبِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِذَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي لَا يُجَازِيهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يَجِيءَ فِي الْآخِرَةِ مُتَوَفِّرَ الذُّنُوبِ وَافِيهَا فَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنَ الْعِقَابِ.

ثالثًا: معرفة حقيقة الدنيا:

فإذا علم المؤمن أن الدنيا فانية، ومتاعَها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدّرة ولا تصفو لأحد. إن أضحكت قليلًا أبكت طويلًا، وإن أعطت يسيرًا منعت كثيرًا، والمؤمن فيها محبوس كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:«الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» (رواه مسلم).

وهي كذلك نَصَبٌ وأذى وشقاء وعناء؛ ولذلك يستريح المؤمن إذا فارقها كما جاء عن أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» ، قَالُوا:«يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ» ، قَالَ:«الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» (رواه البخاري).

ص: 647

وموت المؤمن راحة له من غموم دار الدنيا وهمومها وآلامها كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قُبِضَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَتَقُولُ: «اخْرُجِي إِلَى رَوْحِ اللهِ» ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَشُمُّونَهُ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ:«مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ الْأَرْضِ؟» ، وَلَا يَأْتُونَ سَمَاءً إِلَّا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، فَيَقُولُونَ:«مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟» ، فَيَقُولُونَ:«دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا» (رواه ابن حبان وغيره، وصححه الألباني).

إن هذا المعنى الذي يدركه المؤمن لحقيقة الدنيا يُهوّن عليه كثيرًا من وقع المصاب وألم الغمّ ونكد الهمّ؛ لأنه يعلم أنه أمر لا بدّ منه فهو من طبيعة هذه الحياة الدنيا.

رابعًا: ابتغاء الأسوة بالرسل عليهم السلام وبالصالحين واتخاذهم مَثلا وقدوة:

وهم أشد الناس بلاءً في الدنيا، والمرء يبتلى على قدر دينه، والله إذا أحب عبدًا ابتلاه، وقد سأل سعد سدد خطاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقَالَ:«يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً» ، قَالَ:«الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

خامسًا: أن يجعل العبد الآخرة همه لكي يجمع الله له شمله لما رواه أنس سدد خطاكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

ص: 648

(مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ) أَيْ قَصْدُهُ وَنِيَّتُهُ، (جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ) أَيْ جَعَلَهُ قَانِعًا بالكفاف والكِفَاية كَيْلَا يَتْعَبَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ (وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُتَفَرِّقَةَ بِأَنْ جَعَلَهُ مَجْمُوعَ الْخَاطِرِ بِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ (وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا) أَيْ مَا قُدِّرَ وَقُسِمَ لَهُ مِنْهَا (وَهِيَ رَاغِمَةٌ) أَيْ ذَلِيلَةٌ حَقِيرَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إِلَى سَعْيٍ كَثِيرٍ بَلْ تَأْتِيهِ هَيِّنَةً لَيِّنَةً عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا وَأَنْفِ أَرْبَابِهَا (وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) أَيْ جِنْسَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْخَلْقِ كَالْأَمْرِ المحسوس مَنْصُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ (وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُجْتَمَعَةَ (وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ) أَيْ وَهُوَ رَاغِمٌ فَلَا يَأْتِيهِ مَا يَطْلُبُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ وَأَنْفِ أَصْحَابِهِ.

قال ابن القيم رحمه الله: «إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره. فكلّ من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلِيَ بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته. قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)} (الزخرف: 36)» .

سادسًا: ذكر الموت:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ. (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وعَن أَنَسسدد خطاكم أَن رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إلَاّ وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، ولَا فِي سَعَةٍ إلَاّ ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ» (رواه البزار، وحسنه الألباني).

ص: 649

(هَاذِمِ اللَّذَّاتِ) بالذال المُعْجَمَة أي قاطعها. ويجتمل أن يكون بالدال المهملة، والمراد على التقديرين الموت فإنه يقطع لذات الدنيا قطعًا.

(أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ) أَي نغصوا بِذكرِهِ لَذَّاتِكُم حَتَّى يَنْقَطِع رُكُونَكُم إِلَيْهَا فتُقْبِلوا على الله عز وجل. والإكثار من ذكر الموت عَظِيم النَّفْع؛ إِذْ بِهِ ينقص حبّ الدُّنْيَا وتنقطع علاقَة الْقلب عَنْهَا، ولو فكر البُلَغاءُ في قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لَعَلموا أنه أتى بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر الموت ووُصِفَ به نظمًا ونثرًا.

وقال أبو حمزة الخراساني: «من أكثر ذكر الموت حُبِّبَ إليه كلُّ باق، وبُغِّضَ إليه كلُّ فانٍ» . وقال القرطبي: «ذِكْرُ الموت يُورِثُ استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية والتوجه في كل لحظة إلى الآخرة الباقية ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالين: ضيق وسعة ونعمة ومحنة؛ فإن كان في حال ضيق ومحنة فذكر الموت يسهل عليه ما هو فيه من الاغترار بها والركون إليها» . وقيل: «لا يدخل ذِكْرُ الموتِ بيتًا إلا رَضِيَ أهلُه بما قُسِمَ لهم» .

أخي ما بالُ قلبِكَ ليسَ يَنْقَى

كأنّكَ لا تظنُ الموتَ حقّا

ألَا يا ابْنَ الذينَ فَنَوْا وماتُوا

أمَا واللهِ ما ذهبُوا لِتَبْقَى

سابعًا: دعاء الله تعالى:

ومنه ما هو وقاية ومنه ما هو علاج، فأما الوقاية فإن على المسلم أن يلجأ إلى الله عز وجل ويدعوه متضرعًا إليه بأن يعيذه من الهموم ويباعد بينه وبينها، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد قال خادمه أنس بن مالك سدد خطاكم واصفًا حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«كُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (رواه البخاري). (ضَلَع الدَّيْن) ثقله وشدته. (غَلَبَة الرِّجَال) قَهْرهم.

وهذا الدعاء مفيد لدَفْع الهَمّ قبل وقوعه، والدفع أسهل من الرفع.

ص: 650

ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو به؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» (رواه مسلم).

فإذا وقع الهم وألمّ بالمرء، فباب الدعاء مفتوح غير مغلق، والكريم عز وجل إن طُرِق بابه وسُئِل أعطَى وأجاب. قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: 186).

ومن أعظم الأدعية في إذهاب الهمّ والغم والإتيان بعده بالفرج: الدعاء العظيم المشهور الذي حثّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلّ من سمعه أن يتعلّمه ويحفظه، فقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:«مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرحًا» ، قَالَ: فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟» ، فَقَالَ:«بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» (رواه الإمام أحمد في المسند، وصححه الألباني، وقال أحمد شاكر: «إسناده صحيح»).

هذا الحديث العظيم فيه اعترافُ العبد أنه مملوك لله وأنه لا غِنَى له عنه، وليس له سيد سواه، والتزامٌ بعبوديته وإعلانُ الخضوعِ والامتثالِ لأمْره ونهْيِه، وأن الله يصرّفه ويتحكّم فيه كيف يشاء، وإذعانٌ لحكم الله ورِضًى بقضائه، وتوسُّلٌ إلى الله بجميع أسمائه قاطبة، ثم سؤالُ المطلوب ونُشْدَانُ المرغوب.

(وابْنُ أمَتِكَ) أي ابن جاريتك وهو اعتراف بالعبودية. (نَاصِيَتِي بِيَدِكَ) أي لا حول ولا قوة إلا بك، وهذا يدل على كمال قدرته تعالى على التصرف فيه، كما قال تعالى:

ص: 651

{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (هود: 56).

(مَاضٍ) أي ثابت ونافذ (فِيَّ) أي في حقي (حُكْمُك) أي الأمري أو الكوني كإهلاك وإحياء ومنع وعطاء، فلا رَادّ لما قضيت.

(عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ) أي ما قَدَّرْتَه عليَّ لأنك تصرفتَ في ملكك على وفق حكمتك؛ لأنك المالك من كل الوجوه، فلا يُتَصَوَّر الظلمُ في قضائك.

(أوْ أنْزَلْتَه فِي كِتَابِكَ) أي: من الكتب السماوية، أي في جنس الكتب المنزلة.

(اسْتَأثَرْتَ) أي تفرَّدْتَ به. واخترته واصطفيته في علمك مخزونًا عندك.

(أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي) رَبِيعَ قَلْبِي: أي: متنزهه، ومكان رَعْيِه وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وثماره، المشبه بها أنواع العلوم والمعارف وأصناف الحكم والأحكام واللطائف.

والربيع المطر الذي يحيى الأرض، شَبَّه القرآن به لحياة القلوب به، فتضمن الدعاء أن يُحْيِيَ قَلْبَه بربيع القرآن وأن يُنَوِّرَ به صدره فتجتمع له الحياة والنور، قال تعالى:{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 122).

ولما كان الصدر أوسع من القلب كان النور الحاصل له يسري منه الى القلب لأنه قد حصل لما هو أوسع منه، ولما كانت حياة البدن والجوارح كلها بحياة القلب تسري الحياة منه الي الصدر ثم الى الجوارح سأل الحياة له بالربيع الذي هو مادتها، ولما كان الحزن والهم والغم يضاد حياة القلب واستنارته سأل أن يكون ذهابها بالقرآن؛ فإنها أحْرَى أن لا تعود، وأما إذا ذهبت بغير القرآن من صحة أو دنيا أو جاه أو زوجة أو ولد فإنها تعود بذهاب ذلك. (جِلاءَ حُزْنِي) أي: إزالة حزني.

وقد ورد في السنّة النبوية أدعية أخرى بشأن الغم والهم والكرب ومنها:

ص: 652

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (رواه البخاري).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سدد خطاكم قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» . (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ: اللهُ اللهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» . (رواه أبو داود، وصححه الألباني). ومن الأدعية النافعة في هذا الباب أيضًا ما علَّمَنَاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو؛ فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ؛ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ» (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

فإذا لهج العبد بهذه الأدعية بقلبٍ حاضر، ونية صادقة، مع اجتهاده في تحصيل أسباب الإجابة، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له، وانقلب همه فرحًا وسرورًا.

وكمْ للهِ منْ تدبيرِ أمْرٍ

طَوَتْهُ عنِ المشاهدة ِالغُيوبُ

وكمْ في الغيبِ مِنْ تيسيرِ عُسْرٍ

ومِنْ تفْريجِ نائبةٍ ٍ تنوبُ

ومِنْ كَرَمٍ ومِنْ لُطفٍ خَفِيٍّ

ومِنْ فَرَجٍ تَزولُ بهِ الكُروبُ

ومَاليَ غيرُ بابِ اللهِ بابٌ

ولا مَوْلَى سِواهُ ولا حَبيبُ

كريمٌ مُنعمٌ برٌّ لطيفٌ

جميلُ السِّترِ للدّاعِي مُجيبُ

حليمٌ لا يُعاجِلُ بالخطايَا

رَحيمٌ غيثُ رحمتِهِ يَصُوبُ

نائبة: نازلة أو مصيبة. يَصُوبُ: ينصبّ وينزل.

ثامنًا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

وهي من أعظم ما يفرج الله به الهموم؛ فالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبب لغفران الذنوب وسبب لكفاية العبد ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة؛ فعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سدد خطاكم

ص: 653

قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ» .

قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟» ، فَقَالَ:«مَا شِئْتَ» . قُلْتُ: «الرُّبُعَ؟» . قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ: «النِّصْفَ؟» . قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ: «فَالثُّلُثَيْنِ؟» . قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ: «أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟» . قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» . (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

قول أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سدد خطاكم: «أكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟» مَعْنَاهُ: إني أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْك. (قُلْتُ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْك جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْت أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي.

(قَالَ إِذًا تُكْفَى هَمَّك) الْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَعْنِي إِذَا صَرَفْت جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِك فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيتَ مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وفي رواية للإمام أحمد (إسنادها جيد) عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ؟» . قَالَ: «إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ تبارك وتعالى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ» .

ص: 654

87 -

من وسائل علاج الهموم (1)

تاسعًا: التوكل على الله عز وجل وتفويض الأمر إليه:

فمن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير. وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه وأنه أعلم بمصلحة العبد من العبد، وأقْدَر على جلبها وتحصيلها منه، وأنصح للعبد لنفسه وأرحم به منه بنفسه، وأبرّ به منه بنفسه. وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدَيْ تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة، فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا متأخر.

فألقى نفسه بين يديه وسلّم الأمر كله إليه، وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعيف بين يدي ملك عزيز قاهر له التصرف في عبده بما شاء، وليس للعبد التصرف فيه بوجه من الوجوه، فاستراح حينئذ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات. وحمَّل كل حوائجه ومصالحه مَن لا يبالي بحملها ولا يثقله ولا يكترث بها.

فتولاها دونه وأرَاهُ لطفَه وبِرَّه ورحمته وإحسانه فيها من غير تعب من العبد ولا نصب، ولا اهتمام منه؛ لأنه قد صرف اهتمامه كله إليه وجعله وحدَه هَمَّه. فصَرَف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه، وفرَّغ قلبه منها، فما أطيبَ عيشه وما أنعم قلبه وأعظم سروره وفرحه.

وأما مَن أبَى إلا تدبيره لنفسه واختياره لها واهتمامه بحظه دون حق ربه، خلاه وما اختاره وولاه ما تولى فحضره الهم والغم والحزن والنكد والخوف والتعب، وكسف البال وسوء الحال، فلا قلب يصفو، ولا عمل يزكو، ولا أمل يحصل، ولا

(1) بتصرف من رسالة علاج الهموم للشيخ محمد صالح المنجد.

ص: 655

راحة يفوز بها، ولا لذة يتهنى بها، بل قد حِيلَ بينه وبين مسرته وفرحه وقرة عينه. فهو يكدح في الدنيا كدح الوحش ولا يظفر منها بأمل ولا يتزود منها لمعاد.

ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، والمعافَى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسبابِ النافعةِ المقويةِ للقلبِ، الدافعةِ لقلقه، قال تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق: 3) أي كافِيهِ جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه.

فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده، فيزول همه وقلقه، ويتبدل عسره يسرا، وتَرَحَه فرحًا، وخوفه أمنا فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضَيْر.

عاشرًا: الحرص على ما ينفع والاهتمام بعمل اليوم الحاضر:

ومما يدفع الهم والقلق الحرص على ما ينفع واجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي. ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الهم والحزن، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها والهم الذي يحدث بسببه الخوف من المستقبل، فيكون العبد ابن يومه، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر، فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن.

ص: 656

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو لدفعه؛ لأن الدعاء مقارِن للعمل، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربه نجاح مقصده. ويستعينه على ذلك كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: «لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا» ، وَلَكِنْ قُلْ:«قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ» ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (رواه مسلم).

فجمع صلى الله عليه وآله وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال، والاستعانة بالله، وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار، وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة، ومشاهدة قضاء الله وقدره، وجعل الأمور قسمين:

1 -

قسمًا يمكن للعبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دَفْعه أو تخفيفه، فهذا يُبْدِي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده.

2 -

وقسمًا لا يمكن فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم.

والحديث المذكور يدلّ على السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله، مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته.

فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهولٌ ما يقعُ فيها من خير وشر وآمال وآلام، وأنها بيد العزيز الحكيم، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودَفْع

ص: 657

مضراتها ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره، واتكل على ربه في إصلاحه، واطمأن إليه في ذلك صلحت أحوالُه، وزال عنه همُّه وقلقُه.

إذَا أصبَحْتُ عندِي قوتُ يومِي

فَخَلِّ الهَمَّ عنِّي يا سعيدُ

ولا تُخْطَرْ همُومُ غَدٍ بِبالي

فإنَّ غدًا له رزقٌ جديدُ

أُسَلِّمُ إنْ أرادَ اللهُ أمْرًا

فأتْرُكُ ما أريدُ لِمَا يريدُ

الحادي عشر: الإكثار من ذكر الله:

ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثار من ذكر الله؛ فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في انشراح الصدر وطمأنينته، وزوال همه وغمه، قال تعالى:{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)} (الرعد:28).

ذكر سبحانه وتعالى علامة المؤمنين فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلَى من محبة خالقها، والأنْسَ به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذِكْرُها له.

وأعظم الأذكار لعلاج الهمّ العظيم الحاصل عند نزول الموت: لا إله إلا الله.

الثاني عشر: اللجوء إلى الصلاة:

قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (البقرة:45)، وعَنْ حُذَيْفَةَ سدد خطاكم قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

(إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ) أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ.

ص: 658

الثالث عشر: الجهاد في سبيل الله:

ومما يفرج الهم أيضا الجهاد في سبيل الله، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: “ عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تبارك وتعالى فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُذْهِبُ اللهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ “ (رواه الإمام أحمد في المسند، وصححه الألباني).

الرابع عشر: التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة:

فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الهم والغم، ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا.

فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه التي لا تُحْصَى ولا تُعَدّ وبين ما أصابه من مكروه، لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة، بل المكروه والمصائب إذا ابتلى الله بها العبد، وأدى فيها وظيفة الصبر والرِّضَى والتسليم، هانَتْ وطْأتُها، وخفَّتْ مُؤْنَتُها، وكان تأميل العبد لأجرها وثوابها والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضا، يدع الأشياء المرة حلوة فتنسيه حلاوةُ أجرِها مرارةَ صبرِها.

ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ» (رواه مسلم).

مَعْنَى (أَجْدَر) أَحَقّ، و (تَزْدَرُوا) تُحَقِّرُوا.

هَذَا حَدِيث جَامِع لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْخَيْر؛ لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طَلَبَتْ نَفْسه مِثْل ذَلِكَ، وَاسْتَصْغَرَ مَا عِنْده مِنْ نِعْمَة اللهُ تَعَالَى، وَحَرَصَ عَلَى الِازْدِيَاد لِيَلْحَق بِذَلِكَ أَوْ يُقَارِبهُ. هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالِب النَّاس. وَأَمَّا إِذَا نَظَرَ فِي أُمُور الدُّنْيَا إِلَى مَنْ هُوَ دُونه فِيهَا ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَة اللهُ سبحانه وتعالى عَلَيْهِ، فَشَكَرَهَا، وَتَوَاضَعَ، وَفَعَلَ فِيهِ الْخَيْر.

ص: 659

وليس في الدنيا أحد لا يجد من هو أفضل منه في شيء، ومن هو أقل منه في أشياء؛ فإن كنت فقيرًا ففي الناس مَن هو أفقر منك! وإن كنت مريضًا أو معذبًا ففيهم مَن هو أشد منك مرضًا وأكثر تعذيبًا، فلماذا ترفعُ رأسك لتنظرَ من هو فوقك، ولا تُخْفِضُه لتُبْصِرَ مَن هو تحتك؟! إن كنت تعرف مَن نال من المال والجاه ما لم تَنَلْه أنت وهو دونك ذكاءً ومعرفة وخلقًا، فلِمَ لا تذكر مَن أنت دونه أو مثله في ذلك كله وهو لم يَنَلْ بعض ما نِلْتَ؟!

وإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل، رأى نفسه يفوق قطعًا كثيرًا من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال، فيزول قلقه وهمه وغمه، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله عز وجل التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها.

وكلما طال تأمُّلُ العبدِ في نِعمِ الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربَّه قد أعطاه خيرًا كثيرًا ودفع عنه شرورًا متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور.

الخامس عشر: الانشغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة:

فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه. وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحَتْ نفْسُه، وازداد نشاطُه، وهذا السبب أيضا مشترك بين المؤمن وغيره. ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه، ويعمل الخير الذي يعمله، إن كان عبادة فهو عبادة وإن كان شغله دنيويًا أو عادة دنيوية أصحَبَها النية الصالحة، وقصَدَ الاستعانة بذلك على طاعة الله، فلذلك أثره الفعال في دفع الهموم والغموم والأحزان.

فكم من إنسان ابتلي بالقلق وملازمة الأكدار، فحلت به الأمراض المتنوعة فصار دواءه الناجح: نسيانه السبب الذي كدره وأقلقه، واشتغاله بعمل من مهماته.

ص: 660

وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه؛ فإن هذا أدعَى لحصول هذا المقصود النافع.

السادس عشر: النظر إلى الجوانب الإيجابية للأحداث التي يظهر منها بعض ما يُكره:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (رواه مسلم).

ومن فوائد هذا الحديث: زوال الهم والقلق وبقاء الصفاء، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وحصول الراحة بين الطرفين، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكَره النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بل عكَسَ القضية فلحظ المساوىء، وعَمِيَ عن المحاسن، فلا بد أن يقلق، ولابد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة، ويخلّ بكثير من الحقوق التي على كُل منهما المحافظة عليها.

السابع عشر: معرفة القيمة الحقيقية للحياة وأنها قصيرة وأنّ الوقت أغلى من أن يذهب في الهمّ والغمّ:

فالعاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرة جدًا، فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم والاسترسال مع الأكدار فإن ذلك ضد الحياة الصحيحة، فيشح بحياته أن يذهب كثير منها نهبًا للهموم والأكدار ولا فرق في هذا بين البَرّ والفاجر، ولكن المؤمن له من التحقق بهذا الوصف الحظ الأوفر، والنصيب النافع العاجل والآجل.

وينبغي أيضًا إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين النعم الحاصلة له - دينية أو دنيوية - وبين ما أصابه من مكروه، فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم، واضمحلال ما أصابه من المكاره.

ص: 661

فاجعل الأمور النافعة نصب عينيك واعمل على تحقيقها، ولا تلتفت إلى الأمور الضارة لتلهو بذلك عن الأسباب الجالبة للهم والحزن واستعن بالراحة وإجماع النفس على الأعمال المهمة.

الثامن عشر: عدم السماح بتراكم الأعمال والواجبات:

ومن الأمور النافعة عدم السماح بتراكم الأعمال والواجبات، وذلك بحسمها في الحال والتفرغ للمستقبل؛ لأن الأعمال إذا لم تُحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة وانضافت إليها الأعمال اللاحقة، فتشتد وطأتها، فإذا حَسَمْتَ كُلَّ شيء في وقته تفّرغْتَ للأمور المستقبَلَة بقوة تفكير وقوة عمل.

وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم فالأهم، ومَيِّزْ بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتُك فيه، فإن ضده يُحْدِثُ السآمة والملل والكدر، واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة، فما ندم من استشار، وادرس ما تريد فعله درسًا دقيقًا، فإذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين.

التاسع عشر: التوقع المستمر والاستعداد النفسي لجميع الاحتمالات:

فإن الإنسان إذا استحضر في نفسه فَقْدَ عزيز أو مرض قريب أو وقوعًا في دين أو قهر عدو أو أي احتمال سيئ مما لم يحدث بعد - مع استعاذته بالله من ذلك ورجاء السلامة - فإنه لو وقع له شيء من ذلك حقيقة سيكون أهون عليه وأخف وطأة لتوقعه المسبق.

ومما ينبغي التنبّه له أن كثيرًا من الناس من ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة. لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون، ويتكدر الصفاء، والسبب في هذا أنهم وطّنُوا نفوسهم عند الأمور الكبار، وتركوها عند الأمور الصغار فضَرَّتْهُم وأثرت في راحتهم. فالحازم يُوَطّن نفسه على الأمور الصغيرة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها، وأن لا يَكِلَه إلى نفسه طرفة

ص: 662

عين. فعند ذلك يسهل عليه الصغير، كما سهل عليه الكبير ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحًا.

العشرون: الشكوى إلى أهل العلم والدين:

ومن العلاجات أيضا الشكوى إلى أهل العلم والدين وطلب النصح والمشورة منهم، فإن نصائحهم وآراءهم من أعظم المُثَبِّتَات في المصائب. فيسمع المسلم من أهل العلم والقدوة ما يسليه ويخفف عنه آلام غمومه وهمومه.

وقد شكى الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا يلقون من تعذيب، فهذا خَبَّاب ابْن الأَرَتِّ سدد خطاكم يقول: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ: «أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو اللهَ لَنَا» ، قَالَ:«كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» (رواه البخاري).

وكذلك شكى التابعون إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول الزبير بن عدي:«أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم» (رواه البخاري).

الحادي والعشرون: أن يعلم المهموم والمغموم أن بعد العسر يسرًا، وأن بعد الضيق فرجًا:

فليحسن الظن بالله فإنه جاعل له فرجًا ومخرجًا. وكلما استحكم الضيق وازدادت الكربة قرب الفرج والمخرج. وقد قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)} (الشرح: 5 – 6)، فذكر عسرًا واحدًا ويسرين، فالعسر المقترن بأل في الآية

ص: 663

الأولى هو العسر في الآية الثانية، أما اليسر في الآية الثانية فهو يسر آخر غير الذي في الآية الأولى.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (رواه الإمام أحمد في المسند، وصححه الألباني).

الثاني والعشرون: ومن علاجات الهموم ما يكون بالأطعمة:

فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ:«إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ» . (رواه البخاري). وعَنْها أيضًا رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ:«كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ» .

والتلبينة: هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل وسميت تلبينة لشبهها باللبن، وهي تطبخ من الشعير مطحونًا. ومعنى مُجِمَّة: أي تريح وتنشط وتزيل الهمّ. وهذا الأمر - وإن استغربه بعض الناس - هو حق وصدق ما دام قد ثبت من طريق الوحي عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم، والله سبحانه وتعالى خلق الأطعمة وهو أعلم بخصائصها.

هموم الآخرة أعظم وغمومها وكروبها أشدّ:

إأن هموم الآخرة أعظم وغمومها وكروبها أشدّ، ومن أمثلة ذلك ما يُصيب الناس في أرض المحشر فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:«يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: «أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ» ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: «عَلَيْكُمْ بِآدَمَ

». (رواه البخاري).

ص: 664

ولا علاج لغموم وكربات ذلك اليوم - يوم الجزاء - إلا بالإقبال على الله في هذا اليوم – يوم العمل. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سدد خطاكم: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ» (رواه البخاري).

مَن ذَا الذِي قد نالَ راحةَ فِكْرِه

في عُسره مِن عُمْرِه أو يُسْرِهِ؟

واللهِ لوْ عاشَ الفتَى مِن عُمْرِهِ

ألفًا مِن الأعوامِ مالكَ أمْرِه

مُتَنَعِّمًا فيها بكل لذيذةٍ

متنعمًا فيها بسُكْنى قَصْرِه

لا يعتريه السُقمُ فيها مَرةً

كلّا ولا تَرِدُ الهمُومُ ببالِه

ما كان ذلك كُلُّه في أنْ يَفِي

بمَبِيتِ أوَّلِ ليلةٍ في قبرِه

صبرًا فغمسة في الجنة تُنْسي كل شقاء وبؤس وبلاء، وغمسَةٌ في النار - عياذًا بالله - تُنْسِي كل لذة ونعيم. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:«يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: «يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟» ، فَيَقُولُ:«لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ» ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ:«يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟» ، فَيَقُولُ:«لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» . (رواه مسلم). (فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً): أي يُغْمَسُ غَمْسَةً.

ورواه ابن ماجه بلفظ: «يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ: «اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً» ، فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ يُخْرَجُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ:«أَيْ فُلَانُ، هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟» ، فَيَقُولُ:«لَا، مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ» ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً، فَيُقَالُ:«اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ» ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ:«أَيْ فُلَانُ هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ، أَوْ بَلَاءٌ» ، فَيَقُولُ:«مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ، وَلَا بَلَاءٌ» . (صححه الألباني).

ص: 665